/ صحفة 86 /

أنباء وآراء

مجلة الازهر وقصة أبي طالب:

جاءتنا هذه الكلمة الكلمة بتوقيع السيد الفاضل محمد بن فضل الله الحارثي، تعليقاً على ما نشرته مجلة الأزهر بعنوان: (قصة أبي طالب) في عددين من أعدادها الأخيرة:

هل آمن (أبو طالب) قبل أن يموت، أو مات و لم يؤمن؟ وهل ما صدر عنه من الأفعال والأقوال يدل على أنه مؤمن بالله كافر بالرسول، أو مؤمن بالرسول كافر بالله، وهل يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يزعم ايمان أبي طالب حقا، أو يجب عليه أن يلقى الله وهو يعتقد أن أبا طالب لم يؤمن؟

معذرة أيها القراء، فهذه الأسئلة تلخص موضوع بحث من بحوث مجلة الأزهر نشرته في بعض أعدادها الأخيرة، وما أكثر أعدادها الآن … ولسنا نريد أن تعرض لهذا البحث بنقد موضوعي نميز فيه الخبيث من الطيب، فان وقت قراء (رسالة الاسلام) أثمن عندنا، وأكرم لدينا من أن نضيعه في مثل ذلك، ولكننا نعرض لنواح جانبية متصلة بالموضوع، راجين من (مجلة الأزهر) وممن يهمهم (الازهر) أن يؤثروا التي هي أولى بهم، وأجدى على الاسلام والمسلمين، فيوثقوا عرى الأخوة، ويبتعدوا عن كل ما من شأنه أن يمزق الوحدة، وما هي ذي ملاحظاتنا.

1 ـ ما الفائدة التي تعود على المسلمين من الخوض في مثل هذا الموضوع، هل

/ صحفة 87 /

في ذلك غنم علمي لمن يصل اليه من الباحثين أو لمن يعرفه من القارئين؟ وما الذي يجعلنا نطوى القرون ونرجع القهقهري لننبش هذه الدفائن القديمة؟ واذا كان الأمر في هذه المسألة وأمثالها خلافياً بين طائفة وطائفة، بل بين علماء الطائفة الواحدة كما هو الحال بين علماء السنة في هذه المسألة بالذات، فما بالنا لا نترك الخوض فيها احتياطاً لأنفسنا، وتورعا عن الحاق الأذى برجل قام الاجماع على أنه كان يجب رسول الله، وكان رسول الله يحبه؟

2 ـ يعترف كاتب المقال أن هناك وجهة نظر أخرى في هذه المسألة تكفل ببيانها كتاب (أسنى المطالب في نجاة أبي طالب) وهو مؤلف سنى عرض للموضوع على طريقة أهل السنة، وناقش الأدلة التي استدل بها المنكرون لايمان أبي طالب، وساق أدلة وأقوالا كثيرة تعارضها، فلماذا ضرب كاتب المقال صفحا عن هذا كله، ولم ينصف مخالفيه بذكر وجهة نظرهم؟ فلا هو بالذي آثر عدم الخوض في الموضوع، ولا هو بالذي أنصف اذ خاص فيه.

3 ـ يقول الكاتب (ألا انه لا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يزعم ايمان أبي طالب حقاً … الخ) فكيف يقول ذلك مع ما قرآه في: (أسنى المطالب) من اعتقاد كثير من علماء السنة بنجاته، ومنهم القرطبي والسبكي والشعراني والسحيمي؟ بل كيف يقول ذلك وقد جاء في هذا الكتاب ما نصه: (وقد ذكر الامام أحمد بن الحسين الموصلي الحنفي المشهور بابن وحشي في شرحه على الكتاب المسمى بشهاب الأخيار للعلامه ابن سلامة القضاعي المتوفى سنة 454 أن بغض أبي طالب كفر، ونص على ذلك أياً من أئمة المالكية العلامة على الأجهورى في فتاويه، والتلمساني في حاشيته على الشفاء، فقال عند ذكر أبي طالب (لا ينبغي ان يذكر الا بحماية النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حماه ونصره بقوله وفعله، وفي ذكره بمكروه أذية للنبي صلى الله عليه وسلم، ومؤذى النبي صلى الله عليه وسلم كافر، والكافر يقتل) وقال أبو الطاهر: من أبغض أبا طالب فهو كافر.

ولا نحب أن نطيل بذكر النصوص والأقوال في ذلك، لأننا لا نبتغى التعرض

/ صحفة 88 /

للموضوع علمياً، وشغل القراء به، ولكننا ننقل ذلك ليرى القراء مدى الاسراف في قول الكاتب (لا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يزعم ايمان أبي طالب حقا).

