/ صفحه 5 /
لحضرة صاحب الفضيلة الاستاذ الجليل الشيخ محمود شلتوت
سورة النّساء
إجمال ما سبق - اهتمام القرآن فى هذه السورة و غيرها بشأن المال حرمة الأموال العامة - أنواع أكل الأموال بالباطل - لا خير فى المال إلا إذا اكتسب من طريق مشروع - التضامن المالى فى الأمة - أكل الأموال بالباطل يغرس الحقد و يفضى إلى التقاتل - إشارة السورة إلى فكرة الضمان الاجتماعى - يناؤها ذلك على أساس الإيمان بالله و عبادته وحده - الوصية بالوالدين و سر العناية بهما - التقصير فى هذا شأن المختالين - أداء الأمانات و الحكم بالعدل - مصادر التشريع فى الإسلام - الاجتهاد من مصادر التشريع و با به مفتوح أبدا - الاعتماد فى التشريع على غير هذه المصادر بتنافى مع الإيمان بما أنزل على الرسول - تمرد بعض ذوى الثقافات الأجنبية على الإسلام و تشريعه - لون آخر من التمرد بمحاولة تضليل الحكام عن الحق - القضاء لا يحل حراما و لا يحرم حلالا - من واجب القاضى بذل النصح للخصوم.
إجمال ما سبق:
تحدئنا فيما سبق عن بعض ما عرضت له سورة النساء من عناصر استقرار الأمة فى الداخل، و أشرنا إلى ما رسمته فى ناحية تقوية الأسرة، كما أشرنا إلى ما رسمته فى ناحية المال، و أنها بدأت فى هذه الناحية بما تجب مراعاته فى حفظ مال اليتيم، و السفيه، و المرأة، و بينت فى آيات مفصلة حقوق الرجال و النساء فى التركة، كما أشارت إلى أسباب الإرث التى اعتمدتها الشريعة و جعلت بها استحقاقا فى التركة. و الكلام فى كل ذلك لم يخرج عن دائرة الإصلاح المالى.
/ صفحه 6/
اهتمام القرآن فى هذه السورة و غيرها بشأن المال:
و قد جاء فى السورة مما يتصل بالجانب المالى ما يشبه أن يكون قاعدة عامة فى المحافظة على الأموال. ذلك لأن الأموال عنصر من العناصر التى لا بد منها فى الحياة، و أن كل ما تتوقف عليه الحياة فى أصلها و كمالها، و سعادتها و عزها من علم، و صحة، و قوة، و اتساع عمران، لا سبيل للحصول عليه إلا بالمال، و قد نظر القرآن إلى الأموال هذه النظرة الواقعية فوصفها بأنها قوام الحياة، و حذر تركها فى أيدى السفهاء الذين لا يحافظون عليها، و لا يحسنون التصرف فيها، عمارة الكون، أمر بتحصيلها عن طريق التجارة، و عن طريق الزراعة، و عن طريق الصناعة، و سمى طلبها ابتغاء من فضل الله، كما و صفها نفسها بأنها زينة الحياة الدنيا و متاعها، و بلغ من عناية القرآن بالأموال أنه طلب السعى فى تحصيلها بمجرد الفراغ من أداء العبادة، و اقرأ فى ذلك قوله تعالى: «يأيها الذين آمنوا إذا نودى يللصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض و ابتغوا من فضل الله، و اذكروا الله كثيراً لفلكم تفلحون».
و آيات التنويه فى القرآن بشأن المال، و الحض على تحصيله و استثماره بالوجوه المشروعة كثيرة منوعة، و قد جعل القرآن الاقتصاد فى صرف المال و وضعه فى مواضعه التى تعود بالخير على الفرد و الجماعة من صفات عباد الرحمن، «الذين يمشون على الأرض هونا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما» و الذين يقدرون رحمة الله لعباده من التمكين المالى «و الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا و لم يقتروا و كان
/ صفحه 7/
بين ذلك قواما» و نهى عن الإسراف فيه، كما نهى عن الضن به على الحقوق و الواجبات، تو نبه إلى أن الإسراف و الضن كلاهما يوقع المرء فى اللوم و يسلمه إلى الكلال و الضعف «و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسوراً» و المحسور: من انكشف أمره، أو انحسرت قوته و زالت، فانكشف ضعفه، و هكذا نجد القرآن ينهى عن البخل، و يصور البخيل بهذه الصورة البشعة، صورة من غلت يده إلى عنقه فصار عاجزاً عن أن يحركها أو ينتفع بها، و نراه فى الوقت نفسه ينهى عن السرف و يحذر عاقبة المسرف الذى ينفق ماله فيما لا خير فيه، و لا يزال ينفق حتى ينفد ماله و ينكشف حاله، و يظهر عجزه، و تزول قوته، و تلحقه الحسرة النفسية، و الندامة القلبية لفقده عنصر الحياة و العزة، وكم رأينا من بيوت خرَّت على عروشها، و أصبح أهلها فى عداد المتسولين بشؤم الاسراف و التبذير.
