/ صحفة 329 /
من بحوث مجمع اللغة العربية(1)
معجم ألفاظ القرآن الكريم
__ 16 __
د ر ر
درّ يدرّ ويدرّ درّا: كثر، وردّت الناقة بلبنها والسماء بالمطر درّاً ودرورا: أكثرت منه، ومنه: ((وأرسلنا السماء عليهم مدارار)) 6 / الأنعام. أي مغزازا كثير الصب دائمه، وقد وردت الكلمة أيضاً في 52 / هود، 11 / نوح. بالمعنى السابق.
والدري الشديد الإنارة المتلأليء في صفاء وزهرة، نسبة إلى الدر، وتشبيها به في صفائه وزهرته. ومنه: ((الزجاجة كأنها كوكب دري)) 35 / النور، وقيل هو مأخوذ من الدر بمعنى الدفع، لأنه يدفع الظلام بضوئه، أو يدفع بعض ضوئه بعضاً بلمعانه، وقيل: هو من الدر بمعنى الجري، وقيل: هو من درأ إذا طلع بغتة وفاجأ.
والكوكب الدري عند العرب هو العظيم المقدار.
د ر س
أصل هذه المادة التذليل والتليين، يقال: درس الحنطة يدرسها درسا ودراسا، أي داسها، ودرس الثوب: أخلقه وأبلاه فهو دريس، ودرست الدار
ــــــــــ
(1) بإذن خاص من حضرة الأستاذ الكبير أحمد لطفي السيد رئيس المجمع.
/ صحفة 330 /
انمحت ولم يبق سوى أثرها أو خفى أثرها، ودرستها الريح: محتها. ودراستة الكتاب ترجع إلى معنى التذليل والتليين، لأن التالي يذلل الكتاب بكثرة القراءة حتى يخف على لسانه. ومنه: ((وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست)) 105 / الأنعام، أي قرأت وتعلمت، ومنه كذلك: ((ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه)) 169 / الأعراف. درسوا ما فيه: قرءوه وعلموه، وهو الظاهر، وقيل تركوا العمل به من قولهم: درسوا المكان أي أبلوا أثره ((وإن كنا عن دراستهم لغافلين)) 156 / الأنعام. وقد وردت المادة أيضاً بالمعنى السابق في 29 / آل عمران، 56 / مريم.
د ر ك
أدركه: لحقه، وأدرك الغلام: بلغ الحلم، وأدركت الثمرة: نضجت، فالفعل لازم ومتعد، ومن المتعدي ((حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت)) 90 / يونس، والمراد بلحاق الغرق فرعون وقوعه فيه وتلبسه بأوائله، وقيل أدركه: قارب إدراكه لأن اللحاق يمنعه من قول آمنت، وقيل الإدراك على ظاهره، والقول هنا كلام نفسي، وفسر الإدراك بالاجتماع في ((لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر)) 40 / يس. أي تجتمع معه في الوقت الذي حده الله تعالى له. وفسر الإدراك في ((لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)) 103 / الأنعام. بمعنى لا تحيط به، فهي تراه من غير إحاطة، وقال المعتزلة في تفسيره: لا تراه ولا تتعلق به، لأنه متعال عن أن يكون مبصراً في ذاته، أما ((وهو يدرك الأبصار)) فهي بمعنى يراها على وجه الإحاطة أو يحيط بها علماً ورؤية. وقد ورد الفعل أيضا على المعنى العام في 78،100 / النساء. وقد ورد اسم المفعول من أدرك في ((قال أصحاب موسى إنا لمدركون)) 61 / الشعراء.
وتدارك الشيء يتداركه: لحق، ومنه: ((لو لا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء)) 49 / القلم.
تداركه نعم: لحقته، والتدارك في الإغاثة والنعمة أكثر.
/ صحفة 331 /
ادّارك يدارك تداركا: تتابع وتلاحق، أصله تدارك، ومنه: ((بل ادارك علمهم في الآخرة)) 66 / النحل، والمعنى: بل تتابع علمهم واستحكم وكملت أسبابه قيل هذا على وجه التهكم بهم حيث أنكروا الآخرة، مع أن طريق العلم بها ميسور أو تتابع حتى انقطع واضمحل من قولهم تدارك بنو فلان: إذا تتابعوا في الهلاك.
وكذلك ((حتى إذا اداركوا فيها جميعاً)) 38 / الأعراف، بمعنى. تلاحقوا وانتهى تلاحقهم باجتماعهم في النار.
