/ صحفة 92 /
معجم ألفاظ القرآن الكريم(1)
ـ 15 ـ
ر ك ع
ركع يركع ركعا وركوعا: طأطأ رأسه وانحنى وخضع، وتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة، وهو أن ينحنى حتى ينال ركبتيه براحتيه، وتارة في مطلق التواضع والتذلل، اما في العبادة، واما في غيرها وقد ورد في القرآن بما يحتمل المعنيين، ومنه (واذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) 48 / المرسلات، (واركعي مع الراكعين) 43 / آل عمران، (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) 26 / الحج، (تراهم ركعا سجدا) 29 / الفتح. ركع جمع راكع.
ر ك م
ركم الشيء يركمه ركما: ألقى بعضه على بعض وجمعه فهو مركوم وركام والركمة الطين المجموع.
ومنه (فيركمه جميعا فيجعله في جهنم) 37 / الانفال، (وان يروا كسفا من السماء ساطقا يقولوا سحاب مركوم) 44 / الطور، (ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما) 43 / النور: أي متراكما بعضه فوق بعض.
ــــــــــ
(1) باذن خاص من حضرة الاستاذ الكبير أحمد لطفي السيد رئيس المجمع.
/ صحفة 93 /
ر ك ن
ركن الى الشيء وركن يركن ويركن ركنا وركونا فيهما وركانة وركانية: مال اليه وسكن. ومنه (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا) 74 / الاسراء، أي تميل اليهم أدنى ميل، وأصله الميل الى ركن. (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) 113 / هود: لا تميلوا وركن الشيء: جانبه الأقوى الذي يسكن اليه ويستعار للقوي ومنه (لو أن لي بكم قوة أو آوى الى ركن شديد) 80 / هود: أي ألجأ الى قوى أتمنع به عنكم وأنتصر به عليكم.
(فتولى بركته وقال ساحر أو مجنون) 39 / الذاريات: أي أعرض بجانبه وعطف بدنه، أو تولى بقوته وسلطانه.
ر م ح
الرمح من السلاح معروف جمعه أرماح ورماح، وقد ورد الجمع في (ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم) 94 / المائدة.
ر م د
الرماد: المسحوق الذي سحقه الاحراق. ورمدت النار صارت رماداً وجمعه رمد وأرمدة. وقد ورد الرماد في موضع واحد (أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) 18 / ابراهيم.
ر م ز
رمز يرمز ويرمز رمزا: أشار بشفتيه في همس وصوت خفي، أو غمز بالحاجب أو العين، أو أومأ بالرأس، ويعبر عن كل كلام كاشارة بالرمز، وقد ورد في موضع واحد (قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا). 41 / آل عمران.
/ صحفة 94 /
ر م ض
رمض اليوم يرمض رمضا: اشتد حره واشتد وقع الشمس فيه على الرمل وغيره، والأرض رمضاء، ورمض الشيء: احترق. ورمض الصائم يرمض: اذا حر جوفه من شدة العطش.
ورمضان: هو الشهر الذي بين شعبان وشوال، وقيل في تسميته: انه من احترار جوف الصائم بالعطش، وقيل ان زمن تسميته في الجاهلية لأول مرة قد وافق زمن الحر وشدته، كما سموا الربيعين لأنهما صادفا زمن فصل الربيع، وقد ورد في موضع واحد (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) 185 / البقرة. ويجمع على رمضانات ورماضين وأرمضة.
ر م م
رم الشيء يرمه رما ومرمة: أصلحه، ورم الحبل يرم رما ورميا: تقطع، ورم الميت وأرم: اذا بلى، والرمة و الرمة: قطعة من الحبل بالية، والرمة اختصت بالحبل البالي، والرمة تختص بالعظم البالي، والرميم مثل الرمة، ومنه: (قال من يحيى العظام وهي رميم) 78 / يس. (ما تذر من شيء أتت عليه الا جعلته كالرميم) 42 / الذاريات.
الرمان: الثمر المعروف واحدته رمانة، فعلان لا يصرف اذا سمى به، أو هو فعال، محمول على ما يجيء في النبات كثيراً من هذا الوزن مثل القلام والملاح والحماض، وقد ورد في (فيهما فاكهة ونخل ورمان) 68 / الرحمن، وفي 99، 141 / الانعام.
ر م ن
لم يرد من هذه المادة الا رمان اذا اعتبر على وزن فعال.