4 ـ ونقطة أخرى أثارها الكاتب وعالجها علاجا عجيبا، ذلك أنه يقول (ولا حجة لمن يزعم ايمانه من الرافضة وغيرهم متمسكا بما نسب اليه من مدحه وثنائه وتصديقه بالنبي صلى الله عليه وسلم في مثل قوله:

ودعوتني وعلمت أنك صادق ******ولقد صدقت فكنت قبل أمينا

ولقد علمت بأن دين محمد ****** من خير أديان البرية دينا

فقصارى ما في ذلك أنه آمن بالرسول وحده، ولم يؤمن بربه الذي أرسله) فهل رأيتم أيها القراء كيف يمكن في منطق رجل الأزهر أن يحكم على شخص بأنه مؤمن برسول الله، غير مؤمن بالله؟

ويقول الكاتب في مقال آخر نشر بالمجلة نفسها:

(ومما يتصل بهذا اكرام الله لنبيه بتخفيف عذاب القبر كل ليلة اثنين عن عمه أبي لهب، وكان من أعدى أعدائه، وأشدهم في مناوأته وايذائه … وقد صح أن أخاه العباس رآه في النوم بعد سنة من وفاته، وكانت بعد وقعة بدر، فقال له: ما حالك؟ قال: في النار بشر حال، الا أنه خفف عني كل ليلة اثنين. أمص من بين أصبعي هاتين ماء، وأشار الى النقرة التي تحت ابهامه).

فهل رأيتم أيها القراء كيف يعول كاتب الأزهر على ما يرى في الأحلام، فيتخذ منه دليلا على معاملة خاصة لرجل أثبت القرآن أنه كافر؟

5 ـ أما بعد: فما السر في حرص مجلة (الازهر) على اثارة الموضوعات الخلافية في أمثال هذه النظريات؟ وهل من رسالة الازهر أن يثار من الموضوعات ما لا هدف له الا تعكير صفو المسلمين، وشغلهم بالجدل العقيم؟ وهل خلت ميادين الفكر في العلم والعمل الا من أمثال هذه المواد؟ وهل يسرنا أن يقرأ

/ صحفة 89 /

مفكرو العالم شرقية وغربية أمثال هذه البحوث، فينكشف لهم أننا مشغولون بها، غافلون عما ينتظر منا من العلم النافع، والعمل الصالح؟

وأخيراً: هل يرضى بذلك فضيلة الاستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر؟

* * *

آل ياسين ـ آل محمد:

عنوان لتعليق جاءنا من العراق بقلم السيد كاظم الجوادي على ما كتبه فضيلة الاستاذ الشيخ محمد الطنطاوي في (لكن قال شيخي) عن (الياسين) وقد أحلنا التعليق المذكور على فضيلته فكتب ما يأتي:

اطلعت على ما كتبه السيد كاظم الجوادي، فآنقني استيعابه للمصادر المبسوطة التي أفاضت في شرح الترادف بين الآلين، وهزت المشاعر والأحاسيس في المقة الخالصة للعترة الطاهرة، مما يكشف عن سعة الاطلاع والتنقيب عن المعلومات الغوالي، وعن تعلق بآل البيت رضي الله عنهم، وتلك سمة الايمان.

فما طلب المبعوث أجراً على الهدى ****** بتبليغه الا المودة في القربى

نعم أدهشني أمران: عقد الصلة بين ما سطره في كلمته، وما نشر منا في المجلة بشأن (الياسين) وأنه لغة في (الياس) وكلاهما اسم النبي صلى الله عليه وسلم، وبناؤه على تلك الصلة ردوداً منه على المنشور منا.

مع أنه لا تدافع بين ما قلنا وما قال، فحديثنا في موضوع وحديثه في آخر، فاذا تلاقينا تصافحنا بالتحية والسلام.

* * *

حكم جديد على البهائية:

في العدد الثالث من السنة الرابعة لهذه المجلة نوهنا بحكم هام أصدرته أكتبر هيئة قضائية في مصر في قضية شغلت الرأي العام، واهتم بها المسلمون لاتصالها

/ صحفة 90 /

بطائفة مارقة عن الاسلام، تحاول أن تستلب من الدولة اعترافا بها، واقرارا لما انتحلته، من نحلة باطلة، تلك هي (البهائية).

