/ صفحه 231/

تَفْسْيْرُ القُرآنِ الْكريم

لحَضْرة صَاحِب الغاء فضيلة الاْسْتاذ الجَليل الشيخ محمود شَلتوُت

سُورة آل عِمْران

هذه السورة هى السورة الثالثة من سور القرآن الكريم فى ترتيب المصحف، و هى معروفة بسورة «آل عمران» و يجدر بنا قبل أن نتناول مقاصدها أن نذكر كلمة عن تسميتها بسورة آل عمران.

جاء ذكر «عمران» فى هذه السورة مرتين فى آيتين متتاليتين: «إن الله اصطفى آدم و نوحا و آل إبراهيم و آل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض و الله سميع عليم. إذ قالت امرأة عمران: رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا فتقبل منى إنك أنت السميع العليم» فذهب فريق من المفسرين إلى أن عمران الذى سميت السورة بآله و الذى ذكر فى الآية الأولى هو عمران أبو موسى و هرون، و ليس أبا مريم، و كان بين العمرانين فيما يقول الرواة أمد طويل.

و نحن إذا تتبعنا أسماء السور فى القرآن الكريم نجدها تشير إلى أهم أو أغرب ما اشتملت عليه السورة، فسورة البقرة سميت بهذا الاسم لقصة عجيبة الشأن تتعلق ببقرة أمر بنو إسرائيل بذبحها، و كان ذلك سبيل لمعرفة الجانى فى حادثة قتل لم يعرف مرتكبها، و سورة المائدة سميت بذلك لقصة المائدة التى طلب الحواريون إنزالها من السماء، و سورة النساء سميت بذلك لأن أهم ما عرضت له هو الأحكام التى أراد الله بها تنظيم أحوال النساء، و حفظ حقوقهن، و عدم الإضرار بهن. و هكذا.

 

/ صفحه 232/

و إذا عرف هذا و هو أساس عام فى شأن تسمية السور، فلنرجع إلى تسمية السورة الثالثة من القرآن بسورة‌ «آل عمران» و نحن إذا قرأنا السورة من أولها إلى آخرها لا نجد فيها شيئا غريبا أو هاما يتعلق بخصوص موسى و هرون، ولكن أبرز ما فيها و أغرب شئونها، هو ما عنيت بتفصيله من شأن عيس و أمه، و هذا يدعونا إلى موافقة فريق آخر من المفسرين يرى أن عمران الذى سميت السورة بآله، و ذكر فى لآية الأولى هو عمران المذكور فى الآية الثانية، و هو أبو مريم لا أبو موسى و هرون، فالسورة تذكر طبقات من اصطفاهم من آدم و نوح و آل ابراهيم و آل عمران لتبين للقوم من أول الأمر أن اصطفاء الله آل عمران من عيسى و أمه، ليس إلا كاصطفائه لغيرهما ممن اصطفي، و أن ماظهر على يد عيسى من خوارق العادات التى يتخذونها دليلا على ألوهيته أو بنوته أو حلول الله فيه؛ لم يكن إلا أثرا من آثار التكريم الذى جرت به سنة الله فيمن يصطفى من الأنبياء و المرسلين، و يقوى هذا أن الله يقول عقب هذه الآية بينا لاصطفاء آل عمران: «و الله سميع عليم إذ قالت امرأة عمران رب إنى نذرت لك ما فى بطنى محررا»

و إنه يقول فى جانب مريم: ( و إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك و طهرك واصطفاك على نساء العالمين ) وهكذا نجد أن اصطفاء آل عمران ذكر أولا مجملا ضمن من اصطفى الله، ثم بين باصطفاء مريم أم عيس، و من هذا يتبين أن عمران الذى سميت السورة بآله هو أبو مريم لا أبو موسى و هرون.

***

نسير بعد هذا مع السورة لنتعرف مقاصدها و ما بنيت عليه.