/ صحفة 95 /
ر م ي
رمى الشيء ورمى به يرميه رميا: ألقاه، ورمى السهم عن القوس وعليها رميا ورماية، ورمى الله لفلان: نصره، ومنه: (وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) 17 / الانفال، روى أنه اشارة الى رمى النبي صلى الله عليه وسلم بالحصى يوم بدر أو حنين في وجوه القوم، والرمى المثبت للنبي صلى الله عليه وسلم على معنى ارسال الحصى، والمنبت لله على معنى الاصابة أي ايصال الحصى الى وجوه القوم، أي أن الرمية لم يرمها الرسول على الحقيقة، وانما وجدت منه الصورة. والمعنى وما رميت حقيقة اذ رميت صورة، ولكن الله هو فاعل الرمي حقيقة، وكأن تلك الرمية لم توجد من الرسول أصلا، وان كان اسناد الرمي الى النبي صلى الله عليه وسلم نظرا الى الصورة من قبيل الحقيقة اللغوية.
والرمي فيما تقدم حقيقي، وكذلك في (انها ترمى بشرر كالقصر) 32 / المرسلات وفي (ترميهم بحجارة من سجيل) 4 / الفيل، وهو مجازي … الخ.
ر هـ ب
رهب يرهب رهبة ورهبا ورهبا: خاف مع تحرز واضطراب، ورهب الشيء رهبا ورهبا ورهبة: خافه كذلك في المواضع الآتية: (وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) 154 / الاعراف، والكلام للتقوية (واياي فارهبون) 40 / البقرة (فاياي فارهبون) 5 / النحل (واضمم اليك جناحك من الرهب) 32 / القصص (لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) 13 / الحشر (ويدعوننا رغبا ورهبا) 90 / الانبياء.
الرهبان: يكون واحداً وجمعاً، وحين يكون واحداً: يجمع على رهابين: والجمع مفرده راهب، وهو العالي في التعبد من فرط الرهبة أو المتعبد في صومعة، وأحد رهبان النصارى، وقد ورد الجمع في (ان كثيراً من الاحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل) 34 / التوبة، وفي 82 / المائدة، 31 / التوبة.
/ صحفة 96 /
والرهبانية: مصدر الراهب، وأصلها من الرهبة، ثم صارت اسما لما فضل عن المقدار في التعبد، وأفرط فيه، وقد ترهب، صار راهبا.
أرهبه: أفزعه وجعله يرهب جانبه، ومنه: (ترهبون به عدو الله وعدوكم) 60 / الانفال.
واسترهبه: استدعى رهبته حتى رهبه، ومنه: (واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) 116 / الاعراف.
ر هـ ط
رهط الرجل: قومه وقبيلته وعشيرته وذوو قرابته الأدنون، وهو عدد يجمع من ثلاثة الى عشرة، أو من سبعة الى عشرة، وقيل الرهط ما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، وقيل يقال الى الاربعين، ولا واحد له من لفظه، مثل ذود ونفر وقوم ومعشر، وجمعه أرهط وأرهاط وأراهط.
وقد ورد في ثلاثة مواضع: (وكان في المدينة تسعة رهط) 48 / النمل. (ولولا رهطك لرجمناك) 91 / هود، وكذلك في 93 هود.
ر هـ ق
رهقه الامر يرهقه رهقا: غشيه بقهر. وقد ورد الفعل بهذا المعنى في المواضع الآتية (ترهقها قترة) 41 / عبس: أي تغشاها وتعلوها، (وترهقهم ذلة) 27 / يونس. وكذلك ما في 43 / القلم، 44 / المعارج، 26 / يونس، (وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادهم رهقا) 6 / الجن، أي فزاد الانس الجن تكبراً وعتوا بالالتجاء اليهم، أو فزاد الجن الانس مأثماً وغيا وذلة)، (فلا يخاف بخساً ولا رهقا) 13 / الجن أي غشيان ذلة وقهر وظلم.
وأرهقه الامر: غشاه به. ومنه (سأرهقه صعودا) 17 / المدثر: أي سأغشيه، سأجعله يغشى عقبة شاقة المرتقى: وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق
/ صحفة 97 /
الذي لا يطاق. (ولا ترهقني من أمري عسرا) 73 / الكهف، أي لا تغشني شيئا عسيرا ولا تكلفني به وكذلك (فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) 80 / الكهف: أي يحملهما طغيانا وكفرا، أو يرهقهما بطغيانه وكفره.
