(87)
دراسات ومقالات
دور الدين في الادارة العامة للدولة
أ. محمد حسين دادرس
كاتب ومفكر من ايران
تمهيد
العالم الاسلامي الذي يبلغ عدد نفوسه ما يزيد عن مليار
نسمة رغم امتلاكه لنحو 70% من الطاقة الموجودة في العالم،
ومالديه من المصادر المعدنية الهائلة والسوق الاستهلاكية
الجديرة بالاهتمام، والثراء الثقافي، الا انه بقي يرزح
دائما تحت استغلال قوى الشمال واقام علاقاته الخارجية مع
مختلف بلدان العالم على هذا النمط. وبعبارة اخرى عمل
العالم الاستكباري من خلال دراسته الدقيقة واكتشافه لعناصر
القوة في العالم الاسلامي نحو احتواء قدرات المسلمين، وقد
حال دون تحقيق وحدة البلدان الاسلامية من خلال اثارة جذور
الفرقة وايجاد الخلاف بين المسلمين. وقد حظي الدين
(88)
منذ
القدم باهتام المسؤولين الحكوميين والقوى ذات النزعة
التسلطية. وكان دور الدين قديما يحظى بالاهتمام في الحقل
الجغرافي بالمنطقة المعنية لكن الاستكبار العالمي بات يولي
اهتماماً خاصاً بالمذهب الديني كعنصر لبث الخلاف بين
المسلمين، وينوي صاحب المقال أن يبحث في مقاله هذا اثر
الدين على المجتمع في عالمنا الحالي، والمذهب الديني في
العالم الاسلامي في جانبي الاتحاد والافتراق بين المسلمين.
مقدمة
حظيت منطقة الهلال الخصيب الممتدة من جنوب البحر الابيض
المتوسط وشرقاً حتى سواحل الهند باهتمام القوى الكبرى منذ
العهود القديمة، وذلك بسبب احتوائها على مصادر الثروة
الطبيعية وتنوع الديانات والتنوع الاقليمي والاعتدال في
درجة الحرارة وكثرة مصادر مياهها، مما دفع بالعالم السلطوي
التوجه نحوها، وقد زاد اكتشاف النفط والغاز كمصادر للطاقة
ودورها المصيري في العالم الصناعي من اهمية هذه المنطقة
وتميّزها؛ حيث جعل البلدان ذات القوة تعتبر بقاءها مرتبطاً
بحصولها على الطاقة والسيطرة على توزيعها. وقد برزت هذه
العناصر كمصدر في البلدان ذات النزعة التسلطية، وقد ظهر
ذلك
(89)
القلق من خلال اندفاعها نحو التدخل وايجاد ظروف تحول
دون تحقيق الوحدة بين البلدان التي تمتلك الطاقة.
اننا نشهد اليوم خضوع بلدان المنطقة لسياسات العالم الغربي
وعالم القوة سياسياً واقتصادياً؛ بعبارة اخرى لقد اتاحت
عناصر الخلاف في البلدان الاسلامية وفتور عوامل القوة
والقواسم المشتركة بين المسلمين المجال لفرض وجهات نظر
اصحاب منطق القوة على هذه البلدان.
فالخلافات الاقليمية والحدودية والقومية والعنصرية
والمذهبية خاصة هي من المجالات التي كانت تلحق الضرر
بالامة الاسلامية، على شكل جذور خفية للاختلاف منذ العهود
القديمة، غير أن العالم الاستكباري قد استغل في القرنين
الاخيرين العنصر المذهبي والقومي كوجه للخلاف بين هذه
البلدان، اكثر من غيرها. كمثال على ذلك اثارة قضية الخلاف
بين السنة والشيعة الذي اكدت عليه الدول المعتدية منذ
القدم، وبات هذا الموضوع في يومنا هذا كموضوع جاد في
افغانستان وباكستان، في حين ان من شأن القواسم المشتركة
الموجودة في المجتمع الاسلامي المتمثلة بوحدة الدين ووحدة
الرسول(ص) ووحدة الكتاب ووحدة المعبود أن توفر اكثر
الاتحاد بين المسلمين.
(90)
يبذل العلماء الاسلاميون من شيعة وسنة في يومنا هذا جهودهم
من اجل الغاء الخلافات بين ابناء الامة وحلها، ويعملون من
اجل اتحاد المجتمع الاسلامي، وقد تترك هذه الجهود الكبيرة
والقيمة آثارها العميقة على المجتمع وهي حركة ستؤدي الى
قوة العالم الاسلامي والى عزته.
المجتمع والدين.. ماهو المجتمع؟
يطلق اسم المجتمع على مجموعة من افراد بني الانسان ممن
تربطهم نظم وتقاليد قوانين خاصة ويعيشون حياة جماعية. ولا
يقصد من الحياة الجماعية مجرد اجتماع مجموعة من البشر مع
بعضهم، فهناك الكثير من النباتات والحيوانات حول بعضها في
مكان واحد لكن لا يطلق عليها اسم المجتمع بل ان الحياة
التي تحظى بطبيعة اجتماعية، ويتم تقسيم العمل فيها في اطار
سلسلة من القوانين والنظم التي تمكنها من مواصلة الحياة،
وكما يقول الاستاذ مطهري «المجتمع هو عبارة عن مجموعة من
البشر المندمجين معاً يعيشون حياة مشتركة في إطار سلسلة من
الحاجات وبتأثير من سلسلة العقائد والاهداف المشتركة»(1).
تشير استطلاعات الرأي المختلفة الى ان البعض يعتبر الانسان
اجتماعياً بطبيعته، والبعض يرى
(91)
انه اختار العيش الاجتماعي
لاضطراره، وهناك من يرى بأن الانسان اختار المعيشة
الاجتماعية اعتماداً على عقله وادراكه. وقد اشار القرآن
الكريم الى الجانب الاجتماعي للانسان في صميم خلقته: «يا
أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً
وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم»(2).
ويلبي الانسان حاجاته الاجتماعية من خلال التعاون والتعامل
الجماعي. ولايمكن مواجهة الاحداث الطبيعية كالحر والبرد
والسيول والتبدلات الجوية، الا من خلال العمل الجماعي،
والتعاون الاجتماعي كالانتاج وتربية الجيل المقبل، والحفاظ
عليه امام الكوارث الطبيعية او العمل الجماعي.
وتشكل المجتمعات، تجمعات من البشر تربطهم علاقات وتعاون
لتحقيق اهداف معينة، وتتم ادارتهم بواسطة نظام خاص وافراد
معينين.
اذن اذا كنا نقبل المجتمعات ونتصور لها مصيرا مشتركا،
فلابد لهذه المجتمعات قوانين، وتعاليم، ومعتقدات خاصة بها،
وتارة تتأثر بالمدارس الفكرية المختلفة، او تكتسب انماط
سلوكية خاصة من قادتها ومسؤوليها عبر التاريخ، ولا يمكن ان
لا تكون لديها تعاليم وتظهر هذه التعاليم تارة على شكل
الدين، والمعتقدات الدينية، اذا كانت
(92)
لديها اتصالات مع
القادة الدينيين والمدارس الدينية، والتي تلبي جانبا من
حاجات الانسان ودوافعه.
