رسالة التقريب / العدد 39

رواد التقريب      

  آية الله السيد محمد باقر الحكيم

شهيد المحراب ورائد التقريــب

 

 ولادته:

ولد آية الله المجاهد السيد محمد باقر الحكيم(دام ظلّه) في الخامس والعشرين من جمادى الأولى عام 1358 هـ - 1939م في مدينة النجف الأشرف مركز المرجعية الدينية عند الشيعة الإمامية منذ عدة قرون، حيث توجد فيها أكبر جامعة علمية للمسلمين الشيعة حتى أواخر السبعينات.

والسيد الحكيم، هو نجل الامام السيد محسن الطباطبائي الحكيم، (المرجع الديني العام للشيعة في العالم منذ أواخر الخمسينيات حتى وفاته  عام 1970م - 1390 هـ في السابع والعشرين من ربيع الأول) (1) ، بن السيد مهدي ابن السيد صالح بن السيد أحمد بن السيد محمود الحكيم.

 

عائلته ونسبه الشريف:

وأسرة آل الحكيم من الأسر العلوية التي يعود نسبها إلى الامام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) عن طريق ولده الحسن المثنّى، وهي من العوائل العلمية العراقية الأصيلة (آل طباطبا)، حيث استوطن أجدادها العراق منذ أوائل القرن الثاني الهجري، ثم انتشروا بفعل الظروف السياسية والاجتماعية التي مرت على العراق، في مختلف أنحاء العالم الاسلامي في اليمن وايران وشمال افريقيا وغيرها من البلدان.

وهي في العراق من الأسر المشهورة التي ذاع صيتها خصوصا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، وقد برز منها قبل ذلك علماء مشهورون بالطب والاخلاق والفقه والأصول، وعرف منهم في أوائل القرن الرابع عشر الهجري، العالم الأخلاقي المعروف آية الله المقدس السيد مهدي الحكيم، والد الإمام السيد محسن الحكيم (قدس سره)، والذي هاجر في أواخر حياته إلى بنت جبيل من قرى جبل عامل في لبنان بطلب من أهلها، وكان زميلاً في الدرس مع آية الله المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي، وقد تخرج في الاخلاق على يد المقدس الشيخ حسين قلي همداني صاحب المدرسة الأخلاقية المعروفة.. وتوفي في لبنان يوم الجمعة 8 صفر سنة 1312 هـ ، وله في تلك البقاع مدفن يزار، وعرف منهم كذلك المرجع الديني الأعلى الامام السيد محسن الحكيم (قدس سره) وعدد كبير آخر من أساتذة الحوزة العلمية، وتحظى الأسرة اليوم بحب واحترام ملايين المسلمين في العراق وخارجه.

وفي أوائل الثمانينات من القرن العشرين الميلادي تعرضت هذه الأسرة الشريفة الى حملة إعتقال  وإپادة واسعة على يد صدام وجلاوزة حزب البعث العراقي المجرمين، مما لم يشهد له تاريخ العراق مثيلاً في العصر الحاضر، ففي ليلة واحدة اعتقل نظام المجرم صدام أكثر من سبعين شخصاً من هذه الأسرة رهائن بينهم من قارب الثمانين من العمر كآية الله العظمى المغفور له السيد يوسف نجل الامام الحكيم(رض) ، وآية الله السيد محمد حسن نجل آية الله السيد سعيد الحكيم (قده)، وبينهم من لم يبلغ الحلم بعد، وزج بهم جميعاً في السجون دون أن توجه لهم أي تهمة ، إلاّ لأنهم من أقرباء (السيد محمد باقر الحكيم) ولأنهم رفضوا الخضوع للنظام وتنفيذ سياساته الهوجاء (2) .

وفي فترات لاحقة قتل منهم النظام أكثر من ستة عشر شخصاً (3) ، بينهم مجتهدون وعلماء كبار، كما ان عدد الشهداء منهم على يد طاغية العراق زادوا على العشرين، ولازال قسم منهم لا يعلم له أثر (4) .

لقد جسدت هذه الأسرة مظلومية المؤمنين ولا سيما الأسر العلمية منهم في أجلى صورها، حيث تحملت ما تحملت من المصائب والآلام، لا لشيء فعلته سوى انتمائها لرسول الله (ص)، وإيمانها بالله عزوجل، وصبرها وصمودها في مواجهة الطاغية، ولأن من رجالها الأبطال من تحمل مسؤولية الدفاع عن الشعب العراقي المظلوم ، فهتف بندائه وصرخ في وجه الطاغية بـ (لا)، ذلك هو آية الله المجاهد الشهيد السيد محمد باقر الحكيم(قدس سره).