وقد نظرت بعض المحاكم الشرعية في مصر(1) أخيراً قضية بين زوجة مسلمة وزوجها الذي انحرف عن الاسلام واعتنق مذهب البهائية، فقد طلبت الزوجة المسلمة: الحكم بفسخ زواجها من هذا البهائي لارتداده عن الاسلام، فدرست المحكمة القضية وأصدرت حكمها بفسخ الزواج دون امهال.

ونحن نسجل ما ذكرته المحكمة في أسباب هذا الحكم مما يبين مخالفة عقيدة البهائية لأصول الاسلام وقواعده، ويخرج معتنقها من حظيرته:

قالت المحكمة: (ان الحكم في هذه القضية يقتضى البحث في مذهب البهائية ليعلم هل هو مناقض لأصول الاسلام وقواعده ومخرج من يعتنقه عن حظيرته؟ وقد بحثنا هذا الامر فوجدنا كتب البهائية تقول: ان محمداً ليس آخر الرسل، وان القرآن ليس آخر الكتب، وان الناس لن يبعثوا يوم القيامة بصورهم الدنيوية، ولكن تبعث الارواح، وان (بهاء الله) زعيمهم من المرسلين، كما تقول: ان رسولين معينين بلغا هذا الدين الى اهل الارض، وهما (ميرزا علي محمد) الذي كان لقبه (الباب) و (ميرزا حسين علي) خليفته، وان الصوم لا يكون في شهر رمضان، وانما يكون لمدة تسعة عشر يوما عند الاعتدال الربيعي … الخ.

ولا شك أن المذهب الذي يحمل مثل هذه المعتقدات الفاسدة هو مذهب مناقض لأصول الاسلام وقواعده، ومخرج من يعتنقه من حظيرته، وقد أفتت لجنة الفتوى بالازهر في الثالث من سبتمبر سنة 1949 (بأن البهائية ليست من فرق المسلمين).

ولما كان من أحكام الاسلام المتفق عليها أن الزواج القائم بين المرتد وزوجته يبطل في الحال بمجرد الارتداد، ويجب التفريق بين الزوجين دون إمهال، فلهذا يتعين اجابة المدعية الى ما طلبت من فسخ عقد زواجها. الخ.

ــــــــــ

(1) هي محكمة عابدين الشرعية برياسة فضيلة الاستاذ الشيخ محمد الأمير المنصوري.

/ صحفة 91 /

التعزية في فقيد الاسلام والتقريب:

ما تزال دار التقريب تتلقى من مختلف البلاد الاسلامية كتب التعزية في فقيد الاسلام، وشيخ التقريب، المغفور له الشيخ عبد المجيد سليم، وقد تحدث كثير من الصحف في البلاد الاسلامية بمثل ما تحدثت به الصحافة المصرية من فضل الفقيد، وايمانه الراسخ، وعلمه الغزير، وبلائه العظيم في جمع كلمة المسلمين والتأليف بينهم(1).

ونحن نكتفى باقتطاف بعض ما كتبه عالم علامة من كبار أنصار التقريب، وكرام الكتاب في رسالة الاسلام، هو العلامة محمد صالح الحائري المازندراني نزيل سمنان، فان فيه تعبيراً عن شعور طائفة كبيرة من الأمة الاسلامية، هي طائفة الشيعة الامامية، التي كان للفقيد مع كثير من علماتها مساجلات ومشاورات.

قال فضيلتة:

علمت بالنبأ العظيم نبأ وفاة الامام شيخ الاسلام، والاسد الضرغام، ذي القدر العظيم، الشيخ عبد المجيد سليم، طيب الله تربته، وآنس فيها غربته، وهل يوصف بالغربة مؤمن مخلص هو مع النبي وآله البررة، والصفوة الخيرة، وقد قبضه الله سعيداً حميداً مرضيا، وقد كان طيلة قيامه بالامر مهديا الى الطيب من القول والى صراط العزيز الحميد، فياله من خطب جليل رزئت به جامعة الاسلام، وجميع العلماء الاعلام، في شرق الارض وغربها، من عجمها وعربها، وقد عرفناه ـ رضوان الله عليه ـ سيفاً من سيوف الله المسلولة في سبيل الاسلام، محقاً للحق بمقول صارم، ومصدقا بالصدق من كل قوم، ينصر الحق وينشر العلم ولو من غير قومه، ولا يبالي باللائم ولومه، فجزاه الله خير الجزاء، وعزى الامة فيه أفضل العزاء.

ــــــــــ

(1) ومن ذلك ما نشرته صحيفة (جهلستون) بأصبهان بقلم فضيلة السيد محمد علي روضائي تحت عنوان: (وفاة أحد كبار المصلحين في العالم الاسلامي).