ر هـ ن
رهن الشيء يرهن رهونا: ثبت ودام. فهو راهن، وأرهنته: جعلته ثابتا أو وجدته ثابتا ورهنته المتاع بالدين رهنا: حبسته به عنده، وكذلك رهنت الشيء عنده. فهو مرهون ورهين، والأصل مرهون أو رهين بالدين، فحذف للعلم به. ومنه (كل امرىء بما كسب رهين) 21 / الطور، (كل نفس بما كسبت رهينة) 38 / المدثر، أي كل امرىء أو كل نفس مرهونة عند الله كأن الكسب بمنزلة الدين ونفس العبد بمنزله الرهن، ولا ينفك الرهن، ما لم يؤد الدين بالعمل الصالح، أو هو على المعنى اللغوي وهو الثبات والدوام، أي كل نفس مقامة ثابتة في جزاء ما كسبت.
ورهينة مما غلبت عليه الاسمية، ولذلك دخلت عليها التاء كالنطيحة، وان كانت في الاصل فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه التذكير والتأنيث.
والرهن يطلق على المرهون، والرهان مثله، لكن يختص بما يوضع في المخاطرة، وجمع الرهن رهون ورهن ورهان. ومنه (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كانبا فرهان مقبوضة) 283 / البقرة.
ر هـ و
رها البحر يرهو رهوا: سكن فهو راه ورهو. ورها الرجل: فتح ما بين رجليه، فما بينهما وهو. وقد وردت المادة في موضع واحد: (واترك البحر رهوا) 34 / الدخان. ويفسر على الوجهين ـ فعلى الأول: واترك البحر ساكنا على هينة قارا على حاله، وعلى ما فرقته حتى يمر عليه فرعون وجنوده، أو واترك البحر وأنت ساكن النفس على هينة ورفق. وعلى الوجه الثاني: واترك البحر
/ صحفة 98 /
مفتوحا متفرقا كما فرقته حتى يمر عليه فرعون. وقيل رهوا: سهلا، وقيل: يابسا. وقيل: الرهو السعة من الطريق، ومنه الرهاء للمفازة المستوية.
ر و ح
1 ـ الرُوح والرَوح في الاصل واحد، ويجمعان على أرواح، ثم خص الروح في الاكثر، بالتنفس وببرد نسيم الريح، واستعمل مجازاً في الرحمة لأنه من آثارها. وقد ورد بمعنى برد النسيم في الموضع الآتي (فأما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم) 89 / الواقعة، وبمعنى الرحمة في (ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون) 87 / يوسف.
2 ـ وخص الروح بالنفس التي بها حياة البدن وأطلقها الحكماء على الدم لأنها تنقطع بنزفه. وعند أهل السنة أن الروح هو النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، وأنه جوهر لا عرض ولا يفنى بفناء الجسد، ويشهد لذلك قوله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون) وهو المذكور في قوله: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي) 85 / الاسراء، (ونفخت فيه من روحي) 39 / الحجر، 72 / ص، (نفخ فيه من روحه) 9 / السجدة (فنفخنا فيها من روحنا) 91 / الانبياء، 13 / التحريم، وأضافته الى الله للملك والتشريف والاشعار بالاهتمام. هذا والروح مذكر وقد يؤنث.
3 ـ ويطلق الروح كذلك على كل أمر خفي لطيف كالوحي وأمر النبوة ومنه ما في المواضع الآتية (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده) 2 / النحل (يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده) 15 / غافر. (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا) 52 / الشورى.
4 ـ ويطلق على جبريل
(عليه السلام) وهو المراد في المواضع الآتية (وأيدناه بروح القدس) 87 و 253/ البقره،(وإذ أيدتك بروح القدس) 110 المائدة (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) 101 / النحل، (فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا) 17 / مريم، (نزل به الروح الأمين على قلبك) 93، الشعراء/ صحفة 99 /
(تعرج الملائكة والروح اليه) 4 / المعارج، (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) 38 / النبأ (تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم) 4 / القدر.
5 ـ ويطلق على النفس أو النفخ وبه يفسر في آية (انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها الى مريم وروح منه) 171 / النساء. أي نفخة، وجعل النفخة منه لأنها صدرت من جبريل بأمره.
