/ صفحه 396/
لحضرة صاحب الفضيلة الاستاذ الشيخ محمد الطنطاوى
الاستاذ في كلية اللغة العربية
إلياس ـ الياسين:
ستكون دراستنا فى مجلسنا اليوم دائرة حول العلاقة بين هذين الاسمين بعد أن تكرر تعهدى لك بتلبية سؤلك في جلسات الاموس حتي لا تخال لدىَّ لياً و أن وعدى برق خلب.
وعسي أن نهدى فيه بمعونة الله إلي المرتضي من آراء العلماء فى الصلة بينهما بعد أن أسمعك رأيي المتخالفين، و أوازن بينهما لتؤثر معي الحق عن بينة فتستريح نفسي، و قبل التحدث عنها نعرض إلمامة وجيزة في سيرة الرسول إلياس عليه الصلاة و السلام، فهذا الرسول من نسل هرون أخي موسي الكليم أرسله الله بعد يوشع فتى موسي عليه الصلاة و السلام إلي قومه من بني اسرائيل في بعلبك و ما حولها بالشام يدعوهم إلى التوحيد ويفندهم في دعائهم الصنم، فنجا الموحدون المخلصون، و أحضر المعاندون المشركون، كما قال تعالي حاكياً عنه:
«إذ قال لقومه ألا تتقون، أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين، الله ربكم و رب آبائكم الاولين، فكذبوه فإنهم لمحضرون، إلا عبادالله المخلصين».
و لقد أوحي الله سبحانه و تعالي بهذه القصة إلي محمد صلوات الله و سلامه عليه في مكة المكرمة في سلك سورة الصافات ،مبتدأة بذكر علم الرسول و مختتمة بالتسليم عليه من الله، على نمط القصص الثلاث السالفة قبلها قصة نوح ثم إبراهيم
/ صفحه 397/
ثم موسي و هرون، قال جل من قائل «ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون....
و تركنا عليه في الاخرين سلام على نوح في العالمين، و إن من شيعته لابراهيم....
وتركنا عليه في الاخرين سلام على إبراهيم، و لقد مننا على موسى و هرون
و تركنا عليهما في الاخرين سلام على موسى و هرون.
و هذه القصص الثلاث مع الترتيب الزمني يتجلي فيها التكريم الالهي للاباء فالابناء، سلام على نوح ثم سلام على ابنه ابراهيم ثم سلام على ابني إبراهيم: موسي و هرون، و على منهاجها ذكرت قصة إلياس بعد هرون، و فيها التسليم عليه، كالتسليم على أبيه هرون من قبل قال عز من قائل «و ان الياس لمن المرسلين....
وتكرنا عليه في الاخرين سلام على الياسين».
و هنا في آية الياس عليه الصلاة و السلام مبعث الحديث المقصود لنا بالذات غير أنه لا بأس من الاشارة الى أن قصة الياس أردفت بقصتي لوط و يونس (عليهما السلام) فى السورة، ولم تختتما بالتسليم عليهما، كما اختتمت الاربع قبلها، و ربما يطول القول اذا حاولت بيان الحكمة لذلك تفصيلا.
غير أنه يدرك السر في ذلك اجمالا مما تقدم آنفا، على أن في ختام السورة الشريفة بالسلام على عامة الرسل سلاماً على لوط و يونس، اذا قال سبحانه وتعالي: «وسلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين» .
والتعميم بالسلام على الرسل بعد تناول سيرهم ذات العبر والعظة تسليم عليهم كافة، فمما ورد في القرآن على حد ما ورد هنا تماما ما جاء في سورة النمل، فإنه بعد سرد قصص موسى و داود و سليمان و صلاح ولوط، قال عز من قائل: «قل الحمدلله و سلام على عباده الذين اصطفي»
بل يراد منه الشمول للرسل الكرام جميعاً عليهم الصلاة و السلام.
ولنعد الي ما نحن بسبيلة خيفة أن يتفرع الحديث الي ما يتشعب فيه القول.
