/ صفحه 97/

من بحوث مجمع اللغة العربية(1)

معجم ألفاظ القرآن الكريم

-18-

د ل ك

دلك يدلك دلوكا (من باب دخل) أى مال، و منه: ((أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل)) 78/ الاسراء. أى لميلها. و أصل التركيب للانتقال، و منه: الدلك و هو الدعك لان الدالك لا تستقر يده بل تنتقل، و ربما يكون أصل المادة (الدليك) و هو ثمر الورد الاحمر، أو هو الورد الجبلى كأنه البسر كبراً و حمرة، ثم استعمل في حمرة الشمس أو صفرتها عند الظهيرة أو الغروب، و لما كان دعك الجلد يورثه حمرة، أخذ له (الدلك) و اختلف المفسرون في تفسير دلوك الشمس فقال بعضهم انه ميلها عن كبد السماء وقت الزوال، و قال البعض الاخر انه غروبها، و في المعاجم فسر دلوك الشمس بما يشمل القولين، و هو الاولى، لان أغلب الصلوات المفروضة تتلاحق من الزوال الى الغسق، قال الأخفش: ((دلوك الشمس من زوالها الى غروبها)) و في القاموس: دلكت الشمس دلوكاً: غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت، و في النهاية: ((و يراد به زوالها عن وسط السماء و غروبها أيضاً، و أصل الدلوك الميل)).

/ صفحه 98/

د ل ل

دل دل على الشىء و اليه يدله دلاله (و يثلث): سدد اليه، فهو دال و دليل، و الدلالة ما يتوصل به الى معرفة الشىء كدلالة الالفاظ على المعنى، و دلالة الاشارات و الرموز، و الكتابة و العقود في الحساب، و سواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة أم لم يكن بقصد كمن يرى حركة انسان فيعلم أنه حى، و دلهم في

ــــــــــ

1- باذن خاص من حضرة الاستاذ الكبير أحمد لطفى السيد رئيس المجمع.

((مادلهم على موته الا دابة الارض)) 14/ سبأ. من الدلالة بغير قصد من الدال.

دليل و الدليل اسم فاعل أو صيغة مبالغة و هو المرشد، و منه: ((ثم جعلنا الشمس عليه دليلا)) 45/ الفرقان، و المعنى: جعلنا الشمس مرشداً و منبها الى وجود نعمة الظل بما فيه من المنافع و اللذات. و قد وردت المادة أيضاً بالمعنى السابق في 40، 120 /طه، 12/ القصص، 10/ الصف، 7/ سبأ.

د ل و

دلى دلى الدلو و أدلاه ودلاها يدلوها دلوا: أرسلها أو نزعها و جذبها، و المعنى العام للمادة: ارسال الشىء الى أسفل مع تعلقه بما أرسل منه، و المعنى في ((فدلاهما بغرور)) 22/ الاعراف. فحطهما عن درجتهما عن درجتهما و أنزلهما عن رتبة الطاعة الى رتبة المخالفة، أو فنزلهما الى الاكل من الشجرة، أو فأطمعهما، من تدلية العطشان شيئاً في البئر فلا يجد ما يشفى غليله، و قيل: هو من الدالة و هى الجرأة أى فجرأهما، أبدل حرف التضعيف باء.

أدلى و في ((و لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل و تدلوا بها الى الحكام)) 188/ البقرة أى تلقوا أمرها و الخصومة فيها الى الاحكام، أو تلقوا ببعضها اليهم على سبيل الرشوة.

دلو و في ((فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه)) 19/ يوسف.

أدلى دلوه: أرسلها، و الدلو ما يستقى بها. مؤنثة و مذكرة و تأنيثها أكثر، و جمعها أدل و دلاء و دلى.

/ صفحه 99/

تدلى و في: ((ثم دنا فتدلى)) 8/ النجم. تدلى: استرسل مع تعلق، كتدلى الثمر، و الدوالى: الثمر المعلق، و المعنى: ثم دنا فقرب، أو تعلق عليه في الهواء، أو تحرك من المكان الذي كان فيه فنزل الى النبى صلى الله عليه و سلم، أو تعلق به، و هو تمثيل لعروجه بالرسول.

