/ صفحة 84 /
من بحوث مجمع فؤاد الأول للغة العربية(1)
معجم ألفاظ القرآن الكريم
ـ 2 ـ
ج و د
جاد الشيء يجود ـ من بابا نصر ـ جُودة وجَودة: صار جيدا، والجيد نقيض الرديء.
وجاد الفرس: أي صار رائعاً بيّن الجودة، فهو جواد للذكر والأنثى، والجمع جياد، وقد جاء هذا الجمع في قوله تعالى:
(إذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد) 31 / ص
والجوديّ: هو الجبل الذي استوت عليه سفينة نوح
(عليه السلام)، وقد جاء ذكره في قوله تعالى:(واستوت على الجودي) 44 / هود
ج و ر
1 ـ الجار لفظ يطلق على معان منها المقارب في السكن، ومنها الحليف والنصير وقد جاء بالمعنى الأول قوله تعالى:
(وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب) 36 / النساء.
وبالمعنى الثاني قوله تعالى:
(وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم) 48 / الأنفال.
ــــــــــ
(1) بإذن خاص من حضرة صاحب المعالي أحمد لطفي السيد باشا رئيس المجمع.
/ صفحة 85 /
2 ـ (ا) ولمّا تصور في الجار معنى القرب قيل لمن تقرب من غيره: جاوره، وهما متجاوران، ومنه قوله تعالى:
لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا) 60 / الأحزاب.
(وفي الأرض قطع متجاورات) 4 / الرعد.
(ب) ولما تصور فيه معنى الحلف والنصرة، قيل استجار فلان بفلان فأجاره أي طلب حمايته فحماه ومنعه، وحقيقته طلب جواره، ليكون في كنفه، ويستوجب رعايته فيأمن، وأجاره قبل جواره وحمايته، ومنه قوله تعالى:
(وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) 6 / التوبة
قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون) 88 / المؤمنون
(يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) 31 / الأحقاف.
3 ـ ويقال: جار فلان عن الطريق أي حاد فهو جائر، كأنه تركها، وصار إلى جوارها، وقد جعل ذلك أصلا في العدول عن كل حق فبني منه الجور.
وفي التنزل العزيز:
(وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين) 9 / النحل.
أي مائل عن الحق، منحرف عنه، لا يوصل سالكه إليه.
ج و ز
جاز الطريق يجوزه جواز ـ بوزن قال ـ: سلكه وسار فيه.
وجاوزه: تعداه، ومن هذا الأخير قوله تعالى:
فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) 249 / البقرة
/ صفحة 86 /
(فما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا) 62 / الكهف.
وتجاوزت عن المسيء: صفحت عنه، وفي الحديث: (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها) أي عفا عنها، ومنه قوله تعالى:
(أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا، ونتجاوز عن سيئاتهم) 16 / الأحقاف
ج و س
جاس الجند خلال الديار: تخللوها وترددوا فيها للقتل والغارة والإفساد ومنه قوله تعالى:
(بعثنا عليكم عباداً لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار) 5 / الإسراء.
ج و ع
الجوع: ضد الشبع، وهو اسم من جاع يجوع جَوعا ـ من باب قال:
وفي التنزل العزيز:
(إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) 118 / طه.
(فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) 4 / قريش.
ج و ف
جوف الإنسان بطنه، وفي التنزل العزيز:
(ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) 4 / الأحزاب.
وهو مثل ضربه الله تمهيداً لما يعقبه من قوله:
(وما جعل أزواجم اللائي تظاهرون أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم).
أي لا تجتمع زوجية وأمومة في امرأة، ولا دعوة وبنوة في شخص، كما لا يجتمع قلبان في جوف رجل واحد.
ج و و
الجوّ: الهواء، وجو السماء: الهواء الذي بين السماء والأرض، قال تعالى:
/ صفحة 87 /
(ألم يروا إلى الطير مسخرات في جوّ السماء ما يمسكهن إلا الله) 79 / النحل
ج ي أ
جاء يجيء جيئا ـ من بابا ضرب ـ وجميئا: فعل يأتي لازما ومتعديا بنفسه، وبحرف الجر، وبهمزة التعدية، ويستعمل في الأعيان وغيرها، لمعان متقاربه.
(ا) فيقال:
1 ـ جاء فلان، أو جاء كذا بمعنى أتى، ومنه قوله تعالى:
(وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه) 58 / يوسف.
