رسالة التقريب / العدد 37 / ربيع 1424

الحوار       

المنطقة مقبلة على

 "سايكس بيكو" جديدة إذا

ما سيطرت أميركا على العراق (*)

أ. الشيخ محمد علي التسخيري

الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية

  

شدد سماحة الشيخ آية الله محمد علي التسخيري الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية على ضرورة وقوف العالم الإسلامي خلف الانتفاضة الفلسطينية ودعمها، مشيرا إلى ان العمليات الاستشهادية باتت اليوم المتنفس الوحيد لمواجهة العدو الصهيوني، وانها تشكل نمطا جهاديا ضخما.

وقال في حوار شامل مع الوطن ان الشعب الفلسطيني والمقاومة وقادتها هم الذين يقررون ما إذا كانت المواجهة مع العدو تقتصر على الساحة الفلسطينية او خارجها، موضحا انه في حالة اختيار قادة المقاومة الاسلوب الامثل لمواجهة العدو، فان على الامة الوقوف خلف هذا الخيار ودعمه، داعيا الى عدم الالتفات للتسويات السياسية التي حسب رأيه انها لم تثمر شيئا ولأهمية اللقاء إرتأت رسالة التقريب اعادة نشر المقابلةأاااتتتاايتتسشي.

 

- التحرير -

ـــــــــــــــــــ

* - أجري الحوار قبل الحرب على العراق.

 

 وصف سماحته العمليات التي يقوم بها البعض ضد الاجانب المدنيين كما حدث في اليمن والاردن ولبنان بأنها عمليات "منفلتة" وارهابية، وضررها اكثر من نفعها.

وانتقد بشدة المواقف الأميركية حيال قضايا العالم الإسلامي، وقال ان تاريخ الولايات المتحدة الأميركية لا يؤهلها لقيادة العالم فيما تسميه بمكافحة الارهاب، ووصف ما حققته في افغانستان بأنه نصر ناقص، وأنها مازالت "راكسة" في الطين الأفغاني. وفيما يلي نص الحوار:

? بداية سماحة الشيخ حبذا لو تسلطون الضوء على القضايا التي خرجتم بها من اجتماعات مجمع الفقه الاخير بالدوحة:

 ـ نحن نقدر استضافة هذه الدورة، ونعتقد انها دورة هامة وناجحة، وان الموضوعات التي طرحت فيها موضوعات حساسة، كانت الأمة بحاجة الى ان يبين العلماء آراءهم الفقهية حيالها، واعتقد ان كل الموضوعات هامة، وان كانت الموضوعات السياسية مهمة منها النظام العالمي الجديد (العولمة) والتكتلات الاقليمية، او موضوع حقوق الانسان والعنف الدولي، فهذان موضوعان درسا من زاوية الفقه السياسي، وهناك موضوعات اخرى مهمة ويعيشها العالم الإسلامي، ويحتاج الى قرار فيها، مثلا عقود المقاولة والتعمير او الشركات الحديثة "القابضة". او عقود الاذعان.. وهذه قضايا يعيشها العالم الإسلامي ويحتاج إلى الموقف الفقهي حيالها، وهناك موضوعات اخرى عديدة هامة.

وعلى الرغم من هذه الايجابيات والنتائج الجيدة التي خرج بها الاجتماع، إلا أن الذي حز في نفوسنا ان بعض التصرفات الفردية منعت ان تبدي الاغلبية موقفها من اهم القضايا التي تعيشها الأمة، وهي القضية الفلسطينية، وأهم ما فيها العمليات الاستشهادية، اضافة إلى القضية العراقية التي تواجه اليوم ظروفا صعبة جدا، فقد كانت هناك اكثرية متجهة نحو تحديد الموقف، إلا أن بعض التصرفات الفردية منعت من مرور رأي هذه الأكثرية في البيان، ولولا هذه القضية لكان المؤتمر ناجحا جدا سواء بموضوعاته او بتنظيمه او حرص العلماء على حضور الجلسات او من حيث وسائل الاستضافة الاخرى.