هذه السورة مدنية، و ليست من أوائل من نزل بالمدينة، و لكنها نزلت بعد فترة طويلة من حياة المسلمين، تقلبت فيها عليهم أحوال من النصر و الهزيمة فى غزوات متعددة، و اختلطوا على صورة واضحة بأهل الكتاب من يهود و نصارى، و جرى بينهم كثير من الحجاج و النقاش فيما يتصل بالدعوة المحمدية و فروعها.

و قد ذكر منها غزوات بدر، و أحد، و حمراء الأسد، و بدر الأخيرة، و كانت هذه فى شهر شعبان من السنة الرابعة. و قد نزلت بعد سورة الأنفال التى تكفلت بالكلام على بدر و نزلت بعدها سورة الأحزاب التى حصلت فى آخر السنة الخامسة.

و نحن إذ نقرأ السورة نجدها قد برزت فيها العناية بأمرين عظيمين لهما خطر هما فى سعادة الأمم و شقائها: أحدهما تقرير الحق فى قضية العالم الكبرى و هى مسألة الألوهية و انزال الكتب و ما يتعلق بها من أمر الدين و الوحى و الرسالة. و الثانى تقرير العلة التى من أجلها ينصرف الناس فى كل زمان و مكان عن التوجه إلى معرفة الحق، و العمل على إداركه و التمسك به.

و قد بدأت السورة بتقرير الأمر الأول فذ كرت وحدانية الله، و أنه وحده هو الحى الذى لا يدركه الفناء، القيوم الذى له الهيمنة و التدبير و القيام على شئون الخلق، بالإيجاد و التربية الجسمية و العقلية و الاعزاز و الاذلال، و قررت فى سبيل ذلك علمه المحيط و قدرته النافذة القاهرة «الله لا إله إلا هو الحى القيوم، نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه و أنزل التوراة و الانجيل من قبل هدى للناس و أنزل الفرقان». «إن الله لا يخفى عليه شيء فى الأرض و لا فى السماء، هو الذى يصوركم فى الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم»

«قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء و تنزع الملك ممن تشاء و تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كلى شيء قدير، تولج الليل فى النهار و تولج النهار فى الليل و تخرج الحى من الميت و تخرج الميت من الحى و ترزق من تشاء بغير حساب».

تقرر السورة هذا فى كثير من أمثال هذه الآيات، ثم تقرر اصطفاء الله لبعض خلقه «رسلا مبشرين و منذرين» يعرفون مهمتهم التى كلفهم الله إياها و هى دعوة الخلق إلى الحق و أنهم أعقل و أحكم من أن يقولوا للناس و قد آتاهم الله الكتاب و الحكم و النبوة إلا ما طلب الله منهم أن يقولوه، و أنه قد أخذ عليهم جميعاً العهد و الميثاق أن يصدق بعضهم بعضا فى الحق و دعوة

 

/ صفحه 234/

 الناس اليه «ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب و الحكم و النبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لى من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب و بما كنتم تدرسون». «و إذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال: أأقررتم و أخذ تم على ذلكم إصري؟ قالوا أقررنا، قال: فاشهدوا و أنا معكم من الشاهدين».

و هذا هو العهد الذى حفظه عيسى (عليه السلام) و توفى عليه و سيجيب به ربه يوم القيامة‌ «و إذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس أتخذونى و أمى إلهين من دون الله؟ قال سبحانك مايكون لى أن أقول ماليس لى بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك إنك أنت علام الغيوب.

ما قلت لهم إلا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى و ربكم و كنت عليهم شهيدا مادمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم و أنت على كلى شيء شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».

نعود إلى السورة فنجدها تبرز مع هذا فى وضوح وحدة الدين عند الله و على لسان رسله جميعاً «نزل عليك الكتاب بالحق» «قل آمنا بالله و ما أنزل علينا و ما أنزل على إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و الأسباط و ما أوتى موسى و عيسى و النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم و نحن له مسلمون».

و تقرر أن هذا هو الدين عند الله. و أن من يبتغى غيره ديناً فلن يقبل منه و هو فى الآخرة من الخاسرين.

