/ صفحة 217 /

أنباء وآراء

قرار إجماعي المؤتمر علماء المسلمين بالباكستان:

1ـ إحالة المسائل المنصلة بالتوفيق بين الطوائف الإسلامية إلى جماعة التقريب.

2 ـ مسألة البقيع المبارك.

كان لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية نشاط كبير في مؤتمر علماء المسلمين الذي عقد في شهر فبراير الماضي بكراتشي، وشهده بالنيابة عن الجماعة حضرة صاحب السماحة السيد محمد تقي القمي سكرتيرها العام.

وقد قرر المؤتمر إحالة جميع المسائل المتصلة بالتوفيق بين الطوائف الإسلامية مما تلقاه أو نتلقاه فيما بعد إلى جماعة التقريب لبحثه، واتخاذ ما نراه كفيلا بتحقيق صالح المسلمين فيه، إذ هي الجماعة التي لها بمقتضى تكوينها ومقوماتها القدرة والصلاحية التامة لدراسة هذه المسائل والفصل فيها.

وكان مما عرض على المؤتمر (1) وأحيل إلى الجماعة مسألة البقيع المبارك مثوى الآل والأصحاب المكرمين في جوار الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وما يحب أن تحاط به تلك الأجداث الطاهرة هناك من رعاية وتقدير ولما كانت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية شديدة الحرص على كل ما يؤدي إلى تصفية القلوب، ويدعو إلى التآلف والمحبة بين المسلمين، فقد بذلت

 

ــــــــــ

(1) اقتراح فضيلة العلامة الشيخ محمد شريعة أحد أعضاء المؤتمر.

/ صفحة 218 /

سعيها الجاد في شتى الجهات الرسمية وغيرها لإقناع ذوي الشأن بتحقيق رغبة العالم الإسلامي في هذه المسألة الهامة، وهو ما يفيدهم في الوقت نفسه ويفصح عن حسن نيتهم.

ولسنا الآن بصدد شرح هذا السعي وبيان خطواته، بيد أننا نكتفي بالتنويه بما تم في هذا الشأن من قرار الحكومة السعودية بإقامة سور على البقيع المبارك.

ولا شك أنها خطوة نرجوا أن يكون من بعد ها خطوات.

بين شيخي السنة والشيعة:

لما عاد فضيلة الأستاذ الجليل السكرتير العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية من إيران إلى القاهرة حمل إلى حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر رسالة شفوية من حضرة صاحب السماحة السيد الجليل الحاج أقا حسين بروجردي، فرأى فضيلته إرسال الكتاب الآتي إلى سماحته:

بسم الله الرحمن الرحيم.

حضرة صاحب السماحة آية الله السيد الجليل الحاج أقا حسين بروجردي حفظه الله:

سلام الله عليكم ورحمته، أما بعد: فقد أبلغني حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد تقي القمي الأمين العام لجماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية رسالتكم الشفوية التي رأيتم فضيلتكم إبلاغها إلى:

تفضلتم فتحدثتم إليه عن إعجابكم بما أؤديه من جهود في خدمة الإسلام والمسلمين، وعن جهود جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية وما لها من اثر في جمع كلمة المسلمين، وما تستطيع أن تفعله وترشد إليه مما يصلح به الفساد الذي دسه ذوو الأغراض.

والله يعلم أن هذه هي أعز أمالي التي أعمل لها جاهداً طول حياتي، وأسأل الله تعالى أن يحققها وأن يؤيد كل ساع في سبيلها، وإني لأشكر لسماحتكم هذه

/ صفحة 219 /

الثقة في شخصي، وهذا الإعتداد بجهدي، وأبوه بما أعرفه فيكم من مشاطرتي هذا الجهاد في سبيل الله، وأنكم لا تفتأون تعملون على إصلاح شأن الأمة بما لكم من العلم والجاه والنفوذ في إيران وغير إيران، وأن فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية تلقي منكم عناية بالغة ومؤازرة قوية في شتى المواقف والمناسبات، لأنكم ـ كما هو المنتظر من مثلكم في علمه وتقواه ورجاحة علقه – قد أدراكتم ما لها من جدوىفى اعلاء شأن المسلمين،وتقوية شوكتهم، وإحلالهم المحل اللائق بهم من العزة والكرامة (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).

إن أهل العلم ـ يا سماحة السيد الجليل ـ هم حملة أمانة الإسلام، والقائمون بالقسط مع الله وملائكته بشهادة القرآن. وإن عليهم لهذا لواجباً عظيماً، يجب أن يتعاونوا على أدائه، وأن يتبادلوا الرأي والمشورة في شأنه على بعد البلاد، واختلاف الشعوب، ولقد أتى على المسلمين حين من الدهر كانوا فيه هدفاً لكثير من الدسائس الفكرية التي يراد بها زلزلتهم عن الحق، واجتذابهم إلى الباطل، وشغلهم عن الدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله، وتفريقهم بالخلاف والجدال تفريقاً يقضي عليهم جميعاً، ولم تزل آثار هذه الدسائس تغشى العقول وتشغل القلوب، وتحول بين كثير من الناس وما ينبغي أن يكونوا عليه من فهم صحيح للدين، وإدراك لأسراره، وتفان في سبيل إعلاء كلمته، فأول واجب علينا معشر العلماء ـ لا فرق بين سنيين منا وشيعيين ـ أن ننفي من أذهان الناس ما علق بها من ذلك، وأن ننشر صفحات الإسلام الناصعة، ومبادئه القويمة، وشريعته الحنيفية السمحة نشراً يبصر الناس بما فيها من هدى ورشاد، ويأخذهم بما لها من قوة وجمال، ويجعلهم يدينون بها عن فهم وحب لا عن وراثة وتقليد، فإن المرء إذا فهم أحب، وإذا أحب آمن إيماناً تسهل معه التضحية، ولا يقف في سبيله شيء من أعراض هذه الدنيا الفانية.