/ صفحه 398/
الياس ـ الباسين :
للقراء في الياس والياسين روايات متخالفة، و لسنا في مقام دراسة استيعابية بل في خلاصة اجمالية تلزمنا أن نقف عند
قراءة الاكثر التي يقرأها عامة الناس، على أن القراءات مع الاختلاف كلماً أو لهجة أو حركة تئول الى هدف واحدفي المعنى، و ذلك تيسير من الله على عباده المؤمنين.
قرأ الاكثر إلياس و الياسين بقطع الهمزة فيهما مع كسرها فاختلف نظر المفسرين بناء على الاختلاف بين الاسمين في مستهل قصة هذا الرسول ونهايتها كما رأيت، فجمهور المفسرين على الاتحاد بين الاسمين، و أنهما علما شخص لمسمي واحد هو الرسول (عليه السلام) و قلتهم على التغاير بينهما، و أن الاول هو العلم الشخصي للرسول، و الثاني جمع مذكر سالم لهذا العلم على أحد اعتبارين سيأتي الكلام عليهما، وهاك تفصيل ا لقولين.
جمهور المفسرين:
ومن أوائلهم ابن جرير الطبرى في تفسيره الكبير (كتاب جامع البيان في تفسير القرآن) فإنه بعد بيان أن القراءة السابقة التي اعتمدت مجالا لمثار الرأيين هي قراءة العامة و أنهاأصوب من غيرها من القرءات الاخرى قطع يجزمه إلى تصويب الاتحاد بين الاسمين ناقلا عن غيره الرأي السديد في الياسين فيقول: (و يقول إنه كان يسمى بأسمين إلياس و إلياسين مثل إبراهام و إبراهيم و يستشهد على أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله سلام، فإنه سلام على النبى الذي ذكر دون آله، فكذلك الياسين إنما هوسلام على إلياس دون آله....
ونظير تسمية إلياس بإلياسين قوله، و شجرة تخرج من طور سيناء، ثم قال في موضع آخر و طور سينين و هو موضع و حد سمى بذلك.
ثم يقول على هذه القول، و يتلمس وجه التغاير بين اللفظين من بعده جار الله الزمخشرى في كشافه إذ يقول: «و قرىء على الياسين.... على أنه لغة في الياس... ولعل لزيادة الياء والنون في السريانية معنى».
فها أنت ذا تراه أعتبرهما علماً شخصياً و ترجي في ذيل عبارته أن تكون
/ صفحه 399/
الزيادة لمعنى مع جزمه أنهما لغتان في ا لعلم مسماهما واحد و إن لم يكشف له عن هذا المعني بعد.
فقد التقي الطبرى و الزمخشرى في رأي واحد هو الاتحاد بين الاسمين، و إن كان معتمد الطبرى استعمال العرب من جهة و النظام المتبع في السورة من السلام دون غيره من جهة أخرى، و قد اقتفاهما كثير من المفسرين بعدهما فيقول أبو السعود عن الياسين: (هو لغة في إلياس كسيناء و سينين) و قد نقل البيضاوى هذه العبارة بحروفها فعلق عليها الشهاب الخفاجي بما يزيد الموضوع وضوحا لا تجديداً في معنى، فقال: وجه الشبه بينهما أن الاول علم غير عربي تلاعبوا به فجعلوه بصيغة الجمع، أو أن زيادة الياء و النون في السريانية لمعنى كما فى الكشاف لا في الوزن، و إلا لكان حقه أن يقول كميكال و ميكائيل، واختار هذه اللغة على هذا رعاية للفاصلة).
و قال السيوطي في الاتقان: (و إلياس بهمزة قطع اسم عبرانى و قد زيد في آخره ياء و نون في قوله تعالى: «سلام على إلياسين» كما قالوا في إدريس إدراسين و قد جمع ملخص مافات كله في تفسيره روح المعانى خاتمة المفسرين الالوسى فقال: (إن إلياسين لغة في إلياس» و كثيراً ما يتصرفون في الاسماء غير العرية و في الكشاف و لعل لزيادة الياء و النون معني في السريانية و من هذا الباب سيناء وسينين، و اختار هذه اللغة هنا رعاية للفواصل).
