/ صفحه 379/

الغُلاة

في نظر الشيعة الامامية

لحضرة صاحب الفضيلة الاستاذ الشيخ محمد جواد مغنية

رئيس المحكمة الشرعية الجعفرية العليا ببيروت

الغلاة أصناف: منهم السبئية أتباع عبدالله بن سبأ، وهو أول من أظهر الغلو، قال هؤلاء: حل في على جزء إلهى و اتحد بجسده و به يعلم الغيب، و أتي في الغمام، و الرعد صوته و البرق تبسمه و ينتقل هذا الجزء الالهى بنوع من التناسخ من إمام إلي إمام.

و منهم الخطابية أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الاسدى، قالوا: إن جعفر الصادق هو إله زمانه، قال الشهرستاني:قد بالغ الصادق في التبرى من أبي الخطاب و اللعن عليه.

و منهم المفوضة قالوا: إن الله خلق الائمة، ثم اعتزل تاركا لهم خلق العالم، و تدبير شئونه .

و من الغلاة من يدين بثالوث مكون من الاب و هو على، والابن و هو محمد، و روح القدس و هو سلمان الفارسي. و من الطريف قول بعضهم إن يوم الاحد معناه على، و يوم الأثنين معناه الحسن و الحسين.

و قد ذكر الشهرستاني في كتاب الملل و النحل فرقا عدة للغلاة(1) و لكن هذه الفرق كلها ترجع إلى أن الائمة آلهة أو أشباه آلهة أو أنصاف آلهة، و على أي الاحوال فإن للغلاة دينهم الخاص، و هو لا يمت إلي الإسلام بصلة، و ما زال كثيرمن

 

/ صفحه 380/

الكتاب ينسب جهلا أو تنكيلا عقيدة الغلاة إلي جميع فرق الشيعة حتي الامامية مع أن الامامية قد استدلوا بكتب العقائد و الاصول على كفر الغلاة و وجوب البراءة منهم، و من كل ما فيه شائبة الغلو. و من أدلنهم على نفي المغالاة الاية 77 / المائدة «قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق، و لاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل» و أضلوا كثيراً و ضلوا عن سواء السبيل» و الاية 14 / الزخرف: «و جعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين » و قول الامام على كرم اله وجهه: (هلك فى اثنان مبغض قال، و محب غال) و قول جعفر الصادق: (و ما نحن إلا عبيد الذي خلفنا واصطفانا، و الله مالنا على الله من حجة، و لا معنا من الله براءة، و إنا لميتون و موقوفون ومسئولون، من أحب الغلاة فقد أبغضنا، و من أبغضهم فقد أحينا، الغلاة كفار و المفوضة مشركون، لعن الله الغلاة، ألا كانوا نصارى ألا كانوا قدرية!

 

ـــــــــــ

1- و هؤلاء الفرق بائدة لا وجود لها الآن إلا في بطون الكتب.

 

ألاكانوا مرجئة! ألا كانواحرورية) (1)أي خوارج، فالإمامية يعتقدون أن الخوارج الذين حاربوا علياً هم أفضل من الغلاة الذين ألهوه و ألهوا أبناءه.

و أجمع علماء الامامية على نجاسة الغلاة، و عدم جواز تغسيل و دفن موتاهم، و على تحريم إعطائهم الزكاة و على أنه لا يحل للغالي أن يتزوج المسلمة، و لا للمسلم أن يتزوج الغالية مع أن الامامية أجازوا الزواج بالكتابية، و أجمعوا أيضاً على أن المسلمين يتوارثون و إن اختلفوا بالمذاهب و الاصول و العقائد . قالوا: يرث المحق من المسلمين من مبطلهم و مبطلهم من محقهم و مبطلهم إلا الغلاة يرث منهم المسلمون و هو لا يرثون من المسلمين(2)

 

/ صفحه 381/

أما عقيدة الامامية بالصحابة، فيدل عليها قول امامهم الرابع زين العابدين على بن الحسين (عليه السلام) في الصحيفة السجادية من دعاء له في الصلاة على اتباع الرسل. قال :

«اللهم و أصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحابة، و الذين أبلو البلاء الحسن في نصره و كانفوه و أسرعو إلى و فادته و سابقوا إلي دعوته، و استجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالاته، و فارقوا الأزواج و الاولاد في إظهار كلمته، و قاتلوا الاباء و الابناء في تثبيت نبوته،

والذين هجرتهم العشائر، إذ تعلقوا بعروته، و انتفت منهم القربات إذ سكنوا في ظل قرابته فلا تنس لهم اللهم ماتركوا لك و فيك، و أرضهم من رضوانك و بما حاشوا الخلق عليك، و كانوا مع رسولك دعاة لك و إليك، و اشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم و خروجهم من سعة المعاش إلي ضيقه ومن كثَّرت في اعزاز دينك من مظلوميهم».

 

 

ـــــــــــ

1- كتاب بحارالانوار العلامة المجلسي المجلد الثالث صفحة 51 و 52 طبعة 1301 هجرية.

2- تجد هذه الفتاوى في باب الطهارة و باب الزكاة و باب الزواج و باب الارث من كتاب الجواهر و كتاب المسالك و كتاب العروة الوثقي و كتاب وسيلة النجاة الكبرى للسيد أبي الحسين الاصفهاني و غيرها من كتب الفقه للشيعة الامامية.