(55)
دراسات ومقالات
ملامح التوازن في التجربة
الدستورية الإسلامية الإيرانية
أ. الشيخ. محمد علي التسخيري
الامين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب
الاسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه وبعد:
وقبل ان ندخل في الموضوع نرى توضيح بعض النقاط:
النقطة الأولى
انسجاماً مع الايمان بالترابط الحقيقي بين الايديولوجية
والسلوك، يعمل الاسلام ـ أولاً ـ على تقديم صورة متوازنة
عن الواقع ثم يحدد ـ ثانياً ـ الموقف المتوازن منه.
والدارس للاسلام يجد التوازن روحاً سارية في مختلف الحقول،
واهم ما يلحظ الامور التالية:
ـ التوازن في التصور الاسلامي عن الواقع.
ـ التوازن في تعامل المسلم مع الواقع.
ـ التوازن في المجال التشريعي الاسلامي.
وحول التوازن في التصور الاسلامي عن الواقع نجد أن الاسلام
ينظر الى كل الوجود الانساني، ويحاول أن يغيره الى الشكل
المراد بإعطاء التشريع واقامته على اساس تصوري محكم يحدد
له فيه موقعه من كل التشكيلة الكونية ليكون على هدى من
أمره (أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على
صراط مستقيم)(1).
(56)
فإذا استعرضنا تلك الصورة التي رسمها الاسلام عن الواقع
وجدناها الصورة المتوازنة للغاية وها نحن نشير الى جوانب
من هذه الصورة:
1ـ اننا نجد النصوص الاسلامية تعرض اروع توازن كوني امام
المسلم، فترسم امامه مخلوقات مترابطة متوازنة يكاد يشعر
معها أن سقوط ورقة من شجرة لها ارتباطها العلّي والمعلولي
بحركة الأجرام.
والقرآن الكريم يطرح فكرة التوازن بشكلها العام فيؤكد (ولم
يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديراً)(2).
2ـ ورغم ان طلاقة المشيئة الإلهية هي من أهم ما يمنحه
الإسلام للمسلم من تصور عن الواقع والقوانين المتحكمة فيه
فيقول تعالى:
(إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)(3).
إلا أن ذلك لا يعني أن لا يثبت قانون ولا تجري سنة
باستمرار فلا يطمئن الإنسان الى أية نتيجة، رغم سلامة
المقدمات، فإن الاطلاق هنا اطلاق كمالي يمنح الإنسان الثقة
بالنتيجة فتشاء هذه الإرادة الإلهية المطلقة أن تثبت
القوانين.
(لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق
النهار)(4).
(سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله
تبديلاً)(5).
وهكذا يأبى الله أن تجري الأمور إلا بأسبابها لتتحقق صورة
توازن بين الاطلاق في المشيئة الإلهية والثبات في القوانين
التكوينية.
3ـ وبنفس الاسلوب نجد القرآن يحقق توازناً في تصور المسلم
بين الإرادة الإلهية المطلقة ومجال الإرادة الإنسانية
المحدودة. فالأرادة الإلهية مطلقة، ولن يحدها حد إلا أنها
بلطفها منحت الإنسان حريته وإرادته الحرة في ما يعمل وهي
تمده في كل آن بهذه القدرة.
(ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها
وقد خاب من دساها)(6).
(57)
(إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلاً وما تشاءون إلا
أن يشاء الله)(7).
4ـ وهناك نوع آخر من التوازن نلحظ النصوص الشريفة تركز
عليه، وهو التوازن بين الرحمة الواسعة والعقوبة الشديدة،
فإن تصور الرحمة الواسعة يبعث في الإنسان أملاً واسعاً
دافعاً نحو العمل، وتصور العقوبة الشديدة يمنع ذلك الأمل
من الانقلاب على هدفه ويضبطه ويحوله الى عمل في سبيله،
فيتحقق نوع متكامل من التوازن البناء
(اعلموا ان الله شديد
العقاب وان الله غفور رحيم)(8).
(نبئ عبادي أني أنا الغفور وأن عذابي هو العذاب الأليم)(9).
5ـ والتوازن بين صورة الدنيا والآخرة يمثل نموذجاً من ما
سبق فالاسلام يرسم علاقة متميزة بين الدنيا والآخرة؛ بحيث
تترابطان الى حد الوحدة وتتميزان الى حد التباين ولكنها
على أي حال تحقق نوعاً من انواع التوازن المؤثر على السلوك
يقل نظيره.
6ـ من انواع التوازن ما تعرضه النصوص من التوازن بين طرق
الخير وطرق الشر المعروضة امام الإنسان مما يفتح أمامه
سبيل الاختيار الحر. وهناك نصوص شريفة تركز على هذه
الحقيقة(10).
7ـ كما أن الاسلام يحقق في تصور المسلم توازناً رائعاً بين
قوى الانسان والاهداف المنشودة منه والتي خلق لأجلها.
ويوجد هنا بحث مفصل عن انماط الهداية المودعة في فطرة
الإنسان وعن تناسق عملها لتحقيق الهدف المنشود من خلقة
الإنسان. ويمكننا بعد هذا أن نذكر أمثلة كثيرة إلا أننا
نكتفي بما مر مؤكدين على أن الصورة التي يرسمها الإسلام عن
الواقع لا يمكن ان نجدها لدى أي مذهب حتى تلك المذاهب
المدعية اكتشاف رمز التاريخ فإنها مذاهب احادية يعوزها
الدليل ويكذبها الوجدان.
