رسالة التقريب العدد 54 /ربيع الاول وربيع الثاني 1427 هـ 2006 م

(237)

وثائق

البيان الختامي للمؤتمر الدولي الثالث حول القدس ودعم حقوق الشعب الفلسطيني المنعقد في طهران

14-16/ أبريل 2006 م

انهى المؤتمر الدولي الثالث حول القدس ودعم الشعب الفلسطيني الذي انعقد على مدار ثلاثة ايام في طهران، اعماله امس باصدار بيان ختامي جاء فيه:

بدعوة من مجلس الشورى الاسلامي الايراني واستضافته وبهدف حماية ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وصيانة الاماكن المقدسة الخاصة بالاديان الالهية، انعقد بطهران الاجتماع الدولي الثالث لدعم الانتفاضة الفلسطينية، تحت عنوان: المؤتمر الدولي الثالث حول القدس ودعم الشعب الفلسطيني وذلك في الفترة من 25 الى 27 من شهر فروردين لعام 1385 هجري شمسي الموافق 14 الى 16 ابريل 2006 ميلادي، وبمشاركة من رؤساء ووفود المجالس النيابية والاستشارية والعلماء والمفكرين والشخصيات العلمية والثقافية والسياسية من مختلف الدول العالم.

وقد تباحث المؤتمرون في التطورات الجارية في المنطقة والعالم، والضغوط الجائرة المتزايدة التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني، معلنين عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني، ودعمهم لمقاومته ضد الصهاينة المغتصبين حتى استعادة

(238)

 كامل حقوقه، كما أنهم أعربوا عن تعاطفهم ومواساتهم للشعب الفلسطيني المظلوم في محنته ومعاناته، ووقفوا وقفة تكريم واجلال لذكرى شهداء فلسطين، مؤكدين على النقاط التالية :

1- يعتبر المؤتمر ان المقاومة الباسلة المقدسة التي يقوم بها الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة لنيل حقوقه الطبيعية والاصيلة والتي تدعمها وتؤكدها كل المواثيق والاعراف الدولية هي رد حاسم وطبيعي ومشروع على الاحتلال والسياسات العنصرية والعدوانية التي يتبعها الكيان الصهيوني، وان المؤتمر إذ يثمن عاليا جهاد الشعب الفلسطيني من اجل التحرر، يناشد المجتمع الدولي وجميع الدول والشعوب المسلمة والحرة في العالم ليهبوا الى دعم الشعب الفلسطيني من أجل استعادة كامل حقوقه.

2- إن المؤتمر يدعم خيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي وحكومته التي أفرزتها الانتخابات الفلسطينية التي عقدت في يناير عام الفين وستة والتي أقر العالم بنزاهتها وشفافيتها ويرفض جميع الضغوط التي تستهدف معاقبة الشعب الفلسطيني، وتجويعه واجهاض حقه في اختيار قيادته وممثليه.

كما يدعو المؤتمر جميع الدول العربية والاسلامية وجميع الاحرار في العالم الى دعم ومساندة الحكومة الفلسطينية الجديدة بكافة الاشكال وإنشاء صندوق خاص وتقديم المساعدات الرسمية والشعبية عبره ومن خلاله.

3- ان المؤتمر اذ يؤكد على حق جميع اللاجئين والنازحين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ووطنهم وأرض آبائهم وأجدادهم التي اخرجوا منها، باعتبار ذلك حقا طبيعيا قانونيا غير قابل للتصرف بوجهيه الفردي والجماعي

(239)

 وتوطينهم خارج فلسطين، يدين المؤامرة الصهيونية الرامية الى فرض التوطين على الفلسطينيين في الخارج وتوطينهم خارج فلسطين مؤكدا على رفض التوطين وعلى ضرورة مواجهة هذه المؤامرة. كما ان المؤتمر يأمل من الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، توفير الظروف اللازمة لتمتعهم بالحقوق الانسانية والحياة الكريمة، الى أن ينجز حق العودة الى الوطن.

4- يؤكد المؤتمر على حق الشعب الفلسطيني الطبيعي في تقرير مصيره، كما يؤكد دعمه وتأييده لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة – وعاصمتها القدس – على كامل أرض فلسطين.

5- إن المؤتمر يدين بشدة إجراءات الكيان الصهيوني الرامية الى تغيير الوضع الديموغرافي في القدس وأية عمليات يقوم بها للاستيطان، وبناء المستوطنات في المدينة المقدسة وكذلك تهديداته المتكررة للمقدسات الاسلامية والمسيحية وبخاصة المسجد الاقصى، وان المؤتمر اذ يؤكد على وحدة مدينة القدس يعلن بانه لا مجال للمساومة على فلسطين او مدينة القدس ومقدساتها. وفي هذا الصدد يدين المؤتمر بقوة قرار بعض الدول بنقل ممثلياتها الدبلوماسية لدى الكيان الصهيوني الى مدينة القدس، محذرا من تبعات هذه الخطوة.