الدين والمذهب الديني
الدين هو عبارة عن الاعتقاد بوجود خالق اعلى للعالم
وللكائنات والمبادئ المنطقية المرتبطة بهذا المعتقد(3).
وقد قدمت للدين تعاريف مختلفة، فالبعض ينظر الى الدين من
زاوية علم الاجتماع ، والبعض الاخر ينظر اليه من الزاوية
النفسية، ويعتبره من علم النفس. والدين من الناحية
الاجتماعية هو عبارة عن سلسلة من المعتقدات المستمدة من
التعاليم السماوية. ويرى اميل دور كيم في كتابه المعروف
«الصور الاساسية لحياة الدين»(4). والذي قدم فيه دراسة
للمجتمعات البشرية القديمة، بأن ذات الدين هي عبارة عن
تقسيم العالم الى رموز مقدسة وغير مقدسة، ويرى بأن الدين
لا يعثر عليه في شؤون ماوراء العالم اذ أن بعض المدارس
الفكرية لا تؤمن بوجود الله. ويرى دوركيم الجانب المقدس في
المعتقدات والمراسم والتقاليد عندما نعتبر هذه الشؤون
المقدسة مرتبطة بمنظومة من الاجزاء التي تشكل وحدة داخلية
نطلق عليها اسم الدين، وفي الواقع انه
(93)
يرى بأن الدين هو
منظم للمعتقدات الدينية وفي نهاية المطاف، يقدم القوانين
والمراتب والانظمة من هذه المعتقدات الدينية. ويرى
المفكرون وعلماء الاجتماع ضرورة ابداء الاهتمام الجاد
بتأثير الدين في المجتمع ودوره في ايجاد التيارات الفكرية
في المجتمعات. ويرى كاظمي(5) «أن الدين يغذي الحاجة
الفطرية والداخلية للانسان، وبغض النظر عن صوره ومحتواه
الداخلي فان الشيء المهم هو اداؤه الاجتماعي في الحياة
الاجتماعية للانسان . فمن هذا الجانب تعتبر جميع المؤسسات
والرموز والقيم والمراسم المرتبطة به كاللحمة الرابطة التي
تعمل على ربط افراد المجتمع ببعهضم وتمنحهم احساساً من
الوحدة والتماثل».
فالثقافات متأثرة عادة بالدين وتعمل على بلورة فكر الفرد
وسلوكه في المجتمع، ويحول التقاليد الى قواعد ملزمة ويمنح
القيم الموجودة في المجتمع الاثراء والهوية، ويعمل على
تقوية الاداب والتقاليد وتكريم رجال الدين والتاريخ،
وابداء التعاطف في مواجهة المصائب والكوارث في الاحداث
الطبيعية وغيرها. فالدين باعتباره وسيلة للسيطرة
الاجتماعية لا يحتاج الى شرطي ويلعب دوراً بناء في
المجتمع. ويعتبر رونالد جانستون(6) في كتابه؛ الدين كظاهرة
اجتماعية؛
(94)
لذلك تربطه مع باقي الظواهر الاجتماعية كالأجزاء
التي تبني المجتمع علاقة تعاملية ويرى جانستون: «رغم ان
الدين يشكل ظاهرة اجتماعية وتكون طريقة الدراسة الاجتماعية
للدين دراسة تجريبية الا أن الهدف من دراسته لا ينطلق من
الرواية القيمية للدين ومقدرة دراسة الظواهر التي يمكن
مشاهدتها في هذا الجانب؛ لان الانسان هو كائن عضوي له
حاجات وميول وقيود يتأثر بالمجتمع والمجموعة، كما تكون
كافة الظواهر الموجودة داخل المجتمع مترابطة مع بعضها».
ويعتبر جانستون الدين ظاهرة جماعية يشمل مجموعة من
المعتقدات والاعمال والتوجيهات الاخلاقية، ويقدم تعريفاً
عن الدين باعتباره منظمة اجتماعية. ويولي جانستون في الفصل
السادس من كتابه الاهمية للتضاد والصراعات الدينية ويشرح
فيه نظرية التضاد في الصراعات الدينية، ويقدم تحليلا عن
الصراعات الموجودة بين البروتستاتيين والكاثوليك، كما يولي
الاهمية اضافة الى الخلافات الداخلية الدينية وبين الاديان
الى التحديات التي قد توجدها المجموعات الدينية للمجتمع،
ومنها المجموعات الدينية الناشطة في بعض الحركات
الاجتماعية؛ كحركة الحقوق المدنية والحركة المناوئة
للاجهاض او السلام في امريكا،
(95)
لكن بعض المجموعات الدينية
لم تقبل الوضع الموجود وتعمل على تغييره، الامر الذي يخلق
نوعاً من الصراع، وبات يشكل ذلك في المراحل المختلفة
مصدراً للكثير من النزاعات.
إن ما يستنبط من نظريات المفكرين الاسلاميين كون الانسان
باحثاً عن الله بدوافع فطرية، ويبحث عن سعادته وكماله في
المسار الديني، ونظراً لتلبية دوافعه النفسية والفردية
والاجتماعية في رحاب الاديان، فانه يرغب بمتابعة تقدمه
بالافادة من التعاليم الدينية «وليس في رحاب المدارس
الفكرية الوضعية القائمة على ميول الانسان والاحساس
والقوة». وبعبارة اخرى ان الافكار الانسانية تأخذ طابعاً
تقديسياً بالاداب الدينية وتعتمد على نوع من الرؤية
الشمولية التي تولي القيمة والاهمية للاهداف والتطلعات
الاجتماعية. فالدين نظراً للايمان الذي يوجده في اتباعه
يبعث البهجة والارتياح والأمل في نفوس اصحابه، والذي يؤدي
الى تقوية جانب العلاقات الاجتماعية، ويزيد من قوة الافراد
في مواجهتهم للمصائب وحالات الاحباط والفشل.
مكانة الدين في العالم الثالث
لقد شهدنا في العقود الاخيرة نوعاً من التغييرات
(96)
الجذرية
والاساسية التي اوجدت بشكل رئيسي بعد الحرب الباردة. فهذه
التغييرات قد ادت الى حصول بحوث سياسية للاطراف الدينية؛
ويزعم الباحث الامريكي جورج ويسكل باننا نشهد اليوم بلورة
نوع من الحركة الواسعة للاحياء الديني في محاولة للقضاء
على العلمانية في العالم.
كما يرى البروفيسور مارك مازور(7) الاستاذ في التاريخ في
جامعة بريكبك في لندن: «ان الغرب الحديث لم يكن في اي وقت
فارغاً عن مجاله الديني» واعتبر ما زور حصر الاصولية على
المسلمين شيئاً مذموماً ولـه نظرة خاصة على الاصولية
المسيحية في المناسبات الدولية. ويرى مازور ان الدين كان
قد وضع في حيز النسيان في المناسبات الدبلوماسية قبل
انهيار جدار برلين، لكن الدين بات يظهر في الوقت الحاضر
بقوة في التحولات الدولية.