 

دراسته العلمية وعطاؤه الفكري:

تلقى السيد الحكيم علومه الأولية في كتاتيب النجف الأشرف، ثم دخل في مرحلة الدراسة الابتدائية في مدرسة منتدى النشر الابتدائية، حيث أنهى فيها الصف الرابع فتركها بعد أن نشأت عنده الرغبة في الدخول في الدراسات الحوزوية بصورة مبكرة، حيث بدأ بالدراسة الحوزوية عندما كان في الثانية عشرة من عمره وكان ذلك سنة 1370 هـ - 1951م. وخلال خمس سنوات اي من عام 1370هـ الى 1375 هـ نهل علوم النحو والمنطق والفقه والاصول؛ ليصل الى دروس (السطح العالي) سنة 1375هـ ، فدرس الرسائل عند سماحة آية الله السيد محمد حسين الحكيم (قده)، والجزء الأول من الكفاية عند أخيه الاكبر آية الله العظمى السيد يوسف الحكيم (قدس سره)، وواصل دراسة الجزء الثاني من الكفاية، وكذلك جزء من المكاسب عند الشهيد الصدر أيضاً، وكان زملاؤه في دراسة الكفاية عند الشهيد الصدر(رض) كل من حجة الاسلام السيد نور الدين الأشكوري، والسيد فخر الدين الموسوي العاملي، والسيد طالب الرفاعي، وقد انقطع للدراسة عند ا لسيد الشهيد الصدر (قدس سره) منذ ذلك الحين، أي سنة 1376هـ .

وبعد أن تجاوز هذه المرحلة من الدراسة حضر درس (خارج الفقه والأصول) لدى كبار المجتهدين امثال آية الله العظمى بالسيد أپو القاسم الخوئي (قدس سره) وآية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) حيث حضر عنده في بداية تدريسه لبحث الخارج، واستمر بالحضور لدى هذين العلمين الكبيرين فترة طويلة.

وكلاهما كان يوليه اهتماماً خاصاً وملحوظاً.

وقد عرف (دام ظله) منذ سن مبكرة بنبوغه العلمي وقدرته الذهنية والفكرية العالية، فحظي باحترام كبار العلماء والأوساط العلمية، كما نال في أوائل شبابه من المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين شهادة اجتهاد في علوم الفقه وأصوله وعلوم القرآن، وذلك في عام 1384هـ  (5) .

كما ساهم بتأسيس الحركة الاسلامية في العراق ورعايتها، وعندما تأسست جماعة العلماء في النجف الأشرف في أواخر السبعينات الهجرية أواخر الخمسينات الميلادية (6) ، أختير عضواً في اللجنة المشرفة على مجلة الأضواء الإسلامية، وهي مجلة اسلامية ساهمت كثيراً في تشكيل الوعي الفكري والسياسي الإسلامي لدى جيل الخمسينيات الميلادية.

وبعد أن نال سماحته مرتبة عالية في العلم بفروعه وفنونه المختلفة مارس التدريس لطلاب السطوح العالية في الفقه والأصول، وكانت له حلقة للدرس في مسجد الهندي في النجف الأشرف، وعرف بقوة الدليل، وعمق الإستدلال، ودقة البحث والنظر، فتخرج على يديه علماء انتشروا في مختلف أنحاء العالم الاسلامي، نذكر منهم شقيقه الشهيد آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم(رض) الذي درس عنده الجزء الأول من الكفاية، وحجة الاسلام والمسلمين السيد محمد باقر المهري، الذي درس عنده الجزء الثاني من الكفاية، والعلامة الشهيد السيد عباس الموسوي الأمين العام الأسبق لحزب الله - لبنان ،  والعلامة الشيخ أسد الله الحرشي، والفاضل  الشيخ عدنان زلغوط، والسيد حسن النوري، والعلامة السيد صدر الدين القبانجي، والشيخ حسن شحاده، والشيخ هاني الثامر، وغير هؤلاء كثيرون.

ولم يقتصر سماحته على تعلم الفقه والأصول، وانّما أضاف إلى ذلك، العلوم الحديثة وكان يطّلع - وهو في شبابه - على الأفكار الجديدة التي أخذت تدخل الى أوساط المجتمع العراقي عبر الكتب والمجلات والصحف، فمنحه ذلك قدرة التواصل مع التطورات الحديثة على الأصعدة المختلفة، وإلى جانب ذلك تميز سماحته بفكر عميق وشامل، فهو يطرح القضايا ويناقشها بدقة ويغوص في أعماق الدليل فيخرجه واضحاً.. مقنعاً.. ومنطقياً، وقد عرف في الأوساط العلمية والسياسية بقوة الحجة والدليل.. فشهد له بذلك كل من حاوره أو استمع إليه.