ثم بعد أن تركز السورة هذا الشأن الخطير على شهادة الله بما أودع كونه من آيات و عبر، و شهاده الملائكة، و شهادة أولى العلم؛ تتجه إلى الذين غلبت عليهم شقوتهم فحاربوا الله فى دينه و أعرضوا عن رسله و أخذوا يناوئون الحق على وضوح؛ فتذكر كثيراً من أساليب إضلالهم، و ألوان شبههم التى كانوا يعززون بها مراكزهم، و يحاولون بها فتنة المؤمنين عن دينهم حسداً و بغياً، لا طلباً للحق و لا التماساً للهدي، و قد خصت السورة جماعة المسرفين فى شأن عيس الزاعمين له

 

/ صفحه 235/

 ما ليس له من ألوهية أو نبوة أوحلول، فذكرت أن عيسى لم يكن إلا من آل عمران الذين اصطفاهم الله بين من اصطفي، و أن ولادتة لم تكن إلا تنفيذاً لإرادة الله الذى يصور الناس فى الأرحام كيف يشاء، و الذى له سنن عرف منها ما عرف و جهل ما جهل، و الذى إذا قضى أمراً فانما يقول له كن فيكون، شأنه فى خلق السموات و الأرض عامة، و فى خلق آدم و فى خلق يحيى بن زكريا خاصة، «و هو الذى خلق السموات و الأرض بالحق و يوم يقول كن فيكون»، «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون»، «فنادته الملائكة و هو قائم يصلى فى المحراب أن الله يبشرك بيحى مصدقا بكلمة من الله و سيداً و حصوراً و نبياً من الصالحين، قال رب أنى يكون لى غلام و قد بلغننى الكبر و امرأتى عاقر؟ قال كذلك الله يفعل ما يشاء».

هذا الذى ذكره الله فى شأن خلق السموات و الأرض، خلق آدم و يحي؛ هو عين ما ذكره فى شأن خلق عيس: و جدت السموات و الأرض إنشاء و إبداعا، و وجد آدم من غير أب وأم، و وجد يحى على كبر من أبيه، و يأس من أمه، و بشرت الملائكة زكريا بيحيى، و تعجب زكريا من هذه البشارة مع حاله، فرده الله إلى مشيئته «كذلك الله يفعل ما يشاء» و هكذا كان شأن عيسي: وجد من غير أب بمشيئة الله، و بشرت الملائكة به أمه بأمر الله، و عجبت مريم لهذه البشارة «قالت رب أنى يكون لى ولدولم يمسسنى بشر» فردها الله إلى مشيئته «قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فانما يقول له كن فيكون».

ثم تعرض السورة بعد هذا إلى أن الخوارق التى ظهرت على يد عيسى لم تكن إلا من سنة الله فى تأييد رسله بالمعجزات الدالة على أنهم عباد علمهم الله الكتاب و الحكمة، و أن الله أرسله إلى بنى إسرائيل بآيات من ربه‌‌‌ «أنى أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله و أبري، الأكمه و الأبرص و أحى الموتى بإذن الله و انبئكم بما تأكلون و ما تدخرون فى بيوتكم إن فى ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين، و مصدقا لما بين يدى من التوراة و الأحل لكم بعض

 

/ صفحه 236/

 الذى حرم عليكم و جئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله و أطيعون إن الله ربى و ربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم».

و بعد أن تكشف السورة لهؤلاء

الذين أسرفوا فى شأن عيسي، شبهتهم التى ضلوا بها عن حقيقة التوحيد، و عن حقيقة الدين عند الله، تسلك معهم سبيلا آخر فتأمر الرسول محمداً (صلى الله عليه و سلم) بأن يتقدم اليهم فى ثقة بنفسه و اطمئنان الى دعوته، فيدعوهم الى المباحله وهى أن يجتمعوا جميعاً مع محمد صلى الله عليه و جماعته فى صعيد واحد، و يستمطر الكل لعنة الله على الكاذب من الفريقين، «فمن حاجك فيه من بعدما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا و أبنائكم و نساءنا و نساءكم و أنفسنا و أنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين» تزلزلت أقدامهم واضطربت أعصابهم وعلموا أنهم إذا قبلوا لدعوة إلى هذه المباهلة فهو الفناء للوالدوما ولد، و هو المحق الذى لا يبقى و لا يذر، فتولوا و انقطعوا عن الحجاج،