و هذه آية من سورة النساء يوجّه فيها الخطاب للمؤمنين عن طريق النداء بوصف الإيمان المشعر بأن الحكم تضمنته من مقتضيات الإيمان «يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما» و قد جاء فى سورة البقرة قوله تعالى: «و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم و أنتم تعلمون» و مجموع الآيتين يرشد إلى أن التعدى على الأموال، و انتهاك حرمتها، و سلبها بغير حق شرعى قتل للأنفس، و إماتة لعنصر الحياة فيها و إثم كبير.
حرمة الأموال العامة:
و لا ريب أن الأموال فى الآيتين تشمل أموال الأفراد و أموال الأمة، و أنه كما يحرم على الأفراد أن يأكل بعضهم مال بعض بالباطل الذى لا يقره عرف صحيح، و لا يبرره عقل سليم، فإن حرمة أكل أموال الأمة، أو وضعها فى غير مصلحتها، و فى غير ما تحتاج إليه أشد عند الله حرمة، و أكبر فى نظر الإنسانية جرما، و إذا كان العبث بأموال الأفراد اعتداء على حق الأفراد و فى استطاعتهم أن يكافحوا هذا الاعتداء،فإن العبث بأموال الأمة اعتداء على حق العامة الذى يسمى فى الشريعة حق الله، و ليس له من قوة تحميه إلا اليد المهيمنة عليه المتصرفة فيه، فكيف لو كانت هى التى تأكله بالباطل، و التى تبذره فى غير مصلحة؟
/ صفحه 8/
أنواع أكل الأموال بالباطل:
و إذا كان الباطل كما قلنا ما لا يقره عرف صحيح، و لا يبرره عقل سليم، فهو يتناول الأكل عن طريق الربا الذى يؤخذ استغلالا لحاجة الضعيف المحتاج، و الذى يقتلع من النفوس معانى الرحمة و التعاون و المجاملة الكريمة، و عن طريق السرقة و الغش و الانتهاب و التسوّل، و ما يؤخذ عن طريق التجارة أو العمل فيما حرم الله، كالخمر و الخنزير و الميسر و الرقص، و كل ما يفسد الأخلاق، و يعبث بالاءنسانية، و من أقبح ما ينتاوله أكل الأموال بالباطل ما يؤخذ من الأفراد فى مقابلة الحكم لهم، أو الحكم على خصومهم، و هو المعروف بين الناس بالرشوة، و منه ما يؤخذ بالم التوسط، فى اعطاء غير المستحق و حرمان المستحق، كما يفعله سماسرة الوظائف، و ذلك كله هو قوله تعالى فى الأيتين «و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» و عنيت آية البقرة بذكر ما يؤخذ عن طريق الرشوة، فقالت: «و تدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم و أنتم تعلمون»، ذلك أن الرشوة مع ما فيها من أكل أموال الناس بالباطل - مفسدة للأخلاق، مهدرة للكفايات، مضيعة للمصالح - فضررها أشد، و عاقبتها أوخم.
لا خير فى المال إلا إذا اكتسب من طريق مشروع:
و قد أرشدت سورة النساء إلى أن الأموال التى عقد الله بها الخير و الصلاح، و أحمل الانتفاع بها، هى التى يكون تحصيلها عن طريق العمل المرضى بين الناس الذى لا يترك أثراً سيئا فى نفوس المتعاملين «عن تراض منكم».