الريح: هي الهواء المتحرك المسخر في الطبقات المحيطة بالأرض وأصلها روح والجمع أرواح ورياح، وهي مؤنثة وقد تذكر. وقد وردت في القرآن مفردة ومجموعة على رياح، وأكثر ما تستعمل فيه مفردة، فهي للعذاب مثل (كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته) 117 / آل عمران (بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم) 24 / الاحقاف الا في المواضع الآتية، فلا يراد بها عذاب (حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) 32 / يونس (ان يشاء يسكن الريح فيظلل رواكد على ظهره) 33 / الشورى (ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره) 81 / الانبياء، وكذلك 12 / سبأ، 26، ص، 18 / ابراهيم.
والريح: الرائحة والعرف، وقد وردت في موضع واحد (اني لأجد ريح يوسف) 94 / يوسف.
والريح: النصر والدولة على سبيل الاستعارة، وعلى أن الدولة نفاذ أمرها وحركها وتمشيها وقوتها مشبهة بالريح في هبوبها ونفوذها وحركتها، ومنه: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) 46 / الانفال، فذهاب الريح كناية عن خمود الحال وتبدد القوي.
رياح. الرياح: جمع ريح وأصلها الصرفي رواح، وكل موضع ذكرت بلفظ الجمع في القرآن فهي للرحمة، مثل: (وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته) 57 / الاعراف. الا في المواضع الآتية فلا يراد بها رحمة أو عذاب، وهي: (وتصريف الرياح والسحاب المسخر) 164 / البقرة. (فأصبح هشيما تذروه الرياح) 45 / الكهف. (وتصريف الرياح) 5 / الجاثية.
/ صحفة 100 /
والريحان: هو كل مشموم طيب الريح من النبات على أقرب الأقوال وأدناها من اشتقاقه من هذه المادة، ومنه: (والحب ذو العصف والريحان) 13 / الرحمن وقيل المراد به الرزق المتحصل من لب النبات ليقابل العصف بمعنى الورق، ومنه أيضاً: (فروح وريحان وجنة نعيم) 89 / الواقعة. وقد قيل في تفسير الريحان هنا الراحة وطيب الريح والرزق.
رواح: راح يروح رواحا: سار في أي وقت، غير أن الرواح بمعنى الرجوع كما أن الغدو يكون بمعنى الذهاب، ومنه: (ولسليمان الريح غدوها شهر وراوحها شهر) 13 / سبأ.
أراح: أراح الراعي الماشية: ردها من العشي الى مراحها حيث تأوى اليه ليلا، ومنه: (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون) 6 / النحل.
ر و د
راد يرود رودا: تردد في طلب الشيء برفق ومنه الرائد لطالب الكلأ، وراد الابل في طلب الكلأ، وباعتبار الرفق قيل: رادت الابل في مشيها ترود رودانا، ومشت على رود، أي على مهل، ويصغر على رويد، وقيل رويد تصغير ترخيم لارواد مصدر أرود بمعنى رفق، ويجيء رويد على ثلاثة وجوه:
1ـ المصدر وهو الأصل نحو رويد زيد بالاضافة الى المفعول كضرب الرقاب.
2 ـ أن يجعل المصدر بمعنى اسم الفاعل، وهو اما صفة للمصدر نحو: سر سيراً رويدا، أي مروداً ورافقا، واما حال نحو: سيروا رويدا، أي مرودين ورافقين.
3 ـ أن ينقل المصدر الى اسم فعل لكثرة الاستعمال نحو رويد زيداً، وقد ورد رويد في موضع واحد (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا) 17 / الطارق. ويجوز فيه أن يكون مصدراً مؤكداً لمعنى العامل، وهو أمهل أو صفة لمصدره المحذوف، أي أمهلهم امهالا رويداً، أي يسيراً.
/ صحفة 101 /
أراد الشيء يريده ارادة: نزعت نفسه اليه مع الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أولا، يفعل والارادة في الأصل قوة مركبة من شهوة وخاطر وأمل، ثم جعلت اسماً لنزوع النفس مع الحكم، ثم تستعمل الارادة تارة في المبدأ وهو نزوع النفس الى الشيء، وتارة في المنتهى وهو الحكم فيه بأنه ينبغي أن يفعل أو لا يفعل.