و هكذا كما تحدى القرآن المشركين أن يأتوا بمثله و هم أرباب اللسان و البيان، تحدى المسرفين فى شأن عيسى بهذه المباهلة السهلة الهينة لو كانوا صادقين فلم يقدروا عليها، ثم تحدى التاريخ فى كل ما قصه فى شأن عيسى بقوله «إن هذا لهو القصص الحق و ما من إله إلا الله و إن الله لهو العزيز الحكيم».

بعد هذا تتجه السورة إلى انبى (صلى الله عليه و سلم) فتأمره أن يوجه إليهم جميعا دعوة المنتصر فى حقه، القوى فى برهانه، الحريص على خير خصمه و سعادته، مناشدا إياهم بما يقربهم إليه، و يخفف من غطرستهم و غلواهم «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون».

هذا هو مجمل ما عرضت له السور ة من الحجاج الخاص بالشبه التى أثارتها عند القوم ولادة عيسى و خوارقه، و قد كانت لهم فنون من الحيل، و ألوان من الشبه، قصدوا بها على وجه عام إضلال المؤمنين، و فتنتهم عن دينهم، و قصدوا بها تبرير استمرارهم على العناد و المكابرة، و منع من يريدون الإيمان من أتباعهم بمحمد و رسالته.

 

/ صفحه 237/

فمن فتون حيلهم:

1ـ أنهم كانوا يعمدون إلى الحق الذى جاء به الأنبياء و نزلت به الكتب، فيخلطونه بالباطل الذى ألحقه به أحبارهم و رهبانهم عن طريق تأويلهم الفاسد لمتشابه الكتاب دون أن يردوه الى المحكم الذى يبين به الحق فى أصول الدين، ثم يجعلونه دينا يجب اتباعه و يقولون هو من عندالله، وما هو من عندالله.

2ـ و منها إذاعتهم أن إبراهيم كان على دينهم، و محاولة صرف الناس عن محمد بذلك، و فى هذا تقول السورة: «يا أهل الكتاب لم تحاجون فى إبراهيم و ما أنزلت التوارة و الانجيل إلا من بعده».

3ـ و منها أن بعضهم كان يوحى إلى بعض أن يظهروا الإيمان بمحمد، و ما أنزل عليه فى وقت، ثم يطهروا العدل عنه و الكفر به فى وقت آخر، ليقول الناس إنه لو كان حقا ما رجع عنه هؤلاء بعد أن آمنوا به.

و فى ذلك كله تقول السورة: «هو الذى أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات، فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله، و ما يعلم تأويله إلا الله، و الراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، و ما يذكر إلا أولوا الألباب».

و تقول: «يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل و تكتمون الحق و أنتم تعلمون، و قالت طائفة من أهل الكتاب: آمنوا بالذى أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون».

و بينما تفضح السورة هذا النوع من فنون حيلهم و كيدهم تتناول من جانب آخر شبهم التى يخلعون عليها لونا من التمويه.

4ـ فمن ذلك أنهم كانوا يقولون: لو كان هؤلاء على ملة إبراهيم و النبيين من بعده ـ كما يزعمون ـ لما احلوا ما كان محرما من حيوان أو طعام، ولا تجهوا فى صلاتهم إلى قبلة الأنبياء جميعا و هى بيت المقدس، فترد عليهم السورة فى هاتين الشبهتين بتكذيبهم فى الأولي، و بيان صلة الكعبة بإبراهيم فى اثانية، فتقول:

 

/ صفحه 238/

«كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوارة، قبل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون، قل صدق الله، فاتبعوا ملة ابراهيم حنيفا و ما كان من المشركين، إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا و هدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام إبراهيم».

و قد سمعوا من قبل فى هذا الشأن من سورة البقرة: «و إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و اسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا أمة مسلمة لك، و أرنا مناسكنا و تب علينا، إنك أنت التواب الريحم، ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك و يعلهم الكتاب و الحكمة و يزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم».