وحول التوازن في تعامل المسلم مع الواقع، وعلى ضوء من
النظرة المتوازنة اليه يرسم الإسلام للمسلم مواقف متوازنة
منه، أي من الواقع. وهذه المواقف كثيرة نذكر منها ما يلي:
(58)
1ـ الموقف المتناسق من الكون المتناسق :
ذلك أن التصور السابق يدفعه للانسجام مع الكون ليتحقق
الهدف المنظور من الخلقة وهنا تبدو العلاقة الرائعة بين
التسخير والشكر فالتسخير انسجام تكويني والشكر انسجام
ارادي من قبل الانسان: (سخرناها لكم لعلكم تشكرون)(11).
(كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر
المحسنين)(12).
(وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وان
تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)(13).
(إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً)(14).
(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)(15).
2ـ موقف العبودية المطلقة والشكر لله مع الاعتراف بفضل
المخلوق
فإن الإسلام على ضوء ما سبق دعا لجعل الشكر المطلق لله
تعالى باعتباره المنعم التام دون ان يهمل الدعوة لشكر
المخلوقين باعتبارهم اعملوا ارادتهم الخيرة لتحقيق الهدف
الخير.
(ووصينا الإنسان بوالديه حملته امه وهناً على وهن وفصاله
في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)(16).
وعنه (ص) في حديث قدسي (واني قد آليت على نفسي أن لا أقبل
شكر عبد لنعمة انعمتها عليه حتى يشكر من ساقها من خلقي
اليه)(17).
3ـ موقف الأمل بالله تعالى مع الاطمئنان ببقاء السنن
الكونية.
4ـ موقف التوكل على الله والثقة بالنفس.
5ـ موقف العلو على المشاكل التاريخية مع تقدير دور كل
عامل.
6ـ موقف الدقة في اختيار سبيل الخير مع الحذر من سبل الشر.
7ـ موقف الخوف والرجاء.
التوازن والتشريع، وهناك اسلوبان من البحث في هذا المجال
فتارة نبحث عن سمات التوازن العامة في التشريع، واخرى نركز
على كل نظام لنجد هذه
(59)
السمات فيه وعند النظرة العامة نجد
خطوطاً عامة رائعة، كل منها يحتاج لبحث مفصل ومنها مثلاً:
1ـ التوازن بين التشريع وأرضيته المناسبة له.
وتعتبر هذه السمة من اكبر ملامح الواقعية الاسلامية لأنها
تنسجم مع مبدأ ضرورة ربط المسألة الاجتماعية (وهي مجال
التشريع) بالمسألة الفلسفية (وهي مجال الأرضية الروحية
المناسبة) فعلى ضوء نوعية العقيدة والمفاهيم المبتنية
والعواطف المتفرعة عنها يأتي التشريع المنسجم.
2ـ الوحدة والتوازن في تطبيق كل الأنظمة الاسلامية.
ذلك أن الحياة مترابطة والحلول لها مترابطة فمن الطبيعي أن
يتم التناسق في التطبيق.
3ـ الموازنة بين الالزام التشريعي والتطوع الفردي أو
الاجتماعي.
4ـ التوازن بين التحديد في المجالات الثابتة والمرونة في
المجالات المتطورة.
5ـ الموقف المتوازن من الحرية الانسانية.
فلا يعمل الاسلام على الفتح المطلق ولا يسمح بالتحديد
التام وانما يتم تخطيط واقعي سليم.
أما الاسلوب الآخر من البحث فقد قلنا انه يتناول كل نظام
من النظم الاسلامية، ويعمل على اكتشاف جنبات التوازن فيه
وهو بدوره مجال واسع للبحث لا يسعنا ايضاً الدخول فيه
وإنما نشير الى أن نظام العبادات مثلاً عندما يتم التركيز
عليه يعرض علينا أروع صور التوازن تارة بين الحرية
الانسانية والعبودية لله.
وأخرى في مجال الاشباع المتوازن لغريزة التدين.
وثالثة بين عزل المسجد عن الحياة وحصرها فيه.
ورابعة بين المصلحة الذاتية والمصلحة العامة.
(60)
وخامسة بين الاتجاه العقلي المحض والاتجاه الحسي المحض.
وسادسة بين الغيبية من جهة ووعي المصالح من
جهة أخرى. ولكل
هذه الجوانب حديث مفصل.
وهكذا لو ركزنا على النظام الاقتصادي الاسلامي إذ سنجد أنه
يقيم حداً وسطاً في مجال (التوازن بين الملكية الفردية
والملكية العامة)،
والحرية الاقتصادية الفردية اطلاقاً وتقييداً، والضمان
الاجتماعي مع فسح المجال لارتفاع مستوى المعيشة الى الحد
الذي لا يضر بالعدالة الاجتماعية، ولا نجد متسعاً للتفصيل
في هذه الأمور.
النقطة الثانية: موجز عن الدستور الاسلامي الايراني.
وقبل ان نستعرض موضوع الدراسة نود أن نقدم صورة موجزة عن
مواد الدستور.
وتبدأ هذه المواد بمقدمة تتحدث عن الركائز الأساسية
للمجتمع الايراني، والتي تبتني على المعايير الاسلامية.
كما تتحدث عن الميزات التي تمتعت بها الثورة الاسلامية
فميزتها عن غيرها، والظروف التي ساعدت على انطلاقتها
والشرارة التي اشعلتها، والثمن الذي دفعه الشعب.
ثم تتحدث عن اسلوب الحكم في الاسلام والمبتني على (الشورى)
وترى ان رسالة الدستور هي ايجاد الأرضية المناسبة للنهضة
وتربية الانسان على القيم، واستمرارية الروح التغييرية
للمساهمة في المسيرة الحضارية العالمية، كما تتحدث عن
مصادر للمساهمة في المسيرة الحضارية العالمية، كما تتحدث
عن مصادر التشريع والاسلوب الاستنباطي الاجتهادي، ومسألة
القيادة الفقهية. وموضوع دور الاقتصاد في المجتمع، وحقوق
المرأة، والجيش العقائدي والقضاء والتنفيذ والاعلام
والانتخابات وغير ذلك.