وكل ذلك، كان قد أهله، وهو بعد لما يتجاوز العشرين عاماً من عمره الشريف لكي يساهم في مراجعة كتاب فلسفتنا لعملاق الفكر الاسلامي المعاصر آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) بعد أن حضر دروسه الفلسفية آنذاك، وهو كتاب لا نظير له في مناقشة الفكر المادي، وهي مراجعة لم تكن تقتصر على اختيار العناوين، وانما امتدت لتشمل مناقشة الأفكار والآراء كذلك.

فقد كتب الشهيد الصدر (رض) كتاب فلسفتنا مرتين بمنهجين، وكان لسماحة السيد الحكيم دور في تشخيص التصميم العام للمنهج في الكتاب، وكذلك قراءة الكتاب لمناقشة أفكاره ووضع العناوين وتقسيمها لفصول وموضوعات ومن ثم الاشراف على تصحيحه وطبعه، كما اهله لذلك ليكتب بعض الموضوعات للتثقيف في صفوف حزب الدعوة الاسلامية، وبخاصة حول موقف الاسلام من القومية، وهي كتابة دللت على عمق وفكر ثاقب، وكان الموضوع قد نشر في صوت الدعوة الاسلامية عام 1959 ، وكان عمره حينذاك عشرون عاماً.

 

انتخابه للتدريس في كلية أصول الدين:

ومع ذيوع صيته العلمي، ومن أجل تحقيق نقلة نوعية في العمل الاجتماعي والثقافي لعلماء الدين في انفتاح الحوزة العلمية على الجامعة من ناحية، وتربية النخبة من المثقفين بالثقافة الدينية الاصيلة والحديثة، فقد وافق سماحته على انتخابه عام 1964 م ليكون أستاذاً في كلية أصول الدين في بغداد، يدرس علوم القرآن، والشريعة، والفقه المقارن، وقد استمر في ذلك النشاط حتى عام 1975م 1396هـ ، وتوقف عن التدريس في الكلية بعد مصادرتها من قبل نظام حكم حزب البعث العراقي في ذلك العام، حيث كان عمره الشريف حين شرع بالتدريس خمسة وعشرون عاماً.

وكانت كلية أصول الدين تقع ضمن المشروع الثقافي والاجتماعي العام لمرجعية الامام الحكيم(رض) ومؤسساتها، وكان السيد الحكيم يشترك في التخطيط والاسناد والمتابعة لهذه المشاريع ضمن تلك المرجعية الكبرى، كما كان يشترك في ذلك آية الله العظمى الشهيد الصدر(رض) والعلامة السيد مرتضى العسكري، والعلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم وعلماء افاضل آخرون، ومن أجل دعم هذا المشروع وتقوية بنيته الثقافية والفكرية والتربوية تم التداول بين تلك المجموعة في أن يشارك السيد الحكيم (7) . في هذا المجال الحيوي الجديد انطلاقاً من فكرة قيمومة واشراف الحوزة العلمية ومشاركتها في النشاطات الجامعية، وبعد أن تم تنضيج هذه الفكرة اقترح آية الله السيد الشهيد الصدر(رض) على السيد الحكيم إدارة الكلية على ان يقوم سماحته بالمشاركة في التدريس، فقام سماحته بتدريس مادتي علوم القرآن والفقه المقارن، مضافاً الى المشاركة في اجتماعات الهيئة التدريسية والاشراف على مجلة (رسالة الاسلام) وكان سماحته يسافر اسبوعياً الى بغداد مع صعوبة الظروف، والتنقّل في ذلك الوقت لأداء هذه المهمة، وقد تعاظم دوره في هذه الكلية بعد غياب العلامة السيد مرتضى العسكري عن عمادة الكلية بسبب ظروف المطاردة التي حدثت بعد مجيء العفالقة الى العرا ق سنة 1968 (8) .

وكان دخوله للتدرس في الجامعة - وهو العالم الحوزوي إلى جانب العلماء الآخرين - يمثل نقلة نوعية في العمل الاجتماعي للحوزة، حيث كان الدخول إلى الوسط الجامعي يمثل حدثا مهما لا على صعيد العمل الاجتماعي من قبل المرجعية، خصوصا إذا كان الذي يقوم بذلك هو ابن المرجع نفسه.

وعلى صعيد التدريس أيضا، فقد مارس سماحته تدريس البحث الخارج على مستوى الإجتهاد في ايران  بشكل محدود بسبب انشغاله بقيادة الجهاد السياسي، وكان تدريسه في كتاب القضاء والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحكم الاسلامي.

