هموم تقريبية في دار الهجرة
- مفتي مسلمي استراليا -
تاج الدين الهلالي
( ماالفرق بين مصطلح التقريب ومصطلح الوحدة؟
( شتان مابين مصطلح التقريب ومصطلح الوحدة؛ فالوحدة الاسلامية فريضة شرعية بنص الكتاب والسنة والاجماع ان امر الله سبحانه وتعالى في القرآن يدل على الوجوب، وقد امرنا سبحانه وتعالى بالصلاة فرضاً وبالزكاة وبالصيام وبالحج؛ ففي القرآن المجيد وبصيغة الامر قال سبحانه: واعتصموا، وان هذه امتكم امة واحدة، ثم نهانا عن ضد الاعتصام وهو التنازع بقوله عزوجل: ولاتنازعوا، هذه اوامر قرآنية (فالدعوة) باصطلاح الوحدة الاسلامية اشمل واعم وألزم من الامور الشرعية، فاذا ماكانت هناك وحدة اسلامية، وكانت مقومات الوحدة الاسلامية موجودة، وتوفرت هذه الوحدة الاسلامية في الامة كان التقارب موجودا، فكل وحدة تشمل التقارب وليس كل تقارب وحدة.
( نرجو أن تعطينا تعريفا عن الوحدة وتعريفا عن التقريب.
( الوحدة الاسلامية هي تحقيق امر الله عزوجل بتوحيد الكلمة، القائمة على
_(64)_
كلمة التوحيد؛ بان يكون المسلمون جميعاً تحت راية خلافة او حكومة، تكون لهم قيادة اسلامية او سيادة واحدة، فلا تفصل بينهم حواجز ولا حدود مصطنعة، وان ينصاعوا ويصدعوا لأمر الله، وأن يكفروا بأمر سايكس بيكو، الذي قسمهم أپـّان الاستعمار. فالوحدة الاسلامية هي تطبيق امر الله عزوجل (ان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاعبدون) بينما التقريب بين المذاهب ذلك ان المذاهب الاسلامية ميدانها وموضوعها الاحكام الشرعية، والاسلام عقيدة وشريعة؛ فالاسلام كعقيدة اصوله ثابتة لا تحول ولا تزول الى يوم القيامة.
الاسلام عقيدة وشريعة، فالعقيدة هي الاحكام العلمية النظرية، وتعرف (باصول الدين) وهي في الامور الغيبية كالايمان بالله وبوحدانيته وبخاتمية رسالة النبي محمد(ص) وباليوم الاخر، هذه اصول الدين، بينما الاسلام كشريعة، الشريعة؛ هي مجموعة الاحكام العملية التكليفية، وتعرف بفروع الدين، فالفقه ميدانه كله في فروع الدين والفقه ادوية إستحدثت لامراض وداءات اختلفت باختلاف الزمان والمكان. ومن هنا تعددت الاراء في المسائل الفرعية؛ وليست في المسائل العقيدية. فالأئمة رضوان الله عليهم اجتهدوا واعملوا رأيهم واستنبطوا الاحكام الفقهية الشرعية، التي تضع حلولا للمشاكل الآنية في زمانهم وفي عصرهم، لكن هذه المذاهب الفقهية قد لعبت الامور الحاكمية والقرارات السياسية دورها في جرها الى عتبة السلطان، فتأثرت تأثراً سياسياً على مختلف الزمان والمكان، ومن هنا نشأ التمذهب والتعصب المذموم اذا قرأت مقدمة كتاب المغني لابن قدامة تجد الخلافات بين اصحاب المذاهب الاربعة عندما سئل مفتي الحنفية في بلاد الشام هل يجوز للمسلم الحنفي ان يتزوج إمرأة شافعية؟ قال: لا.
ثم يرد عليه شيخ الشافعية عن اناء سقط فيه نبيذ اي الخمر فماذا يصنع؟ قال
_(65)_
هذا يعطى لكلب يشربه او لحنفي يتوضأ منه. لأن الحنفية يجوزون التوضُّؤ من السوائل ولم يقولوا بالنجاسات والقضية معروفة، المحاريب معروفة وعندما تذهب الى مسجد الشام ومسجد المنصور تجد مازالت المحاريب الاربعة يدخل المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة منها تجد كلاً يصلي بـإمامه، وطبعا اني ارى ان هذه الفتن كانت تشعلها الطغم الحاكمة، حتى تشغل الناس ببعضها وحتى ينشغل الناس بالفرعيات.