 

تغييب "الاستشهاد"

?  اذا كانت هاتان القضيتان اللتان تعيشهما الأمة الإسلامية هذه الايام، فلسطين والعراق، وقد غيبتا عن الاجتماع.. فهل يعني ذلك انه قد حصل تقصير خلال هذه الاجتماعات؟

 ــ الاجتماع من حيث مضمونه ناجح جدا على الصعيد الفقهي، وعلى الصعيد الفكري ايضا، لكنه على الصعيد السياسي لم يحقق النجاح المطلوب، لأنه خيب آمال جماهير الامة لكي يبدي بوضوح الموقف العلمي الفقهي المطلوب من أهم ما نبتلي به في عالمنا اليوم، فالهجوم على العراق - رغم ما لدينا من تحفظات على شكل النظام - برغم تحفظاتنا سوف يمنح اميركا فرصا اخرى لتنفيذ ما طرحته من نظام عالمي جديد تستغله لبسط نفوذها على أرجاء العالم، وفي المقدمة العالم الإسلامي. او القضية الفلسطينية التي يراد تصفيتها لترتفع من نفوذ هذا النظام العالمي وتنفس القضية الفلسطينية والذي يقض مضجع العدو الصهيوني هو العمليات الاستشهادية.

 

القضية العراقية

?  حتى لا نخرج عن القضية العراقية، لقد شهدنا مناصرة لهذه القضية من قبل المنظمات والهيئات الحقوقية والشعبية في اوروبا، ورأينا وفودا عربية تذهب الى بغداد للتضامن مع الشعب العراقي، لكننا لم نشاهد وقفة فعلية لعلماء الامة مع الشعب العراقي بمعنى لم نشاهد وفدا إسلاميا من العلماء يذهب للعراق تعبيرا عن تضامن الامة؟

ــ انا لا ارى جدوى في هذا الوفد الذي يزور العراق، الاهمية المعلقة على تحريك جماهير امتنا من قبل العلماء الذين كانوا موجودين بالدوحة كان عليهم ان يقوموا بطرح كلمة الحق وان يحركوا الشارع الإسلامي في ارجاء الامة وبالتالي يحركوا القادة المسلمين للتكاتف ، لوقف هذه الضربة؛ لانها اذا نفذت وتحققت السيطرة الاميركية على العراق فإن هذه الخطوة لا تحمد عقباها، ونستطيع من الآن تصور تغيير في الخارطة السياسية او سايكس بيكو جديدة في المنطقة ، مركزها اسرائيل وصيانتها والحفاظ على مصالح القوى الكبرى في المنطقة. ولا استبعد ان تتحول هذه الضربة الى ضربات متتالية لمناطق ودول اخرى او لما تسميه واشنطن بمحور الشر؟ وبالتالي فان الصحيح في الامر هو توعية الشارع الإسلامي وتعبئة هذا الشارع ومن ثم دفع القادة والرؤساء لايقاف هذا التهور الاميركي الصارخ كجزء من خطة النظام العالمي الجديد، الذي يبتدئ بتحد كبير آخر لكل الامة وجودا وثقافة واقتصادا وامناً، ذلك التحدي هو تحدي العولمة التي تحاول اميركا ان تركب موجتها.

نحن لسنا ضد الاتجاه العالمي الانساني والعلاقات الدولية الطبيعية الطيبة فالإسلام منذ ان انطلق بنظرة عالمية ولكن هذه القوى تريد ان تركب هذه الموجة، وان تستغل العولمة لتحويلها الى مجرد امركة للعلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية، هذا الذي نخشاه، وهذا الذي بين علماء الامة رأيهم ايضا فيه.

 

استراتيجية أميركية

?  سماحة الشيخ هل تعتقدون ان المنطقة مقبلة على مرحلة تقسيم واعادة تشكيل وتشتيت لمقدراتها؟

ــ هذا بالضبط ما اراه ويراه معي كل منصف وبوضوح نحن نعتقد ان هناك استراتيجية اميركية طرحت في التسعينيات وتعتمد على امور: اهمها اظهار التفوق الاميركي، حتى على الغرب نفسه، وفي كل مكان. والامر الثاني استهداف ما تسميه بـ "الإسلام المسلح" وتقصد به الإسلام السياسي، الإسلام الذي يطرح نفسه كبديل او كنـّد للحضارات القائمة، اميركا تحاول ضرب هذا الهدف.