ومن عبارة الشهاب بدفع ما عساه، يقال تعقبا على دعوى الاتحاد أن الاتفاق بين العلمين في المدلول لا يقتضى التعبير آخر القصة بالعلم الثاني دون الاول، فإن مراعاة الفواصل في القرآن الكريم مما سما به الى أن لا يكون من مقدور البشر.
قلة المفسرين:
وقلتهم يرون التغاير بين الاسمين المذكورين أول القصة و آخرها، فالاول منهما علم شخصي للرسول عليه الصلاة والسلام، و الثاني منهما جمع مذكر سالم لهذا العلم بزيادة الياء و النون على سنن ما هو متبع في جمع المذكر السالم .
/ صفحه 400/
و في مقدمتهم الفراء نقل عنه النيسابورى: (قال الفراء أراد به الياس و أتباعه من المؤمنين كقولهم: المهلبون و الاشعرون بتخفيف ياء النسبة)
و كذا رأي أبو العباس المبرد، فقد ذكر في الكامل لمناسبة الحديث عن التغليب في المثنى قال: (وقال آخر:
قدني من نصر الخبيبين قدى
يريد عبدالله ومصعبا ابني الزبير، و إنما أبو خبيب عبدالله، و قرأ بعض القراء: سلام على إلياسين فجمعهم على لفظ الياس ومن ذا قول العرب: المسامعة و المهالبة و المناذرة فجمعهم على اسم الاب)(1).
يريد أبو العباس أنه جعل كل واحد من عشيرته الاقربين الياس فجمعهم على لفظه، ثم كرر أبو العباس هذا الحكم مرة أخرى لداع اقتضاه في باب النسب إلى المضاف، و دأبه الاستطراد مع الاطناب، قال: (و قد تنسب الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين، فيكون له مثل نسب الولادة كما قالوا أزرقي لمن كان على رأي ابن الازرق كما تقول تميمي و قيسي لمن ولده تميم و قيس، ومن قرأ سلام على إلياسين فإنما يريد الياس (عليه السلام)، و من كان على دينه كما قال:
قد ني من نصر الخبيبين قدى
يريد أبا خبيب و من معه (2)
من هذين النصين يتبين لنا أن أبا العباس يجعل إلياسين جمع مذكر سالم، و إن كانت الجمعية للنغليب مختلفة السبب فيهما، ففي الاول بتغليب النبي الياس على ذوى قرابته، و في الثانى على من اتبعوه في دعوته فان ذلك لا دخل له في أساس الموضوع إذ المهم أنه عد إلياسين جمعاً كالجموع الشائعة في العربية و ما اكثر التثنية والجميعة على سبيل التغليب: و قدنظر اعتبار التغليب
للتماثل بينهما في التغليب غير أنه يلاحظ أن التغليب في رواية الرجز المذكورة أولا في النص الاول للمثنى،
/ صفحه 401/
وفي روايته الثانية في النص الثانى للجمع، فالتثنية والجمعية فيه على روايتيه مبنيان على التغليب، و المبرد بصدد بيان التغليب و وقوعه في الاساليب العربية.
والرجز المذكور الذي اعتمد عليه المبرد من أرجوزة قالها حميدالارقط التميمي الرجاز أحد البخلاء الاربعة، ثلاثتهم:
ـــــــــــ
1- الكامل شرح الرغبة 132- 133 ج 2 .
