/ صفحه 423/
لحضرة الكاتب الاديب السيد محمد صادق نشأت
الاستاذ المنتدب بكلية الاداب بجامعة القاهره
لقد أفادالامام السادس عند الشيعة جعفر الصادق (ع) الذي ينسب إليه أساس مذهب الشيعة و فقهه و حكمته وكلامه و أصول معتقداته من الصراع بين الامويين و بني العباس (و هما في نظر الشيعة غاصبون للخلافة) و وطد البناء الاساسى لمذهب الشيعة بما كان يلقيه على تلاميذه من دروس و تعاليم لدرجة أنه اشتهر هذا المذهب بالمذهب الجعفرى.
وكان بيت جعفر الصادق كالجامعة، يزدان على الدوام بالعلماء الكبار في الحديث و التفسير و الحكمة و الكلام، فكان يحضر مجلس درسه في أغلب الاوقات ألفان و في بعض الاحيان أربعة آلاف من العلماء المشهورين و قد ألف تلاميذه من جمع الاحاديث و الدروس التي كانوا يتلفونها في مجلسه مجموعة من الكتب تعد بمثابة دائرة معارف للمذهب الشيعى أو الجعفرى، و قد بلغ عددها في أيام الامام الحادى عشر أربعمائة كتاب.
فهشام بن الحكم، والطاقي، و زرارة، و أبو بصير، و محمدبن مسلم من نوابغ تلاميذ جعفر الصادق، و هم في الحقيقة المرجع الاصلي لفقه المذهب الجعفرى، أو مذهب الشيعة و حكمته، و كان خلفاء الامام جعفر الصادق كذلك يعدون مورداً فياضاً للاستقادة المذهبية و العلمية للشيعة، إلي أن آل الأمر ألي الامام الثاني عشر و قد صار العلماء الكبار الاربعةـ أعني حسين بن روح، و على بن محمد بن محمد السمرى، و عثمان بن سعيد، ومحمد بن عثمان ـ الذين كان لهم سمة النيابة الخاصة عن الامام الثاني عشر ـ مرجعاً لعلوم الشيعة و دروسهم أولا، و من بعدهم صارت
/ صفحه 424/
نيابة الامام عامة، فكان يصل إلي مقام النيابة العلماء و المدرسون الذين كان لهم مقام الاجتهاد، أي الذين يستطيعون أن
يستنبطوا حسب قواعد علم الاصول والقواعد الفقهية المذهبية المتعلقة بالعبادات و المعاملات و التعاليم المأثورة عن النبي و الائمة، و يلفنوها يدورهم لاتباع المذهب.
و أقدم و أكبر هذه الزمرة من العلماء ثلاثة تسموا بأسم محمد، و هم الذين دونوا الكتب الاربعة، أو (الصحاح الاربعة) عندالشيعة ـ و هي كالصحاح الستة عند السنة ـ و ذلك طبقاً لاصول الاربعمائه و الحاديث المروية عن الرسول وعن الائمة وعن جدهم و هؤلاء الثلاثة هم:
1 - أبو جعفر محمدبن يعقوب الكليني (المتوفي سنة 329 و) صاحب كتاب الاصول و الفروع الكافية
2 - الشيخ الصدوق أبو جعفر محمدبن بابويه القمي (المتوفي سنة 381 هـ)
مولف كتاب:«من لا يحضره الفقيه».
3 - أبو جعفر محمدبن الحسن الطوسي المعروف بشيخ الطائفة (المتوفي سنة 460 هـ) الذي ألف كتابى التهذيب و الاستبصار.
و الكتابان الاخيران مع كتابي الكافي و(من لايحضره الفقيه) و هي التي دونت بقلم هؤلاء الثلاثة المسمون (أبو جعفر محمد) أهم الكتب الدينية عند الشيعة الامامية و هي في حكم صحاح المذاهب الاربعة عند أهل السنة.