فالمنظرون الأميركيون مهدوا لتنفيذ هذه الاستراتيجية من خلال نظريات هانتنغتون وفوكاياما وغيرهما هؤلاء صوروا للغرب وللعالم ان الغرب هو محور التقدم الحضاري ، او هو نهاية التاريخ، وان الصراع الحضاري لابد ان يتم وان العالم الإسلامي على ابواب تحول كبير، فاذا اراد ان ينجوا من آثاره السيئة عليه ان يتبع النمط الغربي كنموذج حضاري. وهذا امر يرفضه قرآننا وترفضه ثقافتنا وترفضه عزتنا وكرامتنا والقرآن الكريم يقول: "وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" فهذا شهود حضاري دعانا اليه القرآن ولكن للاسف نعيش مواقع الذيلية.

 

صد الهجمة

?  مواقع الذيلية كيف للامة ان تخرج من ذلك وكيف للامة ان تصد الهجمة الصهيو اميركية الحالية؟

ــ نحن بحاجة الى كثير من الامور. نحن بحاجة الى تعميق الدراسات المستقبلية، لننظر الى ما هو ابعد من مواقع اقدامنا، وبحاجة الى توعية جماهيرية شاملة بالإسلام اولا وبمقتضيات العقيدة وتوعية بالعدو والخطة المعادية لهذه الامة واهدافها، وبالتالي على مفكرينا رسم الاستراتيجية المطلوبة لمواجهة العولمة، مواجهة واقعية؛ بحيث تستفيد الامة من ايجابياتها وتتجنب سلبياتها الماحقة لوجودنا واقتصادنا وثقافتنا، بل لكل شيء في وجود هذه الامة. نحن بحاجة لوضع الخطة المطلوبة والتكاتف والتوحد لتنفيذها، والا فاننا سوف نبتلى بالفتنة والفساد. وقد كان آخر مقال يكتبه المرحوم المفكر ابو الحسن الندوي الى مؤتمر القمة الإسلامي في قطر قبل ان يتوفى، وكانت رؤاه إسلامية شاملة، آخر ما كتبه وارسله الى كتاب الامة في قطر الذي وجه الى قادة وزعماء العالم الإسلامي في اجتماع قمتهم التاسعة بالدوحة كان، يؤكد على قوله تعالى "والذين كفروا بعضهم اولياء بعض، إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير". فالعدو قد اتحد على الرغم من تنافره، الا انهم اتحدوا وصار بعضهم اولياء بعض، وان لم نتحد ونشيع نمط التعاون تكن فتنة وفساد ونحن اليوم نبصر بوضوح هذه الفتنة وهذا الفساد، خصوصا بعد التحرك الاخير، وبالتالي نحن بحاجة للوحدة الإسلامية والعمل على تنفيذ خطة استراتيجية على ضوء دراسات مستقبلية.

 

تفعيل المؤسسات الشمولية

?  في المنظور القريب هل بالامكان حدوث توحد للدول الإسلامية؟

ــ التوحد بين دولنا الإسلامية في الوقت الراهن يكاد يكون مستحيلا ولكن نطالب بتفعيل مؤسساتها الشمولية لتشكل موقفا متكاتفا وتكتلا امنيا اقتصاديا وسياسيا قويا يمكنه ان يلعب دورا على الساحة السياسية، ويمنع ضربات العدو لهذه الامة. ويكفينا ان ننظر للمثل الكوري الشمالي هذه الدولة الصغيرة جدا والتي تصغر بكثير عن العديد من دولنا الإسلامية، ولكن لقوتها اولا ولقدرتها السياسية في جذب التلاحم المنطقي والاقليمي معها فانها تتحدى اميركا بكل قوة، واميركا مجبرة للتعامل معها بلغة المرونة والليونة والحوار لكي تتقي خطرها.

