أنباءٌ وَآرَاء

بين شيخين جليلين :

علم حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر أن حضرة صاحب السماحة العلامة الأكبر الحاج آقا حسين بروجردى كبير علماء الشيعة بايران قد مسه طارى ء من المرض أقعده عن مباشرة كثير من أعماله الطيبة في خدمة الاسلام و المسلمين، و قد صادف أن فضيلة الأستاذ الأكبر كان معتكفاً في هذه الفترة لمرضه، فما ان عاد الى مباشرة أعماله بعد شفائه حتى أمر بارسال كتاب ودى أخوى الى سماحة العلامة الجليل هذا نصه:

حضرة صاحب السماحة آية الله الحاج أقا حسين بروجردى:

ـــــــــــــــــــــ

(1) طبع حجر طهران سنة 1315 (2) روضات الجنات ص 115

(3) أمل الأمل ص 498 (4) الروضات ص 331 (5) روضات ص 116

2-روضات ص 116 (2) سلافة العصر ص 486، و أمل الآمل ص 498

 

سلام الله عليكم و رحمته. أما بعد: فقد بلغنا ـ عن طريق المذياع ـ أن صحتكم الغالية قد ألم بها طارى ء من المرض، فأسفنا لذلك أشد الأسف لما نعرفه فيكم من العلم و الفضل و الاخلاص للحق، و انا لنسأل الله جلت قدرته أن يعجل بشفائكم، و يلبسكم لباس العافية، حتى تتمكنوا من العود الحميد الى نشاطكم المعهود في خدمة الاسلام و المسلمين.

ولقد شاءت ارادة الله أن أكون أنا أيضا في هذه الفترة مريضا معتكفا في بيتى أحمل همين ممضين: همّ نفسى همّ قومى، و أطيل التفكير خاليا في حال أمتنا العزيزة، فيأخذنى من القلق و الحزن ما الله به عليم، فأرجو أن تسألوا الله لى العافية كما أسأله لكم، و الله يتولانا جميعاً برحمته.

ان الأمة الاسلامية الآن أحوج ما تكون الى رجال صادقى العزم، راجحى الوزن، يجاهدون في الله حق جهاده، ليدرءوا عنها غوائل الفتن، و نوازل المحن، فقد تألبت قوى الشر، و تجمعت عناصر الفساد، و زلزل المؤمنون في كل قطر من أقطارهم زلزالا شديداً، و كأن قد أتى الزمان الذى أنبأ الصادق الأمين :ـ صلوات الله و سلامه عليه و على آله و صحبه ـ أن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر، و انما مثل أهل العلم من المؤمنين الصادقين كأطواد راسية أو حصون منيعة ألقاها الله في الناس أن تميدبهم ألارض من فتنة أو جهالة، أو كنجوم ثاقبة في دليل داج، ترشد السارين، و تهدى الحائرين. فادع الله معى أن يحفظ هؤلاء و يكثر في الأمة منهم، و ينشر عليهم رحمته، و ينزل عليهم سكينته، و يؤيد بهم الحق و الدين، و يهزم بهم المبطلين و الملحدين و المفسدين، انه على ما يشاء قدير، و بالاجابة جدير.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته؟

14 من شعبان سنة 1370 هـ

و قد تأثر صاحب السماحة العلامة الأكبر بهذا الكتاب الذى يدل على ما تنطوى عليه نفس فضيلة الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر و كبير علماء السنة من عواطف كريمة نحو اخوانه المؤمنين، و حرص على نهوض الأمة الاسلامية نهضة تعيد اليها سابق مجدها و عزها، فأجاب بهذا الكتاب:

حضرة صاحب الفضيلة الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم

شيخ الجامع الأزهر ـ دامت افاضاته

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، أما بعد ـ فقد بلغنا كتابكم الكريم الحاوى للعواطف الاسلامية السامية، يحكى لنا أنه لما بلغكم عن طريق المذياع أن صحة

هذا العبد قد ألم بها طارىء من المرض، أسفتم لذلك، و دعوتم الله تعالى أن يعيد له الصحة

فأشكركم على ذلك، و أسأل الله تعالى أن يبدّل التعارف و التعاطف بين المسلمين، مما كان بينهم من التناكر و التدابر و التقاطع، انه على ما يشاء قدير.