( نلاحظ الحساسية بين المذاهب السنية تقريبا ذائبة ماهي الوسيلة لازالة هذه الحساسية بين المذاهب الاربعة والمذهب الشيعي؟
( كان هذا موجوداً وله عوامله المؤثرة، لماذا بقيت هذه الهُوةَ مابين المدرستين مدرسة الخلافة ومدرسة أهل البيت؟ الشيء المغيّب والشيء الذي لا نعرفه اولا نحب ان نعرفه ان مذهب اهل البيت(ع) او فكر او فقه الامام جعفر الصادق(ع) كان يشكل ويمثل المعارضة الرافضة للظلم وللسلطة، وانا قد نشأت في بيئة مالكية، اقرأ موطّأ الامام مالك كاقدم كتاب ألف في السُنّة في ذلك الوقت وبينما الامام مالك امام دار الهجرة، وهو يعيش في ذات المدينة المدينة المنورة، ويتردد على منزل الامام جعفر الصادق(ع) ويأخذ منه العلم ثم اجده لا يروي عنه حديثاً واحدا، لأن الاوامر صدرت من الباب العالي ان لا يروى لآل البيت(ع) وحسبك ان تعلم ايضا ان الامام ابا حنيفة اعلنها (لولا السنتان لهلك النعمان)، فالامام الصادق هو امام الائمة وشيخ المشايخ، امام ائمة اهل السنة لماذا غيبوا مذهبه؟ غُيّبَ مذهبه لاسباب سياسية حاكمية، وندلل على ذلك 82 سنة وهو عمر الدولة الأموية، كان اكبر جريمة يعاقب عليها القانون جريمة أمن دولة تصل بصاحبها الى حبل المشنقة؛ ان يتـّهم بالتشيع وموالاة اهل البيت(ع)، وكان اللعن على اعواد المنابر للعترة وللكواكب
_(66)_
الدرية من اهل خير البرية، ويلعن فتى الفتيان وسيد الشجعان ووصي رسول الله(ص) وزوج ابنته على المنبر، وكل هذه انظمة اسلامية؟ حتى ألغى هذه الجريمة الخليفة الخامس في التاريخ عمر بن عبد العزيز ووضع محله (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى…) فأكبر جريمة يعاقب عليها القانون جريمة موالاة اهل البيت(ع)، والائمة اي الائمة الاربعة لهم باعهم في المشايعة ومناصرة اهل البيت(ع) الامام ابو حنيفة لم يسجن لسبب اقتصادي او لسبب خلافات فقهية؛ انما لاسباب سياسية لانه ناصر مذهب اهل البيت(ع) والامام مالك حتى الآن لم تكشف قضية سجنه؛ سجن ايضا لموالاته بعد ان تبين انه يسرُّ في نفسه موالاته لاهل البيت(ع)، الامام الشافعي لما اعتبر ان من اركان الصلاة التي لا تصح الصلاة الاّ بها الصلاة على النبي وآله(ع) وقال:
يا آل بيت رسول الله حبكم.
فرض من الله في القرآن انزله.
يكفيكم من عظيم الفخر انكم.
من لم يصل عليكم لا صلاة له.
فأتـُّهم في ذلك الوقت بالتشيع فاعلنها في مسمع الزمان.
لو كان رفضاً حب آل محمد(ص).
فليشهد الثقلان اني رافضي.
طبعا كل هذه العوامل التاريخية التي حاولت تغييب وتجهيل وابعاد واقصاء مذهب العترة، ومذهب سفينة نوح، مذهب آل البيت لأسباب سياسية مفروضة. ومن هنا لعب التاريخ دوره في هذا الاتجاه حتى ان بعض الناس، بل جلّ اهل السنة حتى الآن لايرون ان هناك مذهباً للامام جعفر الصادق(ع)، يقولون فليس هناك
_(67)_
مذهب ليس له فقه وليس له اجتهادات، فنحن نناشد ابناء امتنا الاسلامية لايوجد في هذه الآونة من تاريخ امتنا لا نواصب ولا روافض.