كما قام بتدريس التفسير لعدة سنوات حتى قبل استشهاده بأشهر، من خلال منهج التفسير الموضوعي والتفسير التجزيئي الإجتماعي.

وإلى جانب نشاطه نشاطه العلمي في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، والتدريس في كلية أصول الدين ببغداد، فقد كان سماحته يشعر بالحاجة إلى وجود المبلغين الإسلاميين وضرورة اطلاعهم على العلوم الحديثة، فتحرك وبتأييد  من الإمام الشهيد الصدر (قدس سره) وتعاون مجموعة من العلماء الأفاضل نحو تأسيس (مدرسة العلوم الإسلامية) في النجف الأشرف سنة 1384هـ ، وقد أثمرت تلك المدرسة فعلا في تخريج عدد من الدارسين، حملوا فيما بعد راية نشر الوعي الاسلامي في العراق، وفي مختلف بقاع العالم الاسلامي، وكان تأسيس تلك المدرسة في إطار مرجعية والده الامام الحكيم (قدس سره) وفي عهده، واستمرت في نشاطها حتى بعد وفاته، بفضل اصرار سماحة السيد الحكيم على الرغم من العراقيل والمصاعب التي واجهته المدرسة من جهات متعددة.

كما قام شخصياً وبطلب من والده المرجع الأعلى بالتبليغ الاسلامي، ووظيفة العالم الديني في مدينة الكوت لمدة شهرين تقريباً بعد عالمها حجة الاسلام والمسلمين الشيخ سليمان اليحفوفي.

ومع ان السيد الحكيم قد أعطى أكثر وقته في المهجر للنشاط الإجتماعي والسياسي، إلا انّ إنتاجه الفكري استمر ثراً معطاءً،  على الرغم من أن أكثر انتاجه الفكري لم يخرج الى النور لحد الآن، إلا انّ مانشر منه يكشف نوعاً ما عن قابلياته الفكرية العميقة والغنية.

فقد كان يشارك في المؤتمرات الفكرية مثل مؤتمر الفكر الاسلامي، والوحدة الاسلامية، والاقتصاد الإسلامي، وأهل البيت عليهم السلام، ومؤتمرات الحج، كما يلقي الدروس والمحاضرات في التفسير، والفقه والتاريخ، والسياسة والمجتمع وكذلك رئاسته للمجلس الاعلى للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، ورئاسته للهيئة العامة لمجمع اهل البيت العالمي، كما كان يكتب وتجري معه الحوارات، وكان حصيلة ذلك مجموعة من الكتب والأبحاث والدراسات، والمحاضرات الكثيرة الغنية بالمادة المعرفية.

 

كتبه

وقد صدرت لسماحته لحد الآن الكتب والدراسات والأپحاث التالية:

أ ـ القرآن والتفسير:

1ـ علوم القرآن (مجموعة محاضراته التي ألقاها على تلامذته في كلية أصول الدين) وقد نقحه وأضاف عليه وأعيد طبعه في أواخر عام 1417هـ ، وهو كتاب كبير ومهم. وقد تمت ترجمته إلى اللغة الفارسية.

2- القصص القرآني. وهو كتاب كبير أصبح منهجاً يدرس في الجامعة الدولية للعلوم الاسلامية في ايران، ويجري العمل الآن على ترجمته الى اللغة الفارسية من قبل احدى دور النشر بطهران.

3- الهدف من نزول القرآن وآثاره على منهجه في التغيير، وهو بالأصل بحث كتبه لأحد مؤتمرات الفكر الاسلامي المنعقدة في ايران، ثم قام بتوسيعه وتنقيحه فصدر في كتاب مستقل.

4 - مقدمة التفسير وتفسير سورة الحمد وقد تناول فيه قصص اولي العزم، ضمن منهج أعتمد فيه على القرآن واحاديث اهل البيت(ع) مستبعداً الاسرائيليات التي دخلت في الحديث عن الأنبياء. ويجري العمل أيضا على ترجمته من قبل أحدى دور النشر بطهران.

5- منهج التزكية في القرآن.

6- تفسير سورة الصف (مخطوط).

7- تفسير سورة الجمعة (مخطوط).

8- تفسير سورة (المنافقون) (مخطوط).

9- تفسير سورة الحشر (مخطوط).

10- تفسير سورة التغابن (مخطوط).

11- المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن - وهو كتاب ألّفه في الستينات وطبع في العراق في أواسط السبعينات. وهو مقتطف من محاضراته في علوم القرآن التي القاها على طلبة كلية اصول الدين ببغداد.

