/ صحفة 403 /

في الشريعة الاسلامية:

التيسير

في أحكام الارقارب والروجين

لحضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الشيخ محمد جواد ضعنيه

رئيس المحمة الشرعية الجعفرية العليا ببيروت

جعل الإسلام حقوقا للزوجين وذوى الارحام بعضهم على بعض، ونجد هذه الحقوق مفصلة في كتب التفسير والحديث والاخلاق، كما حوت كتب الفقه الكثير منها، وفيها أحكام ترتكز لعي تساهل القريب مع قريبه، وإلزام كل منهما بأن لا يكدر صفو الآخر، وقد رأيت في كتب الإمامية أحكاماً من هذا النوع، أذكر منها:

في باب الهية:

قال الإمامية: إن الهبة من العقود الجائزة، فللواهب أن يسترجع الشيء الموهوب من الموهوب له حتى بعد الإنجاب والقبول والقبض، ولا تصبح لازمة إلا إذا تلف الموهوب في يد الموهوب له، أو نقله عن ملكه، أو تصرف به تصرفا مغيراً، كالحنطة يطحنها، والطحين يخبزه، واستثنوا من ذلك الهبة لذي رحم قالوا: إنها تتم بجرد القبض، ولا يجوز الرجوع عنها، وألحق كثير من فقهائهم الزوجين بذي الرحم، وافتوا بعدم جواز رجوع أحدهما عما وهبه للآخر بعد القبض وقبل التصرف.

وأقوال الأئمة الأربعة تخالف ما ذهب إليه الإمامية سوى أبي حنيفة، فقد وافقهم في صورة واحدة حيث قال بعدم جواز الأب في هبته لإبنه.

/ صحفة 404 /

في باب اليمين:

قال الإمامية: لا يمين للولد مع منع الوالد، ولا للزوجة مع منع الزوج، ولا للمملوك مع منع المالك، فإذا حلف أحد هؤلاء الثلاثة، ورضي الولي تصح اليميم، وإن نهي عنها تقع لغواً، واستدلوا بحديث رواه ابن حازم عن الإمام الصادق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمين لوالد مع والده، ولا لمملوك مع مولاه، ولا للمرأة مع زوجها)).

وألحق أكثر فقهائهم النذر باليمين، فأفتوا بأنه لا نذر للولد مع منع الوالد، ولا للزوجة مع منع الزوج، لا للمملوك مع منع المالك، هذا مع اعترافهم صراحة بأن النذر لم يرد فيه نص، ولكنهم قالوا: إنه شبيه باليمين، لأن كلا منهما يُلتزَم لله سبحانه، ولا يخفى أن هذا عمل صريح بالقياس، لأنهم أعطوا حكم المنصوص عليه لغير المنصوص لتشابه بينهما في العلة، مع أن الإمامية يحرمون العمل لقياس، ومنهم الذين ألحقوا النذر باليمين.

في باب الشهادة:

قال أكثر فقهاء الإمامية: لا تقبل شهادة الولد على والده، لأنها تستدعى تكذيب الابن للأب، وهذا عقوق للوالد يمنع من قبول الشهادة. وقال الشعراني في ميزانه ((باب الشهادة)) تقبل شهادة كل من الوالد والولد على صاحبه عند الأئمة الأربعة. وبهذا قال الشهيد الثاني من علماء الشيعة في كتاب المسالك مستدلا بقوله تعالى: ((يأيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين 125 النساء)). وقال: إن شهادة الولد على والده بالحق نصرة لأبيه وتخليص لذمته، أما النهي عن عقوق الوالدين فلا يستدعى إطاعتهم بترك الواجب وفعل المحرم.

/ صحفة 405 /

في الحدود:

اتفق الإمامية والأئمة الأربعة على أن الوالدين وإن علوا لا يقطعون بسرقة مال أولادهم، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: لا يقطع الولد بسرقة مال والده، وقال الإمامية ومالك: يقطع. وقال أبو حنيفة لا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر. وقال الإمامية: يقطع إلا إذا سرقت الزوجة مقدار النفقة الوجبة لها ولأولاها من مال الزوج، على شريطة أن يمتنع عن الإنفاق بالمعروف.

ونصت المادة 674 من القانون البناني ((عقوبات)) على أن الاصول والفروع والزوج يعفون من العقاب إذا تصرف أحدهم بمال الآخر بقصد الإضرار، وقال موتنسكيو في كتاب روح الشرائع ج 2 ص 1693: إن القانون الروماني كان يبيح إهمال الأولاد إذا كانوا قباحا؛ ويمنح الآباء حق الحياة والموت على أبنائهم. وقال في ج 1 ص 140: إن الآباء في الصين يعاقبون عن خطيئات أبنائهم.

وليس في مذهب من المذاهب الإسلامية أن القريب يعاقب على جرم قريبه، وقد حرم القرآن ذلك ((ولا تزر وازرة وزر أخرى 164 الأنعام)).

المصادر:

كتاب الجواهر للشيخ محمد حسن، والمسالك للشهيد الثاني، وملحقات العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي وميزان الشعراني، والمغني لابن قدامة، وروح الشرائع لمونتسكيو، ومجموعة القوانين اللبنانية.