فهذا شأن الطعام كان حلا لبنى إسرائل، و هذا دين ابراهيم كان هو الإسلا، و هذه هى الكعبة رفع ابراهيم قواعدها و اسماعيل، و طهراها للطائفين و العاكفين و الركع السجود، و هذا محمد بن عبدالله هو دعوة أبيه إبراهيم «و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه، و لقد اصطفيناه فى الدنيا و إنه فى الآخرة لمن الصالحين» هذا ما تناولته السورة فى تقرير المقصد الأول، و معالجة أفانين حيلهم و شبههم فيه

و بينما كانت السورة تقرر هذا المقصد على هذا النحو الذى شرحنا؛ كانت تعرض فى الأثناء إلى بيان العلة التى تستحوذ على قلوب الناس، و تستولى على عقولهم فتحل بينهم و بين اعتناق الحق و العمل بالحق، و هذا هو المقصد الثانى للسورة، ترده إلى شيء واحد هو الغرور بما لهم من أموال و أولاد، و سلطان وجاه، فقد كانوا يتصورن أن ايمانهم بصاحب الدعوة الجديدة زلزلة لما لهم من جاه و سلطان، و أنهم فى غنى عن هذه الدعوة بما لهم من أموال و أولاد، و يطنون أن ذلك كان لهم عن استحقاق ذاتي، و أنه دائم لا يزول ، ولا يؤثرفيه إيمان

 

/ صفحه 239/

ولا كفر، و كثيرا ما حدثنا القرآن عن مثل هذا الوهم الفاسد الذى خدع كثيرا من الناس فأضلهم و أعمى أبصارهم: «و دخل جنته و هو ظالم لنفسه، قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا، و ما أظن الساعة قائمة و لئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها منقلبا».

«إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم، و آتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة، إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب افرحين، و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة و لا تنس نصيبك من الدنيا، و أحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد فى الّارض إن الله لا يحب المفسدين، قال: إنما أو تيته على علم عندي، أو لم يعمل أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة و أكثر جمعا، و لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون».

و على هذا الأساس الذى أرشدنا الله إليه فى كثير من كتابه أخذت سورة آل عمران تصرب على هذه العلة التى يتوارها الجبارون بعضهم عن بعض، و ترشد إلى أن حب المال و الغرور بمتاع هذه الحياة هما علة العلل، و هما الحائل بين الناس و بين الحياة الطيبة و لاإيمان الصادق، و فى ذلك تقول: «إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا و أولئك هم وقود النار».

ثم تضرب لهم مثلين، أحدهما من الماضى البعيد، و الآخر من الماضى القريب: تضرب لهم مثلا بآل فرعون و الذين من قبلهم، و تضرب مثلا بفئتى المؤمنين و المشركين فى بدر و تقول: «كدأب آل فرعون و الذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم و الله شديد العقاب لقد كان لكم آية فى فئتين التقتا فئة تقاتل فى سبيل الله، و أخرى كافرة، يرونهم مثليهم رأى العين، والله يؤيد بنصره من يشاء، إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار».

 ثم تعود السورة و تؤكد أن أموال هؤلاء لا ترد عنهم من بأس الله شيئا، ولا تنقذهم من العذاب الأليم الذى أعد لهم جزاء نكوصهم عن الحق، و مناوأتهم لهدى المرسلين «إن الذين كفروا و ماتوا وهم من كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم ناصرين». «إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا و أولئك أصحاب النارهم فيها خالدون، مثل ما ينفقون فى هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر(2) أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته و ما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون».

و إنه ليجدر بأمثال هؤلاء، و هم موجودون فى كل زمان و مكان، أن يلتفتوا إلى أن الأموال التى ينفقونها فى لذاتهم و شهواتهم و بسط سلطانهم على الناس بغير حق؛ لابد أن تفسد عليهم فى نهاية الأمر أخلاقهم و قولهم، و تهدم ما بنوا من حضارات، و شيدوا من قصور، و ابتكروا من وسائل الهدم و التخريب، سقضى أموالهم هذه على حرثهم الذى له يعملون، و فى سبيل بقائه ينفقون، ولا أجد مصداقا لهذه الآية الكريمة أقرب ولا أوضح من هذه الحروب الطاحنة التى تقضى بين الفترة و الفترة على كل ما لهم مما يزرعون و يحرثون.