الروافض وهم غلاة التشيع منبوذون مطرودون متهمون ومكفرون من جمهور اهل البيت، ومن جمهور طائفة المسلمين الشيعة، لايوجد روافض في هذه كما انه لا يوجد نواصب، عندنا اشباه النواصب عندما تتصدى جهة من الجهات التي تزعم لنفسها خدمة الدعوة الاسلامية وتصدر كتابا بعنوان: يزيد امير المؤمنين، لماذا سمّي هذا الكتاب بهذا الاسم؟ وقد ألف هذا الكتاب نكاية بالثورة الاسلامية الايرانية، وهذا الكتاب كان يوزع على الاقطار والامصار، وكأن يزيداً امير للمؤمنين ولا مانع ان يوردوا به احاديث، وينسبونها الى رسول الله زورا وبهتانا، فهذا الفكر شبه الناصبي عند بعض الغلاة المتعصبين من فئة زعمت لنفسها النجاة والتوحيد، وتملك مفاتيح باب الجنة واتهمت الامة الاسلامية كلها بالكفر والشرك والضلال. وقالوا نحن شعب الله المختار ونحن الفئة الناجية، والامة كلها وقعت في الضلال، وهذا فكر الخارجي، لانهم يتبنون فكر الخوارج الذين كفّروا اجماع الامة الاسلامية آنذاك واستحلوا دم فتى الفتيان وسيد الشجعان وقتلوا الامام عليا(ع) وهو قائم في المحراب وهو يصلي، فخوارج الامة وضعوا المسمار الاخير في نعشهم. الله تبارك وتعالى كشف سرهم لانهم معاول هدم في هذه الامة، معاول تفريق في هذه الامة واصبح شرهم غير قاصر عن منطقة من المناطق، فذبّحوا الائمة والخطباء في الجزائر، قتلوا العلماء في مصر كالشيخ الذهبي. استحلوا الحرمات في الشهر الحرام، واستباحوا العتبات المقدسة في العراق، وهاهم يعبثون بأمن المملكة العربية السعودية، فقد آن الاوان ان نسلط الضوء على هذه الطغمة الضالة الخارجة عن شرعة الاسلامي، وانها اكبر معوق للوحدة الاسلامية، وانا كرجل اقيم في استراليا كنت اطلب كتاباً باللغة
_(68)_
الانكليزية يعرّف المسلم على القواعد الاسلامية ويعرف الاستراليين على قواعد ومبادئ الاسلام فاذا بهم يرسلون (كنتينات) واطنان من الكتب، كتاب الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب، كتب الضال احسان إلهي الظهير والكتب الطائفية المذهبية التي تعلن الحرب على المسلمين الشيعة، او تعلن الحرب على المتصوفة، او تعلق الحرب على الاولياء فهذه الكتب نحن وقفنا لها بالمرصاد، واحرقنا الكثير منها، ولكنهم بما يملكون من امكانات مادية اشتروا الذمم والنفوس وهم عقبات كؤود في طريق الوحدة الاسلامية.
( هل تقتصر ستراتيجية الوحدة والتقريب على وجود عدو أو اعداء مشتركين،ام يلزم النظر الى الوحدة حتى لو لم يواجهنا اعداء؟
( آفة المسلمين في هذه الايام انهم لا يتحسسون مواجعهم الا اذا صُفعوا، او الا اذا ضربوا، لكن نحن حملة فكر وحملة أمانة، ونحن بنص الاية القرآنية في سورة يوسف
(قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني) فالمسلمون هم الانية جمع أناء التي يقدم من خلالها الاسلام، ومن البداهة ان السائل العذب الفرات والشراب السائغ الطيب لايستساغ شرابه إلاّ اذا اقدم في أناء طاهر نظيف فلو قدمت اطيب المياه وازكاها في اناء متسخ لمجّته النفوس ولنفرت منه الاذواق، فالامة الاسلامية كآنية لهذا الدين بحاجة الى ان تعطي المثل الاعلى فأوروبا عندما شاهدت المخاطر تحدق بها اعتصمت بحبل اليورو؛ ألا نعتصم نحن بحبل الله ، أوروبا ادركت ان عزتها في وحدتها وان كرامتها في وحدتها فانهم يشعرون ان قوتهم بالتعاون الاقتصادي ، ان الله جعل للحياة مقومات ؛ مقومات لعالم الغيب وعالم الشهادة، عالم الغيب له قوانينه الايمان بالله والملائكة والكتب والرسل والصوم والصلاة والاحسان والمراقبة الى آخره لأن تدخل الجنة.