/ صفحه 9/
التضامن المالى فى الأمة:
كما أشارت بإضافة الأموال إلى الجميع فى قولها: «أموالكم» إلى أن الاعتداء الواقع على مال البعض هو اعتداء واقع على مال الجميع، و ذلك نظراً لما قرره الإسلام من المسئولية التضامنية بين الأمة، القاضية بأن المال جميعه - مع تقرر الملكية الشخصية فيه - أداه لمصلحة الناس كلهم: يساهم به أصحابه فى سد حاجة المحتاجين، و تأسيس المشروعات العامة النافعة، ان لم يكن بحكم التبرع المالى الذى ندبت إليه الشريعة، و ضاعفت الأجر و المثوبة عليه - فبحكم الزكاة التى أو جبها الدين، و جعلها ركناً من أركانه، و بحكم الضرائب العادلة التى يضعها أولو الأمر حسب تقدير المصالح التى تحتاج إليها البلاد من مشروعات الخير العام فى نواحى الحياة.
أكل الأموال بالباطل يغرس الحقدو يفضى إلى التقاتل:
و لما كان أكل الأموال بالباطل من شأنه أن يغرس الحقد فى القلوب، و التباغض فى النفوس، و كثيراً ما يؤدى ذلك إلى الاغتيال و التقاتل، فيفسد النظام و تنتشر الفوضى، و تضطرب بالناس جوانب الحياة - نهت الأية بعد ذلك عن قتل النفوس «و لا تقتلوا أنفسكم» و لاريب أن المال - باعتباره مقوما من مقومات الحياة - شقيق النفس و الروح، و أن من سلب مال إنسان فقد سلبه عنصراً هاماً من عناصر الحياة، و صيرّه فى حكم المقتول إن لم يؤد ذلك إلى التقاتل بالفعل، و هو ما يحدث كثيرا و تشهد به سجلات المحاكم، و تقاير المسئولين عن الأمن فى كل زمان و مكان، و حسب هؤلاء الذين يستحلون أكل أموال الناس بالباطل قوله تعالى بعده هذه الآية «و من يفعل ذلك عدوانا و ظلما فسوف نصليه نارا و كان ذلك على الله يسيرا».
و قد جرت سنة الله فى أمثال هؤلاء أنهم لا يكادون ينتفعون بهذه الأموال المحرمة، فان انتفعوا بها كان انتفاعهم غالبا مشوبا بالكوارث و الفواجع، أو فى الوجوه الفاسدة التى لا تعود عليهم إلا بالشر و الضرر، و ان استمر لهم أن ينتفعوا بها مدة حياتهم فلا يستمر انتفاع أبنائهم الذين جمعوا لهم هذه الأموال. و من هذا الجانب نرى أن النار التى تؤعدوا بها ليست خاصة ينار العذاب الأخروى فحسب، و إنما هى أيضاً نار يصطلونها فى حياتهم، و يصطليها أبناؤهم بعد مماتهم، هى نار الفقر أو الذلة أو الاعوجاج أو الأمراض أو الاحتقار بين الناس، أو سوء السمعة، و شواهد ذلك فى الحاضر و الماضى كثيرة، و ما من بيئة إلا و فيها أمثالها، فليعتبر بها أولو الألباب.
/ صفحه 10 /
إشارة السورة إلى فكرة الضمان الاجتماعى:
و لا يفوت السورة بعد أن و ضعت فى جانب المال، أن تنبه إلى أن المحافظة على الأموال ليس معناها قبض اليد عن البر و الإنفاق فى سبيل الله، و سد حاجة المعوزين و الإحسان إليهم، فتأمر بأساس الفضائل التى تهذب النفس و هو عبادة الله و الإخلاص له فى العبادة، كما تأمر بالإحسان فى معاملة الناس، و تخص بالذكر طوائف هى أجدر بالإحسان، و الإحسان إليها إحسان إلى النفس و إلى الأسرة و إلى الإنسانية كلها، و اقرأ فى ذلك قوله تعالى: «و اعبدوا الله و لا تشركوابه شيئا و بالوالدين إحسانا و بذى القربى و اليتامى يو المساكين ى، و الجار ذى القربى و الجار الجنب و الصاحب بالجنب و ابن السبيل و ما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا، الذين يبخلون و يأمرون الناس بالبخل و يكتمون ما آتاهم الله من فضله و أعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً، و الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس، و لا يؤمنون بالله و لا باليوم الآخر و من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا، و ماذا عليهم لو آمنوا بالله و اليوم الآخر و أنفقوا مما رزقهم الله و كان الله بهم عليما» الآيات 36 - 39
و هذه آيات يجدر بالمؤمنين أن يتفهموها، و أن يعرفوا مغزاها، و سيرون أنها تضع لهم أساس ما تعارفه الناس اليوم و لهجت به ألسنتهم طلبا للتضامن و سبيلا للعزة القومية، و هو «الضمان الاجتماعى».