(61)
ويطرح الفصل الأول المواد العامة التي تتناول بالترتيب
الأمور التالية:
أ ـ ضرورة الربط بين الأيديولوجيا والحياة.
ب ـ هدف النظام الاسلامي العام واسلوب تحقيقه.
ج ـ الأهداف المرحلية له.
د ـ خصائص الدولة الاسلامية وأهدافها.
هـ ـ حقوق الانسان العامة.
و ـ اسلامية النظام التي تحكم كل مواده.
ز ـ الصفات التي يجب أن تتمتع بها القيادة من الفقه
والعدالة والقدرة الادارية.
ح ـ دور الشعب في انتخاب المسؤولين.
ط ـ مجالس الشورى.
ي ـ دور الدعوة الى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ك ـ العلاقة بين الحرية والاستقلال.
ل ـ دور الأسرة.
م ـ وحدة الأمة الاسلامية.
ن ـ دين الدولة ومذهبها.
ص ـ حقوق الأقليات الدينية.
اما الفصل الثاني فيتحدث عن اللغة والكتابة والعلم الرسمي
للبلاد.
ويركز الفصل الثالث على حقوق الشعب.
ويعنى الفصل الرابع بالاقتصاد والشؤون المالية، ويتعرض
الفصل الخامس للسلطات الناشئة عن سيادة الشعب، ويتم تفصيل
هذه السلطات في الفصول التالية، ويتعرض الفصل الثامن
للقائد وسلطاته، كما يتعرض الفصل العاشر للسياسة الخارجية.
اما الفصل الثاني عشر فيركز على الاذاعة والتلفزيون،
ويختتم الدستور
(62)
مواده بالحديث عن مجلس الأمن القومي.
النقطة الثالثة:
ذكرنا في العنوان ان هذه تجربة دستورية، ونحن نعني ما
ذكرناه فلا يشكل الدستور الا اجتهاداً لمجموعة من العلماء
لاحظوا المصادر الاسلامية ودرسوا الواقع القائم وانتخبوا ـ
احياناً ـ احد الخيارات المفتوحة امامهم ـ شرعاً ـ
باعتباره أصلح لذلك الواقع.
وهذا يعني ان هناك امكانات اخرى مفتوحة لأي مجموعة أخرى
تريد أن تنشئ تجربة أخرى لظروف مختلفة بل وقد تكون مضادة
للظروف التي لاحظتها هذه التجربة.
ولكنها على أي حال تجربة ثرية استطاعت ان تثبت نجاحها في
العديد من المجالات ويمكن الاستفادة منها كنموذج جيد،
وتجربة اجتهادية عملية.
* * *
وبعد ملاحظة هذه المقدمات نحاول الدخول الى صلب الموضوع
وهو استعراض سريع لملامح التوازن في الدستور الاسلامي
الايراني.
ونستطيع أن نقول ان اهم صور التوازن في الدستور الاسلامي
تتلخص كالآتي:
أولا: التوازن بين السلطة الدينية والاختيار الشعبي:
او فلنعبر عن ذلك بـ (الانتخاب الشعبي ضمن الاطار الديني)
ويقوم هذا التوازن على اساس من النظرية الاسلامية المرنة
للحياة، فهي من جهة تعالج الحاجات الثابتة للانسان بعلاجات
ثابتة تتمثل بشكل احكام ثابتة على مدى العصور من قبيل حرمة
الربا والخمر والزنا ووجوب الصلاة والحج والزكاة والتكافل
وامثالها، ولكنها من جهة اخرى تفسح المجال للاجتهاد ليعالج
الجوانب المتغيرة من الحياة، ككثير من العلاقات الاجتماعية
والادارية والحقوقية بما
(63)
يشمل عملية التعامل مع الطبيعة
واستغلالها احياناً كثيرة، ولكن مع وضع بعض الاطر الثابتة
والاضوية الكاشفة التي تبقي عنصر المرونة كي لا يتحول الى
الميوعة والتسيب.
ولا نجد بـإمكاننا ان نفصل اكثر من هذا
ولكننا نشير الى الامرين التاليين:
الأول: وجود منطقة المباحات في الشريعة والتي يملك ولي
الأمر فيها أن يأمر بتغيير حكمها موقتاً الى حالة الزامية
(تحريم او وجوب) اذا رأى المصلحة تقتضي ذلك، وعلى الأمة
الطاعة بمقتضى قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم)(17).
الثاني: وجود عنصر الشورى والذي يفسح المجال لادخال عنصر
رأي الأكثرية في صنع القرار.
والدستور الاسلامي يعمل على تحقيق هذا التوازن من خلال
امور اهمها:
1ـ ما نصت عليه المادة الرابعة من انه (يجب ان تكون
الموازين الاسلامية أساس جميع القوانين والقرارات المدنية
والجزائية والمالية والاقتصادية والادارية والثقافية
والعسكرية والسياسية وغيرها) وقيدت بها كل المواد الأخرى.
2ـ واكد قيام كل المواد الأخرى على اساس الانسجام مع
الشريعة.
3ـ فسح المجال للانتخاب الشعبي بشكل واسع من قبيل انتخاب
القائد، ورئيس الجمهورية، واعضاء مجلس الشورى الاسلامي،
واعضاء المجالس المحلية كما منح الشعب حق الاستفتاء في بعض
الحالات.
4ـ الإيمان بولاية الفقيه المنتخب شعبياً ضمن مواصفات
معينة مع منحه قدرة التنسيق بين السلطات الثلاث (التنفيذية
والتشريعية والقضائية) والاشراف على حسن اجراء السياسات
العامة للنظام الاسلامي.
