/ صحفة 101 /
من بحوث مجمع فؤاد الأول للغة العربية
معجم الفاظ القرآن الكريم
ـ 4 ـ
لجنة صاحبي الفضيلة الاستاذين:
الشيخ محمود شلتوت عضو جماعة كبار العلماء والشيخ محمد محمد المدني المفتش بالازهر
ب ل غ
بلغ الشيء يبلغهع بلوغا ـ من باب قعد ـ : وصل اليه أو قارب الوصول وأينما جاءت هذه المادة في الكتاب الكريم، فهي بمعنى الوصول والانتهاء الى الشيء الا في موضعين:
أحدهما قوله تعالى: «و اذا طلقتم النساء فبلغن أجهلن فأمسكوهن بمعروف»
231 / البقرة
والآخر قوله تعالى: «فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف» 2 / الطلاق.
والمعنى فيهما: قاربن الاجل، لأن المطلقة التي انقضى أجلها ليس للزوج أن يمسكها.
* * *
/ صحفة 102 /
1 ـ وقد يكون المنتهى اليه زمانا كما في قوله تعالى: «ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلها الذي أجلت لنا» 128 / الانعام.
2 ـ وقد يكون مكانا كما في قوله تعالى: «حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا» 90 / الكهف.
3 ـ وقد يكون شيئا غيرهما كما في قوله تعالى: «و اذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا» 59 / النور.
* * *
بالغة
ويقال:
1 ـ حجة بالغة أي منتهية الى غايتها في الاقناع وقد جاء ذلك في قوله تعالى: «قل فلله الحجة البالغة» 14 / الانعام.
2 ـ و حكمة بالغة أي واصلة الى مداها من التأثير وقد جاء ذلك في قوله تعالى: «حكمة بالغة فما تغنى النذر» 5 / القمر.
3 ـ يمين بالغة أي منتهية في التوكيد الى أقصاه وقد جاء ذلك في قوله تعالى: «أم لكم أيمان علينا بالغة» 39 / القلم.
* * *
بلغ
و يقال: بلغته الخبر وأبلغته: بمعنى أوصلته اليه، وكل ما جاء في الكتاب الكريم معدى بالهمز أو التضعيف، فهو بهذا المعنى ماضياً كان أو مضارعا أو أمراء وذلك مثل قوله تعالى:
1 ـ «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته» 67 / المائدة.
2 ـ «فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي» 93 / الاعراف.
* * *
بليغ
لم ترد لفظة «بليغ» في الكتاب الكريم الا مرة واحدة وصفاً للقول
/ صحفة 103 /
وذلك في قوله تعالى:
«فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا» 63 / النساء.
أي مؤثراً يصل الى قلوبهم.
بلاغ
البلاغ كسحاب، جاء في الكتاب الكريم بمعنيين:
أحدهما: الايصال فيكون اسما، بمعنى الابلاغ والتبليغ، وذلك كما في قوله تعالى: «ما على الرسول الا البلاغ» 99 / المائدة.
أي تبليغ الناس ما أنزل اليه من ربه.
والثاني: الكفاية، وقد جاء على هذا المعنى قوله تعالى: «ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين» 106 / الانبياء.
ويصح على كلا المعنيين قوله تعالى:
1 ـ «هذا بلاغ للناس ولينذروا به» 52 / ابراهيم.
2 ـ «بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون» 35 / الاحقاف.
وما عدا ذلك فهو من المعنى الاول.
* * *
مبلغهم
«المبلغ»: الحد والنهاية، ولم يأت هذا اللفظ في القرآن الكريم الا مرة واحدة في قوله تعالى: «ذلك مبلغهم من العلم» 30 / النجم.
أي حدهم منه ونهايتهم التي وصلوا اليها.
ب ل و
بلا
بلوت فلانا ـ أو بلوت كذا ـ أبلوه من باب نصر، بلوا وبلاء، وأبليته أبليه وابتليته أبتلية: كل ذلك بمعنى جربته واختبرته.
ويكون في الخير والشر، والنعمة والنقمة، وفي الحديث الشريف: (اللهم لا تبلنا الا بالتي هي أحسن).
/ صحفة 104 /
وقد جاء التصريح بذلك في الكتاب الكريم حيث يقول جل شأنه:
1 ـ «وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون» 168 / الاعراف.
2 ـ «ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون» 35 / الانبياء.
فمن البلاء بالنعمة ما ورد في قوله تعالى: «فلما رآء مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي لبلوني أأشكر أم أكفر» 40 / النمل.
ومن البلاء بالنقمة ماورد في قوله تعالى: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات» 155 / البقرة.
* * *
والمعنى الحقيقي الذي هو الاختبار والتعرف انما يكون فيما أسند الى غير الله، أما ما أسند اله تعالى فالمراد به ـ في أي موضع ورد ـ ما يلزم المعنى الحقيقي من اظهار جودة المختبر أو رداءته دون التعرف لحاله والوقوف على ما يجهل من أمره اذ كان الله علام الغيوب.
فما جاء على المعنى الحقيقي قوله تعالى: «هنا لك تبلو كل نفس ما أسلفت». 30 / يونس.