و بينما تعرض السورة أثر الافتتان و سوء عاقبة الغرور بالأموال وألاولاد على هذا النحو؛ نراها تقرر الحق فى شأن حب الناس للأموال و مظاهر هذه الحياة، و تقول إنه شيء قد فطروا عليه، ولكنه ليس هو المقصد الأسمى من هذه الحياة، وإنما هو متاع وزينة، وهو فى الوقت نفسه سبيل ـ اذا أحسن استعماله وأديت حقوقه ـ للحصول على المتاع الخالد فى الحياة الخالدة، سبيل لمتاع خير منه و أسمي: «زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث ذلك متاع الحياة و الله عند حسن المآب. قل أؤنبئكم بخير من ذلكم؟ للذين القوا عند ربهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها و أزواج مطهرة و رضوان من الله، والله بصير بالعباد».

ثم تصف هؤلاء الذين اتققوا و الذين لهم ذلك الجزاء، بأنهم هم الذين أدركوا الحق و أنفقوا ما آتاهم الله من مال، ابتغاء مرضاة الله، و صبروا على ما انتابهم من بلايا و محن، و رجعوا إلى الله بالتوبة و لاستغفار «الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفرلنا ذنوبنا و قنا عذاب النار، الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و

 

ـــــــــــ

(1) البرد الشديد

 

/ صفحه 241/

المستغفرين بالأسحار». «الذين ينفقون فى السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين».

و بعد أن تركز السورة هذين المقصدين: المقصد الأول الذى يتعلق بالألوهية و بيان الحق فى الدين و الرسالة. و المقصد الثانى فى بيان العلة التى أعمت من أعت، و أصمّت من أصمت عن قبول الحق و الاستجابة لدعوته، و هى علة الغرور بالمال والولد، و تستنفد فى هذين أكثر من نصفها؛ تتجه إلى جماعة المؤمنى الذين جمعهم الحق، و تكوّنوا على أساس من الرحمة بالخَلق، فتحذرهم أن يتأثروا لشيء من خطة هؤلاء المعاندين فى أفانين حيلهم و باطل شبههم و الاغترار بمتاع الحياة، و تطلب اليهم أن يعتصموا بحبل الله و أن يذكروا الأخوة التى ربطت بين عواطهم، ثم تأمرهم بوسيلة ذلك كله، و هو التضامن الاجتماعى فى الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، حتى تدوم لهم و حدتهم و تستقر دولتهم يأيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين» يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا و أنتم مسلمون. و اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذ كم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، و لتكن منكم أمة يدعون إلى اخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جائهم البينات و أولئك لهم عذاب عظيم، يوم تبض وجوه و تسود وجوه».

ثم تضع السورة لهم فى جانب ذلك ما ينبغى أن يسلكوه فى علاقتهم بغير المؤمنين ما يباح منها و ما لا يباح: «يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا و دوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفى صدورهم أكبر، قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون»

نسير بعد ذلك مع السورة فنراها تركزه هذه الأصول عند المؤمني، و تلفت

 

/ صفحه 242/

 أنظارهم فى سبيل ذلك إلى حادثتين عظيمتين من حوادثهم الخاصة، لهم فى كل حادثة منهما أكبر العظات فيما قررته السورة من مقصديها العظيمين: الصدق فى الإيمان، و عدم الاغترار بزخارف هذه الحياة.