2- الكامل شرح الرغبة ص 4 - 5 ج 8
أبو الاسود الدؤلي و الحطيئة و خالد ابن صفوان، يمدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي و يعرض فيها بعبد الله بن الزبير رضي الله عنه، يقول فيها قبل الرجز المذكور:
أو تَردِى حوض أبي محمد * * * ليس الامام بالشحيح الملحد
أو يَنْجحر فالجحر شر محكد * * * قدني من نصر الخبيبين قدى(1)
و هو رجز جانف فيه الحق و مالا به الباطل، و الناس مذ كانوا عبيد الدينار و الدرهم، استذلتهم مطامعهم، فطالت ألسنتهم و لم يتحرجوا من ثناء على جائر و النيل من أروع طاهر:
و حضرتني بهذه المناسبة حادثة لها مغزاها و مرماها، هي أن عمران بن حطان السدوسي الخارجي و كان رأس القعد من الصفرية و خطيبهم و شاعرهم، مر على الفرزدق، و هو ينشد شعراً يمدح فيه و يفدح متحيفاً على من يثلبه، آفكاً في إطرائه على من يأمل فيه، فوقف عليه و قال:
أيها المادح العباد ليعطي * * * إن لله ما بأيدى العباد
فاسأل الله ما طلبت إليهم * * * و ارج فضل المقسم العواد
لاتقل للجواد ما ليس فيه * * * و تسم البخيل باسم الجواد
فبهت الفرزدق و قال: لولا أن الله عزوجل شغل عنا هذا برأيه للقينا منه شراً.
إن الفرزدق و عمران مختلفا الاتجاه و النزعة، فأبو فراس شاعر الهوى و الشهوة و أبو سماك شاعر العقيدة المتغالي فيها على دينه و طريقته.
/ صفحه 402/
و هنا ينبغي العود إلي المقام الذي كنا فيه فقول: إن هذا الرأي السابق للفراء، فالمبرد اقتصر عليه النسفي، و لم يزد عليه فقال في تفسيره شارحا الياسين (أي الياس و قومه المؤمنين كقولهم الخبيبون يعنى أبا خبيب عبدالله بن الزبير و قومه) ـ
ـــــــــــ
1- أو تردى: خطاب للناقة، أبو محمد: كنية الحجاج: الملحد: الظالم في الحرم، ينجحر: يدخل الحجر، محكد: ملجأ، يريد أنه عائذ بالحرم لا يستطيع أن يخرج إلي الحل.
والذي يحارالناظر في فهمه اقتصار النسفى على هذا الوجه و قد رده قبله الزمخشرى ـ و هو أصله الذي يجرى في لوجوه البلاغية على سننه ـ بأسلوب لا يدع مجالا لقبوله في صورة سؤال و جواب، فكان من اللانق أن يذكر بعد الوجه الذي ارتآه الوجه الذي قطع به الامام الزمخشرى ليكون ذلك تجويزاً للاعتبارين عنده مثلا.
لم أفهم السر في هذا و العلم عند من يعلم السر و أخفى.
تصويب رأي الجمهرة:
إن إلياسين هو إلياس، و لا يصح أن يكون جمعاً له، لا من ناحية أسلوب السياق في السورة، و لا من ناحية الاستعمال العربي، فهذان أمران:
(1) أسلوب السياق في قصص المذكورين من الرسل قبل إلياس يقضى بأن السلام المنتهى به قصته عليه لا على آله نظير المختوم به قصة كل من نوح ثم إبراهيم ثم موسي و هرون، و هؤلاء قد أعيد ذكرهم بأعلامهم دون تغيير فيها، و قد تقدم في كلام الطبرى ما فيه مقنع، و قد شفعه بقوله: (فإن) ظن أن إلياسين غير إلياس، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غيً عن الزيادة فيه الخ.
(2) إن اللغة العربية تحتم في جمع العلم تعريفة بأل، فكان من اللازم أن يقال: سلام على الالياسين، لان العلم إذا جمع وجب تعريفه بأل بعد الجمعية جبراً لمافاته من العلمية عندها لوجوب تنكيره حينها، و كذا قالوا: إذا ثني العلم وجب في مثناه التعريف بأل لمثل هذا تماما، قال الزمخشرى: (و كل مثنى أو مجموع من الاعلام فتعريفه باللام إلا نحو أبانين و عماتين و عرفات و اذرعات قال:
فقبلي مات الخالدان كلاهما * * * عميرُ بني جَحْوان وابن المضلَل
/ صفحه 403/
و في حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه هؤلاء المحمدون بالباب)(1)
ـــــــــــ
1- المفصل: باب العلم.
