|
الاهداف
أـ استراتيجية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب
الاسلامية
في الفترة ما بين ١٣٨٢ـ ١٣٩١هـ ش
مقدمة: تنطوي صياغة التخطيط الاستراتيجي على اهمية بالغة اذ أن النجاحات
المحرزة في الفعاليات السابقة لا توفر اية ضمانة لبلوغ النجاحات المستقبلية
وفي هذا المنحى عمل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية نحو
اعداد خطة شاملة للتخطيط الاستراتيجي عرضها على المجلس الاعلى للمجمع الذي
عقد اجتماعه بتاريخ ١٢ و١٣ من شهر ديسمبر عام ٢٠٠٢ بطهران وقد صادق المجلس
عليها بعد دراستها ومناقشتها
استراتيجية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية:
تنويه:
أقدم المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وفي إطار تحقيق أهدافه
وتطلعاته على إعداد (مشروع جامع للخطة الستراتيجية) وقدمه إلى المجلس
الأعلى الدولي في اجتماعه بطهران في الفترة 18 و19 شوال 1423 هـ الموافق 23
و24/12/2002م، فتمت مناقشته بالتفصيل وتعديله والموافقة عليه.
الفصل الأول: المفاهيم التخصصية
1 ـ التقريب:
التقريب حسب وجهة نظر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية يعني:
التقارب بين أتباع المذاهب الإسلامية بغية تعرف بعضهم على البعض الآخر عن
طريق تحقيق التآلف والأخـوّة الدينيـة على أساس المبـادئ الإسلامية
المشتركة الثابتـة والأكيدة.
2 ـ الوحدة الإسلامية:
الوحدة الإسلامية عبارة عن:
التعاون بين أتباع المذاهب الإسلامية على أساس المبادئ الإسلامية المشتركة
الثابتـة والأكيدة واتخاذ موقف موحد من أجل تحقيق الأهداف والمصالح العليا
للأمـة الإسلاميـة والموقف الموحد تجاه اعدائها مع احترام التزامات كل مسلم
تجاه مذهبه عقيدة وعملاً.
3 ـ المذاهب الإسلامية:
المقصود من المذاهب الإسلامية هو تلك المدارس الفقهية الإسلامية المعروفة
التي تتمتع بنظام اجتهادي منسجم ومستند إلى الكتاب والسنة.
وإن المدارس الفقهية المعترف بها حسب وجهة نظر المجمع العالمي للتقريب بين
المذاهب الإسلامية هي عبارة عن:
المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي من أهل السنة، والمذهب الإثني
عشري والزيدي والبهرة من الشيعة والمذهب الأباضي.
(على أن هناك مدارس أخرى إمّا أنها لا أتباع لها أو أنها تنضم لأحد المذاهب
المذكورة، أو أنها تعبر عن آراء فردية لا تتقيد في عملها بمذهب معين).
الفصل الثاني: أسس التقريب
تقوم مسيرة التقريب بين المذاهب الإسلامية على مبادئ عامة من أهمها ما يلي:
1ـ إن الكتاب الكريم والسنّة النبوية الشريفة هما المصدران الأساسيان
للشريعة، والمذاهب الإسلامية كلها تشترك في هذين المصدرين، وحجية المصادر
الأخرى رهن بكونها مستمدة منهما.
2ـ يعد الإيمان بالأصول والأركان التالية ضابطاً للصبغة الإسلامية:
أ: الإيمان بوحدانية الله تعالى ( التوحيد ).
ب: الإيمان بنبوة وخاتمية الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)،
وأن سنّـته تمثل أحد مصدري الدين الرئيسين.
ج: الإيمان بالقرآن الكريم ومفاهيمه وأحكامه باعتباره المصدر الأول لدين
الإسلام.
د: الإيمان بالمعاد.
هـ: عدم إنكار ضرورات الدين والتسليم بأركان الإسلام كالصلاة، والزكاة،
والصيام، والحج، والجهاد و...
3ـ شرعية الإجتهاد وحرية البحث: لقد اعترف الإسلام الحنيف بالإختلافات
الفكرية عبر اعترافه بشرعية الإجتهاد في إطار المصادر الإسلامية الرئيسة،
ولذا على المسلمين أن يعتبروا الإختلاف في الإجتهادات أمراً طبيعياً
ويحترموا الرأي الآخر.