12- الظاهرة الطاغوتية في القرآن (مطبوع).

 

ب - أهل البيت (ع) والسيرة:

1ـ أهل البيت(ع) ودورهم في الدفاع عن الإسلام (مطبوع).

2- دور أهل البيت(ع) في بناء الجماعة الصالحة - مجلدان من موسوعة عن أهل البيت عليهم السلام (مطبوع)، وهو كتاب مهم في بابه لدراسة حياة أئمة أهل البيت(ع)، ويجري العمل حالياً على ترجمته إلى اللغة الفارسية.

3- ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) (مطبوع)، وهو عبارة عن قسم من محاضراته التي ألقاها في أوقات مختلفة.

 

ج - ثقافة اسلامية عامة:

1ـ الحكم الإسلامي بين النظرية والتطبيق (مطبوع).

2- دور الفرد في النظرية الإقتصادية الإسلامية (مطبوع).

3- حقوق الإنسان من وجهة نظر إسلامية (مطبوع).

4- النظرية الإسلامية في العلاقات الإجتماعية.

5- النظرية الإسلامية في التحرك  الإسلامي (مطبوع).

6- لمحة عن مرجعية الإمام الحكيم (مطبوع).

7- دعبل بن علي الخزاعي "شاعر أهل البيت(ع)" (مطبوع).

8- أفكار ونظرات جماعة العلماء (مطبوع).

9- العلاقة بين القيادة الإسلامية والأمة (مطبوع).

10- الوحدة الإسلامية من منظور الثقلين (مطبوع)، طبع عدة طبعات، كان آخرها في مصر سنة 2001م.

11- القضية الكردية من وجهة نظر إسلامية (مطبوع).

 

د- في السياسة والحركة الاسلامية:

1ـ الوجه الآخر للنظام العراقي (مطبوع).

2- النظرية السياسية للشهيد الصدر (مطبوع)

3- الكفاح المسلح في الإسلام (مطبوع).

4- الصراع الحضاري والقضية الفلسطينية (مطبوع).

5- العراق.. تصورات الحاضر والمستقبل (مطبوع).

ولسماحته تقريرات للدروس التي تلقاها على مستوى المقدمات والسطوح وبحث الخارج، تركها في النجف بسبب الهجرة من العراق، واستولى عليها الأوغاد والمجرمون من مرتزقة نظام صدام ضمن مصادرتهم لممتلكاته، ومنها مكتبته وكتاباته.

وقد طبعت بعض خطبه التي كان يلقيها في المناسبات الدينية والسياسية على شكل كراسات ومنها:

1ـ مأساة الحسين (ع) وتصعيد روح المقاومة.

2- المرجعية الدينية ودورها في الأمة.

3- آثار مرجعية الامام الحكيم (قدس سره).

4- المرجعية، الوحدة، الجهاد.

5- السيد النقوي ومدرسة أهل البيت (قدس سره).

6- الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم وحركة حزب الله.

7- السيد محمد مهدي الحكيم (قدس سره) الجهاد، الهجرة، الشهادة.

8 - العمل الجهادي والغطاء السياسي.

9 - استراتيجيتنا المستقبلية.

10 - المشروع السياسي العسكري.

11- انتفاضة الشعب العراقي (15 شعبان) تجسيد الولاء للاسلام.

12- حوارات، وهو كتاب ضم مجموعة من الحوارات السياسية والثقافية التي أجريت مع سماحته على فترات مختلفة (جزءان).

13- المنهاج الثقافي السياسي.. وهو مجموعة محاضرات تخصصية قيمة، القاها سماحته على مجموعة من العلماء والمبلغين والمثقفين، وقد طبعت بشكل محدود.

وله غير ذلك مما لم ينشر الكثير من الدراسات القيمة في شتى أنواع المعرفة الإنسانية والعلوم الإسلامية.

 

المؤسسات الثقافية:

وفي ايران وإلى جانب نشاطاته السياسية الكبيرة، فقد أولى سماحته القضايا الثقافية الاسلامية اهتماماً كبيراً، فكان له دور كبير في انشاء مؤسستين إسلاميتين عالميتين:

الأولى: هي المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية حيث يحتل الآن موقع رئيس المجلس الاعلى لهذا المجمع.

والثانية: المجمع العالمي لأهل البيت(ع) حيث يحتل موقع نائب رئيس المجلس الأعلى لهذا المجمع.

كما بادر سماحته الى تأسيس مركز دراسات تاريخ العراق الحديث ومقره في مدينة قم المقدسة.

