/ صفحه 208/
من بحوت مجمع اللغة العربية(1)
- 12 -
ت و ب
تاب يتوب توبا ـ من باب قال ـ: رجع عن ذنبه و أقلع فهو تائب، و من مصادره أيضا ً: التوبة و المتاب: و تاب الله عليه، قبل توبته و غفر له.
و في كليهما معنى الرجوع، فالعبد يرجع عن ذنبه، و الله يرجع إليه برحمته و غفرانه.
و التواب: الكثير التوبة ـ يقال لباذلها و قابلها، فالعبد تواب لكثرة توبته.
و الله تواب لكثرة قبوله توبة العباد.
* * *
جاءت هذه المادة في الكتاب الكريم في ثمانية و ثمانين موضعاً بلفظ الماضى و المضارع والأمر و المصدر و اسم الفاعل و صيغة المبالغة.
* * *
تاب جاء الماضي و هو «تاب» في أربعة و ثلاثين موضعاً،
ـــــــــــ
1- بإذن خاص من حضرة الأستاذ الكبير أحمد لطفي السيد رئيس المجمع.
/ صفحه 209/
منها ما أسند فيه الفعل إلى الله عزو جل كقوله تعالى: «فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه» 27/ البقرة والمعني قبل توبته و غفر له ذنبه.
و منها ما أسند فيه الفعل إلي العباد على معني الاقلاع عن الذنب، كقوله تعالي: «أنه من عمل منكم سوءاً بجهاله ثم تاب من بعده، و أصلح فإنه غفور رحيم»
54 / الانعام
وجاء المضارع و هو «يتوب» و فروعه في واحد و عشرين موضعاً، و هو كالماضى في اسناده تارة إلى الله، و تارة إلى العباد، و قد أجتمعا في قوله تعالى: «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم» 17 / النساء.
و جاء الأمر في ثمان مواضع ـ منها:
1 - قوله تعالي حكاية لدعوة إبراهيم و إسماعيل إذ يرفعان القواعد من البيت: «و أرنا مناسكنا و تب علينا» 128 / البقرة.
2 - و قوله تعالي: «و توبوا إلي الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون»
31 / النور
و لم تجيء كلمة «التوب» إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: «غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب» 3 / غافر.
وهي إما بمعني المصدر، أي قابل التوبة من عباده، و إما جمع لتوبة ـ كلوز و لوزة ـ أي قابل كل توبة.
وجاءت كلمة «توبة» يصح أن يكون المراد التوبة معرفة ومنكره في سبعه مواضع، منها قوله تعالى:
1 ـ «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة» 17 نساء
التي بتوبها الله على عباده، و المراد صدور القول عنه، و كلمة «على» أفادت التحقق حتى كأنه واجب إنجازاً لوعده به ـ
جل علاه ـ و هذا مراد من قال: كلمة على بمعني من.
ويصح أن يكون المراد توبة العباد، و المعني: «إنما التوبة التي أوجب الله على نفسه قبولها، و هذا مراد من قال: إن كلمة على بمعني عند وكذلك معني التوبة في الاية التي تلى هذه: 181 / النساء.
/ صفحه 210/
2 - «فصيام شهرين متتابعين توبة من الله» 92 / النساء.
المصدر في موضع المفعول له ـ أي ابتغاء توبة من الله، أي قبول و غفران .
3 - «ألم يغملوا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده» 14 / التوبة. عدى الفعل بكلمة «عن» لتضمنه معني الصفح و التجاوز، و مثلهما في 25 / الشورى.
تائبات و جاء اسم الفاعل من «تاب» في موضعين.
(1) مرة مجموعا جمع مؤنث سالماً، و ذلك في قوله تعالى: «عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات مؤمنات فانتات تائبات»
5 / التحريم
(ب) و مرة مجموعا جمع مذكر سالما. و ذلك في قوله تعالى: «التائبون العابدون الحامدون» 112 / التوبة.
تواب و حاءت كلمة «تواب» مفردة و مجموعة جمع مذكر سالما:
(1) فالمفردة لم تجيء إلا وصفاً لله عزوجل، و ذلك في إثنى عشر موضعاً منها قوله تعالى: «و أنا التواب الرحيم» 160 / البقرة.