1 ـ فاذا أسندت الى الله تعالى يراد بها المنتهى دون المبدأ، فانه يتعالى عن معنى النزوع، وارادته تعالى هي عند المعتزلة علمه تعالى بجميع الموجودات، وكون الموجود على وفق المعلوم، فمتى قيل: أراد الله كذا فمعناه علمه، وحكم فيه أنه كذا وليس بكذا، مثل: (وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) 36 / البقرة، (قل فمن يملك من الله شيئاً ان أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا) 17 / المائدة. (ان أرادني بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته) 38 / الزمر. (واذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها) 16 / الاسراء. (انما قولنا لشيء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون) 40 / النحل. (ما أريد من رزق وما أريد أن يطعمون) 57 / الذاريات. (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة) 5 / القصص. (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا) 41 / المائدة. وهكذا في كل ما أسند الى الله تعالى. وهي عند أهل السنة على أحد معنيين.
ارادة كونية يتحقق الفعل عندها، وتقال في مقابلة الاكراه، وهي صفة تخصص بالوجود فعلا دون فعل، وتخصص الفعل بوقت دون وقت، ووجه دون وجه، وارادة بمعنى المحبة والرضا، وهي لا تستلزم وقوع الفعل، وبها فسر قوله تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) 33 / الاحزاب.
2 ـ أما اذا أسندت الارادة لغير الله تعالى من ذوي الارادة فهي على معني النزوع والقصد والمشيئة والاختيار والطلب: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) 233 / البقرة، أي اختار، فمن هذه
/ صحفة 102 /
المعاني: (ما جزاء من أراد بأهلك سوءا الا أن يسجن) 25 / يوسف، أي نزع (فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه) 103 / الاسراء. (فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما) 19 / القصص. (وأرادوا به كيدا) 70 / الانبياء (وهو الذي جعل الليل والنهار خلقة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) 61 / الفرقان: أي قصد وشاء. (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) 28 / الكهف: أي تنزع. (يريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة) 67 / الانفال أي تختارون (يريدون ليطفئوا نور الله) 8 / الصف: أي ينزعون ويقصدون، (لا يريدون علواً في الارض ولا فساداً) 83 / القصص: أي لا يقصدونه ولا يطلبونه (أن امشوا واصبروا على آلهتكم ان هذا لشيء يراد) 6 / ص: أي يقصد قصداً مؤكدا ويطلب للكيد بكم، وهكذا فيما بقى مما أسند الى غير الله تعالى من ذوى الارادة والاختيار.
3 ـ أما ان أسندت الارادة لغير ذي الارادة كانت على سبيل القوة التسخيرية مثل (فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض فأقامه) 77 / الكهف: أو المراد من ارادة السقوط قربه من ذلك على سبيل المجاز المرسل بعلاقة تسبب ارادة السقوط لقربه، أو على سبيل الاستعارة بأن يشبه قرب السقوط بارادة لما فيهما من الميل.
راوده يراوده مراودة وروادا: تنازعا في ارادتيهما، فأراد كل منهما غير ما يريد الآخر، وكان في المراودة معنى المخادعة، لأن الطالب يتلطف في أمره تلطف المخادع. ولذلك عدى بعن فقيل راوده عن نفسه، ومنه (قال ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه) 51 / يوسف (قال هي راودتني عن نفسي) 26 / يوسف، (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه) 33 / يوسف، وكذلك ما في 32، 51، 30، 61 / يوسف: أي جاذبته ودافعته على ارادته وحاولت أن تخادعه عن نفسه، وكذلك (ولقد راودوه عن ضيفه) 37 / القمر: أي طلبوا منه الفجور بضيفه مدافعين ارادته.
/ صحفة 103 /
ر و ض
أروضت الارض وأراضت ألبسها النبات وأراض الوادي واستراض: كثر ماؤه. وأراضهم أرواهم وأراض الحوض: صب فيه من الماء ما يرواى أرضه، والروضة الارض ذات الخضرة والبستان الحسن، والمكان الذي يجتمع فيه الماء ويكثر نبته ويعجب زهره، سميت بذلك لاستراضة المياه السائلة اليها أي لسكونها بها، أو لمواراة أرضها بالماء والخضرة والجمع روض ورياض وريضان وروضات، وقد وردت مفردة في (فهم في روضة يحبرون) 15 / الروم، ومجموعة في (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات) 22 / الشورى.