(وقل جاء الحق وزهق الباطل) 81 / الإسراء.
2 ـ وجاء الأمن أو الخوف، أي حصل وحدث، ومنه قوله تعالى:
(فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك) 19 / الأحزاب.
3 ـ وجاء الوعد أي تحقق وتنجز، ومنه قوله تعالى:
(فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء) 98 / الكهف.
أي فلما تحقق وعد ربي، وتحققه حصول الموعود به.
4 ـ وجاء أجل فلان: أي حل موعد موته، ومنه قوله تعالى:
(فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) 34 / الأعراف.
(ب) ويقال:
1 ـ جاء فلانا، أي أتى إليه، ومنه قوله تعالى؛
(فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) 42 / المائدة
(وجاء السحرة فرعون). 113 / الأعراف
(بلي قد جاءتك آياتي فكذبت بها) 59 / الزمر
وليس في القرآن الكريم جاء إليه.
2 ـ وجاء فلان الإثمَ أو الذنب أي أقدم عليه وارتكبه، ومنه قوله تعالى:
(قالوا يا مريم لد جئت شيئاً فريا) 27 / مريم.
/ صفحة 88 /
(لقد جئتم شيئاً إدَا) 89 مريم.
فقد جاءوا ظلما وزورا) 4 / الفرقان.
(ج) وتأتي الباء في فعل المجيء على ضربين:
أحدهما: إفادة معنى إحضار الشيء والإتيان به، ومنه:
(لو لا جاءوا عليه بأربعة شهداء) 13 / النور.
(فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين)30 / الشعراء.
(قال أوَلو جئتك بشيء مبين) 26 / الذاريات.
(وجيء بالنبيين والشهداء) 69 / الزمر.
والثاني: إفادة معنى المصاحبة، ومن قوله:
(من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) 33 / ق.
(من جاه بالحسنة قله عشر أمثالها) 160 / الأنعام.
(د) ويقال: أجأته إلى كذا، أي ألجأته واضطررته إليه، وفي المثل: (شرٌ ما أجاءك إلى مخة العرقوب) وذلك أن العرقوب لا مخ فيه، وأنما يُحوجَ إليه من لا يقدر على شيء،.
ومن ذلك قوله تعالى:
(فأجاءها المخالص إلى جذع النخلة) 23 / مريم.
ج ي ب
جيب القميص: ما ينفتح على النحر، يقال: جُبتُ القميص: قورت جيبه، وجَيَّبته أي جعلت له جيبا.
وفي التنزيل العزيز:
(اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) 32 / القصص.
(وليضر بن بخمرهن على جيوبهن) 31 النور.
/ صفحة 89 /
كانت النساء في الجاهلية يسدلن خمرهن من خلفهن فتبدو نحورهن وقلائدهن من جيوبهن فأمرهن بأرسال الخُمُر إلى الجيوب ستراً لما يبدو منها.
ج ي د
الجيد: العنق، وجمعه أجياد.
وفي التنزل العزيز
(وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد) 5 / المسد.
باب الحاء
ح ر س
حرسه يحرسه حراسة ـ من باب كتب: حفظه.
والحارس: اسم فاعل منه، وهو حافظ المكان، ويجمع على حَرسَ وحراس. وقد جاء الجمع الأول في قوله تعالى:
(وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا) 8 / الجن.
ح ر ص
الحرص: شدة الرغبة في المطلوب.
1 ـ يقال: حرص على الشيء يحرص حرصا.
ومنه قوله تعالى:
(وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) 103 / يوسف.
أي ولو رغبت في إيمانهم رغبة شديدة.
2 ـ ويقال: فلان حريص على كذا، قال الأزهري؛ وقول العرب: حريص عليك، معناه حريص على نفعك.
ومنه قوله تعالى:
/ صفحة 90 /
(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم) 128 / التوبة.
3 ـ ويقال فلان أحرص الناس على كذا، أي أكثرهم فيه رغبة، وأشدهم به تمسكا.
ومنه قوله تعالى:
(ولنجدنهم أحرص الناس على حياة) 96 / البقرة.
ح ر ض
الحَرَض: مَن أَذَابَه الهم أو المرض حتى اعتل وفسد، وهو في الأصل مصدر حَرِض يحرَض من بابا تعب، ولا يؤنث ولا يثني ولا يجمع.