فالمحركات السياسية الدينية قد ظهرت عادة في مناطق كان يظن
بأن الدين قد فقد حضوره فيها؛ كمثال على ذلك كان يتصور
سابقاً بأن الدين قد تحول في اوروبا الى شيء عرفي بشكل
حتمي، في حين يرى الكثير من المحللين الدوليين بأن الحرب
الداخلية في البوسنة والهرسك في عام 1990 بين المسيحيين
والصرب من جانب، وبين الصرب والمسلمين في البوسنة في جانب
آخر كانت حرباً دينية. وكان الجانبان المتصارعان
(97)
قد حصلا
على انصار مذهبيين ودينيين في العالم، وتزامناً مع ذلك
كانت الحكومة العراقية في عام 1990 تنوي وضع الدول
الاسلامية في مواجهة المنظمات الدولية .
يتحدث رادولف(8). في كتابه الاخير عن التداعيات السياسية
الحاصلة عن التعاملات بين انصار المذاهب الاسلامية
والمسيحية في الخارج. حيث يشير الكاتب الى احد استنتاجاته
وهو: «ان انصار هذه المذاهب يستفيدون من شبكات اتصالاتهم
الخاصة اضافة الى تبادل الآراء والافكار في ارسال الاموال
وتشكيل مؤسسات كبيرة منظمة، وان الاولوية في اعمالهم هي
ضمان رخاء التنظيمات الدينية في الخارج، بالتعاون فيما
بينها. في الواقع ان الكاتب ينوي اكتشاف اثر الضغوط والفرص
المتاحة عن عملية العولمة نلاحظ مدى تغيير السلوك الديني
للاطراف المتدينة في العالم الثالث وما يترك هذا التغيير
من آثار على الثقافة السياسية.
والكتاب المذكور يتحدث عن الدعاة الشباب الذين يستخدمون في
نضالهم أساليب مختلفة لاكتساب الهوية والموقع والتميز
الاجتماعي والسياسي على منافسيهم المتقدمين في السن مما
ينطوي على تلبية حاجات دينية مختلفة في اداء اعمالهم.
فلو نظرنا الى تأثير الدين على التحولات
(98)
السياسية كظاهرة
تاريخية فان مالوحظ في الماضي التاريخي يدل على ان الدور
المؤثر للدين قد استخدم دائماً كوسيلة فاعلة لصالح الحكام
نحو تحقيق الاهداف السياسية والقوى الحاك
في المنطقة،
والبيادق السياسية بهذا الاستخدام تسعى لفرض سيطرتها على
منطقة واسعة باعتبارها حقلا لنفوذها.
رغم ان إنحسار دور الدين في مسار اجتياز مجتمعات العالم
الثالث نحو التنمية والتقدم واجتياز محور العلمانية امر
بديهي، لكن مواجهة اصحاب الاديان او المذاهب داخل المجتمع
في فترة الازمة من شأنها ان تؤدي الى المخاطرة باستحكام
وحياة البلد، وهذا يعني أن اداة الضغط المصيرية تكون في
حوزة الجهات السياسية الموجودة في الخارج والتي تتحكم بهذه
الاحداث والمستفيدة منها.
يقدم لا مشيشي(9): «البلدان العربية والايرانية باعتبارها
البلدان التي تستلهم سلوكها الاجتماعي والسياسي في تحركها
من التعاليم الدينية، وتعتبر هذه البلدان نفوذ الدين في
الحقل الاجتماعي والحكومي امراً مصيرياً، وتقدم الدين
والاسلام ورواده بأنهم ينشدون الحياة والتعاون. وتشير
النتائج المتمخضة عن الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي
لوحظت في العالم في فترة
(99)
قصيرة الى ان الكثير من الناس
يرون تلبية حاجاتهم تتوفر بشكل اكيد من خلال انضمامهم الى
المجموعات والحركات الدينية. هذا من جانب ومن جانب آخر لقد
حافظ اصحاب بعض المذاهب الموجودة في العالم الثالث على
معتقداتهم المتطرفة في عاداتهم وآدابهم، ولا يمكن تقييم
التداعيات السياسية والامنية لهم بشكل منتظم.
فالبعض من هذه المذاهب يوضح اسساً قيمية خاصة لمعتقداته
وتقاليده، وإن القدسية الموجودة في اذهان اتباع هذه
المذاهب تشكل خطورة، والرغبة في التحرك في مسارات معقدة
وصعبة في الاذهان بشكل قد يترك الحضور الجاد لاتباع هذه
المذاهب اثراً جادا على الترتيبات السياسية والامنية في
المنطقة.
إن مقارنة الدين في الحقل السياسي باعتباره ثقافة سياسية
بمعنى المعتقدات والقيم والمشاعر يظهر تقييم الشعب للنظام
السياسي في بلدهم بشكل اساسي، ودورهم في هذا النظام، وان
الفروق الثقافية الطبقية والعنصرية في المدن والارياف
وخاصة مشاركة انصار المذاهب الخاصة في النظام الحكومي
تعتبر ملاكا للاخذ بالتعاليم الدينية من جانب النظام في
عامة انصار ذلك الدين او المذاهب، وتستطيع هذه المذاهب
داخل
(100)
البلاد في اطار الثقافات الصغيرة وأدنى من المستوى
الوطني إن تترك اثرها على الحقل الامني في البلاد.
كمثال على ذلك إن المذاهب والاديان التي حكمت في الكيان
المحتل لفلسطين في مختلف الحقب الزمنية قد ادت الى اتخاذ
قرارات خاصة في مواجهة الفلسطينيين والناجمة عن مدى تأثير
المذاهب الحاكمة في البلد في اتخاذ السياسات، الى الحد
الذي جعل اسحاق رابين الشخصية السياسية الاسرائيلية يصبح
ضحية لقرارات المتطرفين الدينيين اليهود، والتي اصبحت
ثقافة يؤخذ بها من جانب اليهود في فلسطين المحتلة، كما يتم
في فلسطين اختيار الكفاح مع تحمل الضغوط والمصاعب الناجمة
عن التعاليم الدينية والثقافة السياسية السائدة على ذلك
المجتمع، يشكل ذلك تساؤلا يشغل بال المهتمين بمثل هذه
الاجواء، ومما لاشك فيه هناك في بعض الدول ترابط قوي بين
السياسة والمعتقدات الدينية رغم التزام الحكومات فيها
بالنظام العلماني، كما هو الحال في البلدان العربية
الاسلامية اذ تتواجد فيها دائماً المواقف المناوئة
للصهيونية لأن هذا الموقف قد اوجد تلاحماً دائماً مع
معتقدات شعوبها.
العولمة وثقافة المجتمعات الاسلامية
هناك عوامل مشتركة موجودة في العالم الاسلامي
(101)
والتي تترك
اثرها على الثقافة السياسية في عملية العولمة يمكن تصنيفها
الى مايلي:
1ـ نظرا لوجود الرغبة نحو التقدم والتنمية الدائمة، والتي
تشكل عنصراً مصيرياً لبلدان العالم الثالث، تشعر هذه
البلدان بحاجتها الى التقارب مع الدول الكبرى، واصبح نفوذ
الدول الاستعمارية يشكل عاملاً مشتركاً في مجتمعات العالم
الاسلامي.