تلفتهم إلى واقعة بدر و كيف انتصروا فيها بالإيمان و الصبر و التقوى مع قلتهم و ضعفهم فى المال و العدة، و مع كثرة أعدائهم ووفرة مالهم و قوة عددهم: «و لقد نصركم الله ببدر و أنتم أذلة فاتقوا الله لعكم تشكرون، إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين؟ يلى إن تصبروا و تتقوا و يأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلا ف من الملائكة مسومين، و ما جعله الله إلا بشرى لكم و لتطمئن قلوبكم به، و ما النصر إلا من عند الله العزير الحكيم، ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين».

و تلفتهم إلى واقعة أحد و فيها اعتمد المسلمون على قوتهم و كثرتهم، و خطف أبصارهم شيء من زخارف الدنيا، و فيها انهزموا لسبب مخالفة الرماة أوامر القيادة الحكيمة، و فيها أرجف الأعداء بموت الرسول، فتزلزت أعصاب كثير من المؤمنين، و فيها أفصح المنافقون عن نياتهم، و فى ذلك كله تقول السورة: «و لقد صدقكم الله و عده إذ تحسونهم بإذنه» الخ، و فيها تقولك‌«إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا» و فيها تقول: «و ما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل انقلبتهم على أعقابكم؟ و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا، و سجزى الله الشاكرين، و ما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا و من يرد ثواب الدنيا نؤته منها، و من يرد ثواب الآخرة نؤته منها، و سنجزى الشاكرين، و كأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما و هو الما أصابهم فى سبيل الله و ما ضعفوا و ما استكانوا و الله يحب الصابرين، و ما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا فى أمرنا و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدنيا و حسن ثواب الآخرة، و الله يحب المحسنين» و فيها تقول عن المنافقين الذين رجعوا: «و ما

 

/ صفحه 243/

 أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله و ليعلم المؤمنين، و ليعلم الذين نافقوا و قيل لهم تعالوا قاتلوا فى سبيل الله أو ادفعوا، قالوالو نعلم قتلا لا تبعناكم، هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان، يقولون بأفواهم ما ليس فى قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم و قعدا: لو أطاعونا ما قتلوا، قل فادرموا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين». «ولقد صدقكم الله و عده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم و تنازعتم فى الأمر و عصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا و منكم من يريد الآخرة، ثم صرفكم عنهم ليبتليكم و لقد عفا عنكم و الله ذو فضل على المؤمنين».

و أخذت تشرح لهم فى شأن هذه الواقعة إلى أن تقول بيانا لواقع الأمر عند الله «إن ينصركم الله فلا غالب لكم و أن يخذلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده و على الله فليتوكل المؤمنون».

 ثم لا يفوت السورة ـ و هى تحدثهم عما أصابهم من هزيمة فى أحد ـ أن تبين لهم أن هذا إنما هو ابتلاء منه الله و تمحيص للمؤمنين، و العاقبة لهم على كل حال: «ما كان الله ليذر المؤمين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، و ما كان الله ليطلعكم على الغيب، ولكن الله يجتبى من رسله من رسله من يشاء، فأمنوا بالله و رسله، و أن تؤمنوا و تتقوا فلكم أجر عظيم» «و لا تهنوا ولا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح فقد مس القوم قرح مثله، و تلك الذيام نداولها بين الناس».

و تقول فى شأن مكانة الذين قتلوا فى سبيل الله عند الله، تحريضا لغيرهم على الاستشهاد، و على الاخلاص، « ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله فضله، و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم و لا هم يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله و فضل و أن الله لا يضيع أجر المؤمنين» و هكذا تشرح السورة لهم بمناسبة هذه الواقعة ما يجب أن يتحلى به المؤمنون من الاعتماد على النفس، و الثبات و الإخلاص و عدم التأثر بالأراجيف، و تبين لهم أن لاجيش له حياة مستقلة عن حياة شخص القائد، و أنه لا ارتباط بين موقفه و ما يصيب القيادة، إلى غير ذلك من أنواع التعليم و التأديب التى لا غنى عنها لجيش يريد العزة و الحياة الطيبة.

ثم تعود السورة مرة أخرى إلى النهى عن مظهر من مظاهر الاغترار بالمال و هو البخل به عن الإنفاق فى سبيل الله: «ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرلهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة».