ر و ع
راعه الشيء يروعه روعا: أصاب روعه أي قلبه بالفزع. والروع يستعمل فيما القى في القلب من الفزع، ومنه (فلما ذهب عن ابراهيم الروع) 74 / هود.
ر و غ
راغ يروغ روغا وروغانا: مال وحاد واصل الروغان: ميل الشخص في جانب ليخدع من خلفه وراغ الى كذا: أقبل ومال اليه سرا ومنه (فراغ الى آلهتهم فقال ألا تأكلون) 91 / الصافات: أي أقبل ومال اليهم يسارهم في خفية عن القوم وكذلك (فراغ عليهم ضربا باليمين) 93 / الصافات أي مال عليهم يضربهم ضربا في استخفاء، وكذلك (فراغ الى أهله فجاه بعجل سمين) 26 / الذاريات: أي رجع الى أهله في حال اخفاء منه لرجوعه.
ر ي ب
أ ـ رابه الامر يريبه ريبا: شككه فيه أو علم فيه النهمة واستيقنها، ومن المعنى الاول ما في المواضع الآتية: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) 2 / البقرة، (وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون) 45 / التوبة، وكذلك 23 / البقرة، 35 / آل عمران،
/ صحفة 104 /
87 / النساء، 12 / الانعام/ 37 / يونس/ 99 / الاسراء، 31، الكهف، 45 / الحج، 3 / السجدة، 59 / غافر، 7 / الشورى، 32، 36 / الجاثية.
والريبة اسم من الريب، ومنه: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم) 110 / التوبة: أي سبب شك ونفاق.
ب ـ رابه الدهر يريبه رببا: أصابه بحوادث وأدخل عليه شراً وخوفا، ومنه: (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون) 30 / الطور، وسمى هذا ريبا لا لأنه مشكك في حصوله، بل لأنه مشكك في وقت حصوله، فالانسان أبدا في ريب المنون، أي الموت من جهة وقته لا من جهة وقوعه.
أ ـ أرابه الامر: أوهمه وأوصل اليه الريبة فلم يستيقن، وقد ورد منه اسم الفاعل في المواضع الآتية: (واننا لفي شك مما تدعونا اليه مريب) 62 / هود أي موهم موقع في قلق النفس وعدم طمأنينتها، وكذلك في 110 / هود، 9 / ابراهيم 54 / سبأ، 45 / فصلت، 14 / الشورى.
ب ـ أراب الرجل: اذا جاء بتهمة أو صار ذا ريبة وشك، وعلى المعنيين يصح تفسير (ماع للخير معتد مريب) 35 / ق.
ارتاب الرجل: شك، وارتاب به: اتهمه، ومن الأول (اذا لارتاب المبطلون) 48 / العنكبوت. (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) 31 / المدثر. (كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب) 34 / غافر، وكذلك ما في 45 / التوبة، 50 النور، 106/ المائدة، 14 / الحديد، 4 / الطلاق، 282 / البقرة، 15 / الحجرات.
ر ي ش
الريش ما يكسو جسم الطير، ولكون الريش للطائر كالثياب استعير للثياب ومنه (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم وريشا) 26 / الاعراف وفسر بالزينة وما زاد عن حد الضرورة في مواراة السوآت، وعطف (وريشا)
/ صحفة 105 /
على الجملة قبله من عطف الصفات فيكون اللباس موصوفاً بآيتين المواراة والزينة، أو المعنى أنزلنا لباسين: لباس مواراة ولباس زينة.
ر ي ع
الريع: الطريق أو الفج بين جبلين، أو الجبل أو المكان المرتفع عن الارض وعليه الأكثرون ومنه ربع النبات أي ارتفاعه بالزيادة والنماء، وقد ورد في موضع واحد (أتبنون بكل ريع آية تعبثون) 38 / الشعراء، والواحدة ريعة.
ر ي ن
رانت النفس: خبثت ورانه يرينه رينا وريونا: غلبه وران عليه: والرين: الصدأ لانه يعلو المرآة أو السيف ومنه في موضع واحد (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) 14 / التطفيف أي غلب على قلوبهم وصدئت وطبع عليها.
حديث الثقلين
رسالة بهذا العنوان ألفها صاحب الفضيلة الشيخ محمد قوام الدين الوشنوي، وكنا نوهنا بها في عدد من أعدادنا السابقة وباعتزامنا طبعها، وهي الآن تحت الطبع، وستظهر قريباً ان شاء الله.