اقول ان العالم الإسلامي اليوم لا يمتلك القدرة التي تمتلكها كوريا ليفرض ذلك على اميركا، وعليه فانني اتجه لجماهيرنا الإسلامية؛ فقلوب المسلمين في انحاء العالم متحدة وكل الجماهير الإسلامية لديها شوق لمستقبل زاهر وتقف صفا واحدا ضد أية ضربة لاي دولة إسلامية.

ومن هنا ارى ان العلماء عليهم واجب كبير في هداية وارشاد هذه الجماهير نحو الاهداف المنشودة.

 

القنابل البشرية

?  مادام العلماء قد تحفظوا على طرح العمليات الاستشهادية.. فهل ننتظر من العالم الغربي دعم ومساندة المنظمات المقاومة أو الوقوف بحياد؟

ــ اود ان اوضح ان العلماء لم يتحفظوا عليها فالأكثرية الساحقة من العلماء طرحوا هذه العمليات الاستشهادية كنمط جهادي ضخم وكقنابل - كما عبر عنها فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي - بشرية في مقابل القنابل الذرية، وجاءت التعبيرات كلها تدعم هذه القضية . ولا اعتقد ان هناك تحفظا من قبل العلماء فالاتجاه العام كان هو اتجاه تأييد، لكن الذي افشل ذلك وجود بعض التصرفات الفردية ولا استبعد وجود ضغوط سياسية على المجمع.

العدو والغرب يعلمان ان علماء العالم الإسلامي يقفون تماما خلف العمليات الاستشهادية، لا لشيء الا لانه لم يبق لهذه الأمة الا هذا المتنفس، فالعدو يقتل شعبنا في فلسطين، ودمروا قراهم، واغتالوا قادتهم واطفالهم، منعوا حتى العمليات الانتخابية البسيطة داخل الأراضي الفلسطينية، ولم يبقوا لهم شيئا آخر حتى ما تعهدوا به في وثائق مكتوبة ومشهود عليها نقضوه ورفضوا كل هذه التعهدات، فلم يبق للشعب الفلسطيني الا متنفس الجهاد والعمليات الاستشهادية، فاذا اغلقنا هذا المتنفس فما الذي يبقى لشعبنا في فلسطين؟

 

طريق الاستشهاد

? سماحة الشيخ.. برأيكم أيهما يمكن ان يرد الحقوق إلى الشعب الفلسطيني.. طريق المفاوضات أم طريق العمليات الاستشهادية؟

ــ الجواب اثبتته اتفاقيات اوسلو ومدريد وكامب ديفيد وواي ريفر.. كل هذه الاتفاقيات وغيرها سحقها شارون تحت قدمه، ووقفت أميركا بكل صلف لتعلن ان شارون بطل السلام، ولتمنحه الضوء الاخضر ليسحق شعبنا في فلسطين، فشعبنا اليوم يسحق، ومن الواضح جدا ان المسيرة السياسية لن تؤدي إلى شيء، ولن تثمر شيئا، لان شارون خطة عالمية، وليست خطة خاصة، وبالتالي يجب ان يقابل منطق القوة بمنطق القوة، وقد رأيتم كيف ان فئة قليلة في جنوب لبنان قد هزمت العدو في صبر وتحد، بعد أكثر من 50 عاما لم يهزم العدو بمثل هذه الهزيمة، اذ خرج ذليلا صاغرا، واعترف بقدرة المقاومة.

يجب ان نقف بقوة خلف الانتفاضة، وخلف المقاومة، والا تغرنا التسويات السياسية المطروحة، لانها لن تثمر شيئا.

 

القرار للمقاومة

? هناك من يرى ضرورة توجيه الضربات للعدو الصهيوني في كل مكان سواء داخل فلسطين أو خارجها.. فهل ترون ان في ذلك جدوى لاجبار العدو للرضوخ إلى مطالب الشعب الفلسطيني؟