5ـ شكل مجلساً يسمى (مجلس صيانة الدستور) ويقوم بدراسة كل
القوانين
(64)
التي يقرها مجلس الشورى ومدى انسجامها مع الاسلام
والدستور فإذا رأى عدم الانسجام فإنه يرفض تمرير القانون
على تفصيل له محله.
وهكذا يأتي الانتخاب ولكن في اطار التعليمات الدينية.
وبذلك يفترق عن الديمقراطية الغربية تماماً كما يبتعد عن
الاستبداد باسم الدين والقدسية الدينية.
ويلاحظ هنا ان الثورة الاسلامية عملت بعد نجاحها مباشرة
على تطبيق هذا المبدأ بدقة فلم يكد يمضي شهران حتى جرى
الاستفتاء الشهير على اصل النظام الاسلامي ووافق عليه
الشعب في انتخابات شهد الجميع بنزاهتها بنسبة 2ر98% عليه،
ثم جرى انتخاب الخبراء شعبياً فأوكل اليهم امر كتابة
واعداد الدستور ثم تم التصويت على الدستور نفسه.
فهو دستور كتب من قبل الخبراء وفيهم مجتهدون كبار ووافق
عليه الشعب.
* * *
ثانياً: التوازن بين السلطات: انفصالاً واتصالاً:
فالدستور يقرر وجود سلطات ثلاث هي التشريعية والتنفيذية
والقضائية، ويؤكد انها سلطات مستقلة عن بعضها لكي تتخلص من
التداخل في المسؤوليات والتداخل في الوظائف وتحقق التوازن.
إلا ان هذا التفكيك يواجه مشكلة مستعصية هي مشكلة التنسيق
لئلا يؤدي الانفصال الى التشرذم وتقويض وحدة الادارة
عموماً وبالتالي تمزيق البلاد.
ومن ثم رجح البعض فكرة (التفكيك النسبي للسلطات) على فكرة
(الاستقلال التام عن بعضها البعض) والتي اكد عليها
مونتسكيو من قبل.
وقد جاء حل المعضلة هنا بعد التأكيد على الانفصال الكامل ـ
من خلال امور:
(65)
الأول: ايكال أمر التنسيق بين السلطات الى القائد الفقيه
والعمل على حل الاختلافات بينها (المادة 110 ـ البند
السابع).
الثاني: استفادة القائد من صلاحيته الولائية لحل مشكلات
النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية بعد دراسة
المشكلة وتقديم المشورة من قبل مجمع يسمى (مجمع تشخيص
مصلحة النظام) ويضم قادة السلطات كلها مع خبراء آخرين
(المادة
110 ـ بند 8 والمادة 112 الخاصة بهذا المجمع).
الثالث: ايكال بعض المؤسسات الحساسة الى القائد مباشرة من
قبيل (المؤسسة المسلحة) و(الاذاعة والتلفزيون).
الرابع: تنظيم اشراف متبادل بين السلطات كما سيأتي الاشارة
اليه في النقطة الثالثة من التوازن بشكل مستقل لأهميته.
الخامس: ايجاد نقاط اتصال بين السلطات تقلل من حالات عدم
التنسيق من قبيل: حضور وزير الدفاع ووزير العدل في تركيبة
الحكومة بصلاحيات محددة، وتشكيل لجنة مركبة من مندوبي
السلطات الثلاث للتشاور مع مؤسسة الاذاعة والتلفزيون
والاشراف على السياسات العامة، وقيام المؤسسة القضائية
بترشيح عدد من الحقوقيين لينتخب منهم مجلس الشورى الأعضاء
الحقوقيين في مجلس صيانة الدستور المشار اليه سابقاً، وغير
ذلك.
ومن هنا نستطيع القول ان هناك توازناً معقولاً بينها فهي
من جهة تحتفظ باستقلاليتها في مجالاتها الخاصة ومن جهة
اخرى تلتزم بالتنسيق عبر نظام تنسيقي دقيق يشرف عليه
القائد الفقيه المنتخب.
والدستور هنا يكاد يقرب من الدستور الفرنسي للجمهورية
الخامسة الصادر في 4 اكتوبر 1958 (تراجع المواد 5، 8، 10،
11، 12، 16 منه).
وهنا نذكر ان تعديل الدستور ادى الى حذف
منصب رئيس الوزراء
وايكال الأمر مباشرة الى رئيس الجمهورية مما حقق تنسيقاً
أكبر في عمل الحكومة.
(66)
ثالثاً: التوازن في الاشراف المتبادل بين مجموع الجهاز
الحاكم:
ولمسألة الاشراف حديث مفصل، إلا اننا نوجزه فيما يلي:
فنحن نعلم أن التمتع بالإمكانيات العالية قد يجلب معه
الغرور، والانحراف، والتسلط الزائد على الحد، والاسراف.
ولذلك فيجب أن يكون التخطيط الاداري بحيث يضمن من جهة سرعة
تحقيق الهدف، كما يضمن من جهة اخرى الدقة في تطبيق القانون
وعدم الانحراف عنه، ومن هنا يؤكد البند العاشر من المادة
الثالثة على (ايجاد النظام الاداري السليم والغاء الأنظمة
الادارية غير الضرورية في هذا المجال.
ومن هنا فإن وجود نظام اشراف ومحاسبة ومراقبة ضروري لكل
نظام. وما نلاحظه من اشراف في الدستور يتلخص بما يلي:
أولاً: اشراف القيادة:
فإن القائد بمقتضى ما يتحمله من مسؤولية يجب ان يشرف
دائماً على مسيرة الدولة بمعناها الأعم وربما قارب هذا
المعنى معنى (الشهادة) الوارد في القرآن الكريم فيقول
تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها
النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والاحبار بما
استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء). (المائدة:44)
وعندما تجعل المادة 57 السلطات التشريعية، والتنفيذية،
والقضائية تحت اشرافه، فإنها تعمل على ضمان عملها بشكل
دقيق وسليم وعندما يؤكد القانون الأساسي على الشروط
القيادية كالعلم والإيمان، والقدرة الادارية والعلم
بمجريات الأمور، والشجاعة والعدالة فإنه يعمل على ضمان
المسيرة السليمة تحت اشراف القائد.