وفي التنزيل العزيز من كلام إخوة يوسف لأبيهم:
(قالوا تا لله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حَرَضا أو تكون من الهالكين) 85 / يوسف.
وقرئ: حرِضا ـ بكسر الراء ـ على أنه وصف كدنف، وقرئ أيضا حُرُضا كجنب.
والتحريض على القتال ونحوه: الحث والإحماء عليه. قال تعالى:
(يأيها النبي حرض المؤمنين على القتال) 65 / الأنفال.
ح ر ف
1 ـ حَرف الشيء: طرفُه وحدُّه.
وقوله تعالى:
(ومن الناس من يعبد الله على حرف) 11 / الحج.
معناه على طرف ووجه واحد هو السراء، وقد فسره تعالى بقوله بعد (فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه) أو على غير
/ صفحة 91 /
طمأنينة كأنه على حرف من الدين لم يدخل فيه دخول متمكن، فهو يرتد لأدنى ما يصيبه من شر.
2 ـ وتحريف الكلام عن مواضعه: تغييره وإمالته، وذلك أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على وجهين.
ومنه قوله تعالى:
(يحرفون الكلم عن مواضعه) 13 / المائدة.
3 ـ ويقال: تحرَّف عن الشيء، أي مال وعدل.
ومنه قوله تعالى:
(ومن يولوهم يومئذ دبر إلا متحرفا لقتال أو متحيزاً إلى فتة فقد باء بغضب من الله) 6 / الأنفاق.
أي إلا مائلا لأجل القتال، لا مائلا هزيمة وفرار.
ح ر ق
1ـ حرقه بالنار يحرقُه حرقا ـ من باب نصر ـ: أصابه بها، جعلها تؤثر فيه أثرها المقود، فاحترق. ومثله حرَّقه ـ بصيغة التكثير ـ وأحرقه.
2 ـ وحرَقه بالمبرد ـ من بابي نصر وضرب ـ: برده.
(لنحرّقنه ثم لنسفنه في اليم نسفا) 97 / طه.
القراءة المشهورة ضم النون وكسر الراء مشددة لإفادة الكثرة والمبالغة.
وقرئ لنُحرِقنه، بضم النون وكسر الراء، وكلتا القراءتين بمعنى الإحراق بالنار. وقرئ: لنَحُرِقنه ـ بفتح النون وكسر الراء وضمها، وقراءتان أخريان، كلتاهما بمعنى لنبردنه، والقراءة الأخيرة عن عليّ.
وفي التنزيل أيضاَ:
(قالوا حرِّقوه وانصروا آلهتكم) 68 / الأنبياء.
/ صفحة 92 /
فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت) 266 / البقرة.)
3 ـ والحريق: النار، قال تعالى:
9/ الحج. (له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق) ح ر ك
الحركة: ضد السكون.
وفي التنزيل العزيز:
(لا تحرك به لسانك لتعجل به) 16/ القيامة.
وكان
(صلى الله عليه وسلم) ينازع جبريل القراءة وهو يقرئه، مسارعة إلى الحفظ وخوفا من أن ينفلت منه.ح ر م
هذه الماده في كل ما تصرف منها تفيو معنى (المنع).
هذه المادة في كل ما تصرف منها تفيد معنى (المنع) على اختلاف المانع، من شرع أو غيره.
حرم (ا) يأتي لفظ (حرَّم) لمعان ثلاث:
أحدها: تحريم الشيء أي المنع منه بحكم شرعي أو نحوه، ومنه قوله تعالى:
(وأحل الله البيع وحرم الربا) 275 / البقرة.
(قل آلذكرين حرّم أم الأنثيين) 143 / الأنعام.
(قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا) 150 / الأنعام.
والثاني: تحريم الشيء على معين بمعنى صرفه عن ملابسته بصارف كأنه إلهام وتسخير، ومنه قوله تعالى في موسى:
(وحرمنا عليه المراضع من قبل) 12 / القصص.
والثالث: تحريم الشيء على معين أيضا، ولكن بمعنى الحيلولة قهراً بين المحرَّم والمحرم عليه، وهو خلاف الوجه الثاني، فذاك صرف كأنه خِلقي، وهذا منع وحيلولة مع رغبة الممنوع في إتيان
الفعل، ومن ذلك قوله تعالى:
/ صفحة 93 /
(إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة) 72 / المائدة.
أي منعه منها فلن يصل إليها.
(ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين) 50 / الأعراف.