_(69)_
بينما عالم الشهادة الذي نعيشه ونحياه الذي من غيره لا توجد آخرة، فالاسلام ماجاء به الله، فالاحكام الاسلامية ما انزلها لتطبق في المريخ، بل في عالم الشهادة التي هي الارض فماهي قوانين عالم الشهادة؟
قوانين عالم الشهادة القانون الاول:
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
القانون الثاني:
(وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان).
القانون الثالث: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة)، لو تأملت حال الامة الاسلامية لوجدتها تخلط مابين قوانين عالم الغيب وقوانين عالم الشهادة فقوانين عالم الشهادة هذه الثلاثة نجد ان غيرنا قد اخذ بها.
تعاونوا ــ وتخاذلنا.
اعتصموا ـــ وتفرقنا.
اعدّوا ــ وتقاعسنا ونمنا وتخلفنا. عالم الشهادة لا يجامل فلا توجد كهرباء مسلمة وكهرباء كافرة، ولا ذرة مسلمة ولا ذرة كافرة، فهم سادوا علينا في عالم الشهادة لانهم قد اخذوا بالاسباب، بينما امتنا الاسلامية لم تأخذ لا بقوانين عالم الغيب ولا بقوانين عالم الشهادة، فليسوا بالاتقياء البررة ولا بالاقوياء الفجرة، فهذه آفة الافات التي نتحدث عنها.
( اذا اردنا دراسة الاختلافات المذهبية، على طريق الوحدة هل يلزم ان نبدأ من جذورهاوان ننظر إليها نظرة موضوعية فما هو رأيكم ؟ وكيف تفسرون ذلك؟
( عندما نتحدث عن الخلافات المذهبية هناك اصول ثابتة يجب ان نتفق عليها. الناس اعداء لما جهلوا فاذا ما اتفقنا جميعا على ان الصراع الدائر، و الذي دار ما بين صحابة رسول الله (ص)،اولاً النبي (ص) له الوصية، واراد الشيء واراد الله غير
_(70)_
هذا الشيء، و قدر الله و ما شاء فعل . صاحب الحق المسلوب ان ابو الحسن(س) كان وزير صدق للخليفة الاول وكان وزير صدق للخليفة الثاني، وحدث ماحدث من تجاوزات في عهد الخليفة الثالث فارسل ابنيه ليدافع عنه، القضية معروفة للجميع هل هذه المواقف مواقف حق ويقين وصدق ام مواقف نفاق؟ لا يقال ان الامام فعل هذا جبناً، ولم يفعل هذا نفاقاً حاشاه وهو سيد الشجعان وانما اعلن موقفه العقيدي: (والله لأسالمن ما سَلِم الدين)، فإذا كان صاحب الحق على هذا المبدأ فلم انت تخالف منهجه اذا كنت على منهج الدين؟ ونخلص من قضية التاريخ ثم بعد ذلك اتفق علماء المسلمين بجميع طوائفهم ومذاهبهم على ان الصراع الذي دار اثناء خلافته كان بين فئتين فئة معها الحق وفئة جائرة ظالمة باغية.
والموت عمَّهم والقبر ضمّهم والقيامة ستجمعهم والى الله مردّهم فيحكم بينهم، وهو احكم الحاكمين، والحق مع علي يدور معه حيث دار والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا على الحوض، هذه الخطوط العريضة من خلالها لانفتئت على رسول الله ولا على امير المؤمنين في هذا الامر ولا نتجاوز، واما ما عدا ذلك فبطريقة مبسطة وفي كتاب صدر وقمت بتجربة بسيطة انا وصديق حميم لنا اسمه الدكتور عبد الجبار شرارة، وكنا نتحاور على اذاعة الصوت الاسلامي، قمنا في برنامج اسمه مواجهة صريحة في هذه المواجهات الصريحة عالجت جميع القضايا محل الخلاف، او التي يجهلها اهل السنة، علماؤهم فضلا عن عوامهم، فبدأنا اولا بقضية القرآن الكريم عند الطائفتين واثبتنا سلامته من التحريف، وابطلنا الاقاويل والاباطيل التي تسيء الى كتاب الله عزوجل بأباطيل الخطيب الذي يقول: ان الشيعة لهم قرآن يختلف عن قرآن السنة وهو مصحف فاطمة(س) ومصحف علي(ع) وهذا كلام لا يصدر الا عن جاهل، فاثبتنا بالادلة القاطعة سلامة القرآن من التحريف وان القرآن