ثانياً: اشراف السلطة التشريعية على المسيرة من خلال:
1ـ ديوان المحاسبات، حيث تقوم الحكومة قبل مطلع السنة
بتقديم الميزانية
(67)
الى المجلس فيقوم المجلس بدراستها
وتعديلها انسجاماً مع الخطة الثلاثية او الخمسية المقررة
في مختلف المجالات وهي بنفسها تعد قانوناً.
وبعد ان يتم ابلاغ الميزانية للدولة يراقب المجلس حسابات
الميزانية من خلال هذا الديوان ويشرف المجلس عليه مباشرة،
فإذا تم التأكد من أي تجاوز للقانون فإن الجهة المتخلفة
سوف تحال للقوة القضائية لمحاكمتها.
2ـ الاسئلة الموجهة لرئيس الجمهورية او الوزراء (المادة
88).
3ـ طلب حجب الثقة (البند الأول من المادة 89).
4ـ طلب عزل رئيس الجمهورية بشروط معينة (البند الثاني من
المادة 89).
5ـ المجالس التي يشترط القانون فيها عضوية ممثلين عن
المجلس.
ثالثاً: اشراف السلطة القضائية:
ذلك ان من واجباتها الاشراف على حسن جريان الأمور (المادة
156) كما ان للافراد ان يقدموا شكاواهم ضد أي فرد حكومي
وعلى القضاء ان يحقق في ذلك.
وتشرف القوة القضائية على سير الامور اجمالاً من خلال
مايلي:
1ـ ديوان العدالة الادارية: الذي يراقب سير عمل الدوائر
الحكومية وماتصدره من تعليمات واوامر قد تؤدي لتضيع حق
الناس؛ حيث تقدم شكاواهم ضدها الى هذا الديوان (المادة
173).
2- منظمة التفتيش العام:
وتقوم بمهمة الاشراف المباشر على عملية التنفيذ الصحيح
للقوانين، من خلال ما تملكه من خبراء، وذلك تحت اشراف رئيس
السلطة القضائية مباشرة (المادة 174).
3- الاشراف على ممتلكات المسؤولين الكبار بلا فرق بين
القائد وباقي المسؤولين (المادة142).
4- المحكمة العليـا: حيث يتم الاشراف على عمل المحاكم
وتحقيق
(68)
الانسجام بينها، ودراسة بعض الاحكام الصادرة والامر
باعادة النظر في القضايا بل ومحاكمة القضاة انفسهم وتعويض
الخسائر.
رابعاً: اشراف السلطة التنفيذية:
ويقوم رئيس الجمهورية نفسه بالاشراف طبق (المادة 113) حيث
اوكل الدستور اليه باعتباره الشخص الثاني في النظام مهمة
مراقبة تطبيق الدستور نفسه، الا فيما يرتبط بالقائد من
مسؤوليات.
خامساً: اشراف مجلس صيانة الدستور على عملية التقنين
1- فان اي قانون يصدر من مجلس الشورى لا يكتسب الصفة
القانونية الا اذا وافق عليه هذا المجلس الذي يراقب امرين
فيه هما:
التطابق مع الشريعة الاسلامية، والانسجام مع الدستور.
ووجود مثل هذا المجلس امر معمول به في البلدان الديمقراطية
كفرنسا، مثلاً حيث يوجد مجلس يسمى (المجلس الدستوري)
ينتخبه رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الاعيان ورئيس مجلس
النواب (كل ينتخب ثلاثة اشخاص) بالاضافة لرؤساء الجمهورية
السابقين.
فاذا وافق مجلس صيانة الدستور على ما صوبه مجلس الشورى
اصبح قانوناً والا اعيد الى المجلس النيابي من جديد ، فان
اقره والا ارجع الى مجلس تشخيص مصلحة النظام ليقرر الحكم
الثانوي بحقه كما سياتي.
2- تفسير نصوص الدستور وفق المادة 98.
3- الاشراف على الانتخابات وفق المادة 99.
4- تاييد قابلية المرشحين لرئاسة الجمهورية ومجلس الخبراء
ومجلس الشورى.
وغير ذلك مما هو منصوص عليه فـي المـــواد المتعلقة بــه
كالمواد 69، و111، و141، و68 و 177.
(69)
سادساً: مجلس الخبراء حيث يتحمل مسؤولية التحقيق في
استمرار الصفات المطلوبة في القائد فاذا فقد بعضها يستطيع
عزله وانتخاب آخر محله.
سابعاً: ويمكننا القول بان الطبيعة الاسلامية للشعب تفترض
مراقبته لسير عمل الدولة وبالتالي التعبير عن رضاه او عدمه
من خلال التصويت او مبدأ الامر بالمعروف او النهي عن
المنكر او وسائل الاعلام او التشكيلات السياسية او المجالس
البلدية او التظاهرات وغير ذلك.
رابعاً التوازن بين الأصالة والمعاصرة:
وهذا النوع يبدو بكل وضوح في الدستور ويمكن ان نركز مثلاً
على المادة الثالثة التي تقول:
من اجل الوصول الى الاهداف المذكورة في المادة الثانية
تلتزم حكومة جمهورية ايران الاسلامية بأن توظِّف جميع
امكانياتها لتحقيق ما يلي:
1ـ خلق المناخ الملائم لتنمية مكارم الاخلاق على اساس
الايمان والتقوى، ومكافحة كل مظاهر الفساد والضياع.