كما قام بتأسيس مؤسسة (دار الحكمة) التي تضم مدرسة دينية حوزوية ومركزاً للنشر، ومركزاً آخر للبحوث والدراسات، ومكتبة علمية تخصصية.

كما قام بتأسيس مجمع الكوادر الإسلامية لتربية الكوادر الإسلامية والقيام بالنشاطات الثقافية السياسية.

 

آراء الحكيم والتقريب بين المذاهب الاسلامية

ان فكرة الوحدة الاسلامية والتقريب بين المذاهب الاسلامية، وبالأحرى فكرة التعايش المذهبي بين المسلمين، والاحترام المتبادل بين اتجاهاتهم المذهبية والاجتهادية، من الأفكار التي كانت موضع الاهتمام الخاص للسيد الشهيد لان الفكر التقريبي كان المنطلق لأئمة أهل البيت(ع) واتباعهم منذ البداية، وفي الصدر الأول الاسلامي، وذلك عندما وجدت ظاهرة الاختلاف في الفهم للاسلام والاجتهاد في تفسيره سواء على المستوى الفكري والنظري أو على المستوى السياسي والاجتماعي.

ولم يكن ذلك - كما قد يتصور - بسبب الظروف السياسية والاجتماعية التي احاطت بأئمة أهل البيت(ع) حيث كانوا فيها الطرف المستضعف والأضعف سياسيا واجتماعيا، بل كان ذلك بسب الايمان النظري بقيمة الحرية الفكرية والسياسية ضمن الضوابط والقواعد الاسلامية العامة، لذلكم نشاهد منهم هذا القبول والاحترام للرأي الآخر، والتعايش معه فكريا وسياسيا حتى لو كان هذا الرأي بعيدا عن الحق والصواب في نظرهم، وفي زمان القدرة والقوة السياسية التي كانت تتحقق لهم في بعض الأحيان والمراحل.

ويشهد لذلك سيرة الامام علي(ع) أيام خلافته مع مخالفيه، وهو بحث تناول السيد الشهيد جانبا منه في (كتابه الوحدة الاسلامية من منظور الثقلين) بقوله:

كما يشهد لذلك أيضا - في زمن أئمة أهل البيت(ع) - موقف الامامين محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق(ع)، والاحترام المتبادل بينهما وبين العلماء في فترتهما الزمنية، ممن تحولوا بعد ذلك إلى أئمة للمذاهب الاسلامية، أو كان لهم دور كبير في وصول هذا التراث الاسلامي الغزير الذي نجده الآن بين أيدي جمهور المسلمين.

فقد أخذ عن الامام الباقر(ع) علماء آخرون منهم الامامان المعروفان أبو حنيفة محمد بن النعمان ومالك بن أنس.

 

ويستطرد سماحته قائلاً:

وقد كان كل من الامامين الباقر والصادق(ع) في موضع من القوة والعزة الاجتماعية والسياسية في ذلك العصر، مالا ينكره أحد من المسلمين، حتى عرضت الخلافة في زمن ضعف الأمويين على الامام الصادق(ع) من قبل القائد العسكري الذي اوصل العباسيين إلى الخلافة أپي مسلم الخراساني - كما يذكر المؤرخون - فلم يقبلها.

ويؤكد هذه الحقيقة موقف بعض مراجع الدين المتميزين الكبار من أتباع أهل البيت(ع) الذين كانوا ولازالوا يمثلون موقع الرمز والقدوة بين علماء وأتباع أهل البيت(ع). حيث نلاحظ فيهم وراثة هذا الاهتمام والفهم النظري والموقف العملي من قبل المرجعية الدينية.

وامتياز هؤلاء الاعلام بهذا الاهتمام بصورة واضحة قد يكون لأسباب عديدة ومختلفة تتعلق بأشخاصهم وظروفهم الخاصة أو ظروف المجتمع الاسلامي الذي كانوا يعيشون فيه، ولكن في الوقت نفسه يعبر عن اتجاه فطري وعملي لدى الامامية كلهم.

فمن الرعيل الأول بعد الغيبة الصغرى نجد الشيخ محمد بن أحمد بن الجنيد الاسكافي البغدادي، والشيخ محمد بن علي بن الحسين المعروف بالصدوق، والشيخ محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد والسيد علي بن الحسين بن موسى المعروف بالشريف المرتضى والشيخ محمد بن الحسين المعروف بالشيخ الطوسي.

وجاء بعدهم أعلام آخرون في القرون الأخرى مثل الشيخ أپي علي الفضل بن الحسن الطبرسي، صاحب كتاب التفسير المعروف بـ (مجمع البيان)، ومحمد بن الحسن نصير الدين الطوسي الذي كان له الفضل الكبير في المحافظة على العلم والعلماء من جميع المذاهب والتراث الاسلامي لجميع المذاهب الاسلامية في زمن الهجوم الوحشي الثاني للمغول على العالم الاسلامي بقيادة هولاكو.