_(71)_
الذي انزله الله على قلب نبيه المصطفى(ص) 60 حزبا 6666 آية 114 سورة في ثلاثين جزءاً. فقرآننا واحد ثم عالجنا بعد ذلك بعض القضايا مثل جمع الصلاة واثبتنا ان الجمع عند الجميع جائز، والتفريق افضل وبيّنا ان المسلم الشيعي الذي يحرص على ان يصلي على التربة انما هو عين تطبيق السنة ذلك ان النبي(ص) ماصلى الا على التربة مباشرة او على شيء مما انبتته الارض فكان له حاجة اسمها سجدة، التي هي الخمرة وهي موضع سجود رأسه ويديه، واذا طالت من الحد فتسمى الحصير، وهي من سعف النخيل وان عهده وعهد الخليفة الاول والثاني والثالث والرابع الى سنة ستة وثمانين هجرية، كان المسجد مفروشا بالحصپاء وما ادخلت البسط والفرش الا سنة ستة وثمانين هجرية. امّا ان يستحسن او يستحب المسلم الشيعي تربة خاصة، هذا موضوع آخر له ادلته الثابتة او غير الثابتة، فكما ان الله فضل بعض الاشهر على بعض وبعض الأيام على بعض وبعض، الساعات على بعض فقد فضل بعض الترب على بعض؛ فهناك بتفضيل هذه التربة الذي جاء بها جبرئيل ووضعها بين يدي رسول الله القصة المعروفة، لكن المهم ان الاصل الصلاة على التربة فالذي يصلي على الحجر او على التربة او على شيء مما انبتته الارض هذا مطابق للسنة فلا يجوز لك ان تلوم وانت المقصر، ثم بعد ذلك قضية الامام المهدي(ع) وانها حالة اسلامية عند الجميع، وتحدثنا عن المتعة بأدلتها وهي مباحة في مدرسة اهل البيت(ع) فالله اباحها والنبي اباحها ثم حرم ثم اباح وضاعت الادلة في هذا الامر، ولكن الراجح ان التحريم كان على يد الخليفة الثاني؛ فأناس يقولون ما احله الله ورسوله ، لا نقبل بشخص ايا ما كانت منزلته ان يحرم علينا شيئاً احله الله، فبقيت الادلة ثابة عند اهل البيت(ع)، وليست قضية عملية اما قضية التقية فأثبتنا ان الذي يمارس التقية على وجه الارض هم اهل السنة، في لبنان وفي البلاد
_(72)_
الخليجية وفي مصر وفي سوريا، حكام الامة العربية هم الذين يمارسون التقية، بينما نجد حزب الله الشيعي في جنوب لبنان يجاهر بموقفه والجمهورية الاسلامية تقول: اليوم طهران وغدا فلسطين ولم تستعمل التقية. فبيّنا ان الناس اعداء لما جهلوا.
فهذه التجربة لو عممت ووجدت لها دعاة مخلصين لأزيل هذا الحاجز الوهمي، مثل البعبع وهو لفظ وهمي تخويفي لا حقيقة له في الوجود كانوا يخوفونا ونحن صغار، حقيقة لا واقع لها، واذا بحثت في القواميس لم تجد لهذا البعبع الذي يختزنه المسلمون ضد بعضهم وهناك جهل في الشارع الشيعي، وهناك جهل في الشارع السني، ولايمكن ان يتم التقارب الا ان يستبدل هذا الجهل بالعلم الصحيح، وان نتعرف بالادلة من اصحابها، وليس من الكتب الصهيونية التي تحاول الوقيعة مابين ابناء الدين الواحد.
( ماهي أهم هموم الجالية الاسلامية في المهجر؟
الجاليات الاسلامية في المهجر من الممكن ان تكون مصدر قوة للامة العربية والاسلامية، وان نستفيد وان نسخر مالدى هذه الجاليات من طاقات وامكانات في التأثير على القرار السياسي الغربي، فإذا ما علمنا ان تسعين بالمائة من التأثير السياسي للقرارات الاسرائيلية يعتمد على القوة الخارجية لليهود واللوبي الصهيوني وعلى الجالية اليهودية الموجودة في الخارج ندرك كم نحن مقصرون بحق ابنائنا في بلاد الاغتراب.