والدّرك: اللحاق والتبعة اسم من الإدراك، ومنه: ((لا تخاف دركا ولا تخشى)) 77 / طه.
والدرك: أقصى قعر الشيء، ومنه: ((إن المنافقين في الدرك الإسفل من النار)) 145 / النساء.
د ر هـ م
الدرهم فارسي معرب جمعه دراهم، وهو الفضة المطبوعة المتعامل بها، ووزنه ستة دوانق، وكان مختلف الوزن في الجاهلية، وكان بعض الدراهم ستة دوانق، والدانق حبتا خرنوب، وقيل إنه صار إلى ذلك في عصر عمر، والدرهم الإسلامي ستة عشر حبة خرنوب، فيكون الدانق حبة خرنوب وثلث حبة، ولم يرد في القرآن إلا الجمع في موضع واحد ((وشروه بثمن بخس دراهم معدودة))
20 / يوسف.
د ر ي
دريته ودريت به دريا ودراية: علمته مطلق العلم أو بضرب من الحيلة، وأدراه به أعلمه.
والصيد: ختله. وأصلها المعرفة المدركه بضرب من الختل، من الدُّرية، وهي الناقة التي ينصبها الصائد ليأنس بها الصيد فيستتر من ورائها فيرميه.
/ صحفة 332 /
واستعملها القرآن بمعنى مطلق العلم والمعرفة في جميع المواضع مثل ((ولم أدر ما حسابية)) 26 / الحاقة، ((وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت)) 34 / لقمان. ولا داعي لذكر الباقي إلا التركيبين الآتيين:
في مثل (( وما أدراك ما الحاقة)) 3 / الحاقة، ومثل ((وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا)) 63 / الأحزاب.
ما أدراك: هذا التركيب للتهويل وإفادة أن الأمر الذي يتحدث عنه بالغ من العظم بحيث لا تبلغ دراية أحد كنهه، فالاستفهام مراد منه النفي، وكل شأن ذكر فيه هذا التركيب عقب ببيانه.
ما يدريك كل موضع في القرآن ذكر فيه ((ما يدريك)) لم يعقب ببيانه.
د س ر
دسره يدسره دسرا: دفعه بشدة وقهر، ومنه ((وحملناه على ذات ألواح ودسر)) 13 / القمر.
الدسر: جمع دسار وهو المسمار ككتاب وكتب، أو جمع دسر كسقف وسقف وسمي المسمار بذلك لأنه يدق ويدفع بشدة. وقيل الدسر في الآية: حبال من ليف تشد بها السفن. أو هي خيوط تشد بها ألواحها. أو هي مقاديم السفينة وصدرها الذي تضرب به الموج وتدفعه، أو هي عوارض السفينة أي الخشبات التي تعرض في وسطها، أو هي أضلاع السفينة. أو الدسر، طرفا السفينة وأصلها والألواح جانباها.
د س س
دسّ يدّس دساً ودسيس: أخفى الشيء ودفنه. أو الدس: إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه. و (يدسه) في (أم يدسه في التراب) 59 / النحل. إما يخفيه عن الناس حتى لا يعرف، كالمدسوس في التراب. وإما يئده ويدفنه
/ صحفة 333 /
حيا حى يموت، وإما يهلكه سواء أكان بالدفن حيا أم بأمر آخر، إذ أن الكل إماتة تقضى إلى الدفن والدس في التراب.
د س و _ ي
دسا يدسو دسوة. ودسى يدسى دسيا: نقص واستخفى نقيض زكا يزكو: نما وعلا، وقيل: دسى أصلها دسس أبدل ثالث المتماثلات ياء أبدلت ألفا. وقيل أبدلت السين حرف علة كما قيل في تقضى أصلها تقضض، وتظّنى أصلها تظنّن. ودسس مبالغة في دسّ بمعنى أخفى.
وقد وردت المادة في موضع واحد وهو: (وقد خاب من دسّاها) 10 / الشمس: أي نقصها وأخفاها بالفجور والجهل.
د ع ع
دعّ يدعّ دعا: دفع دفعاً عنيفا في ارهاق وإزعاج. وقد وردت المادة في ((فذلك الذي يدعّ اليتيم)) 2 / الماعون _ أي يدفعه بعنف وغلظة. وفي ((يوم يدعون إلى نار جهنم دعّا)) 13 / الطور _ أي يدفعون إليها دفعا ويزعجون إليها بعنف.