بناؤها ذلك على أساس الإيمان بالله و عبادته وحده:
فهى تضع أولا عبادة الله وحده أساساً لهذا الضمان، و تجعل عدم الإشراك بالله عنوانا صادقا لافراد الله بالعبادة، و عدم الإشراك به شيئا، و ذلك يحفز النفوس إلى الخوف من الله و الرجوع إليه فى كل شىء، فلا يتجه أحد إلا إليه، و لا يخشى إلا إياه، و لا يتلقى حكما أو تشريعاً إلا منه.
/ صفحه 11/
الوصية بالوالدين و سر العناية بهما:
ثن تذكر «الوالدين»، و قد جاءت الوصية بالإحسان إلى الوالدين فى أربع سور من القرآن الكرمى: جاءت فى سورة البقرة تذكيراً بالميثاق الذى أخذه الله على نبى اسرائيل «و إذا أخذنا ميثاق بنى اسرائيل لا تعبدون إلا الله و بالوالدين إحسانا» و جاءت فى سورتنا هذه و فى الآية التى هى موضع الحديث «و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا» و جاءت فى سورة الأنعام ضمن الوصايا العشر التى وردت فى كل دين ى. «قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا و شيئا و بالوالدين إحسانا» و جاءت فى سورة الإسراء، ضمن ما قضى به و شرعه من الوصايا العامة: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهمافلا تقل لهما أف و لا تنهر هما و قل لهما قولا كريما و اخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا».
و مما يجدر بنا التنبه له أن الإحسان فى هذه الآيات قد عدّى بالباء، و تعديته بالباء - و هى تدل على معنى الإحسان دون انفصال و لا مسافة بينهما. و هذا فيه من الدلالة على تأكيد طلب الإحسان بالوالدين و العناية به ما ليس فى التعدية بكلمة «إلى» و ليضم إلى هذا أن ال.مر به جعل تالياً للأمر بعبادة الله وحده، أو النهى عن الإشتراك به، و فى هذه رفع أيّما رفع لمقام الأبوة و ال.مومة.
و قد جاءت الوصية بهما فى سورة العنكبوت «و وصينا الإنسان بوالديه حسنا و إن جاداك لتشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعلمون» و فى سورة لقمان «و وصينا الإنسان بوالديه حملته أمه و هنا على و هن و فصاله فى عامين أن اشكر لى و لوالديك إلى المصير و إن جاداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما فى الدنيا معروفا و اتبع سبيل من أناب إلىّ مرجعكم فأنبتكم بما كنتم تعملون»، و فى سورة الأحقاف «و وصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها و وضعته كرها،
/ صفحه 12/
و حمله و فصاله ثلاثون شهرا، حتى إذا بلغ أشده و بلغ أربعين سنة قال رب أوزغنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على و على و الدّى و أن و أعمل صالحا ترضاه و أصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك و إنى من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا و نتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة و عد الصدق الذى كانوا يوعدون، و الذى قال لوالديه أف لكما أتعداننى أن أخرج و قد خلت القرون من قبلى، و هما يستغيثان الله و يلك آمن إن و عد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين، أولئك الذين حق عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم من الجن و الإنس إنهم كانوا خاسرين»
15 - 17. و بالرجوع إلى آيات تلك السور نجدها تشير إلى السبب فى العناية بالوالدين، و تنص على مدى طاعتهما، و تنفرد سورة الأحقاف بتصوير صفحتين و اضحتين، تمثل إحداهما خلق الوالد البار الذى أردك فضل الله عليه بالوالدين و تمثل الأخرى خلق الولد العاق الذى لم يسمع نصح و الديه، بل تأفف منهما تضجر.