وقد علمت أخيراً بنبأ وفاة العالم الجليل السيد محسن الأمين العاملي، فأسفت لهذا النبأ لما بلغني عنه ـ رحمه الله ـ من علمه وإخلاصه وجهاده في سبيل دينه وأمته،

/ صفحة 220 /

وإني أبعث إلى سماحتكم بخالص عزائي لإخواننا الشيعة الإمامية في شخصكم، وأسأل الله الكريم أن يتغمد الفقيد برحمته ورضوانه، وأن يجزينا وإياكم عن مصابه جزاء الصابرين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في بغداد:

لا شك أن المسلمين في كل وقت بحاجة إلى التعاون ونسيان الأحقاد وأطواح أسباب الضعف والتفرق التي لا تضر فريقاً منهم دون فريق، ولكن تضرهم جميعاً، وتذهب بهيبتهم جميعاً، وإذا كانوا بحاجة إلى التعاون في أي وقت فانهم الآن أحوج ما يكونون إليه، وقد عرفوا ما يحيط بهم، وما يراد لهم.

تقول هذا بمناسبة ما ظهر في بغداد أخيراً من نزعة تنافي الأخوة الإسلامية والتعاون الذي أمر الله به أمة القرآن، تلك هي نزعة الرغبة في المجادلة والخاصمة والتراشق في مؤلفات ينشرها بعض الكاتبين ورسائل يذيعونها، تجادل فيها طائفة طائفة، وتثار فيها مسائل ليس من المصلحة أن تثار، وأن تنفق فيها الجهود.

وقد أهتمت بذلك دار التقريب فاتصلت بالمسئولين في الحكومة العراقية طالبة وضع حد لهذه المجادلات العقيمة، والعمل السريع على مقاومة هذه النزعة الخبيثة، والقضاء عليها قبل أن يستفحل شرها.

والأمل كبير في أن يوفق ولاة الأمر في العراق إلى ذلك في القريب العاجل إن شاء الله.

روح جديد في الحجاز:

جاء في كتاب أرسله حضرة صاحب السعادة الشيخ محمد سرور الصبان من كبار رجال الحكومة السعودية إلى حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الجامع الأزهر بمناسبة عودته إلى مشيخة الأزهر ما نصه:

/ صفحة 221 /

(إن لفضيلتكم مكانة سامية في العالم الإسلامي لما يعرفه عنكم من جهاد في سبيل الحق، وسيبقى المسلمون أجيالاً عديدة وهم يذكرون جهودكم التي تبذلونها للتقريب بين المذاهب الإسلامية بكل تقدير، وهذا ـ ولا ريب ـ يجعل الفرحة بعودتكم إلى الأزهر الشريف فرحة عامه).

وجاء في الكتاب الذي بعث به فضيلة الأستاذ الأكبر إلى سعادته رداً على كتابه:

(لقد نوهتم بجهودي المتواضعة في خدمة الحق وما أعمل له جاهداً من التقريب بني المذاهب الإسلامية، فاغتصبت بذلك أيما اغتباط لا لأن في ذلك تحية لشخصي أو تقديراً لعملي، ولكن لأنى أعلم أن من الخير للإسلام والمسلمين أن يؤمن أمثا لكم من كبار رجالهم وأصحاب التوجيه فيهم بهذه الدعوة التي هي أساس الإسلام وقوة أهله، فإنه لا صلاح للأمة إلا بائتلاف قلوبها واتحاد أبنائها وتعاونهم على البر والتقوى، ونسيانهم ما كان سبباً في فرقتهم، وتمكين أعدائهم منهم. وإن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله، حين كان المسلمون أمة واحدة، لا يعرفون العصبية، ولا يدعون بدعوى الجاهلية، ولا هم لهم إلا أن تكون كلمة الله هي العليا،).

ولعل ما جاء في هذين الكتابين عن التقريب يكون إيذاباً بروح جديد لدى إخواننا في الحجاز إن شاء الله.

مجمع البيان:

تشكر (دار التقريب) لحضرات العلماء الأجلاء والسادة الكرام الذين كتبوا إليها أو اتصلوا بها مرحبين بما بدأنه من خطى عملية في إخراج التفسير الجامع العظيم المسمى (مجمع البيان) للعلامة الطبرسي، هذا التفسير الذي يحوي نفائس غالية، ودرراً عظيمة في شتى علوم القرآن يجعله أعظم تفسير في بابه، وتحمد الله تعالى أن جعلها في موضع الثقة من أهل العلم والرأي، وتسأله جل شأنه أن يعيتها علي تحقيق ما يرجوه المسلمون فيها.