و يحَكى كتابكم أيضا، أنه قد ألم بصحتكم الغالية طارى ء من المرض، كما ألم بى، فاعتكفتم في البيت حاملين لهمين ممضين: هم نفسكم وهم ّ قومكم، و أن اطالة التفكير في حالد الأمة، توجب لكم من القلق و الحزن، ما الله به عليم.

هكذا ينبغى أن يكون رجال العلم و رجال الاسلام، مهما حاقت بالمسلمين زلازل الفتن، وأحاطت بهم نوازل ألحن، فأسأل الله عز سلطانه، أن يلبسكم لباس العافية، و يوفقكم لخدمة الاسلام و المسلمين، و لما يوجبه الاهتمام بأمر الأمة في مثل هذا الزمان، من أمثال جنابكم الذين و قفوا أنفسهم لخدمة هذه الأمة،و درء عوادى المفسدين و الملحدين عنها. انه قريب مجيب.

ان هنا أمورا كنت أحب ابداءها لكم، لكن حالى لا تساعدنى على ذلك. و السلام عليكم و على من أحاط بكم من المؤمنين الصادقين و رحمة الله و بركاته.

17 من رمضان سنة 1370 هـ

* * *

السكرتبر العام لجماعة التقريب:

يهيأ هذا العدد من مجلة (رسالة الاسلام) و يصدر،و الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ محمد تقى القمى في رحلته بايرآن ، بعد أن مكث بالقاهرة آخر مرة عامين كاملين، بعيداً عن بلاده و مصالحه عا كفاَ على خدمة التقريب و رسالة الاسلام.

و النفس تلتفت الى هذا الرجل الصابر المحتسب، الذى يضرب أروع الأمثال في الجهاد لفكرة آمن بها قلبه، و أيقن أنها أساس قوة الاسلام. تلتفت اليه النفس اجلالا و اكباراً، و تقديراً و عرفانا، و لو كان فضيلته هنا، لما استطعنا أن ننشر هذه الكلمات اليسيرة، لأنه كما يأخذ نفسه بالتقشف في حياته، و التوفر على فكرته، يأبى أن يُذكر شخصه، أو يُشاد بعمله، فهى فرصة ننتهزها لنحيى الرجل المؤمن العامل الصامت و هو في دياره بين أهله وقومه، و ندعو له بدوام التوفيق، و بالعود الحميد، الى دار هجرته ليسير قدما في سبيل الجهاد حتى ينصره الله «و لينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز».

* * *

جماعة جديدة في اللاذقية:

تألفت أخيراً باللاذقية في سوريا جماعة خيرية اسلامية جعفرية، تضم كبار العماء من طائفة العلويين، و الغرض منها نشر الثقافة الاسلامية، و مناصرة الفضيلة و بث فكرة التقارب بين المذاهب الاسلامية، و العمل على كل ما يفيد المسلمين عامة، و الطائفة العلوية خاصة.

و قد دعا الى تأليف هذه الجماعة السيد المبجل الشريف الهاشمى الأمير عبدالله الحسينى، و صاحب السماحة الشيخ العلامة الجليل حبيب آل ابراهيم، و أسندت رياستها الى السيد الشريف بالاجماع.

و قد استقبلت هذه الخطوة بالتأييد و الاستحسان من الرأى العام هناك شيعيه و سنيه، و تناقلت الصحف نبأها مرحبة مستبشرة، و دارت بين سمو الأمير الجليل رئيسها، و سماحة السكرتير العام لجماعة التقريب مكاتبات في شأنها و الترحيب بها. و اننا نهنىء اخواننا العلويين و سائر المسلمين بهذه الخطوة المباركة، و نسأل الله جلت قدرته أن يبارك أعمالهم، و يوفق مساعيهم، و أن يؤيد كل عامه على جمع كلمة المسلمين، و اعتصامهم بحبل الله المتين.

