/ صفحه 221/
جاءنا من فضيلة الاستاذ الشيخ محمد حسين شمس الدين من علماء البازورية بلبنان كتاب يقول فيه:
في الوقت الذي يشذ فيه بعض المسلمين، و يتعامى عن نور مبادى ء الدين الاسلامى، و قدسية قانونه، و صلاحيته للحياة الانسانية المثلي في جميع المرافق و مختلف الاطوار.
في هذا الوقت ذاته، نرى في الغرب علماءً كباراً و فلاسفة كثيرين يعلنون بين فينة و أخرى تأييدهم للدين الاسلامي، و ضرورة التمسك بأهداقه القيمة، لانهم وجدوا فيه خير ضمانة للمجتمعات البشرية من العبث و الفوضي و الفساد، و أكبر وسيلة لاستتباب الامن و الحرية و السلام. فهذا الفيلسوف لا مرتين يقول: «.. فأى رجل ـ لعمركم ـ قيس بجميع المقاييس التي وضعت لوزن العظمة الانسانية أعظم من محمد» و هذا المستر دى فنبرت الانجليزى يقول: (فان الشك في بعثة محمد إنما هو شك في القدرة الالهية التي تشمل الكائنات جمعاء) و هذا أرنست رينان العلامة الشهير يقول: (.. أما الامة العربية التي أكرمها الله و رفع شأنها باصطفاء عبده الاكرم من بين أشرف أشرافها ليكون خاتم النبيين، فقد جعل آلة تحمل شريعته التي ستدوم مادامت الافلاك، إذ لانبى بعده، و لا دين بعد هذا الدين.
على أن هنالك من الفلاسفة من تنبأ للقانون الاسلامي بالانتشار في العالم أجمع لانه أصلح القوانين، و أضمنها نجاحا، و أحسنها ملاءمة لكل الازمنة و الامكنة.
فقد قال الاب لا مانس: (إن القرآن لم يدخل العرب في الإسلام فحسب،
/ صفحه 222/
بل أدخل معظم الشعوب، و إن ظلاله لينبسط يوما فيوما على أفريقيا و آسيا، بينما المبشرون لغيره ينظرون و لا يستطيعون سيئا) و قال عبدالرحمن روسلر الالماني يصف حيرة شبابه و اضطرابه في ألمانيا ما نصه: (فترى الشباب في شك و ريب، و عامة الناس بين أمرين، إما أن يرجعوا إلي الاراء و التقاليد المهجورة التي تمجها طباعهم و لا يعتقدونها أو يبتعدوا عنها، و ليس باستطاعة هؤلاء إيجاد نظريات جديدة موافقة لمقتضيات العصر الحاضر إلا أن يتوسلوا بالنظم و القوانين الاسلامية.
و قال الكاتب الفيلسوف برنارد شو: (لقد وضعت دائماً دين محمد موضع الاعتبار السامي، لسبب حيويته المدهشة، فهو الدين الوحيد الذي يلوح لي أنه حائز أهلية الهضم لاطوار الحياة المختلفة بحيث يستطيع أن يكون جذاباً لكل جيل في الناس، و لقد تنبأت بأن دين محمد سيكون مقبولا لدى أوروبا غداً، بل قد بدأ يكون مقبولا لديها منذ اليوم).
ولقد أدرك في ا لقرن التاسع عشر مفكرون مخلصون أمثال (كارليل) و (جون) و (جيبون) القيمة الذاتية لدين محمد صلي الله عليه و سلم، و هكذا وجد تحول حسن في موقف أوروبا في القرن الراهن، تقدمت في هذا السبيل كثيراً، فبدأت تعشق عقيدة محمد، و في القرن التالى ذهبت إلى أبعد من ذلك، فاعترفت بفائدة هذه العقيدة في حل مشاكلها، فبهذه الروح يجب أن تفهموا نبوءتي، و في الوقت الحاضر كثيرون من أبناه قومى ومن أهل أوروبا قد دخلوا في دين محمد حتي ليمكن أن يقال إن تحول أوروبا إلي الإسلام قد بدأ.
استعرضت بعض شهادات فلاسفة الغرب المخلصين الذين أدركوا أن لا مناص عن التمسك بأهداب الدين الاسلامي ما دام يكفل لهم حياة هادئة ملؤها النور و الخير و الجمال، راجياً من وراء ذلك أن يتفهم شبابنا المثقف جوهر الدين، و يطمئن باللباب، و يعزف عن بهرجة المظاهر الخداعة، و عن الاساليب الملتوية التي لا تجدى نفعا، و الله الموفق؟