2- لقد وضعت الدول الغربية المواضيع التي تحظى باهتمام
الاسرة الدولية في جدول اعمالها كحقوق الانسان وحقوق
المرأة والديمقراطية ومؤشرات التنمية في المجتمع، وقد حظي
ذلك دائماً باهتمام بلدان العالم الثالث، والعمل على تقليل
الهوة الموجودة بينها وبين الدول المتقدمة، وتشكل هذه
المواضيع نوعاً من الثقافة السياسية التي تتأثر بها
مجتمعاتها.
3- ان وجود الاتحادات التجارية المتمتعة بالتقنيات
الحديثة، ورغبة البلدان النامية في الحصول على التقنية
العسكرية هي ضمن العوامل التي من شأنها أن تنقل الثقافة
الغربية، ومن يمتلك التقنية والقوة كبضاعة معنوية قد يتمكن
بمرور الزمن إن يؤثر على السياسة الثقافية في كل بلد.
4- تشكل الهيكلية السياسية وطريقة تدخل
(102)
الاحزاب في تعيين
مصير المجتمعات عاملا مشتركاً مؤثراً يحظى باهتمام بلدان
العالم الثالث والبلدان النامية.
5- تترك عملية العولمة وتقبل المبادئ السائدة على قواعد
اللعبة في العولمة اثرا مصيرياً على الثقافة السياسية
لمختلف المجتمعات، وتكون البلدان التي تتألف من قوميات
مختلفة اكثر هشاشة من غيرها حيال هذا التأثير.
6- تعمل كل من عملية العولمة وعدم الاستقرار والتضامن
الدولي في البلدان الاسلامية من جانب ونفوذ وسيادة الدول
ذات النزعة التسلطية على هذه الدول من جانب آخر على سلب
الرغبة في الاستقلال من بلدان العالم الثالث.
الموضوع المهم الذي يحظى باهتمام الباحثين في الوقت الراهن
هو مدى تأثير الديمقراطية في تغيير ثقافة البلدان غير
الديمقراطية، ويتمتع هذا الموضوع الذي تربطه صلة وثيقة
بمواضيع مهمة كالسلام والأمن العالميين باهمية بالغة لأن
الباحثين يرون بأن ارساء الديمقراطية في العالم سيؤدي الى
انحسار النزاع والصراعات.
وخاصة اذا ما اضفنا الديانة الاسلامية بالتلاحم العالمي
الذي كان موجوداً في الماضي تعتبر هذه الاديان كما يقول
طمك كريو(10): «العولمة
(103)
بأنها حصيلة للترابط والتعامل
المختلف بين الحكومات والمراجع، والتي تبلور بمجموعها
النظام العالمي». يعتبر هذا التعريف غامضاً الى حد ما ويرى
«هلد»: ان التفاعل بين المجتمعات كان له تأثير كبير على
مجموعة من المدن والمراكز والمناطق الريفية . ففي الواقع
باستطاعتنا الى جانب العلاقات التجارية والعسكرية القيام
بالتعامل مع الاديان المختلفة. وذلك بعد ايجاد المستعمرات،
وقد عملت الجهات الاستعمارية في توسيع التجارة العالمية
باتجاه نشر حضارتها الخاصة في كافة ارجاء العالم . لقد
اطلقت على العولمة في القرن العشرين معان اوسع، وشملت على
طيف واسع من التعاملات الاقتصادية والثقافية والعسكرية
التي اوجدت تاثيرات كبيرة على كافة الافراد والدول
والثقافات في المجتمع. ويعني ذلك انه نتيجة لتنظيم اجواء
الانتاج في الجانب الاقتصادي العالمي ودمج الصناعات على
الصعيد الخارجي يزداد الطلب والرغبة الواسعة للشعب نحو
التمتع بالديمقراطية على الاسلوب الغربي رغم المخالفة
الموجودة لهذه الظاهرة.
فالتنمية الاقتصادية للرأسمالية قد قسمت العالم الى
منطقتين نامية وغير نامية، وقد اقترنت التيارات المختلفة
كتدويل الانتاج وتقسيم العمل
(104)
بزيادة واسعة للتبادل التجاري
على المستوى الدولي وان عدم تماشي الدول غير النامية مع
هذه العملية يعني حذف المنتجات الجديدة من استهلاكها، وعدم
إفادتها من العلوم الحديثة وخروجها عن دائرة التنمية.
لقد ادى التطور التكنولوجي والثورة المعلوماتية الى ايجاد
علاقة الغالب والمغلوب؛ لأن التطور الثقافي قد اعتبر منذ
وقت طويل امرا لابد منه. فلو ارادت الثقافة ان تبقى مستقلة
فأن استقلالها سيراوح مكانه ويبقى في محله. ففي مجال
المواجهة بين الثقافات تبذل الثقافة الغالبة دائماً جهودها
نحو تغليب قيمها وبقوة وصلابة. ولكن في مجال التنافس
الثقافي بين البلدان المقتدرة والدول المتخلفة يتم فرض
الثقافة على البلدان المتخلفة كقيمة اضافية.
يرى كاظمي(11): «ان الوسائل المتطورة كالسيارة هي ضمن
الظواهر الصناعية لبلدان الشمال، والتي اتاحت تحولا واسعاً
في شؤون الشحن والنقل والعيش في المدن، والاداب والتقاليد
والقوانين والنظم في البلدان المستهلكة لها في الجنوب، كما
ان اجهزة التلفزيون والفضائيات تكون على هذه الشاكلة.
فالشخص لا يستطيع أن يستفيد من مزايا ومواهب هذه المنتجات
الحديثة دون تقبل قيمها ونظمها.
(105)
ويطرح في هذا الجانب موضوع
آخر يرتبط بجانب نظم التبادل الثقافي. يعني مزاياه ومضراته
والقيم التي يمكن تبادلها، وتكاليف كل واحدة منها في
العملية المستمرة والطويلة الأمد. وتعاني البلدان من العجز
في ميزان التبادل الثقافي عندما لاتستيطع أن «تكون لها
صادرات مناسبة ومتوازنة مقابل استيرادها».
وفي عملية التبادل التجاري بما أن الجانب المادي للثقافة
يمكن تصديره بسهولة الى البلدان الاخرى، ويتم منح الجانب
المعنوي في يومنا هذا بشيء من التأمل، وان البلد المستهلك
يتوصل الى جزء من قابلية البضاعة، ولذلك يتم دائما في هذه
العملية فرض جانب من الثقافة المعنوية والثقافة المختارة
للبلد المصدر الى جانب البضاعة الى البلد المستهلك لها
كقيمة اضافية.
بما ان بلدان العالم الثالث لا تمتلك رصيداً ثقافياً يعتد
به وليس هناك من يحتاج اليه في الخارج، كما وان هذا الرصيد
لا يواجه ترحيباً في الداخل عند مقارنته بالوارد الاجنبي
المماثل، وبشكل عام يفقد الناس ثقتهم بمحتوى وشكل الانتاج
الداخلي ففي مثل هذه الاجواء تقل المشاركة العامة في بلدان
العالم الثالث في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ولا يميل
الناس
(106)
الى التآزر مع حكوماتهم لتقوية اهدافهم الوطنية.