ــ اعتقد ان يد الشعب الفلسطيني يجب ان تكون مفتوحة ومتى ما قرر ذلك فإنه يجب أن نقف خلفه، فالشعب الفلسطيني والمقاومة وقادتها أعلم بما ينبغي فعله في هذا المجال، وهذه المرحلة. اعتقد انه اذا ما قرر الشعب الفلسطيني ومقاومته وقادته ذلك فيجب أن تقف الأمة خلفه، وإذا ما رأى أنه من الصالح اقتصار العمليات على الداخل يجب أن تقف الأمة خلفه أيضا، أنا لا استطيع أن أقرر موقفا معينا ولكن أقول يجب ان نترك الأمر لقادة الانتفاضة ليقرروا الموقف المطلوب، ولكن مبدئيا فإن العدو يحاربنا في كل مكان، فيجب علينا أن نلاحظ هذه الحرب الشاملة، ولا نسمح للعدو بالنفاذ إلى حصوننا في أي مكان، ومن أي منطقة فالمرحوم الشيخ الداعية محمد الغزالي كان يقول "إنهم يمتدون في فراغنا" يجب أن نحصن عالمنا الإسلامي، يجب أن يكون عالمنا الإسلامي صامدا ومدافعا عن نفسه ولا يسمح لأي خلل ينفذ من خلاله العدو.

 

العمليات "المنفلتة" مرفوضة

?  خلال الأشهر الماضية وقعت اغتيالات لشخصيات أجنبية في اليمن ولبنان والأردن، فهل تعتقدون أن القيام بمثل هذه العمليات يكون في صالح الإسلام إذا ما ثبت أن منفذيها من المسلمين؟

ــ أنا لا أؤمن بمثل هذه العمليات "المنفلتة" ويمكنني أن أسميها بعمليات ارهابية، وربما كان ضررها أكثر من نفعها، ولكني أقول بأن حوادث الحادي عشر من سبتمبر أعطت أميركا ذريعة لأن تقود حملة شرسة ضد العالم الإسلامي باسم محاربة الارهاب، هذه الحملة لو جرت تحت مظلة دولية وبموافقة الدول كلها لاستبشرنا خيرا لاجتثاث جذور الارهاب في العالم، لأن الارهاب مشكلة عالمية والإسلام لا يرضى بالارهاب وتخويف الآمنين، إلا أن أميركا وبصلافة غيرت منطق العمل وحولت الأمر الى مسرب لتحقيق مصالحها، وبالتالي اتبعت سلوكا لا منطقيا من خلال جعل نفسها المدعي والحكم والقاضي والشرطي المنفذ، أميركا خانت قضية محاربة الارهاب عندما اتبعت هذا الاسلوب والغريب أنها تملك تاريخا مليئا بالإرهاب. سواء كان ارهابا فرديا او دوليا ويكفيها انها الداعم الاول للارهابي الاول الرسمي شارون واسرائيل منذ ان انشئت حتى اليوم.

ان تاريخ اميركا ومنطقها لا يسمحان لها بقيادة العالم لمحاربة الارهاب وبالتالي فهي تتهم من تشاء وتربط كل قضية بما تشاء، وهي اليوم تعمل من اجل تحقيق اهدافها وبسط نفوذها من خلال هذه المظلة سواء هذه المظلة في محاربة الارهاب او حقوق الانسان او العولمة او الدفاع عن الحرية.. هذه شعارات براقة استغلت وركبت موجتها لتحقيق اهداف توسعية.

وانني اتوقع شرا كبيرا اذا ما انتصرت الولايات المتحدة الاميركية في القضية العراقية لأن اميركا حققت نصرا ناقصا في افغانستان فهي ما زالت "راكسة" في الطين ولولا تعاون قوات الشمال في افغانستان معها لما استطاعت الدخول وتحقيق ما حققته، هذا النصر الناقص استغلته لبسط نفوذها على العالم فكيف اذا انتصرت نصرا كاملا على العراق عندها "ستتنمر" و"تستأسد" اكثر وتفتح شهيتها لبسط تفوقها على العالم.