* * *

من و حى التقريب

بعث الينا حضرة الأستاذ العلامة الشيخ محمد حسن بن الشيخ الأجل محمد رضا آل ياسين من النجف الأشرف بمقال ممتع عنوانه «من وحى التقريب» بدأه بالنناء على مجلة «رسالة الاسلام» و ما تقوم به من خدمة للعلم و الدين، ثم ذكر أنه اطلع على مقاله حضرة صاحب الفضيلة و السماحة الأستاذ الشيخ محمد تقى القمى الذى نشر في العدد الأول من السنة الثالثة بعنوان :«جولة بين الآراء» فوجد يرى في هذا المقال أن التقريب بين الطوائف الاسلامية محقق لامحالة، اذا ما فهم الجميع حقيقة ما تدعو اليه هذه الجماعة المباركة، و أخذ كل كاتب من كل طائفة نفسه بالتزام الحسنى و النقد النزيه في كل ما يكتب و يحكم من طريق الاطلاع على كتب سائر الطوائف، ليسلك «في تآليفه مستقبلا طريقة لا تحصر تداول مؤلفاته في محيط طائفته، و تصرف عنها بقية المطوائف لما تشتمل عليه من طعون و افتراءات».

ثم قال :

«هذه خلاصة ما جعله فضيلة الأستاذ القمى علاجا لمشكلة التقاطع الموجود بين

الطوائف الاسلامية، و درءا للتباغض و التفسخ الذى ابتلى به المسلمون، و أنت ترى أنه فرض الكتاب و المؤلفين من أهم الأسس في الموضوع، و علق كل أمله عليهم اذا ما التزموا الحسنى و النقد النزيه في الكتابة و الحكم.

و هنا أرجو أن تسمح لى جماعة التقريب و «رسالتها» أن ألتزم الصراحة في تعليقى هذا ليكون معرباً حقاً عما يجول في الخاطر، و يختلج طى خفايا النفس.

و مجمل تلك الصراحة أن هناك أموراً لم يذكرها فضيلة الأستاذ أظنها تفوق في تأثيرها ـ و تأثيرها التقاطع طبعاً كل ما يكتب الناقدون، و جميع ما يحرر المغرضون، ذلك لأن لكل طائفة من طوائف الاسلام شئونا تعتبرها مقدسة في نظرها محترمة عندها، و ان لم تعتبرها طائفة أخرى كذلك، و معلوم بدهى أن التعرض لمثل هذه المقدسات و الاعتداء عليها أمر له نتائجه الوخيمة و عواقبه المؤلمة في التأثير على الوحدة التى تدعو اليها هذه الجماعة بالحكمة والموعظة الحسنة».

ثم تناول أمراً يتصل باخواننا النجديين و ما عملوه بالحجاز و المشاهد المعظمة، و اقترح على الجماعة أن تتصل في شأنه بالحكومة السعودية.

و رسالة الاسلام، تشكر لفضيلته غيرته و بالغ حرصه على ما يؤيد دعوة التقريب تأييداً عملياً، و تقول له: ان أبواب التقاطع بين المسلمين كثيرة، و اننا نعمل على أن نغلق منها الباب بعد الباب، و لا يهمنا بأيها نبداً ما دمنا نغلق، و قد يكون الكلام الآن في موضوع ما سبيلا الى اتساع الخرق.

و لا يخفى أن طول العهد بالاختلاف، و تداول الآراء في تأييد و جهات النظر المتباينة جيلا بعد جيل، من شأنه أن يترك أثراً في أعصاب المختلفين، و ليس من الحكمة أن تقاوم شخصاً متوتر الأعصاب، فانك بهذا تزيده توتراً، و تحمله من حيث لاتقصد على التمسك برأيه عناداً و اصرارا.

ثم اننا قد ننظر الى شى ء واقع فعلا. و نعلم أنه قد وقع في عهد من العهود نتيجة التفكير السطحى لقوم يحسبون أن ذلك هو حكم الاسلام الذى لامحيص عنه، فنصبر على هذا الواقع، و ان وجدنا غضاضة في الصبر عليه تلافيا لما هو أشد منه لو جعلناه أول قصدنا، و مبدأ سعينا، فلنهدأ نفوسنا، و لنترك

للزمن مع ما يبذله المخلصون من السعى الهادى ء الحثيت اصلاح ما فسد، و تعديل ما اعوج و بالله التوفيق.

* * *

معذرة الى حضرات الكتاب :

ضاق نطاق هذا العدد عن بعض البحوث الجيدة، فلم نربداً من تأجيلها الى العدد القادم ان شاءالله، فلاخواننا الكرام الكاتبين مع هذا الاعتذار أبلغ الشكر، و الله يتولانا جميعاً بتوفيقه و هدايته ؟