فالتحريم هنا أيضا تحريم منع وحيلولة بالقهر.
* * *
(ب) وجاء في الكتاب الكريم لفظ (حرام) مفرداً بالمعنيين الأولين اللذين ذكرناهما في لفظ (حرم).
فالأول: الحرام بمعنى ما اتصل به المنع عن حكم مشروع أو مزعوم.
1 ـ فمن ذلك قوله تعالى:
(قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا، قل الله أذن لكم أم على الله تفترون) 59 / يونس.
2 ـ ومنه (الشهر الحرام) و (المسجد الحرام) و (البيت الحرام) لأن الله حرم فيها كثيراً مما ليس محرما في غيرها.
وذلك في مثل قوله تعالى:
(فول وجهك شطر المسجد الحرام)144 / البقرة.
والثاني: الحرام بمعنى كون الشيء ممتنعاً في ذاته.
ومنه قوله تعالى:
(وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) 95/ الأنبياء.
أي ممتنع على أهلها عدم رجوعهم الينا للجزاء، غير متصور منهم، لأن البعث للجزاء سنتنا التي لا مناص منها.
* * *
(ح) وجاء في الكتاب الكريم لفظ (حُرُم) بضمتين جمعاً لحرام:
/ صفحة 94 /
1 ـ تارة بمعنى الرجال المحرم. يقال أحرم الحاج فهو محرم وحرام، وإنما وصف بذلك لأنه يحرم عليه ما كان له حلالا من قبل كالصيد والنساء، أو لأنه دخل بذلك في عهد وحرمة من أن يعتدي عليه، كما كانت عادة العرب.
ومن هذا ما جاء في مثل قوله تعالى:
(يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) 95 / المائدة.
2 ـ وتارة بمعنى الشهر الحرام كما في قوله تعالى:
(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم) 36 / التوبة.
(د) وجاء لفظ (حرمات) جمعاً لحُرمة، وهي ما لا يحل انتهاكه.
ومن ذلك قوله تعالى:
(والحرمات قصاص) 194 / البقرة.
(هـ) والمحروم: على معنيين:
1 ـ الذي لم يوسع عليه في الرزق.
ومنه قوله تعالى:
(والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) 25 / المعارج.
2 ـ والممنوع من جهة الحظ أي التعس الشقي.
ومنه قوله تعالى:
(بل نحن محرمون) 67 / الواقعة.
* * *
(و) وجاءت كلمة (محرَّم) بمعنى الممنوع عن تشريع، كما في قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة..) 145 / الأنعام.
/ صفحة 95 /
(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم) 37 / ابراهيم.
أما ما جاء في قوله تعالى عن الأرض المقدسة وقوم موسى:
(قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة) 26 / المائدة.
فيصح أن يكون تعبيراً عن ضعف هممهم وعزائمهم وقبولهم للذل، واستكانتهم كما هو شأن الأمم إبان ضعفها، فهو امتناع عن عجز.
ويصح أن يكون التحريم عن قهر لهم، وعقوبة عاقبهم الله بها، فحال بينهم وبين دخولها هذه المدة مع نزوعهم إليها، ورغبتهم فيها.
ح ر ي
يقال: هو حريٌّ أن يفعل كذا، أي جدير وخليق، وقد اشتق منه (التحري) في الأشياء، أي طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن، فيقال: فلان يتحرى كذا، أي يتوخاه ويقصده، ومنه قوله تعالى:
(فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا) 14 / الجن.
أي توخَّوه وعمدوا إليه.
ح ز ب
حِزبَ الرجل: أصحابه وطائفته الذي على رأيه، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم حزب وطائفة والجمع أحزاب وطوائف.
وفي التنزيل العزيز:
(ومن يتول الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون) 56 / المائدة.
(استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) 19 / المجادلة
(كل حزب بما لديهم فرحون) 32 / الروم
أي كل طائفة هَوَاهم واحد.
(وثمودُ وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب) 13 / ص.
/ صفحة 96 /
ح ز ن
1 ـ حزِن يحزَن حَزَنا من باب طرب ـ وحُرنا أيضاً: اعتم، والفعل لازم ومنه قوله تعالى:
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) 139 / آل عمران.
(وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم) 84 / يوسف.
(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) 34 / فاطر.
2 ـ وحَزنه غيرُه وأحزنه: أوقعه في الحزن والغم، ومنه قوله تعالى:
(قد نعلم إنه ليحزُنك الذي يقولون) 33 / الأنعام.