 

أسلحة دمار شامل

? في ضوء هذه الهجمة الاميركية والاسرائيلية على الامة الإسلامية.. هل تدعون الدول الإسلامية لامتلاك قنابل نووية واسلحة ذرية لمواجهة هذه التحديات؟

ــ اذا اردنا النظر لهذه القضية نظريا فهذه كلها قوى يجب تسلح العالم الإسلامي بكل ما يعطيه التأهب لمواجهة العدو وكل ما يساعد في هذا الامر انطلاقا من قوله تعالى "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة"، ولكن على صعيد الواقع العالمي هناك اتفاقيات دولية، هذه الاتفاقيات يجب ان تراعى كالاتفاقيات الخاصة بانتشار اسلحة الدمار الشامل هذه الامور يجب مراعاتها فليس من المصلحة نقض هذه الاتفاقيات الدولية ولكن ذلك لا يجب ان يحدنا من الوصول الى النقطة الاكبر لتقوية موقفنا امام الاعداء.

ـ لكن هناك اسرائيل تضرب بكل الاتفاقيات والقرارات الدولية عرض الحائط.. وها هي اليوم سيدة المنطقة ولها معاملة خاصة بين دول العالم!

ـ اعتقد ان الدول الإسلامية استطاعت ان تجمع نفسها ولو استطاعت ان تمهد الظروف المناسبة للرقي في مختلف المجالات العلمية وبالتالي تحدي الموقف الاميركي الظالم او الموقف الدولي الذي يفسح المجال للعدو لأن يقوى ولا يفسح المجال للعالم الإسلامي ان يسير في مساره الطبيعي لو استطعنا تكوين الارضية المناسبة فان الامر له

 

اين الخلل؟

?  سماحة الشيخ.. هناك العديد من التوصيات والفتاوى صدرت سواء عن مجمع الفقه الإسلامي أو العلماء ولكن لا نجد لها صدى مؤثرا وقويا في الشارع العام، على عكس مثلا "البابا" الذي عندما يدعو لقضية ما فان اتباعه ينصاعون لذلك، فأين الخلل في الشارع الإسلامي أو العلماء؟

ــ اعتقد ان هناك خللا في الارادة، بمعنى ان هناك تراخيا في هذه الارادة، وهناك نقاط ضعف في الارادة الفردية والاجتماعية للأمة الإسلامية، مظهرها ايضا خلل في الارادة السياسية للدول المنتسبة للإسلام، الآن يمكن طرح نفس هذا السؤال حول منظمة المؤتمر الإسلامي، لماذا لا تستطيع المنظمة تشكيل تكتل إسلامي قوي يدافع عن وجود هذه الأمة؟

اعتقد اننا بحاجة للارادة السياسية، فعدد الدول الإسلامية يصل لنحو 56 دولة، ولكن الارادة السياسية فيها خلل، ومنظمة المؤتمر الإسلامي انعكاس لخلل الارادة السياسية، وليس معنى ذلك الدعوة للتخلي عن المنظمة، بل اريد التأكيد على ضرورة تفعيل هذه المنظمة من خلال منحها الطاقة المستقلة للعمل، ومن خلال ايجاد الارادة السياسية المطلوبة.

على صعيد امتنا ايضا يجب ان يعمل المخلصون والمفكرون، وتعمل كل أجهزة الإعلام، بدلا من انغماسها في مظاهر اللهو والفساد والتمييع واضاعة الفرص وما أكثرها، ففي رمضان شهر الصبر والجهاد يطرحون مسابقات العري والمسابقات التجارية والسخافات التي لا تؤدي الا الى اماتة الارادة.. يجب ان يتعاون الجميع لبعث الارادة الايمانية الموجودة اصلا فاذا بعثت الارادة حينئذ تصبح التعاليم الإسلامية اوامر يومية تنفذها الامة تماما كما في عصر رسول الله (ص) فعندما كانت الآية القرآنية تأتي لعمل الجميع على انزالها لواقع التطبيق، وعندما يأمر رسول الله (ص) كان المجتمع ينفذ ذلك بكل اصرار في كل شؤون حياته. يجب ان تستعيد المؤسسة الدينية في العالم الإسلامي منزلتها وقدرتها من خلال ارتباطها بالنبوة، يعود لها الموقع المناسب حتى تستطيع ان تهدي الامة الى تعاليم الإسلام وتطلب من الامة تنفيذ هذه التعاليم.