ثم تنبههم إلى أن الشأن فى أرباب الحق أن ينالهم من نصراء الباطل كثير من الأذى بالقول و العمل، و أن واجب المؤمنين أن يتلقوا كل ذلك بالصبر «لتبلون فى أموالكم و أنفسكم، و لتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و من الذين أشركوا الذى كثيراً، و إن تصبروا و تتقوا فإن ذلك من عزم الأمور».

بعد هذا كله تختم السورة الكريمة بأمرين عظيمين:

أحد هما: رسم الطريق الذى يصل به الإنسان إلى معرفة الحق و الإيمان به: «إن فى خلق السموات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لأيات لأولى الألباب الذين يذكرون الله قياما و قعوادا و على جنوبهم و يتفكرون فى خلق السموات و الأرض ربنا ما خلفت هذا بالطلا سبحانك فقنا عذاب النار».

و الثاني: هذه النصيحة الغالية التى ما تمسكت بها أمة إلا تركزت و سمت و عزت، و ما تخلت عنها أمة إلا أصيبت بالضعف و الانحلال و التدهور و الانحطاط و الذل و الهوان:

يأيها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله لعلكم تفلحون»؟

رسالة الاسْلام:

إن هذا النهج القويم الذى يسير عليه فى تفسير كتاب الله، أستاذنا العلامة الشيخ شلتوت؛ لنهج فريد يحق لنا أن نعتز به، و لقرائنا الكرام أن يحرصوا

 

/ صفحه 245/

عليه، و يعلوا شديد اغتباطهم بتوفيق الله فيه، فقد ائتلفت عليه قلوب أرباب المذاهب المختلفة فى شتى البلاد السلامية إعجلبا و حبا، و قبولا ور ضي، و ما تزال تأتينا الرسائل من أهل العلم و الفضل ممعنة فى الثناء عليه، و التشجيع على المزيد منه،

و أول محاسن هذا التفسير، أنه إلى عناته الكبرى بإبر از الموضوعات الهامة فى النواحى العلمية و الخلقية و الاعتقادية والاجتماعيه، ‌يعرض السورة القرآنية أمام أنظار القراء عرضا يمكنهم من استجلاء عضمتها، و مجاراتها فى أهدافها و أغراضها، و تذوق أسلوبها و منها جها الذى رسمته لبيان هذه الأغراض، و الوصول إلى تلك الأهداف، دون أن يشغلهم بما تعود المفسرون فى اقديم و الحديث أن يشغلوا به قراءهم من الخوض فى الموضوعات التى تخرج بالقرآن فى كثير من الأحيان عن و ضعه الذى أنزله الله عليه، و تلوى العقول و الأفهام عما فيه من هدى و بيان.

 و لذلك يترجم هذا التفسير فى العالم الإسلامى نقلا عن هذه المجلة إلى ثلاث لغات: الفارسية و التركية و الانجليزية، يترجمعه إلى كل منها علماء ندبوا أنفسهم لذلك تقديرا له، و إعجابا به.

و كان آخر ما جاءنا فى الثناء عليه كتابٌ أرسله العلامة الكبير الشيخ مرتضى آل ياسين من كبار علماء النجف الأشرف يقول فيه:

«و أن كتمتكم شيئا فلا أكتمكم إعجابى ببحوث التفسير التى تنتجها يراعة العلامة شلتوت، فانى أنتهز لها فرصة الفراغ من أعمالى فأستوفيها مطالعة و مراجعة، متمنيا لفضيلته اطراد التوفيق، لمواصلة هذه البحوث القيمة، بهذا الأسلوب الرائق الرصي، و لو لم تتكشف «رسالة الاسلام» إلا عن هذا الوسام الممتاز الذى تحمله على صدرها، فتظهر به أمام قرائها؛ لكفاها مخفرة تعتز بها فى مجالى العز، و ترفع بها رأسها عاليا حين ترفع الرءوس».

و نحن نضم دعاءنا إلى دعاء فضيلة العلامة المرتضي، فنسأل الله أن يعين أستاذنا الجليل، على استكمال هذا التفسير البارع الفريد، و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات؟