وتجني من هذه الاجواء الدول الرأسمالية اكثر الارباح،
وتجعل من خلال دعاياتها الواسعة لتصريف البضائع، كما تفرض
ثقافتها على بلدان العالم الثالث الى جانب بضاعاتها
الجديدة.
لقد اوجدت عملية العولمة قلقاً امنياً جديداً في البلاد،
ويرى الكاتب الامريكي هانتينغتون(12): «في فترة ماوراء
الحرب الباردة ان التهديد الذي يواجهه السلام العالمي يكمن
في قلب الحضارات المنافسة. اذ تقف في احد طرفي هذا النزاع
امريكا الشمالية واوروبا الغربية بقيمها وثقافتها السياسية
والديمقراطية واليهودية والمسيحية ويقف في الطرف الآخر
المعسكر الاسلامي الذي يعرف بالمعادي للديمقراطية(13)ويتواجهان بشكل لا يصدق».
ويرى مفكر آخر يدعى ادوارد سعيد: «ان الحرب الموجودة اليوم
هي وسط الحضارات وليس بين الحضارات. ويرى سعيد إن الحرب
الموجودة في المجتمعات الاسلامية تدور رحاها حول التعريف
الذي يجب أن يقدم حول الاسلام، وتحاول مختلف الافكار في
العالم الاسلامي غلبة بعضها على البعض الآخر».
في حين يعترف معظم المفكرين بأن العالم الاسلامي رغم
انعدام الوحدة وظهور الخلاف بينه فان
(107)
المذاهب المختلفة فيه
تتمتع بالوحدة والانسجام والتماسك بما يكفي للوقوف بوجه
الظلم والجبهة المعادية للاسلام فهذه الوحدة تبلغ حداً
يجعل حكامهم يخضعون لضغوط الحركات الشعبية مجبرين على
اتخاذ بعض القرارات للاستجابة لها.
الدين والمجتمع الدولي
لقد برز الفكر الديني والحركات الاجتماعية بشكل لا يصدق في
نهاية القرن العشرين بين مختلف الثقافات والانظمة الحكومية
مما جَعَل العلمانية تواجة تحدياً جاداً.
وإن وجهَةَ نظر رونالد اسميث القائلة(14): ان احد الاعمال
الاساسية للتحديث السياسي هو العمل على ازالة الدين من
السياسة او ازالة الدين بشكل تدريجي من هيكلية النظام
السياسي» قد واجهت تشكيكاً جاداً، ويبدو ان احد افرازات
انتهاء الحرب الباردة تمثلت بعودة الدين الى المجتمعات على
الصعيد الدولي. ويرى غلنو(15): «في الواقع ان اعادة احياء
قوة الايمان في الاسلام قد تبلورت في الظروف التي تم فيها
زوال الايمان بالماركسية في الاتحاد السوفيتي السابق وفي
اوروبا الشرقية».
طبقاً لمعاهدة وستفالي إن مبدأ سيادة الدول في
(108)
المجتمع
الدولي يتوقف على تحقيق الشرطين الاساسيين التاليين.
1ـ عدم الاعتماد على ايديولوجية عالمية تستطيع أن تنافس
بشكل جاد الدول على اكتساب الوفاء السياسي لمختلف الشعوب.
2- وجود مجموعة مشتركة من القيم التي تضمن مبدأ الاحترام
المتبادل بين الحكومات.
يبدو ان ظهور الدين على الساحة العالمية يترك تأثيره على
النظام الموجود في المجتمعات الدولية؛ لأن الدين سيعمل على
ادخال معتقداته وقيمه الجديدة التي تتعارض مع مبادئ
وستفالي السائدة على النظام الدولي في مجال السياسة
العالمية فكل دين رئيسي يشتمل على اجزاء من الثقافات
والحضارات، ولا يمكن الحديث عن تبعات الدين على المجتمع
الدولي بعيداً عن تأثير الثقافة على السياسة العالمية.
ان السلوك والمعتقدات التي تفوق الوطنية تطرح نفسها على
اتباعها، ويعني ذلك أنها تنطوي على قوة اجتذاب كبيرة على
شكل برامج تحظى بقابلية تنظيمية لسلوك أنصارها.
فالدين باعتباره يشكل جانباً من الثقافة والحضارة في
المجتمعات التقليدية، او ان الفكر الذي يفوق الوطنية في
دائرته يمكن أن يترك اثرا
(109)
اكبر حتى من القومية على
المجتمعات في جانب السياسة العالمية، ورغم تمتعه بالانسجام
والاستقرار اللازم، الا انه يمكن ان يشكل مصدرا للنزاعات
والخلافات الجادة.
الدين والوطنية
بالنظر الى الطبيعة العلمانية الموجودة في الحكومات التي
تحكم بلدان العالم كانت العلاقات السائدة بين الدين
والوطنية معقدّة للغاية تارة تتعارض فيما بينها. وهناك بعض
الرسالات السماوية تولي اهتماماً خاصاً بالدين في تعاليمها
وآدابها، ولكن عندما تتقاطع مبادئ الوطنية مع الاسس
الدينية تحتل الاديان موقعاً محورياً، وتعتمد المبادئ
والاسس الوطنية على قاعدة الميول الذاتية والعرف الاجتماعي
والعلمانية، لكن الاديان تم تنظيمها من خلال الاعتماد على
الاوامر الالهية. وهناك في التاريخ حركات وطنية انتفضت ضد
الزعامة الدينية كحركة الوطنيين. وتعود جذور عودة الاديان
الى ساحة السياسة العالمية الى كيفية العلاقة الموجودة بين
الوطنية والعلمانية، وقد شكل ايجاد العلاقة بين الدين
والحداثة باعتباره اهم جسر اتصال بين الوطنيين الدينيين
والعلمانية، والعنصر الاساسي في طريقه الى بلورة
(110)
الحكومة
بعد المرحلة الاستعمارية جزءاً اساسياً في سياسة الوطنيين
في مجتمعات العالم الثالث(16).
فاذا كنا نبحث عن تأثير الدين على الحقل السياسي في
البلدان الغربية يجب أن نميز بين موضوع الدين والمعنوية،
وبعبارة اخرى تستطيع المعنوية أن تكون نتيجة لحضور الدين
في المجتمعات الدولية.
يرى ادوارد سعيد(17): «ان المجموعات الدينية العالمية تعمل
حالياً على ايجاد نوع من الفكر التقريبي في البناء السياسي
بدافع عالمي».
انهم يعملون نحو ايجاد تلاحم جديد بين طيف واسع من
الموضوعات الاجتماعية المهمة، وفي نفس الوقت مختلفان عن
بعضهما كتنمية التضامن الديني والتوجه المعنوي البيئي
وزيادة حقوق الافراد، وما يتعلق بقرارات المجلس الكنائسي
العالمي لتحقيق العدالة. ومن جانب آخر يرى المفكرون
الاسلاميون(18) بان الانسان حيوان ناطق بالفطرة، وانه يبحث
عن ازدهار جانبه الانساني من الناحية الاكتسابية، فكلما
يبتعد عن مواهبه الانسانية نحو اكتساب العلوم الاجتماعية
بعيداً عن المبادئ المعنوية يصبح علمه سلاحاً مخرباً
يستخدمه نحو استغلال النوع البشري وتدمير بيئته. وكلما
يزيد مصدر الاسس الاعتقادية المهمة
(111)
النابعة من المدارس
الدينية وتزيد العلوم الانسانية من سيطرتها على المجتمعات
البشرية في العالم وتزداد سيادة الاخلاق كمراقب ومسيطر على
المسؤولين الحكوميين كلما يزداد اقتراب العالم من استقراره
وكماله.