وكان الشيخ مفيد أبو عبدالله محمدبن النعمان (المتوفي سنة 413 ه) و الشيخ الطوسى في طليعه العلماء الذين دونوا فقه الشيعة و أصولهم وبعد ذلك ألف المحقق الحلي المتوفي سنة 667 هـ، و أبن أخيه العلامة حسن بن يوسف بن المطهر (648 - 726 هـ) كتباً كثيرة في فقه و أصول قواعد الشيعة، أشهرها تهذيب الاصول، و نهاية الاصول و الشرائع والقواعد، و التذكرة و التبصرة وقد ألف كتباً كثيرة في هذا المذهب الشهيد الاول محمدبن الفلكى الدمشقى المفتول سنة 786 هـ، و الشهيد الثاني زين الدين على بن أحمد العاملي المفتول سنة 966 هـ.
/ صفحه 425/
اللذان ظهرا ببلاد الشام و ذهبا شهيدين ضحية لتعصب المخالفين و أهم هذه الكتب اللمعة والقواعد و المذكرة و شرح
اللمعة.... و كذلك ظهر في علوم الفلسفة و العلوم الالهية علماء مشهورون في التشيع أعظمهم نصير الدين الطوسى (597 - 672) العالم الملكي الرياضي الكبير، وكان مستشار هولاكو خان المغولي فاتح بغداد، و كناية التجريد و شرح الاشارات مستغن عن كل وصف.
هذه الجماعة من العلماء، و كثير غيرهم من قبيل السيد المرتضي علم الهدى (سنة 355 - 426 هـ) و الذين لم تذكر أسماؤهم في هذا الموجز، هم الاشخاص الذين ظهروا في عهد الحكومات السنية في إيران و العراق و الجهات الاخرى من أواسط القرن الثالث حتي أواخر القرن الثامن الهجرى، و نشروا علومهم و معتقداتهم المذهبية التي دائماً معرضة لحملات المخالفين، و استطاعوا بجهدهم و تضحياتهم أن يخرجوا مؤلفات و آثاراً بارزة في تقرير المذهب الشيعي و قواعده وأصول تدريسه.
وفي أواخر القرن الثامن الهجرى حيث ظهر الشاه إسماعيل الصفوى و جعل مذهب الشيعة المذهب الرسمى للشعب و المملكة الايرانية و أسس السلطنة الصفوية، نشط علماء ايران من الشيعة في دعوتهم ونشر مذهبم، و دونوا المؤلفات وكثيراً من الاثار العلمية النفيسة. و منذ ذلك التاريخ أتخذ المذهب الشيعي ـ فضلا عن الناحية الدينية ـ لوناً جديداً مصطبغاً بالسياسة الايرانية في مقابل السياسة العثمانية.
و في ذلك العهد الذي انتهى بانقراض الاسرة الصفوية، و غلبة الافغان سنة 1311 هـ، ظهر كذلك جماعة من العلماء أمثال المحقق الكركي و الشيخ الحر العاملي و المقدس الاردبيلي و الشيخ بهاء الدين العاملي و عبد الرازق اللاهيجي وميرداماد و ملا صدرا (صدرالدين الشيرازى) ولكن أكثر هذه الجماعة نفوذاً و أخيراً الملا محمد تقي و نجله ملا محمد الباقر المعروفان بالمجلسي الاول و المجلسي الثاني.