هذه عناية القرآن الكريم بشأن الوالدين، و لعلنا ندرك أن العناية بالوالدين إلى هذا الحد لم تكن نظراً لشخصهما فقط ى، و ما قاما به من تربية الوالد، و إنما كانت لأنهما عماد الأسرة، و لا بد فى تكوين الأمة تكوينا قوياً صحيحا من تكوين الأسرة تكوينا قويا صحيحاً يستظل فيه أفرادها بلواء العزة و السعادة، و يمتد منها إلى الأقارب و الجيران و سائر حلقات الأمة، و بذلك تمتد الفضيلة إلى الأمة كلها، و ما الأمة إلا مجموعة الأسر، يعنيها ما يصيب الأسر إن شراً فشر، و إن خيراً فخير. و مما يحقق هذا أنه جاء فى آيتنا بعد طلب الإحسان إلى الوالدين، طلب الإحسان إلى ذوى القربى و اليتامى و المنساكين، و الجار ذى القربى، و الجار الجنب، و الصاحب بالجنب و ابن السبيل، و لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل طلب من الإنسان الإحسان إلى ما يملكه و يتصرف فيه و ينتفع به و بذلك طلبت الآية الرحمة و الاحسان طلباً عاما شاملا حتى تظهر عاطفة الرحمة و الاشفاق بين طوائف الناس، بل طوائف الخلق جميعا. و لا ريب أن ذلك من أقوى الوسائل التى تكفل العزة و السيادة فى الأمة.
/ صفحه 13 /
التقصير فى هذا شأن المختالين:
ثم تشير الآيات بعد ذلك إلى أن التقصير فى هذا الحق الاجتماعى شأن المختالين الفخورين، و هم المتكبرون الذين يظهر أثر كبرهم فى عملهم، أو فيه و فى أقوالهم و مثل هؤلاء لا يعترفون - لما فى قلوبهم من كبر عملى أو قولى - بحق للغير على أنفسهم، فهم لا يرون فى الحياة إلا أنفسهم، و متعة أنفسهم، و لا يرون حقاً عليهم لغيرهم خالقاً كان أم مخلوقا، و قد جعلهم الله صنفين من طبيعة كل منها ألا يعترف لله بشكر على نعم، و لا للخلق بحق عليه «الذين يبخلون» الآية. «و الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس» الآية. فالبخيل يمنع الحق، و المرائى ينفق لحق نفسه فى جلب مظاهر الفخر الكاذب، و حسب هذين تسجيل القرآن الكريم عليهم أن قرينهم الذى أغراهم بهذا الموقف من الله و من خلق الله هو الشيطان منبع الشر و المغرى بالفساد« و من يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا».
أداء الأمانات و الحكم بالعدل:
و بعد أن تذكر السورة الارشادات الحكيمة التى يجب على الأمة أن تتخذها أساساً للحياة فيها، تذكر ما يجب أن يؤسس عليه شأن الجماعة الإسلامية، فتذكر أمرين لهما خطرهما فى حفظ حياة الأمم و سعادتها: أداء الأمانات إلى أهلها، و الحكم بالعدل بين الناس.
و كأن السورة تشير بهذا إلى أن الانتفاع بالارشادات المتقدمة فى ال.سرة و الأموال لا يتحقق إلا بالبناء على هذين الأمرين: «أداء الأمانة، و «العدل» فاءن الأمانات كلمة عامة تشمل جميع الحقوق من مالية، و علميه، و عملية. و الحكم بالعدل هو القضاء بتلك الأمانات عند تعرضها للضياع، و الحكم بالعدل يشمل ما كان عن طريق التولية، و ما كان عن طريق التحكيم، و يشمل ما يكون بين المسلمين بعضهم و بعض، و ما يكون بينهم و بين غيرهم، و قد كثرت فى القرآن آيات الحث على العدل حتى جاء فيه: «و لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا
/ صفحه 14/
اعدلوا هو أقرب للتقوى و اتقوا الله إن الله بما تعملون» فالعدل شأن الله فى الخلق، و التشريع، و الجزاء. و عناصر العدل فى الحكم هى معرفة الحكم من مصدره التشريعى، ثم فهم الحادثة من جميع جوانبها، ثم تحرى انطبقاق الحكم على الحادثة، و لا بد مع ذلك كله من التسوية بين الخصوم فى مجلس القضاء فى كل شىء حتى النظرة و اللفتة.
مصادر التشريع فى الإسلام:
ثم بهذه المناسبة تذكر السورة مصادر التشريع التى يجب أن يرجع إليها المسلمون فى تصرفاتهم و أحكامهم، و هى:
أولا: القرآن الكريم، و العمق به هى إطاعة الله.
ثانياً: سنة الرسول قولية كانت أم فعلية، و العمل بها هى طاعة الرسول.