6- يدين المؤتمر بشدة، قيام الكيان الصهيوني باقامة الجدار العنصري العازل واستمراراه في ذلك لما يعنيه ذلك من نهب وتهويد لمزيد من الاراضي الفلسطينية وما يتبع ذلك من تعريض الحياة اليومية للشعب الفلسطيني لخطر جدي من خلال السيطرة على الاراضي الزراعية وهدمه للبيوت والقرى

(240)

الفلسطينية. ويدعو المؤتمر المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية ممارسة الضغوط على الكيان الصهيوني، عملا على تنفيذ الارادة الجماعية الدولية في هذا الصدد والتي تبلورت في قرار المحكمة الدولية القاضي بعدم شرعية الجدار العنصري وضرورة العمل على هدمه وازالته.

7- يدين المؤتمر اجراءات الكيان الصهيوني في انشاء وتطوير المستوطنات اليهودية، مناشدا الاوساط الدولية بذل جميع جهودها ومساعيها لوقف هذه الانتهاكات للارض الفلسطينية ووقف بناء المستوطنات وتوسعها والعمل على ازالة القائم منها.

8- يدين المؤتمر بشدة الاجرام والعدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني الاعزل من اغتيال وقتل لأبناء الشعب والمقاومين من كافة القوى والفصائل والمسؤولين والسياسيين، وتدمير المنازل والمزارع، وتعذيب الاسرى والمعتقلين الذين يتجاوز عددهم التسعة الاف أسير ومعتقل محتجزين في ظروف أسر غير انسانية وشديدة القسوة والاضطهاد، وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني بأكمله، مما يشكل نموذجا سافرا لارهاب الدولة والجريمة ضد الانسانية. الأمر الذي يتناقض مع جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية. كما يطلب المؤتمر باصرار من الاوساط الدولية المسؤولة وبخاصة مجلس الامن الدولي، القيام بواجباتها ومسؤولياتها القانونية والعمل على رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني وانهاء الاحتلال، والحيلولة دون تهديد السلام والامن الدوليين من قبل الكيان الصهيوني الغاصب.

(241)

9- ان المؤتمرين اذ يحيون الاسرى والمعتقلين في سجون الكيان الصهيوني وبينهم عدد من النواب الممثلين للشعب الفلسطيني، يطالبون باطلاق سراح جميع الاسرى والمعتقلين دون قيد أو شرط وتخليصهم من براثن الصهاينة.

10- يعتبر المؤتمر أن السياسة العسكرية للكيان الصهيوني وتخزينه اسلحة الدمار الشامل وامتلاكه الترسانة النووية، يعد تهديدا رئيسيا للسلام والامن على الصعيدين الاقليمي والدولي، مطالبا المجتمع العالمي والاوساط الدولية وبخاصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام باتخاذ الاجراءات العملية الكفيلة باجبار هذا الكيان على الالتزام بالاعراف والقوانين الدولية السائدة.

11- ان المؤتمر يؤكد على ضرورة إحياء القرار 3379 الصادر عام 1975 من الجمعية العامة للامم المتحدة الذي يعتبر الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية.

12- ان المؤتمر اذ يندد بالسياسات والمعايير المزدوجة التي تتبعها الولايات المتحدة وحلفاؤها إزاء قضايا الشرق الاوسط، بما فيها تجاهلها لتصرفات وأعمال الكيان الصهيوني المتمثلة في انتهاك أبسط مبادئ حقوق الانسان، يدين بقوة، سياسة هؤلاء في تقديم دعم شامل وحماية واسعة لهذا الكيان في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية. وفي هذا الصدد، يناشد المؤتمر جميع الدول والشعوب المتحررة في العالم، العمل بكل طاقتها ومالديها من امكانيات وقدرات لتغيير السلوك الجائر الذي تنتهجة الدول المذكوره أعلاه.

(242)

13- ان المؤتمر يعبر عن احترامه لاتباع جميع الاديان، معتبرا ان قتل أبناء البشر بأي دافع عنصري او ديني باي شكل او طريقة كان يعتبر مصداقا بارزا للجريمة المنظمة ضد الانسانية، وبالتالي يدين مثل هذه الاجراءات. وفي الوقت نفسه، يعتبر استغلال الكيان الصهيوني لقصة الهولوكوست ومحاولته اضفاء القدسية عليها بهدف تضليل الرأي العام والحيلولة دون اجراء البحث والتحقيق والتساؤل وإبداء الرأي حولها، امرا يتعارض مع مبادئ حرية التعبير وتناقل المعلومات والبحث والتحقيق، كما يدين المؤتمر الابتزاز الظالم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الذي لا علاقة له بمثل هذا الموضوع بحكم الواقع والمنطق، يشكل مصداقا حقيقيا لعملية الابادة البشرية للشعب بأكمله في عصرنا الحاضر.

