/ صفحه 3/

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة التحرير

بسم الله القوى العزيز وعلى بركته، وبحمده تعالى وفي ظل نعمته، وبالصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وصفوته، وعترته الطاهرة وصحابته; نبدأ العام الثامن لهذه المجلة المباركة التي أخلصناها حبَّنا، أصفيناها جُهدَنا، وابتغينا بها مرضاة ربنا، ورجوناها منبراً عالياً في العالمين، تُسمع من فوقه دعوةُ الوحدة على دين التوحيد ((إن هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون)).

اللّهم إنا نَصْرَع إليك في مستهل عامنا الجديد، أن تتولا في حاضرنا ومستقبلنا بما توليتنا به في ماضينا من عون وتوفيق، فإنه لا عونَ إلا عونُك، ولا توفيق إلا بك.

((ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا، إنّك أنت العزيز الحكيم)).

* * *

أما بعد. فإن ((رسالة الإسلام)) فكرة ودعوة، بدأت منذ سبع سنين بَدْأةً على غير طراز سَبَق: لا تتحدث باسم طائفة دون طائفة، ولكن باسم الإسلام، ولا تسير في ركاب مخلوق، ولكن توجه وجهها للذي فطر السموات والأرض، ولا تنكص عن حق، ولا تسكت على باطل، ولا تدلس في حجاج، ولا تجاري في لجاج.

وقد ضَربتْ بنجاحها المستمد من تأييد الله وتثبيته مثلاً للذين يظنون أن مجلة من المجلات لا يمكن أن تنجح إلا إذا جاملت هذا أو ذاك، فشَهَرت اسمه، ونشرتْ رسمه، ورصدت حركاته، وسجلت كلماته، كما ضربت مثلاً للذين يحسبون أن الحزبية أو الطائفية شرط في الإسماع والإبلاغ، وأن الناس لا يقبلون إلا ما يرضيهم، فكانت لهؤلاء وأولئك أسوة حسنة شرح الله بها صدور المؤمنين، وجمع على كلمتها قلوب المختلفين، ووقاهم بها شر المفسدين.

* * *

/ صفحه 4/

إن الله سبحانه وتعالى علم المؤمنين فيما علمهم من دعاء أن يقولوا: ((ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا)) والمؤمن يكون فتنة لغيره إذا كان على نوع من الحياة أو السلوك فيها يُتَّخَذ دليلا على أنه لم يُفد من إيمانه، ولم تنعكس به أضواء ساطعة على قلبه، ولا أعمال نافعة على جوارحه، فيقول الكافر: ما بال هذا لم يصلحه إيمانه، ولم تنفعه عقيدته وشريعته؟ وقد أتى على المسلمين حينٌ من الدهر كانوا فتنة للذين كفروا: رأوهم ضعفاء فقالوا لم ضعفوا وقد زعموا أن دينهم دين القوة، ورأوهم أذلة فقالوا لم ذلوا وقد زعموا أن دينهم دين العزة، ورأوهم متقاطعين متدابرين، فقالوا هذه حالهم على دينهم، فكيف يدعوننا به، ويهدوننا إليه؟.

ولقد سرى هذا الروح إلى بعض المسلمين، فظنوا أن عقائدهم وأحكام دينهم ربما كانت هي السرَّ في شقائهم، فلم يعودوا يتحمسون للإسلام، أو يغارون على مبادئه وأخلاقه، بل أصبحوا يجادلون فيها، ويحاولون زلزلة الناس عنها، وهكذا فتنوا، ثم افتتنوا.

إن ((رسالة الاسلام، هي دعوة لإصلاح المسلمين في هذا الشأن وفي أمثاله:

تناشدهم ألا يكونوا فتنة للذين كفروا، بضعفهم وتخاذلهم وانصرافهم عن دينهم وجهلهم تعاليم شريعتهم، تريدهم قادة للعالم، مصلحين فيه، وتالله لن يكونوا مصلحين إلا إذا كانوا في أنفسهم صالحين.

إن عهدنا الى أمتنا فيما نستقبل من أمرنا هو منهاجنا الذي عرفوه في ماضينا: إيمان لا يعرف الشك، ودعوة الى الله لا تعتز إلى بالله، وحربٌ عوانٌ على التعصب حتى يبرأ منه المسلمون.