4ـ إن الوحدة الإسلامية هي خصيصة قرآنية للأمة الإسلامية وهي مبدأ يمتلك
أهمية كبرى فيقدم في موارد التزاحم على غيره من الأحكام التي تقل عنه
أهمية.
5ـ إن مبدأ الأخوة الإسلامية يشكل أساساً عاماً لنوعية التعامل بين
المسلمين.
الفصل الثالث: رسالة المجمع وتطلعاته
تتلخص رسالة المجمع العالمي للتقريب في:
النهوض بمستوى التعارف والوعي وتعميق التفاهم بين أتباع المذاهب الإسلاميـة
وتعزيـز الاحترام المتبادل وتوطيد أواصر الأخـوة الإسلاميـة بين المسلمين
مع تجنب التمييز بشأن انتمائاتهم المذهبية أو القومية أو الوطنية بغية
تحقيق الأمة الإسلامية الواحدة.
تطلعات المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية:
يعد المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي يضم بين صفوفه
العشرات من علماء المذاهب الإسلامية من مختلف دول العالم ؛ أحد المراكز
المهمة التي عرفت بدعوتها للتقريب والوحدة في العالم الإسلامي ومهدت
للتعامل البناء بين أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة. في هذا السياق، ينوي
المجمع تحقيق النقاط التالية على مدى السنوات العشر القادمة:
1ـ السعي إلى جعل الوضع الذي يعيشه المجتمع الإسلامي المعاصر أقرب ما يكون
إلى ظروف ووضع عصر الرسول الأكرم (ص) من حيث التأسي بجوانب الأخوة الدينية
والقضاء على أجواء العداوة والعصبية الطائفية بين أتباع المذاهب الإسلامية.
2ـ توسيع نطاق التضامن القائم فعلاً بين بعض المذاهب الإسلامية ليشمل كافة
المسلمين وسائر المذاهب الإسلامية.
3ـ تقبل عامة المسلمين للخلافات بين المذاهب والمنبثقة عن الاجتهاد
المنضبط.
4ـ إقتداء الأتباع بسلوك أئمة المذاهب الإسلامية بعضهم مع بعض وتوسيع نطاق
العمل به بين أتباع المذاهب اليوم.
الفصل الرابع: مجالات التقارب
تشمل مجالات التقريب الإسلامي بين المذاهب جوانب حياة أتباع هذه المذاهب
كافة حيث يمكن الإشارة إلى الجوانب التالية:
العقائد:
للمذاهب الإسلامية كافة رؤية مشتركة واحدة حول الأصول العقائدية والأركان
الإسلامية والخلاف في فروعها لا يخل بأصل الإسلام والأخوة الإسلامية.
الفقه وقواعده:
وفقاً لوجهة نظر محققي فقهاء المذاهب، فإن الأبواب الفقهية تتضمن نسبة
عالية من النقاط المشتركة والاختلاف في بعض المسائل الفقهية أمر طبيعي
مردّه إلى فهم الفقهاء واجتهاداتهم.
الأخلاق والثقافة الإسلامية:
ليس للمذاهب الإسلامية خلاف في الأصول الاخلاقية والثقافة الإسلامية على
الصعيد الفردي والاجتماعي. والرسول الأكرم أسوة الأخلاق لدى المسلمين كافة.
التاريخ:
ولا ريب أن المسلمين يتفقون على وحدة المسيرة التاريخية في مفاصلها الرئيسة
والاختلافات الفرعية والتفصيلية يمكن طرحها في جو هادئ والوصول الى موارد
كثيرة للاتفاق، وعلى أي حال فيجب أن لا تترك الخلافات آثارها السلبية على
المسيرة الحاضرة للأمة.
المواقف السياسية للأمة الإسلامية:
لا شك أن المسلمين كافة لهم عدو مشترك، ينبغي لهم الوقوف بوجهه في صف واحد
كأنهم بنيان مرصوص. علماً أن سمات وميزات الأمة الإسلامية تحتم هذه الضرورة
فضلاً عن أنه لم يرد منع في أي من المذاهب الإسلامية في هذا المجال، ولذا
ينبغي لقادة وعلماء الإسلام والمفكرين الإسلاميين تبني سياسة موحدة تجاه
الأعداء.
الفصل الخامس: المبادئ والقيم
يتمسك المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في منهجه الإصلاحي
وتنفيذ برامجه انطلاقاً مما سبق بالمبادئ والقيم أدناه:
1ـ ضرورة التعاون الكامل في الموارد التي يتفق المسلمون عليها.