يرى الكثير من المنظرين ومنهم(19) (ميلر 1993 وهاوار 1993)
"بأن اعادة حياة الاديان وظهورها على الساحة الدولية
ستوجدان تحديات اساسية في السياسة الخارجية لبلدان العالم،
خاصة وانهم يرون بأن الاصولية الاسلامية باتت اليوم حقيقة
تحتل مكانة الشيوعية، واوجدت تهديداً اساسياً لامريكا»
وتختلف الاديان بشكل عام في نظرتها الى الحكومات العلمانية
في العالم. فالاديان تقدم الى البشر كمنقذة، ويأمل اتباع
هذه الديانات مجيئ مصلحين يعملون على تغيير مسار التاريخ،
وازالة الظلم والاستغلال. هكذا تكون الرؤية الاسلامية حيال
هذا الموضوع، ويتمتع الدين الاسلامي بالشمولية الكافية في
الشؤون السياسية والاجتماعية والعسكرية والاقتصادية. ويرى
الاسلام ضرورة التوصل الى عالم موحد، يتم فيه الغاء علاقة
الهيمنة والخضوع لها، ويضمن فيه حقوق الانسان والمجتمعات.
مثل هذه الحكومة يمكن ضمانها في رحاب تعاليم مدرسة الوحي
وبعيداً عن فرضيات
(112)
الانسان. ان المدارس الفكرية التي تتم
صياغة قوانينها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بيد
الانسان تكون تابعة لمصلحة الاشخاص والمجموعات وقابلة
للتغيير. كلما يزداد تدخل الاشخاص في كتابة القوانين
فالقوانين المعنية تزداد بعداً عن الاسس الاخلاقية نظراً
لسيادة روح الهيمنة في عالمنا المعاصر. والاخلاق في
الثقافة السياسية لها معنى ينسجم مع رغبة عالم الاقوياء .
مكانة الاسلام في الشرق الاوسط
جاءت التعاليم الاسلامية الرفيعة لتستوعب كافة الحقول ولكل
الازمنة، وقد اوجدت الاسس المشتركة بين معتنقي المذاهب
المتفرعة عن الاسلام الوحدة والتضامن في العالم الاسلامي.
رغم وجود البعض عبر التاريخ ممن استخدم الدين وسيلة
لاغراضه، وبذل جهوداً لايجاد الفرقة بين المذاهب الاسلامية
ومواجهة بعضها للبعض الآخر، من اجل عدم بلوغها للوحدة
والتماسك بينها، لكن القواسم المشتركة في الدين الاسلامي
بمختلف مذاهبه توصل معتنقو هذا الدين في نهاية المطاف الى
منتهى الارتباط المتمثل بالاخاء. فالتوحيد اساس يسود كافة
ابناء المذاهب الاسلامية، ووحدة المسلمين اساس آخر في كتاب
الله متفق عليه، كما ان خاتمية
(113)
رسالة الرسول الكريم سيدنا
محمد(ص) تعتبر قواسم مشتركة ثابتة وواضحة في اتحاد اتباع
الدين الاسلامي. وان الاعمال والطقوس والمراسم الخاصة بهذا
الدين لها قيمة ومنزلة خاصة في اجتماع المسلمين وايجاد
العلقة بينهم وقد اعتنى الدين الاسلامي وتعاليمه بحب
الكمال والاهتمام الخاص بالمعنوية والاخلاق ومساعدة
الآخرين وتقديم السبل الكافية المرتبطة بالقوانين الفردية
والاجتماعية والقضاء، وكيفية ادارة المجتمع وهي مواضيع
موجودة في الاسلام .
لقد دفعت ثقافة التضحية والشهادة في الاسلام من جانب،
والاتحاد والوحدة في الثقافة الاسلامية من جانب آخر ادخال
الذعر في نفوس المستعمرين والمستغلين مما دفعهم الى بذل
محاولاتهم لايجاد المذاهب المصطنعة في العالم الاسلامي
لمواجهة المذاهب الدينية الموجودة. حيث تعتبر طائفة
البهائية وامثالها في القرن الاخير من مصاديق هذا الموضوع.
وحاولت القوى الاستعمارية ايجادها وايجاد الخلاف بين
الطوائف الاسلامية والمسلمين والعرب وغير العرب رغم
المحاولات المبذولة لحصر الدين في حدود الافراد، وعدم
تقاطعه مع المجتمع؛ غير ان التعاليم الشاملة والمتكاملة
التي ينطوي عليها الدين الاسلامي والموجودة فيه، وروح
البحث عن الكمال
(114)
وعدم تقبل الهيمنة التي يؤكد عليها
الاسلام يجعل الحكومات في هذه البلدان ان تبذل اهتمامها
بالقوانين الاسلامية، حيث تركت رغبة الشعوب العربية
وميولها تأثيرها الى حد ما على الاتجاه السياسي للمسؤولين
السياسيين في هذه البلدان. كمثال على ذلك لقد اتخذت مناهضة
اليهود الموجودة في العالم العربي بسبب عدم تقبل المسلمين
والشعوب لليهود طابعاً رسمياً، وفي غير هذه الحالة اكد
الكثير من المسؤولين في البلدان العربية دائماً مهادنتهم
مع السياسات الغربية في الحقل السياسي.
ظهور مختلف المذاهب في الاسلام
الاسلام يعني في اللغة التسليم والقبول، ويعني الاسلام في
القرآن الكريم تسليم الانسان لله عزوجل خالق الكون(20) «ومن احسن ديناً ممن اسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ابراهيم
حنيفاً واتخذ الله ابراهيم خليلا» (النساء/ 125).
فالقرآن الكريم يرى ان اول من سمى الدين اسلاماً وسمى
معتنقيه بالمسلمين هو سيدنا ابراهيم عليه السلام. (21).
«ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وارنا
مناسكنا وتب علينا انك انت
(115)
التواب الرحيم». (البقرة /
128).
ويمثل الاتحاد والتضامن بين المسلمين احد العوامل الحيوية
الموجودة في الاسلام، وان ظهوره في الثقافة السياسية
والاجتماعية يوجد لمعتنقي هذه الديانة قوة كبيرة لا توصف؛
اذ يؤكد القرآن الكريم على هذا الاتحاد التضامن كثيراً(22).
«واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا» (آل عمران/ 103).