(ب) و المجموعة في موضع واحد هو قوله تعالى: «إن الله يحب التوابين و يحب المتطهرين» 222 / البقرة.
متاب و جاءت كلمة «متاب» و هي المصدر من تاب في موضعين:
أحدهما قوله تعالي: «قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت و إليه متاب» 30 / الرعد ـ أي توبتي ـ و كذا هي في 71 /
الفرقان.
(1) تارة.
(ب) التوارة.
(1) التارة: المرة و الكرة، يقال: فعل ذلك تارة بعد تارة، أى مرة بعد مرة، و عاد إلي هذا الأمر تارة أخرى، أى كرة أخرى
و ألفها منقلبة عن الواو و الياء، و قيل أصلها الهمزة و خففت لكثرة الاستعمال.
/ صفحه 211/
و قد جاءت هذه الكلمة في الكتاب الكريم بهذا المعنى في موضعين، أحدهما قوله تعالى: «منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى» 55 / طه و مثله ما في 69 / الاسراء.
(ب) التوراة: كلمة لم تثبت عربيتها، و هي في عرف القرآن الكريم ما أنزله الله تعالى على موسى من الوحى ليبلغه قومه لعلهم يهتدون.
و قد جاء ذكرها في ا لقرآن العظيم في ثمانية عشر موضعاً، منها قوله تعالى: «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى و نور» 44 / المائدة.
التين: اسم فاكهة معروفة، و قد سمي به بعض الجبال و غيرها.
و جاء ذكره في الكتاب الكريم مرة واحدة في قوله تعالى: «و التين و الزيتون» 1 التين .
يقسم الله بما شاء، قال ابن عباس: هو تينكم و زيتونكم هذا، و قيل: هما جبلان أو بلدان، و الله أعلم.
تاه في الارض يتيه تيهاً ـ من باب ضرب ـ: ضل الطريق و تحير.
و منه يستعار لمن رام أمراً فلم يصادف الصواب فيقال: إنه تائه.
لم يأت من هذه المادة في الكتاب الكريم إلا المضارع، و هو: «يتيه» و ذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: «قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض» 26 / المائدة.
الكلام عن الارض المقدسة التي أمر بنو إسرائيل أن يدخلوها، فخافوا و أبوا و قالوا «أن فيها قوما جبارين» و «إنا لن ندخلها أبداً ماداموا فيها» فعاقبهم ا لله بتحريمها عليهم أربعين سنة هي فترة ضعفهم و مهانتهم كما هي سنة الله في الأمم.
و التعبير بقوله: «يتيهون في الارض» تصوير لحيرتهم و اضطرابهم في هذه الفترة.
/ صفحه 212/
ثبت يثبت ثبوتا ـ من باب دخل ـ: دام و استقر، ضد زال، فهو ثابت، يقال ذلك للمدرك بالبصر أو البصيرة، فالجيل ثابت في مكانه أى مستقر لا يتزلزل والايمان ثابت في القلوب أى راسخ لا يتزعزع.
و يتولد من ذلك تعبيرات شتي عن معان متقاربة، فمن ذلك:
1 - فلان ثابت القدم عند النزال، أو ذو ثبات في الحرب، تعبيراً عن قوته و عدم نكوصه.
2 - و فلان ثابت العزم أى مستقر على ما يرى.
3 - و فلان ثابت الايمان، أو ثابت القلب على الإيمان، أي قوى في إيمانه لا يعرف الشك.
و يتعدى هذا الفعل بالتضعيف و الهمز، يقال: نبنته تثبيتاً، و أثبته إثباتا.
و أكثر ما يكون المضعف حيث يراد معني التقوية و دفع أسباب الوهن و التزعزع، نحو: ثبتك الله، و ثبت بالحق فؤاداك.
و يأتي من المعدى بالهمز.
1 - أثبت الشيء بمعني أخرجه من العدم إلي الوجود، ضد محا.
2 - و أثبت فلانا سقمه، أو أثبتته جراحته، إذا اشتد به ذلك فلم يتحرك.
ورد من هذه المادة في الكتاب الكريم.
1 - الأمر و المصدر و إسم الفاعل من ثبت اللازم: «اثبتوا ـ ثبوت ـ ثابت».