وقد بقي كذلك الاساس الذي كان قد وضعه الصفوية لترويج مذهب التشيع مع استيلاء الافغان وهم من أتباع المذهب السني و نادر شاه و هو شيعي يميل
/ صفحه 426/
إلي رفع الخلافات و يعمل لاجل ذلك، و قد عقد مؤتمراً من علماء الفريقين لتلك الفكرة بضعاً و ثلاثين سنة، و قدظهر في نفس تلك الايام، و في عهد الزندية و القاجارية علماء كبراء آخرون ما زالت دروس طلاب العلوم الدينية في الاعتاب المقدسة على أساس تأليفاتهم و كتبهم، مثل آقا محمد الباقر البهبانى (1110 - 1205 هـ) الملقب بمحقق ومروج و مجدد مذهب الشيعة، و ميرزا محمد الاخبارى الاسترابادى المتوفي سنة (1033 - 1036) و الشيخ محمدبن ابراهيم الكلباسي المتوفي سنة 1262 هـ) الشيخ محمد حسن الاصفهانى النجفى المتوفي سنة 1266 هـ صاحب جواهر الكلام، و آقا سيد على المتوفي سنة 1231 هـ صاحب الرياض والشرح الكبير، و آقا سيد ابراهيم القزويني المتوفي سنة 1264 ه صاحب ضوابط الاصول والشيخ جعفر النجفى المتوفي سنة 2281 هـ صاحب كشف الغطاء، والسيد محمد الباقر الخونسارى المتوفي سنة 3311
صاحب القوانين، و العلامة الحاج ميرزا حسين نورى (1254 - 1320 هـ) صاحب مستدرك الوسائل
(1214 - 1281)، صاحب كتاب فرائد الاصول المعروف بالرسائل والآخوند ملا محمد كاظم الخراساني المتوفي سنة 1255 - 1329) مؤلف كتاب كفاية الاصول، و هو من أهم الكتب الدراسية لطلاب العلوم الدينية من أكبر علماء الاصول في القرن الاخير، و ميرزا محمد تقى الشيرازى وسيد محمود كاظم اليزدى، و كثير أمثالهم من العلماء الاجلاء.
وبناء على السنة الجارية عندهؤلاء العلماء يصل الطلاب إلي درجة الاجتهاد أي درجة الاستاذية في العلوم الدينية بعد استنباط الاحكام الشرعية من الاصول والقواعد الفقهية، و من يك منهم أعلم الجميع و أفقههم و أتقاهم و أعدلهم، يصبح المرجع الاعلى الذي يرجع إليه الشيعة و يقلدونه، ويقال لمن طبق أحكامهم و فتاواهم الشرعية مقلدون.
/ صفحه 427/
و الكتب المقررة للتدريس و تعليم طلاب المذهب الشيعي، هي تلك الكتب التي ألفها العلماء المذكورون آنفا في أصول الفقه، والذين يدرسون الكتب المذكورة يفيدون من استخدام قواعدها، و في استنباطاتهم الفقهتة يحصلون على درجة الاجتهاد و يقال لهم مجتهدون، و لكن يتحتم عليهم قبل البدء بدراسة هذه الكتب أن يقوموا بدراسات أخرى في
الصرف و النحو و المعاني و البيان و اللغة العربية و المنطق والادب تمهيداً لها.
ومحصلو هذه العلوم يقال لهم الطلبة أو الطلاب، و لا يشترط سنة محدودة للبدء في التحصيل ولكن أغلب المبتدئين يبدأون الدراسة بعد سن البلوغ. ولا يكلف الطلبة بأى نوع من النفقات غير احضار الكتب، و لا يتقاضي المدرسون منهم أجراً أو يتطلعون إلي شيء آخر، و إن كان الطلاب فقراء ـ و أغلبهم كذلك يمدهم كبراء العلماء مما يصل إليهم من التبرعات و وجوه الخير من المفلدين، و كلما تقدموا في تحصيلهم ازدادت هذه المعونة لهم إلى درجة تكفى لسد جميع حاجاتهم من هذا الطريق، و هي من حيث البساطة و القناعة بمكان.
وزى الطلاب على اختلاف أجناسهم هوعادة الزى العربي المعروف و لا فارق إلا أنهم يلبسون العمائم فمن كان منهم من نسل النبي عليه الصلاة و السلام يلبس العمامة الخضراء أو السوداء، وبقيتهم يلبسون العمائم البيضاء و أماكن للتحصيل أبنية واسعة ممتازه اصطلحوا على تسميتها بالمدارس، و ليست هذه المباني ملكا خاصا لاحد، و قد بناها كلها ثراة الشيعة من الايرانيين في العتبات المقدسة (مثل كربلاء و النجف والكاظمى و مسامرا وقم و مشهد) و طهران و أصفهان وشيراز وتبريز و يزد و غيرها من البلاد من أموالهم الخاصة، و قد وقفوا عليها الاوقاف لحفظها و مرمتها على أن يصرف ريعها من بعدهم عليها و لا تترك حتي تنهدم بمرور الايام.