2ـ رفع مستوى الوعي العام في جميع المجالات، بالاستفادة
السليمة من المطبوعات ووسائل الاعلام، ونحو ذلك.
3ـ توفير التربية والتعليم، والتربية البدنية، مجاناً
للجميع، وفي مختلف المستويات وكذلك تيسير التعليم العالي
وتعميمه.
4ـ تقوية روح التحقيق والبحث والابداع في المجالات العلمية
والتكنولوجية والثقافية والاسلامية كافة عن طريق تأسيس
مراكز البحث وتشجيع الباحثين.
5ـ طرد الاستعمار كليةً ومكافحة النفوذ الاجنبي.
6ـ محو أي مظهر من مظاهر الاستبداد والدكتاتورية واحتكار
السلطة.
7ـ ضمان الحريّات السياسيّة والاجتماعيّة في حدود القانون.
(70)
8ـ إسهام عامّة الناس في تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي
والاجتماعي والثقافي.
9ـ رفع التمييز غير العادل، وإتاحة تكافؤ
الفرص للجميع في
المجالات المادية والمعنوية كلها.
10ـ ايجاد النظام الاداري السليم وإلغاء الانظمة الإدارية
غير الضرورية في هذا المجال.
11ـ تقوية بنية الدفاع الوطني بصورة كاملة، عن طريق
التدريب العسكري لجميع الافراد، من أجل حفظ الاستقلال
ووحدة أراضي البلاد والحفاظ على النظام الاسلامي للبلاد.
12ـ بناء اقتصاد سليم وعادل وفق القواعد الاسلاميّة من أجل
توفير الرفاهية والقضاء على الفقر، وازالة كل انواع
الحرمان في مجالات التغذية والمسكن والعمل والصحة، وجعل
التأمين يشمل جميع الافراد.
13ـ ايجاد الاكتفاء الذاتي في العلوم والفنون والصناعة
والزراعة والشؤون العسكرية وامثالها.
14ـ ضمان الحقوق الشاملة للجميع نساءً ورجالا وايجاد
الضمانات القضائية العادلة لهم، ومساواتهم امام القانون.
15ـ توسيع وتقوية الاخوَّة الاسلامية والتعاون الجماعي بين
الناس كافة.
16ـ تنظيم السياسة الخارجية للبلاد على اساس المعايير
الاسلامية والالتزامات الاخوية تجاه جميع المسلمين
والحماية الكاملة لمستضعفي العالم.
وقد دعت المادة الثانية لاعتماد عنصرين اساسيين لتحقيق
الاهداف المطلوبة وهما الاجتهاد (ضماناً للاصالة)
والاستفادة من التجارب الانسانية الممتدة باستمرار (ضماناً
للمعاصرة) كما أكدت المادة 43 على هذا الموضوع
(71)
ضماناً
لاقتصاد سليم.
والحقيقة هي ان نفس اعتماد قيادة المجتهدين والسماح
للاجتهاد الحر في ملء منطقة المباحات بما يحقق المصلحة،
وانتخاب افضل السبل المتاحة لسير الأمة نحو الاهداف
العليا، يضمن مثل هذا التوازن الذي ينفي الجمود من جهة
والميوعة والتسيب من جهة اخرى.
ومن الأمور التي طرحها التعديل الدستوري مسألة ايجاد (مجمع
تشخيص مصلحة النظام) وهو يقوم بدور حساس بتقديمه المشورة
للقائد في السياسات العامة للبلاد وتقرير الموقف عند
الاختلاف بين مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور (م 112)
ويشكل في رأيي طفرة في الفقه السياسي الإمامي، الذي لم يكن
يؤمن بمبدأ المصالح المرسلة وإن كان يقرر بشيء من الايجاز
حق ولي الأمر في ملء منطقة الفراغ التقنيني وفقـاً
للأضويـة الشرعيـة الكاشفــة التي تقترحهـا تطبيقــات
صــدر الاسلام
وربما قدمتها بعض النصوص الشريفة (يراجع
كتاب حول الدستور الاسلامي للمؤلف ص 135 ـ 139).
خامساً: التوازن بين ضمان الحقوق الفردية وتأمين الحقوق
الاجتماعية:
وعندما نراجع قائمة الحقوق التي يؤمنها الدستور تبدو لنا
هذه الحقيقة بوضوح، فالدستور يضمن الحقوق التالية:
م3:
1 ـ الحق الاخلاقي .
2 ـ الحق الاعلامي .
3 ـ الحق في التربية والتعليم، والرياضة .
4 ـ حرية التحقيق .
5 ـ العمل ضد الاستعمار .
(72)
6 ـ العمل ضد الاستبداد .
7 ـ الحريات السياسية والاجتماعية .
8 ـ تقرير المصير .
9 ـ المساواة .
10 ـ حق النظام الاداري .
11 ـ حق الدفاع .
12 ـ حق الرفاهية ومنع الحرمان .
13 ـ الاكتفاء الذاتي .
14 ـ ضمان الحقوق القضائية للجميع نساءً ورجالاً .
15 ـ ضمان تقويم الاخوة الاسلامية .
16 ـ التعهد بحماية المسلمين والمستضعفين .
م6: حق الشعب في الانتخاب .
م7: تشكيل مجالس الشورى .
م8: حق الدعوة الى المعروف والنهي عن المنكر وهي مسؤولية
جماعية .
م9: الاستقلال والحرية ووحدة الاراضي مترابطة .
م10: الاسرة وحدة اساسية والقوانين يجب ان تيسرها .
م11: المسلمون امة واحدة والوحدة الاسلامية هدف .
م12: الحرية المذهبية .