والحسن بن يوسف بن المطهر المعروف بالعلامة الحلي الذي كان له دور كبير في احياء الفقه المقارن والحوار المذهبي العلمي، والشهيدان الأول والثاني اللبنانيان: محمد بن جمال الدين مكي العاملي وزين الدين الجبعي العاملي، اللذين ذهبا ضحية التآمر الطائفي لما كان يتمتعان به من روح الحوار والتقريب والتسامح المذهبي. والشيخ بهاء الدين محمد بن عبد الصمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي والسيد مهدي بن صالح الطباطبائي المعروف بـ (بحر العلوم) والشيخ جعفر بن خضر الجناجي المعروف بـ (كاشف الغطاء) والسيد ميرزا حسن الشيرازي المعروف بالمجدد الشيرازي الكبير، صاحب قضية تحريم التنباك المعروفة، وغير هؤلاء عديدون ممن يمثلون أدوارا مهمة في تاريخ المرجعية ويحظون باحترام خاص متميّز في أوساطها وأوساط اتباع أهل البيت(ع).

وقد كانت أدوارهم في مجال التقريب والاحترام للرأي والاجتهاد والموقف المخالف تتراوح بين: الحوارات التي كانوا يعقدونها بصورة علمية مضبوطة محفوفة بالاحترام المتبادل، وتأليف كتب الفقه أو التفسير أو الحديث المقارن، أو الاستفادة والأخذ والعطاء من علماء المذاهب الأخرى أو الافادة والعطاء لهم، أو الحماية والاسناد والمحافظة على وجودهم وتراثهم وجماعتهم، أو الاصلاح بين الحكام من المذاهب المتعددة عندما يختلفون لتجسيد الموقف الواحد أمام أعدائهم، أو في رعاية أمتهم الاسلامية، أو تحقيق الوحدة الاسلامية في اطار الموقف الواحد للأمة تجاه قضاياها المصيرية (9) .

 

الاسلام اطار لوحدة الشعب العراقي

يؤمن سماحة الشهيد بان الاسلام هو الاطار الافضل الذي يمكنه ان يوحد حركة الشعب العراقي، ويضمن الحقوق الكاملة لجميع القوميات والمذاهب والاقليات، وانه يمثل هوية الشعب العراقي المسلم ويحترم الاقليات وقد حافظ على وجودها منذ الصدر الاول للاسلام وحتى اليوم.

 

الأقليات القومية والدينية:

يؤمن آية الله الشهيد السيد الحكيم (قدس سره) بضرورة احترام الاقليات القومية والدينية وحقوقها العامة وضمان وحدة العراق وبالطرق الدستورية، ويؤمن بضرورة اعطائها حقها في ممارسة معتقداتها الدينية، كما يؤمن بوحدة الارض العراقية، ويقف ضد أي نشاط لتجزئة أو تقسيم الارض العراقية، كما انه يدعو الى الوحدة الاسلامية بين المذاهب والطوائف الاسلامية، وهو يقف ضد كل جهد يدعو الى الطائفية السياسية أو الدينية.

 

-------------------------

1 -السيد محسن الطباطبائي الحكيم (1306 هـ - 1390هـ) ولد في النجف الاشرف في غرة شوال (1306هـ) توفي والده وهو في السنة السادسة من عمره الشريف.. أصبح المرجع الاعلى في العراق بعد وفاة السيد أپو الحسن الاصفهاني عام 1365هـ . وأصبح المرجع الاعلى للشيعة في العالم بعد وفاة السيد البروجردي في ايران في أوائل الستينات الميلادية. خلف بعد وفاته عشرة من الأپناء كلهم علماء، وهم حسب تسلسل الاعمار أية الله السيد يوسف الحكيم (قده) وحجة الاسلام والسملمين السيد محمد رضا الحكيم (معتقل من قبل نظام صدام منذ سنة 1991 ولحد الآن لا يعرف مصيره)، حجة الاسلام والمسلمين الشهيد السيد مهدي الحكيم (قده)، حجة الاسلام والمسلمين السيد كاظم الحكيم (قده)، آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم، آية الله الشهيد السيد عبد الصاحب الحكيم (قده)، حجة الاسلام والمسلمين الشهيد السيد علاء الدين الحكيم (قده). حجة الاسلام والمسلمين الشهيد السيد محمد حسين الحكيم (قده)، وحجة الاسلام السيد عبد العزيز الحكيم.