قرئ: ليَحزنك وليُحزنك.
ح س ب
حسب 1 ـ حسِبت الشيء صالحا ـ بكسر السين ـ أحَسِبة محسبة، بالكسر والفتح في المضارع والمصدر: أي ظننته، ومنه قوله تعالى:
(أحَسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) 2 / العنكبوت.
(أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) 44 / الفرقان.
وهو كثير في القرآن الكريم.
حسب 2 ـ وحَسَب الشيء يحسبُه حَسبا وحسابة من باب نصر وكتب، وحسابا وحُسبانا: أي عده.
ولم يجيء في الكتاب الكريم (حسب) بمعنى عد، ولكن جاء فيه (حاسَبَ) من المحاسبة، يقال حاسبة محاسبة وحسابا: أي أقام عليه الحساب، ناقشه فيه، وسأله، ومنه محاسبة الله للعباد وسؤالهم عما عملوا ليجازوا عليه، قال تعالى:
(فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً) 8 / الانشقاق.
/ صفحة 97 /
3 ـ واحتسب الشيء: يصح أن يكون من حسِبه بمعنى ظنه، وأن يكون من حسَبه، أي عده، وفي التنزيل العزيز:
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) 3 / الطلاق.
أي من حيث لا يظن، أو من حيث لم يعد ولم يقدر.
(فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) 2 / الشحر.
أي من حيث لم يظنوا أو لم يقدروا.
4 ـ ويقال: حسبك فلان، أي كافيك، ومنه قوله تعالى:
(يأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) 64 / الأنفال.
أي كافيك الله وكافي من اتبعك.
(ومن يتوكل على الله فهو حسبه) 3 / الطلاق.
5 ـ والحاسب العاد والمحصي، قال الله تعالى:
(ألاَله الحكم وهو أسرع الحاسبي) 62 / الأنعام.
(وكفى بنا حاسبين) 47 / الأنبياء.
6 ـ وقد جاء (الحساب) في القرآن الكريم:
(ا) تارة بمعنى العد والإحصاء، ومنه قوله تعالى:
(وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)5 / يونس.
(ب) وتارة مصدراً (لحاسب) الذي تقدم، ومنه قوله تعالى:
(فحاسبناها حساباً شديداً) 8 / الطلاق.
(أن الله سريع الحساب) 17 / غافر.
أي محاسبة الناس وإحصاء أعمالهم عليهم.
(جـ) وقد سمي يوم القيامة (بيوم الحساب) لأنه يوم المحاسبة على الأعمال، ومنه قوله تعالى:
(إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) 26 / ص
/ صفحة 98 /
(د) وفلان ينفق بغير حساب كناية عن سماحته وتوسعة، ومنه قوله تعالى:
(والله يرزق من يشاء بغير حساب) 212 / البقرة.
أي بغير تضييق ولا تقتير، ولا خوف نقص، ومثله قوله تعالى:
(إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) 10 / الزمر.
7 ـ والحسيب: الكافي، من أحسبني الشيء أي كفاني، أو المحاسب.
وفي التنزيل العزيز:
(وكفى بالله حسيبا) 6 / النساء.
أي كافياً أو محاسبا، يعطى كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يُحسبه أ يكفيه.
(اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) 4 / الإسراء.
أي محاسبا، أو هي كافية لك، كفيلة بمحاسبتك.
حسبان 8 ـ وجاء (الحسبان) في القرآن الكريم:
(ا) تارة بمعنى العد، ومنه قوله تعالى:
(فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) 96 / الأنعام.
أي وسيلة للحساب ومعرفة الزمن.
(الشمس والقمر بحسبان) 5 / الرحمن.
أي يجريان بحساب معلوم مقدر.
(ب) وتارة بمعنى العذاب والبلاء، لأنه عن حساب من الله وتقدير، وذلك كالنار والسهم والصاعقة أو جراد أو نحو ذلك، وكان رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) إذا هبت الريح يقول: اللهم لا تجعلها حسبانا، أي عذابا، وفي التنزيل العزيز:(ويرسل عليها حسباناً من السماء فتصبح صعيداً زلقا) 40 / الكهف.
والمعنى أن الله يرسل على جنة الكافر مرامي من العذاب المحسوب المقدر، إما برداً وإما حجارة، أو غيرهما مما يشاء فيهلكها ويبطل نحلتها وأصلها