ثالثاً: رأى أهل الحل و العقد فى ال.مة من العلماء و أرباب النظر فى المصالح العامة كالجيش، و الزراعة، و الصناعة، و التعليم، كل فى دائرة معرفته و اختصاصه و العمل به هى اطاعة أولى ال.مر، و هذه المصادر فى الرجوع إليها مرتبة على هذا النحو، فلا نرجع إلى السنة إلا بعد عدم العصور على الحكم فى القرآن، فنرجع إلى السنة جينئذ، إما لمعرفة الحكم الذى لم يدر فى القرآن، أو لبيان المراد مما ورد فى القرآن، و لا نلتجىء إلى رأى أولى الأمر إلا بعد عدم العثور على الحكم فى السنة و عندئذ نرجع إليهم ليجتهدوا رأيهم، و هذا الاجتهاد هو عنصر «الشورى» الذى بنى عليه أمر المسلمين، و متى جاز الاتفاق و جب العمل به و لا يصح الخروج عنه ما دامت وجوه النظر التى أدت إليه قائمة، و هو أساس فكرة الإجماع فى الشريعة الإسالمية، و قد انتفع به المسلمون كثيرا، و اتصع به نطاق الفقه الإسلامى، و بخاصة فيما ليس منصوصاً عليه فى كتاب الله و سنة الرسول، و هو يشمل إعطاء حكم لحادثة مثل حكم حادثة سابقة للاشتراك بينهما فى المعنى الموجب لذلك الحكم، و هذا هو المعروف فى لسان الفقهاء و الأصوليين باسم «القياس» و قد بحثوه بحثا مستفيضا، بينوا فيه أركانه، و شرائطه، و علّته، و ما ينقضه و ما لا ينقضه، و ما يجرى فيه و مالا يجرى فيه، و قد تكفلت به كتب الأصول فليرجع إليها من شاء.
/ صفحه 15/
الاجتهاد من مصادر التشريع و با به مفتوح أبداً:
و يشمل أيضا النظر فى تعرف حكم الحادثة عن طريق القواعد العامة و روح التشريع التى عرفت من جزئيات الكتاب تصرفات الرسول، و أخذت فى نظر الشريعة مكانة النصوص القطعية التى يرجع إليها فى تعرف الحكم للحوادث الجديدة و هذا النوع و هو المعروف بالاجتهاد عن طريق الرأى و تقدير المصالح. و قد رفع الإسلام بهذا الوضع جماعة المسلمين عن أن يخصعوا فى أحكامهم و تصرفاتهم لغير الله، و منحهم حق التفكير و النظر و الترجيح و اختيار الأصلح فى دائرة ما رسمه من الأصول التشريعية، فلم يترك العقل و راء الأهواء و الرغبات، و لم يقيده فى كل شىء بمنصوص قد لا يتفق مع ما يجدُّ من شئون الحياة، كما لم يلزم أهل أى عصر باجتهاد أهل عصر سابق دفعتهم اعتبارات خاصة إلى اختيار ما اختاروا. و هنا نذكر بالأسف هذه الفكرة الخاطئة الظالمة التى ترى وقف الاجتهاد و إغلاق بابه، و نؤكد أن نعمة الله على المسلمين بفتح باب الاجتهاد لا يمكن أن تكون عرضة للزوال بكلمة قوم هالهم أو هال من ينتمون إليهم من أرباب الحكم و السلطان أن يكون فى الأمة من يرفع فيها لواء الحرية فى الرؤى و التفكير - فالشريعة الإسلامية رغم ما يقول هؤلاء شريعة عامة خالدة، صالحة لكل عصر، و لكل إقليم. و ما على أهل العلم إلا أن يجدّوا و يجتهدوا فى تحصيل الوسائل التى يكونون بها أهلا للاجتهاد فى معرفة حكم الله الذى و كل معرفته - رأفة منه و رحمة - إلى عباده المؤمنين «و لو رّدوه إلى الرسول و إلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم» و اقرأ فى هذا الموضوع كله قوله تعالى من السورة «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيرا يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير و أحسن تأويلا» الآيتان 58 - 59»
/ صفحه 16 /
الاعتماد فى التشريع على غير هذه المصادر
يتنافى مع الإيمان بما أنزل على الرسول:
و بهذا كان كل تشريع ليس مأخوذاً من كتاب الله و لا سنة الرسول، و لا من الرد اليهما عن طريق القواعد العامة تشريعاً باطلا يتبع الأهواء و لا يضمن صلاح الحياة، و لا رضاء الله، و هو لذلك لا يكون من شأن المؤمنين بالله و رسوله.