وبهذه المدارس غرف صغيرة على نمط واحد تخصص كل منها لسكني طالب أو طالبين، و هذه الغرف التي يسمونها حجرات إما أن يسكنها الطلاب ليل نهار و إما أن يقضوا فيها أوقات النهار للمطالعة و كتابة دروسهم، و يعودون ليلا إلي بيوتهم الخاصة إذا لم يكونوا غرباء.
/ صفحه 428/
وهؤلاء الطلاب يقسمون حسب العلومات التي يدرسونها إلى ثلاث طبقات:
أولا: طلاب الدراسات التمهيدية:
ثانياً: طلاب السطح أو الدراسات الوسطي.
ثالثاً: طلاب الخارج أو الدراسات العالية.
و يدرس طلاب الدراسات التمهيدية أولا اكتاب (جامع المقدمات) الذي يشمل الامنلة و (صرف مير) و التصريف وغير ذلك ثم يدرسون بعد ذلك كتب الانموذج و الصمدية و الالفية و المغني.
وهذه الكتب كلها تشتمل على الصرف و النحو العربي، و الذين يريدون التبحر في هذه الموضوعات يتبعونها؟؟؟ في كتب السيوطي و الالفية و شرح الرضي و الجامي و كتب النحو الاخرى.
وبعد فراغهم من تلك المرحلة يبدأون بالمنطق فيدرسون كتاب الكبرى الفارسي، و حاشية ملا عبدالله و الشمسية في المنطق، ثم يشتغلون بدراسة المعاني، والبيان، و يدرسون كتاب المطول للتفتازاني، و هنا إذا زاد شغف الطلاب بالدراسات الادبية و اللغوية يتابعون الدراسة في الكتب اللغوية الهامة من قبيل الصحاح و القاموس و مجمع البيان و يقرأون ضمنا لقصد التوسع في آداب اللغة العربية مقامات الحريرى والمعلقات السبع، ويرجعون إلى دواوين شعر العرب، وبدراسة هذه الكتب و المقدمات التمهيدية ينتهي الطالب من هذه المرحلة التمهيدية التي تستغرق في الغالب أربع سنوات.
ثانياً: طلاب السطح و هم في حكم طلاب المرحلة الوسطى يدرسون:
أولا: كتاب المعلم في الاصول و الشرائع في الفقة، ثم يقرأون كتابى القوانين في الاصول وشرح اللمعة و في الفقه، أما في هذه الايام فقد صار من المألوف أن يكتفى الطلاب بدراسة كتاب كفاية الاصول للاخوند الخراسانى طلباً للتبحر في علم الاصول و السبب في تسميتهم بطلاب السطح هو أنهم يتابعون دراسنهم على متون الكتب أي أن الاساذ يقرأ أولا قسماً من الكتاب ثم يشرح مفاد
/ صفحه 429/
العبارات و يفصلها تفصيلا دقيقاً من كل الوجوه و يوضح استدلالات صاحب الكتاب، و إذا كان له أو لشخص آخر رأي خاص أو تعليق بذكره و في نفس الوقت بفسح المجال للصلاب للرد و النقد و المناقشة حول موضوع الكتاب و تلك
الاراء.
ولما كانت كتب السطح كلها استدلالية فإن دراستها و الاستفادة منها توسع ذهن الطالب، و تمنحه مقدرة خاصة لاقامة الدليل أو رد البراهين و الدعاوى و الدراسة فيها كما قدمنا و لكن يتفق أحيانا أن لا يكتفي أحد هؤلاء الطلاب بكتب الفقه و الاصول فيدرس إلي جانبها كتاباً في الحكمة (الفلسفة) من قبيل منظومة السبزوارى أو التجريد... للخواجة نصيرالدين الطوسي، و الشفاء لابن سينا، و أسفار ملاصدرا، و علوما في الهيئة، و كتب النجوم القديمة و الحساب و التفسير و الحديث و رجال الحديث وغير ذلك على أساتذة متخصصين في (الفلسفة) أو يبحث هوبنفسه في الكتب إذا كانت فلسفية، و إذا تخصص في الفلسفة سمى اصطلاحا (حكمى) و مدة مرحلة (السطوح) عادة من ثلاث إلى ست سنوات و قد تزيد أحيانا عن ذلك.