14- ان انسحاب الكيان الصهيوني غير الكامل من قطاع غزة – والذي حصل بفضل جهاد الشعب الفلسطيني ومقاومته وصموده لعدة عقود وببركة انتفاضة الاقصى المبارك – حمل في طياته رسالة ودرسا للجميع بأن الايمان والعزيمة ينتصران على قوة المحتلين وسلاحهم، ان هذا التطور الذي جاء بعد تحرير الجنوب اللبناني المكلل بالانتصار، ان دل على شيء فانما يدل على بداية مرحلة أفول الكيان الصهيوني الغاصب، مبشرا بانتصارات قادمة للشعب الفلسطيني. ان المؤتمر يدين الموقف الصلف الذي يتخذه الكيان الصهيوني وبعض حماته الدوليين واستمرار ضغوطهم ومطالبتهم بتقديم تنازلات لهذا الكيان وتطبيع العلاقات معه ازاء انسحابه من غزة.

(243)

15- يدعو المؤتمر الدول الاسلامية والعربية الى اخذ قرارات منظمة المؤتمر الاسلامي بعين الاعتبار، والعمل على دعم الشعب الفلسطيني، ورفض تطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب او اقامة العلاقات والاتصالات معه، بالاضافة الى المقاطعة الشاملة للكيان الصهيوني.

16- يدعو المؤتمر أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة الى تعزيز تلاحمهم ووحدتهم الوطنية، وذلك لاحباط مؤامرات العدو الرامية الى بث الفرقة والخلاف وضرب وحدة الصف الفلسطيني، كما يدعوهم الى بذل كل الجهد من اجل حماية وصيانة الانجازات القيمة التي حققتها الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية.

17- ان المؤتمر اذ يدين الضغوط التي تمارس على لبنان لنزع سلاح المقاومة، يعلن دعمه لنضال وجهاد قوى المقاومة اللبنانية – وفي مقدمتها حزب الله – ضد الصهاينة المحتلين، وذلك حتى تحرير الاجزاء المتبقية من الاراضي اللبنانية في مزارع شبعا المحتلة، وحماية لبنان. كما يعلن دعمه للجهود الرامية الى اطلاق سراح الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية.

18- يؤكد المؤتمر تضامنه مع سوريا، معلنا دعمه للمواقف السورية ازاء الكيان الصهيوني مؤكدا على ضرورة انهاء احتلال كامل منطقة الجولان، كما انه يدين بشدة الاجراءات غير المشروعة التي يقوم بها الكيان الصهيوني والتي تتمثل في فرض الضغوط على المواطنين السوريين في هذه المنطقة وانتهاك حقوقهم وبناء المستوطنات فيها.

(244)

19- ان المؤتمر يكلف الامانة العامة تشكيل لجنة من نواب واعضاء في المجالس والبرلمانات وشخصيات من المشاركين في المؤتمر، وذلك لتحقيق التواصل الدائم مع أعضاء المؤتمر افرادا وجهات وذلك للعمل على الاتصال بالجهات ذات العلاقة لتحقيق مقرراته.

20- ان المؤتمر يناشد الوفود البرلمانية المشاركة فيه، بالعمل على انتزاع واصدار القوانين اللازمة لاضفاء الصفة العملية على قرارات المؤتمر المدرجة في هذا البيان.

21- يناشد المؤتمر جميع الدول، بان تهب الى مساعدة الشعب الفلسطيني المظلوم بكافة الاشكال وتشجيع تشكيل المنظمات غير الحكومية المدافعة عن فلسطين وتعزيز دعم أنشطة هذه المنظمات.

22- ان المؤتمر اذ يعبر عن احترامه للروح الطاهرة لمؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية سماحة الامام الخميني (ره) الذي اتخذ خطوة هامة في دعم فلسطين والقدس الشريف باعلانه يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان يوما عالميا للقدس، يثمن عاليا الجهود الشاملة التي تبذلها ايران الاسلامية – قيادة وحكومة وشعبا – لدعم القضية الفلسطينية، وبخاصة مبادرة مجلس الشورى الاسلامي الايراني لإقامة المؤتمر الدولي الثالث حول القدس ودعم حقوق الشعب الفلسطيني. ويقترح المؤتمر اصدار نص كلمة سماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي قائد الثورة الاسلامية ضمن مجموعة وثائق المؤتمر.

 

   طباعة الفهرس اعلى الصفحة