و لم يفت الزمخشرى في كشافه رعاية ما دونه في مفصله، فيقول مؤيداً رأيه السابق، مفنداً الاخر بعد صحة اعتباره على قراءة وصل الهمزة إذ لا مانع منه معها و ليس حديثا معها أما على قراءة قطعها و هي التي نتكلم عنها فلا. مانصه: (فإن قلت فهلا حملت على هذا إلياسين على القطع، قلت لو كان جمعاً لعرف بالالف و اللالم).
و يشاكله أبو السعود فيقول حاكياً بصيغة التمريض لهذا الرأي مع الدفع له باحرف (و قيل هو جمع له أريد به هو و أتباعه، كالمهلبين و الخبيبين، و فيه أن العلم إذا جمع يجب تعريفه كالمالين) و هذه عبارة البيضاوى بنصها و فصلها، ونقل أبو حيان في البحر ما ذكره الزمخشرى، و يشير الى كل ما سلف الالوسى، و لا حاجة إلى نقل ما في كتب المفسرين، إذ أنها تصمد إلي هدف واحد هو الرأي الصحيح، و يحلو لي أن أضم إلي مافات مختتما به ما قاله ابن منظور في اللسان مادة (ليس) و من قرأ على إلياسين فعلى أنه جعل كل واحد من أولاده أو أعمامه إلياسا فكان يجب على هذا أن يقرأ على الالياسين.
صفوة القول في إلياس ـ إلياسين:
إلياس بقطع الهمزة و كسرها علم شخصي اعجمي، و إلياسين كذلك، و ليس جمعاً لالياس، و لا إلياس نفسه بعد قلب فتحته كسرة مع زيادة ياء و نون، و إنما هو لغة ثانية في الاسم، هدانا الله سواء الصراط و ألهما الصواب.
قلت أحمد إليك الله على ما جلوت من عرفان في هذا الموضوع ذى الشأن و قد أطمعنى النهم العلمى في التقدم إليك استزادة في الحديث عن إلياس،فانه سمى به جد النبى (صلى الله عليه و سلم)، فهل يعد هذا العلم معرباً و تقطع همزته و تكسر كإلياس علم الرسول، و الظن أنه لا يمائله، و لكني أتريث حتي تكشف لنا عن حاله.
/ صفحه 404/
قال ألا تبصرني يا بني مجهوداً فتترفق بي و لا ترهقني، فقد تصبيتُ عرقاً و ليس عندى منه تشد من عزمي لاواصل الحديث ولكن (هان على الاملس ما لاقي الدبر(1)) و لو أصبحت مسئولا لعز عليك أن تعنت فليس الجواب من الهون
ـــــــــــ
1- في مجمع الامثال (الهاء) يضرب في سوء اهتمام الرجل بشأن صاحبه
كالسؤال.
روى التاريخ أن سيدنا أبابكر رضي الله عنه كان في معية النبى (صلى الله عليه و سلم) عندمامر على مجلس للعرب لنشر الدعوة الدينية فسألهم أبوبكر عن أنسابهم إذ كان نسابة، فلما انتهي الحديث الي ما طامن من كبريائهم قام إليه غلام قد بقل وجهه يقال له دغفل بن حنظلة الشيباني فقال:
إن على سائلا أن نسأله * * * والعب ء لا تعرفه أو تحمله(1)
فهلم يا بني الي الصلاة لنريح بها أنفسنا، و سوف أجيبك غداً عما سألتنيه إن شاءالله
قلت: أما والله إن الرغبة الخالصة للعلم هي التي غطت على بصرى، فمعذره معذرة، والعفو عند كرام الناس مأمول؟
«للكلام صلة»