ثالثاً: مرحلة التحصيل المسماة (الخارج) مرحلة عالية، و لا يكون في هذه المرحلة مع الطلاب كتب وقت الدرس، بأن يجعل الاستاذ موضوع الدرس إحدى فروع الفقه أو مسائل الاصوليه، و يتناقشون في هذا الموضوع بلغة علمية تعتمد على الاصطلاحات الخاصة، و تبدو عبارات الاستاذ غريبة بالنسبة لمن ليس لهم إلمام بتلك الاصطلاحات، فلا يفهمون معاني و مفاهيم تلك الاصطلاحات، و أن يكونوا من أهل تلك اللغة و المققفين فيها، و قد يستغرق البحث في أحد تلك الفروع أو الأبواب عدة شهور أو يطول إلي عام. و مجموعة فقه الشيعة تشمل عدة كتب أو عدة فصول هامة، أولها كتاب الطهارة و آخرها كتاب الديات و تتضمن في جملتها العبادات و المعاملات و أحكام المذهب الجعفرى، وكل واحد من هذه الفصول أيضا شامل لفروع ومسائل هامة كثيرة، فمثلا يطرح الاستاذ للبحث مسائل في باب الصلاة صلاة الغريق أو المسافر أو المريض أو أحكام القبلة
/ صفحه 430/
و ثياب المصلي المغتصبة، أو أن يتكلم في باب الحج و شروط الاستطاعة أو في الصوم و الزكاة و القضاء و الشهادات، و يورد على سبيل الاستدلال والحصر العقلي؟ اقوال أو فتاوى العلماء و المجتهدين السابقين أو المعاصرين، و يأخذ من
بينها مع إقامة الدليل بالقول المختار أو برأيه هو.
و في هذه الحالة يكون الطلاب أحراراً في أن يتباحثوا في باب كل موضوع و يحكمون بما يرون ويردون رأي الاستاذ أو غيره كلية، و يدللون على صحة آرائهم و عقائدهم، و قد يحدث حيناً أن يشتد الجدل حول تفسير حديث أو تأويله أو استنباطه من قاعدة أصولية أو فقهية وتعلو الضوضاء و يصل الأمر إلي حيث يظن من لا دراية له أو الماربهم لاول مرة أن القوم، قد احتدموا في النزاع أو أن بينهم خصومة، في حال أن المسألة في نظرهم عادية للغاية، وليست أكثر من مجرد بحث علمي!!
والطلاب الذين في حلقات الدروس الخارجية (العالية) يحضرون عدة سنوات و لهم القدرة على إيراد الاشكال و الدفاع و الاستدلال و تكون حجتهم موضوع عناية الاستاذ و الطلاب، و يعرضون على الاستاذ كتاباتهم و تقريراتهم المدونة ساعات الدرس و رسائلهم التي دونوها على أساس الاستدلال في فروع الفقه المختلفة، و الاصول و يمنحهم الاستاذ بدوره بعد المطالعة و التدقيق شهادة كتابية يقال لها إجازة الاجتهاد، و عند ما يحصل الطالب على هذه الاجازة يصبح (مجازا) و في ذلك الوقت يكون قد بلغ مقام الاجتهاد، و قد صار باصطلاح القوم (مجتهداً).
وللمجتهد الحق في أن يصنف في أحكام الدين كتابا يسمى بالرسالُة طبقا لاجتهاده أي بحثه واستنياطه أو أن يكتب الحواشي و يصادق على رسائل العلماء السابقين، و يفتي في الاختلافات و الاشتباهات و الاشكالات التي تفرضا لاتباع المذهب، أي المقلدين بمعني أنه يبدى رأياً و حكما يأخذ به هؤلاء و يعملون بمقتضاه.