ففي حياة الرسول الكريم(ص) لم نشعر بحصول انشقاق ولا تفرقة
في الدين، لكن بعد وفاته قد ادى عدم اهتمام الناس بوصاياه
سواء أكان عن طريق السهو او بتوجيه من المعترضين عليه الى
ظهور الاستنباطات والتقييمات عن الدين على شكل مذاهب
وطوائف بمرور الزمن، اذ بلغ عدد المذاهب الاسلامية كما
يذكر لنا كتاب الاديان (23). نحو 73 ملة وقد بحثها وقدم
شروحاً لها.
وقد تولى علم الكلام العقائد كمسألة التوحيد وصفات الله
عزوجل والنبوة. ولكن اذا كان اختلاف الرأي في الاحكام
كالحج والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها،
يتولى الاهتمام بها علم الفقه. وقد اولى الشيخ مرتضى
مطهري(24) اهتماماً كبيراً بهذا الموضوع اذ يرى «بان
الخلافات الموجودة بين المسلمين في المسائل الكلامية
والفقهية لم تبلغ
(116)
ذلك الحد الذي يزعزع قاعدة الوحدة
والرؤية الاعتقادية الموجودة بين المسلمين وطرقهم العلمية
كلياً لأن القواسم الاعتقادية والعملية الموجودة في
الاسلام كثيرة».
يجب الانتباه الى أنه اذا كان اساس الخلافات يعود الى نوع
استنباط الافراد من المواضيع فقد اعتبر ذلك امراً
ايجابياً، وقد يؤدي ذلك الى تحقيق التقدم والدراسة والبحث،
ولكن اذا كانت الخلافات من منطق التعمد والتحيز والشقاق
تقترن بالاتهامات والتحقير؛ فانها ستؤدي الى التعاسة
والصدام بين المذاهب. كمثال على ذلك: في المذهب الشيعي يجب
على المسلمين الاقتداء بالمجتهد الحي، وبما ان المجتهدين
ينظرون الى المسائل بالاجتهاد ولا يكتفون بالنتجية التي
توصل اليها اسلافهم فهذا النمط من الاهتمام بموضوع الفقه
يمنح الشيعة عنصر التحرك والحيوية، لأن الخلاف لا ينطلق من
التعمد والاغراض الطائفية، والتفكر الايجابي في المسائل
الفرعية يعتبر امراً ايجابياً.
المذهب الشيعي والسني
لكل مذهب مجموعة من المسائل والتي تعرف بالمبادئ والاصول
الاولية لذلك المذهب وهناك مسائل اخرى تكون في الدرجة
الثانية من الاهمية.
(117)
فالخلافات الدائرة في المسائل الفرعية
لكل مذهب مع الحفاظ على الاصول والمبادئ المشتركة يطلق
عليه اسم التفرع والانشعاب في الدين.
وقد ظهرت كلمة السني في القرن الثالث الهجري في عهد
المتوكل العباسي وجاء في كتاب الاسلام ومقتضيات العصر: (25)
«في القرن السابع الهجري في مصر وفي عهد الملك الطاهر
المعروف بالملك بيبرس طرحت فكرة تحديد الاقتداء بالعلماء،
باعتبار الانفتاح الموجود في الفروع الفقهية يؤدي الى حيرة
المسلمين وتم تحديد اربعة من العلماء الاسلاميين آنذاك وهم
ابو حنيفة والشافعي واحمد بن حنبل ومالك بن انس، وتقرر منذ
ذلك التاريخ فصاعداً أن تكون فتوى، هؤلاء العلماء الاربعة
سنداً لكل فتوى وبذلك تم اغلاق باب الاجتهاد بين اهل
السنة، وكان اثنان من هؤلاء العلماء الاربعة ايرانيين
والآخران عربيين.
وكانت الطوائف المتفرعة عن الدين الاسلامي تتفرع وتنشق
بشكل اساسي من المذهبين الشيعي والسني. وتحدثت المصادر
التاريخية عن تفرع 72 او 73 طائفة واشار البعض من المصادر
التاريخية الى تشعب مايزيد عن مائة مجموعة وطائفة؛ وذلك
بسبب الخلط بين هذه المذاهب.
تشير المصادر التاريخية فيما يتعلق بتشكيل
(118)
مذاهب الشيعة
والسنة الى العوامل التالية:
1ـ تارة يتم تشكيل المذاهب نتيجة التمييز الخاطئ للمسلمين
المرتبطين بشخصية تاريخية، الامر الذي ادى الى تشكيل طائفة
موالية لتلك الشخصية.
2- وتارة نتيجة للمصالح الشخصية للموالين لشخصية او للحكام
في حقبة من الحقب الزمنية في منطقة جغرافية خاصة ومحدودة.
3- واخرى بهدف الاستغلال السياسي. ويلعب الاستكبار العالمي
دوراً اساسياً في ايجادها، وكمثال على ذلك يمكن الاشارة
الى طائفة البهائية وامثالها التي شكلت في القرون الاخيرة.
4- واخيراً يتم ذلك عندما يفتح المفكرون والمتضلعون في
الشؤون الدينية مساراً جديداً نظراً لتميزهم واجتهادهم
المواضيع الدينية.
لقد عمل الدين الاسلامي دائماً على تقييد قوة نفوذ القوى
ذات النزعة التسلطية في البلاد الاسلامية؛ وذلك نظراً
لتعاليمه السامية، الأمر الذي دفع بعض المجموعات والدول
الى بذل محاولاتها نحو زرع الخلافات بين ابناء المذاهب
الاسلامية او تشكيل طوائف جديدة طوال التاريخ وتشكيل
انشعابات جديدة في الدين في القرون الاخيرة من اجل الأضرار
بالاتحاد بين المسلمين والقيم السامية
(119)
الموجودة في المذهب
الشيعي او المذهب السني وذلك بتحريك من جانب القوى
الاجنبية الطامعة،ويشير كتاب خاتميت(26) الى حياة مؤسس
الطائفة البهائية علي محمد باب ويقول: إن مؤسس البهائية
السيد محمد باب ولد في عام 1856م في مدينة شيراز «جنوبي
ايران» وقد درس في عهد بلوغه قواعد اللغة العربية الصرف
والنحو في مدينة بوشهر، وكان انصاره يعتبروه امياً وغير
دارس. صاغت هذه الطائفة معتقداتها للتشكيك بالقيم والمبادئ
الاعتقادية للشيعة الاثني عشرية، واساءت الى اعتبارها. وقد
قدمت في المبادئ الاعتقادية والاجتماعية بعض الاصول التي
تتغاير مع المبادئ والقوانين الاسلامية، بل وانها تختلف
معها. وتشكل محاولات هذه المجموعة في رفض خاتمية الرسول
الكريم(ص) كأحد اهداف المؤسسين لهذه الديانة، إننا نلاحظ
في ترجمة احوال المؤسسين لهذه الطائفة اتصالاتهم وارتباطهم
الوثيق مع العناصر المشبوهة والمجهولة البريطانية
والاسرائيلية.