و قد أردفت هاتان الآيتان بذكر لون من ألوان التمرد على هذا الوضع التشريعى، فوصفت السورة قوما يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إلى الرسول، و إلى إخوانه السابقين، و مع هذا ينبذون فى أعمالهم و أحكامهم أن يعتمدوا على هذه المصادر التشريعية التى حددها الله لعباده و يسايرون فى أحكامهم و قوانينهم من لا يؤمنون بالله، و يتحاكمون إلى الطاغوت فيحّل لهم و يحرم، ما شاء أن يحل و يحرم، و بذلك يعطلون حدود الله فيحلون ما حرم اللهـ، و يحرمون ما أحل، بل يشتط بهم الهوى و الانقياد للطاغوت فيسخرون من شرع الله، و يعتبرون الدعوة إليه رجعية لا تساير تقدم الحياة و لا حضارة الإنسان. «كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا» و اقرأ فيهم قوله تعالى من السورة «ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل اليك و ما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت و قد أمروا أن يكفروا به و يديد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا». و فى هذا السياق تبين الآيات أن التحاكم إلى ما أنزل الله و إلى ما قرره من المصادر التشريعية شرط فى صحة الإيمان بالله، و أنه لا نجاة لهؤلإ الذين يصدون عن رسول الله فى شأن ما أنزل عليه إلا بالتوبة و الاستغفار و الرجوع إليه عن إيمان و تسليم، «و ما أرسلنا من رسول إلا ليطاع باءذن الله و لو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاموك فاستغفروا الله و استغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما.
/ صفحه 17 /
تمرد بعض ذوى الثقافات الأجنيبة على الإسلام و تشريعة:
هذا اللون من ألوان التمرد على أحكام الله قد منى به المسلمون فى أو لهم بالمنافقين، كما تحدثت عنه سورة النساء، و منوا به فى آخرهم بأربابت اثقافات الأجنبية الذين غرهم بريق الطواغيت الأوربية، الكافرة بالله و بشرع الله، فرأوا أن تشريع تلك الطواغيت هو التشريع الملائم للعصور، المحقق للمصالح، المساير للحضارة، أما قطع يد السارق، أما جلد الزانى، أما تحريم الربا، أما «للذكر مثل حظ الأنثيين» أما «الرجال قوامون على النساء» أما «يأيها النبى قل لأزواجك و بناتك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيهن» أما كل هذا و أمثاله مما و ضعه الحكيم الخبير، العليم بطيات النفوس و دخائلها، و بما يصلحها و بما يفسدها و هو الواقع الملموس. أما كل هذا فتشريع جاف صحراوى لايلبى حاجة العصر و لا يتفق و حضارة الإنسان. نعم هو لا يتفق و هذه الميوعة الخلقية الاجتماعية، لا يتفق و هذا الذوبان و الانحلال، أما كل ما يأتى به الغرب، و ترمينا به تياراته الخبيثة، فإنه يتفق و هذا الضعف الذى أناخ بكلكله على المسلمين، و سلبهم الثقة بأنفسهم و قوميتهم و جعلهم يؤمنون بباطل أعدائهم و يكفرون بالحق الذى أنزله الله اختاره، و لكن «قل آمنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً و يقولون سبحان ربنا إن كان و عد ربنا لمفعولا» و يرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق و يهدى إلى صراط العزيز الحميد».