في قراءة من قرأ «تبلو» بالناء والمعنى تختبر كل نفس وتذوق ما أسلفت من العمل وتعانيه مستتبعاً لآثاره من نفع أو ضر.
ومما أسند الى الله عزوجل قوله تعالى: «و لو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم» 165 / الانعام.
أي ليعاملكم معاملة من يختبركم حتى يظهر أمركم.
* * *
(أ) ورد من هذه المادة في الكتاب الكريم، ماضي الثلاثي المجرد ومضارعه ومصدره.
/ صحفة 105 /
بلونا
فأما الماضي فقد جاء منه «بلونا» في آيتين:
1 ـ «وبلوناهم با لحسنات والسيئات لعلهم يرجعون» 168 / الاعراف.
أي عاملناهم معاملة من يختبهرم بالنعم والنقم لنظهر حقيقتهم.
2 ـ انا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة. 17 / القلم.
وذلك من البلاء بالنعمة والخير.
* * *
نبلو
وأما المضارع فقد جاء في سبعة عشر موضعا تارة متعديا الى الاشخاص، وتارة متعديا الى غيرهم.
فمن الاول قوله تعالى: «انا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا» 7 / الكهف.
أي لنعاملهم معاملة المختبر لهم.
ومن الثاني قوله تعالى: «انه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر» 9 / الطارق.
أي يوم تختبر لتظهر.
وقد اجتمعا في قوله تعالى: «ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم» 31 / محمد.
* * *
بلاء
وأما المصدر فقد ورد في مواضع ستة بمعنى الاختبار في النعمة والنقمة كقوله تعالى:
1 ـ «وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين» 33 / الدخان.
الضمير لبني اسرائيل، و قد آتاهم الله آيات من الخير والشر.
2 ـ «ان هذا لهو البلاء المبين» 106 / الصافات.
الاشارة الى قصة الذبيح.
/ صحفة 106 /
يبلى
(ب) وورد من هذه المادة أيضاً المضارع من المزيد بالهمزة، وهو «يبلى» و ذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: «و ليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا» 17 / الانفال.
يقال: «أبلاه الله يبليه ابلاء، والاسم بلاء، والمراد بالبلاء الحسن. هنا النصر، أي يختبرهم بالنصر ليئهر كيف تكون حالهم معه.
ويصح أن يكون هذا من قولهم: أبليته كذا أي جعلته بالياً له، خابراً اياه عارفاً بكنهه، والتعريف به كناية عن الاعطاء والتمليك على حد قولهم: «عرفك الله بركاته» أي أعطاكها فعرفنها، وعلى هذا فالمعنى: وليذيقهم النصر ويجعلهم بالين له خابرين اياه.
* * *
(ج) وورد من هذه المادة أيضاً، الماضي والمضارع والامر واسم الفاعل من المزيد بالالف والتاء: ابتلى، نبتلى، يبتلى، ابتلوا، مبتل.
ابتلى
1 ـ جاء «ابتلى» مبنياً للمعلوم في موضعين بمعنى الاختبار بالخير والشر.
قال تعالى:
«فأما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن» 15 / الفجر.
«و أما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن» 16 / الفجر.
2 ـ وجاء «ابتلى» أيضاً متضمنا معنى التكليف في موضع واحد، هو قوله تعالى: «و اذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن» 124 / البقرة.
قالوا معناه: كلفه بخصال معينة فاذاهن بتمامهن، وانما كان التكليف ابتلاء واختباراً لأنه يظهر به المطيع والعاصي.
ابتلى
3 ـ وجاء على طريقة ما لم يسم فاعله في قوله تعالى: «هنا لك ابتلى المؤمنون و زلزلوا زلزالا شديدا» 11 / الاحزاب.
نبتلى
وجاء «نبتلى» بمعنى الاختبار في قوله تعالى: «انا خلقنا الانسان من نطقة أمشاج نبتليه» 2 / الانسان.
/ صحفة 107 /
أي خلقناه مريدين ابتلاءه واختباره : أيشكر أم يكفر.
يبتلى
وجاء «يبتلى» في موضعين:
أحدهما: جاء الفعل فيه متعديا الى الاشخاص، وذلك هو قوله تعالى: «ثم صرفكم عنهم ليبلتيكم» 152 / آل عمران.
أي ليظهر حالكم.
والآخر: جاء الفعل فيه متعديا الى غير الاشخاص، وذلك هو قوله تعالى:
«وليبتلى الله ما في صدوركم» 154 / آل عمران.
أي ليظهره ويكشفه.
ابتلوا
وجاء «ابتلوا» بصيغة الامر على المعنى الحقيقي وهو الاختبار والتعرف في قوله تعالى: «وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا اليهم أموالهم» 6 / النساء.
أي اختبروهم لتعرفوا أيحسنون التصرف في الاموال أم لا.
مبتل
وجاء «مبتل» على صيغة اسم الفاعل مسنداً الى الله عزوجل على معنى معاملة الناس معاملة من يختبرهم لنظهر حالتهم، وذلك في آيتين.
1 ـ فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر» 241 / البقرة.
2 ـ «ان في ذلك لآيات وان كنا لمبتلين» 30 / المؤمنون.