م13: الحرية الدينية .
م14: التعامل الحسن مع غير المسلمين .
م19: المساواة ونفي التمييز .
م20: الحماية متساوية .
م 21: حقوق المرأة ـ التكاملية:
الأم في كل المراحل ـ محكمة الاسرة ـ العاجزات ـ القيمومة
م22: الحماية المعنوية للاشخاص .
م23: الحماية الفكرية .
(73)
م24: الحماية الصحفية.
م25: حماية الاتصالات .
م26: حق تشكيل الجمعيات .
م27: حق الاجتماعات والمسيرات .
م28: حق المهنة .
م29: حق الضمان الاجتماعي .
م30: حق التربية والتعليم المجاني .
م31: حق المسكن .
م32: حماية الانسان من الا عتقال .
م33: حماية الانسان من التبعيد .
م34: حق التحاكم .
م35: حق المحاماة .
م36: لا جريمة الا بنص القانون .
م37: اصالة البراءة .
م38: الحماية من التعذيب .
م39: حماية الكرامة الانسانية .
م40: حماية المصالح العامة .
م41: حق التجنس .
م43: الحقوق الاقتصادية .
1 ـ الحاجات الرئيسية .
2 ـ ظروف العمل .
3 ـ البرنامج الاقتصادي .
4 ـ حرية اختيار نوع العمل .
5 ـ منع الاضرار بالغير .
6 ـ منع الاسراف .
7 ـ الاستفادة من مختلف العلوم .
(74)
8 ـ منع السيطرة الاجنبية .
9 ـ زيادة الانتاج .
م44: حماية الملكية الفردية والاجتماعية والتعاونية .
م45: حماية الاموال العامة .
م46: حق الامتلاك نتيجة الكسب المشروع .
م47: حق احترام الملكية الخاصة .
م48: المساواة في الانتفاع بمصادر الثروة .
م49: نفي الربا والرشوة والغصب .
م50: حق حماية البيئة .
م51: نفي الضرائب الا بقانون .
م69: حق اطلاع الشعب على سير عمل النواب .
م76: يحق للمجلس ان يحقق في جميع الشؤون.
م79: حظر فرض الاحكام العرفية الا في ظروف قاهرة .
م84: حق النواب في ابداء نظرهم .
م86: كذلك .
م89: الاستيضاح .
م90: حق استماع المجلس الى شكاوى المواطنين .
م91: تشكيل مجالس شورى المدن والمحافظات .
م107: يتساوى القائد مع كل الافراد امام القانون.
م54: التأكيد على سعادة الانسان والاستقلال والحرية، ودعم
نضال المستضعفين.
م55: حق اللجوء.
م68: المحلفون يحضرون جلسات محاكمة مسؤولي المطبوعات.
م71: التعويض عن الاضرار بسبب المحاكمات.
م75: حرية النشر والاعلام.
وهكذا نجد ان الحقوق الفردية تضمن ولكن على أن لا تعتدي
على الحقوق
(75)
الاجتماعية، ومعنى ذلك ان الملكية الفردية إذا
كانت مضمونة من جهة فإن عليها أن تؤدي واجبها لتوفير
التكافل الاجتماعي
من خلال اسهامها الضريبي، كما ان عليها
ان لا تؤدي الى الاخلال بالتوازن الاجتماعي عبر الاستغلال
المسرف للثروة والاستعمال المحرم لها (مواد متفرقة).
كما ان اي اعتداء على البيئة يعني اعتداءً على الحق العام
(م50) وأي اضرار بالآخرين ممنوع (م 40).
وعلى الافراد ان يدعموا الدولة لتوفير وسائل التربية
والتعليم للجميع (م 30) وتوفير فرص العمل للجميع (م 22)
والصحافة حرة مالم تخل بالقواعد الاسلامية والحقوق العامة
(م 24) والاجتماعات حرة مالم تخل بالأسس الاسلامية (م 27).
والانفال والثروات العامة تترك لمباشرة الحكومة الاسلامية
لتتصرف بها طبق المصالح العامة (م 45) وليس للأفراد حق
التصرف فيها إلا بإذن الدولة.
والحكومة مسؤولة عن استرجاع الثروات الناشئة عن الربا
والغصب والرشوة والقمار وغير ذلك واعادتها الى اصحابها (م
49).
ولا يحق لأي فرد او مجموعة او مسؤول ان يلحق ضرراً
بالاستقلال او يستغل الحرية التي يملكها (م 9) للاضرار
باستقلال البلاد وحرية الآخرين.
سادساً: التوازن بين المصلحة الوطنية والمصلحة الاسلامية
العليا:
وتؤكد المادة الحادية عشرة هذا المبدأ بوضوح فتقول: (بحكم
الآية الكريمة (إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون)
يعتبر المسلمون امة واحدة، وعلى حكومة الجمهورية الاسلامية
الايرانية اقامة كل سياساتها العامة على أساس تضامن الشعوب
الاسلامية ووحدتها، وان تواصل سعيها من اجل تحقيق الوحدة
السياسية والاقتصادية والثقافية في العالم الاسلامي).
وهكذا تبدو الخطوط التالية:
1ـ ان مصلحة الامة الاسلامية هي فوق المصالح المحلية.
2ـ ان الدستور يوظف الدولة ببناء كل سياساتها العامة على
أساس التضامن الاسلامي.
(76)
3ـ ان الوحدة الاسلامية في كل المجالات هي الخط
الاستراتيجي الذي يجب العمل على تحقيقه.
وتقرر المادة (152) ان السياسة الخارجية يجب ان تقوم على
أسس منها (الدفاع عن حقوق جميع المسلمين).
سابعاً: التوازن بين تأثير السلطات الحكومية ومؤسسات
المجتمع المدني في صياغة القرار
وهي نقطة مهمة جداً وتعتبر ركيزة ديمقراطية.