/ صفحه 18 /
لون آخر من التمرد بمحاولة تضليل الحكام عن الحق:
هذا و قد أرشدتنا السورة إلى لون آخر من ألوان التمرد على أحكام الله، منى به المسلمون كذلك فى آخرهم كما منوا به فى أولهم، و يرجع هذا اللون إلى استخدام القوى و المواهب و التدبير لا ظهار الحق فى صورة الباطل، و الباطل فى صورة الحق خديعة للحاكم و تضليلا للقضاء، عرضت السورة إلى هؤلاء الذين يتخذون هذا اللون من التمرد سبيلا لتبرئة نفوسهم و هم الجناة، و ادانة غير هم من البرءاء و هم المدينون أو سبيلا إلى كسب خبيث يحصلون عليه من الدفاع و المحاولة بالباطل ليخفوا به الحق، عرضت السورة لهذا الفريق من الناس و حذرت الرسول أن يخدع بأساليبهم أو يتهاون فى تحرى الحق اعتماداً على ظن الصدق فيهم، و على ظاهر حالهم فى دعوى الإيمان و الخوف من الله، و جاء ذلك فى جملة من الآيات نزلت فى حادثة حاول فيها أهل الجانى أن يصرفوا عنه الجناية و أن يرموا بها بريئاً من اليهود، و اتخذوا التدبير السىء و طرق الخداع سبيلا لصرف الرسول عن الحق، و تتلخص هذه الحادثة فى أن رجلا من ضعفاء المسلمين بالمدينة يقال له «طعمة» سرق درعا من جاره ثم خبأها عند يهودى فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد، و حلف ما أخذهاو ما له بها علم، ثم وجدت عند اليهودى فقال اليهودى دفعها إلى طعمة، و استحفظنى علها، و شهد له بذلك ناس من اليهود فاهتم لذلك قوم طعمه، و أخذوا يتناجون فيما بينهم فى طريق تبرئته و الصاق السرقة باليهودى، و بيتوا فى ذلك ما بيتوا ثم النطلقوا إلى الرسول، و أخذوا يثيرون نفسه بأن هذه التهمة من كيد اليهودية للإسلام، و أنهم ما يعلمون عن صاحبهم «طعمة» إلا خيرا، و شهدوا أمام الرسول ببراءته، و سرقة اليهودى، و سألوا الرسول أن يجادل عنه و أكثروا عليه فى هذا الشأن، فبادره الوحى بهذه الآيات،: «إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله، و لا تكن للخائنين خصيما و استغفرالله إن الله كان غفوراً رحيما و لا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم، إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما يستخفون من الناس و لا يستخفون من الله و هو معهم إذا يبيتون ما لا يرضى من القول و كان الله بما يعملون محيطا هأنتم هؤلاء جادلتم عنهم فى الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة، أم من يكون عليهم و كيلا، و من يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، و من يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه، و كان الله عليما حكيما، و من يكسب خطيئة أو إثماثم يرم به بريئا فقد احتمل بهنانا و إثما مبينا، و لولا فضل الله عليك و رحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك و ما يضلون إلا أنفسهم و ما يضرونك من شىء و أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة و علمك ما لم تكن تعلم و كان فضل الله عليك عظيما» الآيات 106 - 113
/ صفحه 19 /
القضاء لا يحل حراما و لا يحرم حلالا:
هذا و إنا نختم هذا الفصل بما صح من أن النبى صلى الله عليه و سلم كان ذات يوم فى حجرة زوجه أم سلمة فسمع ببابها نزاعا ارتفعت فيه الأصوات، و علا بعضها على بعض، فخرج إليهم فإذا هم خصوم يتنازعون حقوقا بينهم، و قد جاء وا إليه صلى الله عليه و سلم ليفصل بينهم فيها، فابتدرهم بقوله: «إنما أنا بشر و إنه يأتينى الخصم، و لعل بعضكم أن يكون ألحن لحجتة من بعض فأحسب أنه صادق فأقضى له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم بإنما هى قطعة من النار فلياً خذها أو ليتركها». و يدل هذا الحديث مع إشارة الآيات السابقة على أن القضاء لا يحل حراما و لا يحرم حلالا، و أنه يحب على من صدر له حكم عن طريق التزوير و الاحتيال أن يراجع نفسه، و أن يتحلل من ذلك الإثم برد الحق إلى صاحبه.
من واجب القاضى بذل النصح للخصوم:
كما يدل على أن مهمة القاضى ليست قاصرة على استماع البينات و إصدار الأحكام و إنما تتناول قبل ذلك ؤن يمحض المتنازعين النصح، و أن يرشدهم إلى عاقبة التضليل و الاحتيال رجاء أن يوفروا على أنفسهم أسباب الخصومة الدائمة، كما يوفروا على أنفسهم النفقات الطائلة التى يبذلونها فى سبيل التمويه و الخداع، و بخاصة فى سبيل استنجار الذين لا عهد لهم و لا إيمان «الشهود المزورين» هذا معظم ما تضمنته السورة من وسائل الاستقرار الداخلى فى الأمة، سواء أكان من جهة الأسرة و تكوينها، أم من جهة الأموال و المحافظة عليها، أم من جهة الظام و القانون الأساسى الذى تكوين عليه الجماعة فى الحكم و حفظ الحقوق و توفير الأمن و الاطمئنان، و إلى اللقاء فى العدد المقبل إن شاء الله.