2 -طلبت أجهزة النظام من كبار العائلة وعلمائها الحضور والمشاركة في المؤتمر الشعبي الذي عقده النظام في بغداد أوائل الثمانينات في أيام الحرب الظالمة التي شنها صدام ضد ايران، لكنهم رفضوا ذلك وأصروا على الرفض على الرغم من تهديدهم بالإعتقال، فنفذ النظام تهديده وارتكب جريمته.

3 -وهم الشهداء: آية الله السيد عبد الصاحب الحكيم وحجة الاسلام والمسلمين الدكتور السيد عبد الهادي الحكيم، وحجة الاسلام والمسلمين السيد علاء الدين الحكيم، وحجة الاسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم، وحجة الاسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم، والاربعة هم من أپناء الامام الحكيم، حجة الاسلام والمسلمين السيد كمال الدين الحكيم، وحجة الاسلام والمسلمين السيد عبد الوهاب الحكيم، وهم أنجال آية الله العظمى السيد يوسف الحكيم، وحجة الاسلام والمسلمين السيد محمد رضا الحكيم، وحجة الاسلام والمسلمين السيد عبد الصاحب الحكيم، وهم أنجال آية الله السيد محمد حسين السيد سعيد الحكيم(قده) والسيد أحمد الحكيم نجل حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد رضا نجل الامام الحكيم، وآية الله السيد مجيد الحكيم نجل آية الله السيد محمود الحكيم (قده) شقيق الامام الحكيم(قده)، والسيد حسن الحكيم والسيد حسين الحكيم وهما ابني الدكتور الشهيد السيد عبد الهادي الحكيم.. الشهيد السيد ضياء الدين والشهيد السيد بهاء الدين نجلي الشهيد السيد كمال الدين الحكيم، والمهندس السيد عبد الأمير نجل آية الله السيد حسن الحكيم، والسيد مهدي الحكيم نجل آية الله السيد باقر الحكيم وزوجته وولده والسيد حسين الحكيم نجل آية الله السيد حسن الحكيم والسيد غياث الحكيم.

4 - وهم ثمانية عشر شخصاً من العلماء والمؤمنين والمتدينين، منهم السيد محمد رضا نجل الامام الحكيم، الذي اعتقل مع مجموعة من كبار علماء النجف الأشرف بعد الانتفاضة الشعبانية في آذار 1991م. وقد تبين بعد سقوط صدام ونظامه المجرم انهم جميعا قد قتلوا الى جانب أكثر من مائة عالم من مختلف البلدان العربية والاسلامية والعوائل العلمية العراقية المعروفة.

5 - روى أحد العلماء ان أحد المتصدين في النجف لتوزيع  عائدات وقف (أودة) في الهند، طلب من المرحوم السيد يوسف الحكيم وهو في عنفوان الشباب أن يبلغ والده بوجود حصة له في الوقف (مخصصات) فإذا كان يرغب بذلك فليأخذها ونقل المرحوم السيد يوسف لوالده ما أخبره به المتصدي، فرفص الامام الحكيم استلام الحصة، ولما التقيا بعد فترة سأل المتصدي (يبدو أن وضع الوالد جيد..) فقال: لقد كان عشاؤنا ليلة البارحة خبزاً وماء، ولكنه الأپاء.

6 - جاء في نص الشهادة (بسم الله الرحمن الرحيم: ان قرة العين العلامة السيد باقر السيد محسن الحكيم قد حضر دروس المجتهدين الاعلام في النجف حضور تفهم وتدبر وتعمق حتى وصل الى درجة الاجتهاد في الفقه واصوله وعلوم القرآن وباشر التدريس في بعض المدارس في النجف الأشرف بجدارة وله بحوث تشهد بذلك، وبناء عليه فقد أجزناه أن يدرس علوم القرآن والفقه والأصول في المعاهد العالية 14/9/1384 هـ مرتضى آل ياسين.

7 - لمعرفة تفاصيل التأسيس يراجع كتاب (مذكرات العلامة الشهيد السيد مهدي الحكيم حول التحرك الاسلامي في العراق).

8 - وكذلك آخرون أمثال العلامة السيد محمد بحر العلوم، والعلامة الشيخ محمد جعفر شمس الدين، والعلامة الشيخ محمد مهدي الآصفي وغيرهم. ولكن السيد المترجم كان متمحصاً في الخصوصية الحوزوية مضافاً الى أخيه السيد محمد مهدي الحكيم.

9 - مستل من موضوع له تحت عنوان (المرجعية الدينية والتقريب بين المذاهب الاسلامية) العدد 36 من رسالة التقريب.