2 - الافعال الثلاثه و المصدر من المضعف: «ثبت ـ يثبت ـ ثبت ـ تثبيتا».
3 - المضارع فقط من المعدى بالهمز «يثبت».
جاء الأمر من ثبت اللازم و هو (اثبتوا) في موضع واحد هو قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا» 45 / الانفال.
أمرهم بالثبات في القتال و عدم الفرار.
/ صفحه 213/
و جاء «ثبت» الماضي المعدى بالتضعيف في موضع واحد هو قوله تعالى مخاطبا رسوله عليه الصلاة و السلام: «ولو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا» 74 / الاسراء. كانوا يسعون في إبطال أمره عليه الصلاة و السلام، و فتنته عن دينه، و إزالته عن منهجه القويم، و كم عرضوا عليه من الاموال و المتاع والملك، و كم فتنوه و أصحابه بألوان الإيذاء و التعذيب، و لكن الله ـ جلت قدرته ـ ثبته و عصمه أمام تلك المغريات و المحرجات، فلم يزدد إلا قوة، و لم يستطيعوا له تحويلا.
وجاء المضارع منه و هو «يثبت» في ستة مواضع هو فيها بمعنى التقوية و التسكين ـ منها قوله تعالى:
1 - «و كلا نقص عليك من أنباءالرسل ما نثبت به فؤادك» 120 / هود
أي ما نطمئن به قلبك «و تسكن به نفسك حتي تحتمل أعباء الدعوة و تصبر على ما تلاقي في سبيلها.
2 - «قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا» 102 / النحل
أي ليقويهم به ويديمهم على محجة الحق».
و جاء الأمر منه و هو «ثبت» في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى حكاية عن قوم طالوت المؤمنين: «فلما برزوا الجالوت و جنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً و ثبت أقدامنا و انصرنا على القوم الكافرين» 250 / البقرة. سألوا ربهم الصبر و التثبيت في القتال و النصر على الاعداء».
و جاء المضارع من المعدى بالهمز و هو «يُثْبِت» في موضعين:
1 - قوله تعالي: «يمحو الله ما يشاء و يثبت» 39 / الرعد. و الاظهر أن المعني فيه: يزيل ما يشاء، و يوجد ما يشاء، فإليه الايجاد و الاعدام، و الإحياء و الإماتة، و الإغناء و الافقار، و غير ذلك من أحوال الخلق.
2 - و قوله تعالي في تذكيره (صلى الله عليه و سلم) بما كان من تآمر المشركين عليه قبيل الهجزة: «و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك»
30 / الأنفال
/ صفحه 214/
يثبتوك: أي يحبسوك بالوثاق أو الجراحة المثخنة التي تعجز معها فلا تستطيع حراكا، وذلك أن بعضهم أشار بشد و ثاقه أو جراحته جراحة لا يقوم بعدها.
ثبوت: وجاء لفظ «ثبوت» و هو المصدر من ثبت اللازم في موضع واحد، هو قوله تعالى: «و لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها» 94 / النحل و ذلك تعبير عن الضعف و الانحلال بعد القوة و التمكن.
ثابت و جاء لفظ «ثابت» و هو اسم الفاعل من اللازم في موضعين:
1 - أحدهما قوله تعالي: «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت» 24 / ابراهيم. أي متمكن من الارض ضارب بعروقه فيها.
2 - والآخر قوله تعالي: «يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت» 27 / ابراهيم القول الثابت، هو المطابق للحق الواقع الذي ليس في لوح الوجود، سواه يستقر في قلب الانسان فيعتقده و يطمئن إليه.
تثبيت: وجاء «تثبيت» و هو المصدر من ثبت المضعف في موضعين:
1 - قوله تعالي: «و مثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله و تثبيتاً من أنفسهم كمثل جنة بربوة» 265 / البقرة.
أي يطلبون بإنفاقها رضوان الله و تمكين أنفسهم في منازل الايمان و الاحسان حتى تألفها، فلا يزلزلها بعد ذلك زلزال البخل، و لا اضطراب الحرص.
2 - و قوله تعالي: «و لو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم و أشد تثبيا» 66 / النساء.
أي أشد تقوية و تمكينا لهم في أمر دينهم، لان الاعمال هي التي تطبع الملكات و تمكن الأخلاق؟