لاشك ان للمجتمعات الغربية سلبيات، الديمقراطية لها سلبياتها والحرية لها مخاطرها، فاذا ما علمت ان المجتمع الغربي يمنع القوامة الاسرية، ويحد سلطة الاسرة بمجرد بلوغ سن السادسة عشرة، لايجوز لك ان تقول لابنك الى اين تذهب؟ او تحاسبه، ومعي صورة من جريدة احضرتها معي وقرأتها وانا قادم في المطار سجن
_(73)_
انسان لمدة ستة اشهر لأنه تحرش بزوجته ليلاً فسمّي هذا تحرش جنسي واغتصاب، فاتصلت بالبوليس وحبسته ستة اشهر، ولك ان تعلم ان المرأة ترث زوجها بعد موته في جميع المال، ولاميراث للمواريث، وانه اذا طلقها اخذت نصف ماله، ان لم يكن لها ولد فان كانت لها اولاد وضمتهم تأخذ اكثر من ثمانين بالمئة، واذا ما علمت ان الابناء يقضون ثماني ساعات في المدارس وساعتين امام الانترنيت وساعتين امام التلفزيون، عشر ساعات امام مقومات الجذب امام عوامل الجذب والتذويب والضياع سوف تدرك ان الخطر يتهدد الجيل الثاني لامحالة، ولو اننا انقذنا عشرين بالمئة من هذا الجيل لكنا من الناجحين ومتفائلين، فالغربة لها خطورتها ولها سلبيتها.
الفضائيات التي تلعب دورا مهما في ربط الجاليات المهاجرة الاسلامية بأوطانها الأم، ولكن يبقى هناك عدم التواصل مابين الاوطان الام ومابين الجاليات والاقليات الاسلامية الموجودة في بلاد الاغتراب.
( بخصوص هموم المنطقة سياسيا كيف ترون اتجاه القضية الفلسطينية بعد النكوص العربي الرسمي؟
( الامة العربية والاسلامية نكبتها في حكومات استولت على كراسي الحكم اما بانتخابات مزورة، واما بوراثة جائرة؛ حين اضحت الشعوب قطعانا من الغنم تورث من الاب الى الابن، في ظل هذه الانظمة لايمكن للامة العربية او الاسلامية ان تحرز انتصارا في حرب على اسرائيل؛ لانهم حماة اسرائيل، وما اوجدوا الا ليكونوا سدودا منيعة لحماية اسرائيل وبقاؤهم على عروشهم وعلى كراسيهم مرتبط برضى امريكا، فبهذه التبعية ترى الامة مسلوبة الارادة، لا امل بهذه القيادة امريكا حاليا اوقعت نفسها في مصيدة او في مستنقع يا ويلها لو خرجت ويا ويلها لو بقيت،
_(74)_
فهي خاسرة في جميع الاحوال لماذا؟ اقول ان امريكا
بسياسة وحيد القرن الذي هو اغبى انواع الحيوانات الذي اذا
نـُعِرَ من الخلف ينطح كل من يقابله في وجهه، الذي يريد ان
يفرض هيمنته على كل شعوب المنطقة، لماذا انا اتوقع كسر
قرنه في العراق، لماذا؟ لان العراق لا حكومة له ولو كان له
حكومة ما استطاع ان يقابل امريكا فأنا استبشر خيرا في هذه
الامة الذي كتب الله لها الخلد والعزة والبقاء، وان الله
سيظهر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون، ويقيننا فيما
اخبر به الصادق المصدق ان اول امر هذا الدين نبوة ورحمة،
ثم تمر بالخلافة الراشدة فيها منهج الشورى ثم ملك عضوض من
خلافة اموية عباسية وبعدها الملك الجبري الذي نحن نعيشه،
ويخبرنا الحبيب المصطفى (ص) ثم تكون خلافة على منهاج
النبوة التي تملأ الارض عدلا وقسطا بعد ان ملئت ظلما
وجورا، الذي تملء الارض محبة وسلاما بعد ان ملئت ظلما
وظلاما هذا ما اظنه يتحقق في عهد خلافة الامام المنتظر(ع)
ويقيننا ان نكون ممهدين وموطئين لظهوره الشريف، الذي عندما
يظهر آنذاك ، فلا الاسلحة الامريكية ولا الاسلحة الغربية
ولا القوة الطاغوتية على وجه الارض تستطيع ان تقف في وجه
المدّ الاسلامي.