والدستور يمنح المؤسسات المدنية (أي تلك التي يشكلها الشعب
ولا تخضع للتبعية الحكومية) حقوقاً مهمة ليوازن بينها وبين
التأثير الحكومي في مختلف المجالات وإن كانت الحكومة نفسها
منتخبة من قبل الشعب.
ومن هذه الموارد:
أ ـ ما تقرره المادة الثامنة من ان الدعوة الى الخير
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
مسؤولية جماعية ومتبادلة
بين الناس فيتحملها الناس بالنسبة لبعضهم بعضاً وتتحملها
الحكومة تجاه الناس، والناس تجاه الحكومة.
ب ـ ما تقرره المادة الرابعة والعشرون من حرية الصحافة
والمطبوعات مالم تخل بالقواعد الاسلامية.
ج ـ ما تقرره المادة السادسة والعشرون من ان الاحزاب
والجمعيات والهيئات السياسية، والاتحادات المهنية والهيئات
الاسلامية، والأقليات الدينية المعترف بها تتمتع بالحرية
مالم تتناقض مع أسس الجمهورية.
د ـ ما تقرره المادة الرابعة والأربعون من ان الاقتصاد
الوطني يعتمد ـ من جملة ما يعتمد ـ على القطاع التعاوني
ويشمل الشركات والمؤسسات التعاونية للانتاج والتوزيع وهي
مؤسسات شعبية.
هـ ـ وتقرر المادة المائة انه: من اجل اشراك الشعب في
التطبيق الناجح والسريع للبرامج الاجتماعية والاقتصادية
والعمرانية والصحية والثقافية والتعليمية وسائر الخدمات
الاجتماعية مع ملاحظة المتطلبات المحلية تتم ادارة شؤون كل
قرية او ناحية او مدينة او قضاء او محافظة تحت اشراف
(77)
مجلس
شورى وينتخب اعضاؤه من قبل سكان تلك المنطقة.
و ـ وتقرر المادة التالية تشكيل مجلس اعلى لهذه المجالس.
ز ـ وتقرر المادة الرابعة بعد المائة انه يتم تشكيل مجالس
شورى من ممثلي الفلاحين والعمال وسائر العاملين والمدراء
في هذه المرافق وذلك لتحقيق العدالة الاسلامية والمساهمة
في اعداد البرامج وتحقيق التنسيق والتطوير.
كل هذا مع ملاحظة ما يقوم به العلماء والحوزات الدينية من
واجب الاشراف العام على كل المسيرة طبق التقليد السائد.
ثامناً: التوازن بين الانتماء الاسلامي وحقوق المواطنة:
ويعتمد هذا التوازن على امور:
الاول: الاحكام الاسلامية في التعامل بين المسلمين وغيرهم.
الثاني: الحقوق الانسانية التي ضمنها الاسلام للجميع،
وخصوصاً لأولئك الذين يعيشون في كنف الدولة الاسلامية.
الثالث: التغييرات الزمانية والمكانية ومقتضيات المصلحة
والتعقيد الحادث في وظائف الدولة والمواطنين وما تقتضيه
مواثيق حقوق الانسان الدولية وغير ذلك.
وعلى هذا يقرر الدستور الاسلامي الأمور التالية:
أ ـ حرية كل المسلمين بمختلف مذاهبهم في اداء مراسمهم
الدينية، وتطبيق قواعدهم في الأحوال الشخصية ومسائل
التربية والتعليم والأمور القضائية وأمثال ذلك.
وكذلك حرية اهل الكتاب بما فيهم المجوس في اداء مراسمهم
وتطبيق قواعدهم في الأحوال الشخصية والتعاليم الدينية (م
12، م13).
ب ـ ويطلب من الحكومة والمسلمين ان يراعوا غير المسلمين
ويتعاملوا معهم بالحسنى (م 14).
ج ـ يتمتع افراد الشعب بالمساواة في الحقوق (م 19).
د ـ تشمل حماية القانون كل افراد الشعب وهم يتمتعون بجميع
الحقوق الانسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية ضمن الموازين
(78)
الاسلامية.
هـ ـ ونظراً لقلة بعض الأقليات واحتمال عدم فوزها بمقاعد
برلمانية يقرر الدستور ان الزرادشت واليهود ينتخب كل منهم
نائباً على حدة، وان المسيحيين الآشوريين والكلدانيين
ينتخبون معاً نائباً واحداً وينتخب المسيحيون الأرمن في
الجنوب والشمال كل على حدة نائباً واحداً (م 64) ويعتبر
هذا امتيازاً لهم.
و ـ اشترط في بعض المناصب القيادية شرط الاسلام مراعاة
لأحكام الاسلام والشروط الموضوعية وترك الأمر في الحد
الأعظم من المناصب مفتوحاً.
خاتمة
هذه هي بعض الملامح ويحتاج الأمر الى دراسة اكثر تفصيلاً
والله تعالى هو الموفق.
الهوامش:
ـــــــــــــــــــ
1 ـ الملك، 22.
2ـ الفرقان، 2.
3ـ النحل، 40.
4ـ يس، 40.
5ـ الأحزاب: 62.
6ـ الشمس، 7 ـ 10.
7ـ الإنسان، 29 ـ 30.
8ـ المائدة، 98.
9ـ الحجر، 49 ـ 50.
10ـ يراجع مثلاً كتاب (الخصال) للشيخ الصدوق.
11ـ الحج، 36.
12ـ الحج، 37.
13ـ ابراهيم، 34.
14ـ مريم، 93.
15ـ الذاريات، 56.
16ـ لقمان، 14.
17ـ سفينة البحار، مادة الشكر.
18ـ النساء، 59.