ويذكر آيتي(27) في المجلد الاول من كتاب كشف الحيل في
الصفحة 113 لقد كان للكولونيل انولد بروكميال القنصل العام
البريطاني في القنصلية البريطانية ببغداد مراسلات مع الباب
بهاء وقد اقترح عليه التوجه الى الهند. وتشير الشواهد الى
(120)
الدور الذي كانت تلعبه العناصر البريطانية والاسرائيلية في
تشكيل هذه الطائفة؛ حيث يقول صبحي(28): «لقد تسلم عبد
البهاء من الحاكم البريطاني في حيفا وساماً». كما جاء في
كتاب خاتميت(29): «إن المسيو نيكلاي الفرنسي قد دافع في
كتابه كثيراً عن الباب» وجاء في كتاب كيف اوجدت البهائية:
«بعد الحرب العالمية الاولى استقر عبد البهاء في حيفا»،
والنتيجة هي أن التخطيط لايجاد هذه الطائفة كان يهدف الى
ايجاد الشقاق في الوحدة الموجودة بين الشيعة. وقد انتهى
بعد الثورة الاسلامية تنامي هذه الطائفة والترويج لها
كلياً، واعتبر التظاهر بمعتقدات البهائية في ايران امراً
قبيحاً وشيئاً مذموماً.
وبشكل عام ينطوي الاسلام على مبادئ وطاقات وتعليمات تؤكد
جميعها على الاتحاد والتضامن، لكن تارةً عدم الادراك
الصحيح لهذه القيم والمبادئ من جانب المسلمين او نتيجة
للتخطيط المدروس الذي يعده اعداء الاسلام ووجود التفرقة
بين الطوائف الاسلامية يؤدّى بهذه المذاهب على مختلف
اتجاهاتها رغم مابينها من قواسم مشتركة اساسية الى
المواجهة والعداء فيما بينها، كما ومن المؤسف هو أن
المثقفين في كل عهد رغم اطلاعهم على الحقائق والاهتمام بها
لم يتمتعوا بالجرأة على ابرازها
(121)
وازالة نقاط الخلاف واظهار
القضية بالشكل الذي يؤدي الى ترغيب المسلمين بالاتحاد من
خلال قواسمهم المشتركة.
الاستنتاج
يستفاد مما جاء توضيحه بأن المذاهب الدينية تشكل عنصراً
مؤثراً في وحدة الشعب طوال التاريخ، ففي القرون الاخيرة
عملت الدول الاستعمارية نحو مهاجمة المعتقدات الدينية
لانها تعتبر تهديداً اساسياً للاستكبار، وحاولت ايجاد بعض
المذاهب المصطنعة كي تتمكن من النيل من القيم الدينية
الرفيعة الموجودة في المذهبين الشيعي والسني اللذين يشكلان
تهديداً للانظمة الاستعمارية التافهة.
وبشكل عام يعمل المذهب الديني على تنظيم القيم الدينية
وربط المعتقدات والتقاليد مع منظومة من الاجزاء ليحقق بذلك
وحدة داخلية باسم الدين. ينبغي الانتباه الى ان المذاهب
بشكل عام لابد ان يكون لها سمة واحدة، وتكون لها مقدمات
واحكام ونظم سواء في حقل الاستنباطات الفردية او
الاجتماعية وتعتبر غير ثابتة.
يرى الخبراء في الشؤون الدينية بأن المعتقدات الدينية لعبت
دوراً مهما في رسم مصير الحياة
(122)
السياسية والاجتماعية
والثقافية والاقتصادية في البلدان الاسلامية في القرنين
الاخيرين.
العنصر الذي يؤدي الى ايجاد الخلاف والشقاق بين الشيعة
والسنة يتيح الاجواء، التي يستغلها الاعداء كاداة في
الحقول السياسية والاجتماعية والاقتصادية، يرتبط بشكل
رئيسي بنمط اداء العبادات الاجتماعية والمعتقدات الدينية
وقد يؤدي الخلاف الى ظهور ازمات اجتماعية خاصة ومواجهة
انصار احد المذاهب عامداً او من غير عمد المجموعة الاخرى
في طريق اداء قيمه الخاصة. فمن اجل ايجاد الانسجام
والاتحاد في المجتمع الاسلامي وتشكيل الامة الواحدة ينبغي
العمل على الغاء أي نوع من التوجه بالقيم والتقاليد الخاصة
في العبادات الاجتماعية التي تؤدي الى إهانة المذاهب
الاخرى ووضع ذلك في جدول اعمال المسلمين كما يسهم تبادل
الزيارات السياسية والاقتصادية والثقافية الاجتماعية
والعسكرية بين البلدان الاسلامية في تعزيز العلاقات فيهما
بينها ويحول البلدان الاسلامية الى امة واحدة عملياً. كما
يعمل اتساع مساحة البلدان الاسلامية وغناها نحو تلبية
حاجات هذه البلدان في الحقول الاربعة المذكورة في المستوى
المطلوب، ومن شأن التقارب في هذا المسار إنهاء المشاكل
التي يوجدها اعداء
(123)
الاسلام لمستقبل المسلمين وانهاء زرع
الشقاق والخلاف بين ابناء الامة الاسلامية.
الهوامش:
1 - مطهري – مرتضى جامعة وتاريخ – انتشارات صدرا – ص 414.
2- الحجرات/ 13.
3- كاظمـــي – سيد علــي اصغر – بحران جامعة مدرن – دفتر نشر الثقافة الاسلامية–
1377 –ص 96.
4- emill dor kirne.
5- كاظمي – سيد علي اصغر – نفس المصدر – ص 1.
6- Prentice hall press 1992 Ronald Janston, religion in socity of religion new
jersey.
7- www.share.net.
8- جف هينس – دين العولمة والثقافة السياسية – المترجم داود كياني – معهد الدراسات
الاستراتيجية – 1381 – ص 256.
9- لا ميشيشي – عبدالرحيم – لمعرفة الاسلاميين السياسيين – هارتمان 2001 ص 174.
10- جف هينس – دين العولمة والثقافة السياسية – معهد الدراسات الاستراتيجية.
11- كاظمي – علي اصغر – دين العولمة والثقافة السياسية – نشر قومس – 1380-ص 273.
12- جف هينس – دين العولمة والثقافة السياسية – المترجم داود كياني – معهد الدراسات
الاستراتيجية.
13- جف هينس – نفس المصدر – ص 45.
14- جف هينس – نفس المصدر – ص 63.
15- جف هينس – نفس المصدر – ص 64.
16- Post colo nial state.
17- جف هينس – نفس المصدر – ص 74.
18- مطهري – مرتضى انسان وايمان – انتشارات صدرا – 1327 ، ص 10.
19- جف هينس – دين العولمة والثقافة السياسية – ترجمة داود كياني.
20- النساء/ 125.
21- البقرة/ 128.
22- آل عمران/ 103.
23- بني حسين سيد صادق اديان ومذاهب ، ج 1 ، ص 8.
24- مطهري مرتضى – انسان وايمان – انتشارات صدرا – ص 59.
25- مطهري مرتضى – اسلام و مقتضيات زمان – ص 101.
26- مطهري – مرضى – 28 خاتميت – انتشارات 29، صدرا – 1366 – ص 21.
27- چهار دهي – نورالدين – بهائيت چگونه پديدآمد – انتشارات تكنوبوك – 1366 – ص 26.
28- چهار دهي – نور الدين – نفس المصدر ، ص 29.
29- مطهري – مرتضى – خاتميت – انتشارات صدرا – 1366 – ص 22..