رسالة التقريب / العددان 31

 

ملف

المؤتمر العالمي الأول

للإمام الشهيد محمد باقر الصدر (قدس)

 

ـ(165)ـ

_ نداء الإمام السيد علي الخامنئي إلى المؤتمر

_ البيان الختامي للمؤتمر

_ الشهيد الصدر والثورة الإسلامية في إيران للأستاذ حسن التل

_ بنت الهدى وجماليات القصة

للدكتورة ماجدة حمود

 

 

ـ(166)ـ

نداء الإمام القائد آية الله السيد

علي الحسيني الخامنئي

إلى المؤتمر العالمي للإمام الشهيد السيد

محمد باقر الصدر قدس سره

 

بسم الله الرحمن الرحيم

المرحوم آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس الله روحه) واحد من قمم الممتازين والمدهشين بين الرموز الشامخة في الحوزات العلمية خلال العقود الأخيرة.

يحق لكل مجمع علمي أن يرفع رأسه فخورا بما قدمة إنسان كبير كهذا العالم الجليل كان ـ دونما ترديد ـ نابغة وكان كوكبا ساطعا فهو من الناحية العلمية جمع في رجل واحد الشمول والعمق والإبداع والشجاعة العلمية. ويعد مؤسسا وصاحب مدرسة في علم أصول الفقه وفي الفقه والفلسفة وما يرتبط بهذه العلوم

 

 

ـ(167)ـ

ما كان يمتلكه من كفاءة غير عادية ودأب قل لـه نظير جعل منع عالما متعمقا في ألوان الفنون، ولم ينحصر ذهنه البحاث ورؤيته الثاقبة في آفاق علوم الحوزة المتداولة، بل أحاط بالبحث والتحقيق كل موضوع يليق بمرجع ديني كبير في عالمنا المتنوع المعاش، خالقا من ذلك الموضوع خطابا جديداً، وفكراً بكراً، وأثراً خالداً.

درة علم وبحث، وكنز إنساني لا نفاد لـه، لو بقي ولم تتطاول إليه اليد الآثمة المجرمة لتخطفه من الحوزة العلمية، لشهد المجتمع الشيعي خاصة والإسلامي عامة في المستقبل القريب تحليقاً آخر في سماء المرجعية والزعامة العلمية والدينية.

وبفضل الله وعونه توجت كل تلك الفضائل الكرى بسمو مرتبة الجهاد في سبيل الله. فحين دخلت حوزة النجف العريقة تجربة تيارات الصحوة الإسلامية والثورية، سلك هذا الرجل المتيقظ الواعي طريق الجهاد العلمي والسياسي وضاعف من تألقه المعنوي، وأحس بعمق حاجة عصره، وسار بخطى ثابتة على الطريق الذي اختطه أجداده الطاهرون لأتباعهم وخلفائهم وما أسرع ما نال أجر هذه التضحية العظيمة... أجرا تجسد في المحنة ثم الشهادة في سبيل رب العالمين.

الشهيد آية الله الصدر هو دونما شك أسوة وقدوة للطلاب والفضلاء الشباب دروسه في بناء الإنسان لم تنته بشهادته المفجعة آثاره العلمية ومنهجه في البحث ماثلة أمام الفضلاء الشباب في الحوزة العلمية، وإشارة

 

 

ـ(168)ـ

إصبعه توجههم إلى طريق العظمة والمجد العلمي مقرونا بالتفتح والرؤية العالمية.

الحوزات العلمية اليوم بحاجة أيضاً إلى الشهيد الصدر والى كل ما فيه من عناصر الهمة والطاقة التي تساعدهم على متابعة طريقه العلمي ورؤيته الإسلامية ونظرته العالمية.

صلاةً وتحيةً من الأعماق أبعثها إلى تلك الروح الطاهرة والى أخته الشهيدة المظلومة بنت الهدى، سائلا الله سبحانه وتعالى لهما الرحمة وعلوّ المنزلة، وتوفيق نموّ الفضلاء الشباب في الحوزات وتربيتهم على هذا النحو، وأسأله سبحانه كذلك الأجر الحسن لكل القائمين على أمر هذا التجمع العلمي والثوري، وأن يبارك هذا المشروع ويزيد من عطائه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد علي الخامنئي

21 شوال 1421