2ـ ضرورة اتخاذ موقف منسق وواحد في مواجهة أعداء الإسلام.
3ـ تجنب تكفير وتفسيق المسلمين الآخرين ورميهم بتهمة البدعة: علينا كمسلمين
يقبلون بمشروعية الاجتهاد في إطار المصادر الإسلامية الرئيسة، أن نقبل
مستلزمات هذا المبدأ وتبعاته حتى لو كان الرأي الإجتهادي خطأ في نظرنا. لذا
ينبغي الهبوط بمرتبة الإختلافات من الكفر والإيمان إلى مرتبة الخطأ
والصواب.
كما لا ينبغي لأحد من جانب آخر أن يكفّر الآخر بسبب لوازم حديثه أو رأيه
تقود حسب رأينا إلى إنكار أصول الدين، فقد يكون غير ملتزم بهذه اللوازم.
4ـ التعامل باحترام عند الاختلاف: حينما يوصي الإسلام بنوع من التحمل
الديني في علاقاته مع باقي الأديان ويطلب من المسلمين أن لايسيئوا للمقدسات
الفكرية والعقائدية الباطلة للآخرين؛ فإن من الأولى أن يؤكد في إطار
العلاقات بين المسلمين على مبدأ تجنب الإساءة لمقدسات أتباع المذاهب
الإسلامية وأن يعذر بعضهم الآخر فيما يختلفون فيه.
5ـ حرية اختيار المذهب: إن مبدأ حرية اختيار المذهب مبدأ عام في العلاقات
الفردية، فكل شخص حر في اختيار مذهبه الإسلامي، ولا ينبغي للمنظمات
والحكومات أن تفرض على أحد مذهباً دون غيره بل تعترف بالمذاهب الإسلامية
جميعاً.
6ـ حرية العمل بالأحكام الشخصية: فيما يتعلق بالمسائل الخاصـة بالأمور
الشخصية، فإن أتباع المذاهب الإسلامية يتبع كل منهم الأحكام المتعلقة
بمذهبه، سوى ما كان مرتبطاً بالنظام العام حيث تكون كلمة الفصل للقوانين
المنصوص عليها في بلادهم التي تديرها حكومة شرعية.
7ـ إستناداً لما ورد في سورة الزمر المباركة (فبشر عباد الذين يستمعون
القول فيتبعون أحسنه)، دعا القرآن الكريم المسلمين إلى اعتماد مبدأ الحوار
السّلمي مع الكفار وأهل الكتاب بعيداً عن التهويل والضوضاء وذلك من أجل
بلوغ الحقيقة. من أجل ذلك وجب على المسلمين من باب أولى أن يتم حل
اختلافاتهم عن طريق الحوار السلمي ومراعاة آدابه فيما بينهم.
8ـ لزوم اهتمام جميع المسلمين بالجانب العملي للتقريب وتجسيد هذه القيم في
حياتهم والسعي الشامل لتطبيق الشريعة الإسلامية في كل جوانب الحياة.
الفصل السادس: الأهداف الرسمية والتنظيمية
الهدف الرسمي 1: المساعدة في أمر إحياء ونشر الثقافة والتعاليم الإسلامية
والدفاع عن ساحة القرآن وسنة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).
الهدف الرسمي 2: السعي في سبيل تحقيق التعارف والتفاهم الأكثر بين العلماء
والمفكرين والقادة الدينيين للعالم الإسلامي في المجالات العقائدية
والفقهية والاجتماعية والسياسية.
الهدف الرسمي 3: إشاعة فكرة التقريب بين المفكرين والشخصيات النخبوية في
العالم الإسلامي ونقله إلى الجماهير المسلمة وتوعيتها بمؤامرات
الأعداءالمفرقة للأمة.
الهدف الرسمي 4: السعي لتحكيم وإشاعة مبدأ الاجتهاد والاستنباط في المذاهب
الإسلامية.
الهدف الرسمي 5: السعي لإيجاد التنسيق وتشكيل الجبهة الواحدة في قبال
التآمر الإعلامي والهجوم الثقافي لأعداء الإسلام وذلك وفقاً للمبادئ
الإسلامية المسلّم بها.
الهدف الرسمي 6: نفي موارد سوء الظن والشبهات بين أتباع المذاهب الإسلامية.
|