هذا الخلل في الارادة وهذا الخلل في الموقع هو الذي يؤدي الى ما اشرتم اليه على كل الاصعدة السياسية والاقتصادية. نحن في عالمنا الإسلامي ألسنا مأمورين بالتكافل ففي رواية عن الامام جعفر الصادق(ع) "أي مؤمن وجد في مؤمن شيئا مما يحتاج اليه وهو يقدر عليه ولم يشبعه حشره الله يوم القيامة مزرقة عيناه مغلولة يداه الى عنقه ثم يقال له هذا الخائن لله ورسوله ثم يؤمر به الى النار". واقعنا ماذا يقول؟ هل نحن نعيش هذه الحالة؟ هل كل فرد منا يشعر بآلام وآمال كل فرد في الأمة الإسلامية؟

نحن مأمورون بالتكافل والتعاون والتساند، ولكن أعلى نسبة تطرح للتبادل التجاري فيما بين العالم الإسلامي ربما لا تتجاوز 7%.

نحن لدينا الوعي، ولكن ليس لدينا الارادة والعدو يعمل على بقاء هذه الحالة، فهو ممتد الى كل واقعنا، ويستخدم كل الأساليب، ونحن لا نستطيع أن نلومه، لأنه يريد تحقيق مصالحه ووجوده يجب أن نلوم أنفسنا بأن فسحنا له المجال لينفذ إلى أحزابنا وقادتنا وبعض مفكرينا ومثقفينا.

الشيعة والسنة

? بين فترة وأخرى نسمع عن خلافات بين السنة والشيعة، ونعرات تثار هنا وهناك، كيف يمكن إغلاق هذا الباب وتوحيد الأمة؟

ــ هذا حديث مليء بالحزن ومليء بالأمل أيضا، نحن عندما آمنا بأن الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان للشريعة وعندما آمنا بأن الاجتهاد هو أسلوب حر مفتوح له العمل في الإسلام، وعندما نؤمن بقضايا الوحدة الإسلامية كدعوى قرآنية والاخوة الإسلامية كدعوى اخلاقية اجتماعية قرآنية، نجد أن من الطبيعي أن تعمل الأمة جميعا على ابقاء خلافاتها الفكرية في مواقعها واتخاذ الموقف العملي الواحد تجاه قضاياها الرئيسية وحينئذ تكون المذهبية ثراء وغنى فكريا لهذه الامة، تستطيع من خلالها ان تعيش المرونة وتتعامل مع الوقائع الحادثة بكل واقعية. مع الاسف تحولت المذهبية في مسيرة تاريخنا الى طائفية مقيتة والى عداء قاتل بفعل عوامل كثيرة منها الجهل سواء بين بعض العلماء وبين الطبقات الاخرى ثم التعصب الاعمى والمصالح السياسية لبعض الحكام الذين حكموا تاريخ امتنا بالحديد والنار اضافة للعوامل الخارجية والايادي الخارجية التي تشعل وتذكي اوار الفتنة بين المسلمين. هذه العوامل الرئيسية دخلت الى ساحتنا وتركت هذه الفرقة الطويلة التي جرت نتيجتها انهارا من الدموع والدماء في تاريخنا الطويل ولكننا نأمل خيرا. بعد ان انطلقت دعوة التقريب بين المذاهب الإسلامية ارتاب البعض من هذا الطرف او ذاك في هذه الدعوة، وربما اتهموها بانها دعوة لتذويب المذاهب او، لتغليب مذهب على آخر، او لتسريب عناصر غريبة، لكن ولله الحمد ان هذه الدعوة بقيت صافية ونجحت في اثبات شفافيتها ووضوحها واخلاصها وتقبل الجميع اليوم هذه الدعوة ونحن اليوم نشهد تطورا في التقارب بين المذاهب، وهذا يؤدي الى تأليف القلوب والتفاهم الاكبر بين بعضنا البعض وتغليب لغة الحوار على لغة الصراع واعتقد اننا بحاجة على الصعيد العالمي الى ثلاثة خطوط حوارية .. حوار بين الحضارات وحوار بين الاديان وحوار بين المذاهب الإسلامية لكي نغلب المنطق الانساني على المنطق التوحشي.