د م د

دمدم الدمدمة اهلاك باستئصال و دمدم الشىء ألزقة بالارض، و الدمدمة الغضب و الكلام الذي يزعج، و أصلها من الدم و هو اللطخ من كل جانب يقال: ناقة مدمومة، أى أطبق عليها الشحم و ألبسها من كل جانب، فاذا كرر الاطباق على الشىء قيل: دمدم عليه على التضعيف مثل فكبكبوا، و المعنى في ((فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها)) 14/ الشمس يحتمل السابق كله: من الاطباق المكرر على الكفار بالعذاب مع الازعجاج بالصيحات و ارجاف الارض بهم و طحنهم و تسوية الارض عليهم و استئصالهم.

د م ر

دمر يدمر دموراً و دمارا: دخل بدون اذن و هجم هجوم الشر. و التدمير ادخال الهلاك، و منه: ((و اذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا)) 16/ الاسراء. أى خربناها و طمسنا آثارها.

و دمّر عليه: أى أهلكه و أهلك عليه ما اختص به من نفسه و أمواله و أولاده و منه: ((دمر الله عليهم)) 10/ محمد. و قد وردت المادة أيضاً بهذا المعنى في 137/ الاعراف، 172/ الشعراء، 136/ الصافات، 36/ الفرقان، 51/ النمل، 2/ الاحقاف.

د م ع

دمع الدمع: ماء من العين من حزن أو سرور و الدمعة القطرة منه و مصدر دمعت حين تدمع من باب منع و فرح دمعاً و دمعانا، و المعنى في: ((ترى أعينهم تفيض من الدمع)) 83/ المائدة. تمتلىء منه حتى تفيض و كذلك في 92/ التوبة.

/ صفحه 100/

د م غ

يدمغ دمغه كمنعه و نصره: شجه حتى بلغت الشجه الدماغ و هو مخ الرأس. و هو في: ((بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق)) 18/ الانبياء بمعنى يمحقه بالكلية، استعارة للقذف و الدمغ تصويراً لاهدار الحق للباطل و ابطاله و محقه فجعل الحق كأنه جرم صلب كالصخرة قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه.

د م و - ى

دم الدم: السائل الاحمر الذي يملا الشرايين و الاوردة جمعه دماء و أصله من دم الثوب و الشىء يدمه (باب قتل) دما: اذا صبغه و طلاه بالصبع، و قدر دميم: مطلية بالطحال، و دم البيت: طينه، و في القاموس: الدم ما طلى به، و أصله الصرفي دمو أو دمى، فذهبت منه الواو أو الياء، و نقل الاعراب الى الميم، و قد يقال دم بتضعيفها. و جمعه دماء. و منه: ((انما حرم عليكم الميتة و الدم)) 173/ البقرة. و قيد بالمسفوح في سورة الانعام.

و استدل بعمومه على نجاسة دم الحوت. و هو في ((فأرسلنا عليهم الجراد و القمل و الضفادع و الدم)) 137/ الاعراف. قيل انه كان الرعاف، و قيل سال النيل عليهم دماً عبيطاً و صارت مياهه دماء، و لعله دم البلهارسيا (البول الدموى) الذي يسببه استعمال ماء النيل بدون تطهير و تصفية و دم كذب في ((و جاءوا على قميصه بدم كذب)) 18/ يوسف: أى دم ذى كذب، أو وصف بالمصدر للمبالغة و هو في معنى مكذوب فيه. و الدماء في: ((قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء)) 30/ البقرة. المراد بها هنا الدماء المحرمة بقرينة المقام، و قيل التعميم يقتضى جميع أنواعها المحظورة و غيرها، و المقصود عدم تمييز الانسان بينها، و دماؤها في: ((لن ينال الله لحومها و لا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)) 37/ الحج. المراد بها المهراقة بالنحر من حيث انها دماء، و قد وردت المادة أيضاً في 3/ المائدة، 66، 115/ النحل، 145/ الانعام، 84/ البقرة.

/ صفحه 101/

د ن ر

دينار الدينار: فارسى معرب، قيل أصله بالفارسية دين آر، أى الشريعة جاءت به. و قيل أصله دنّار، فأبدل من أحدى النونين ياء لئلا يلتبس بالمصادر ككذاب، أو لوقوعه بعد كسرة، و يدل على ذلك جمعه على دنانير و وزنه في المشهور أربعة و عشرون قيراطا، و القيراط ثلاث حبات من وسط الشعير، فوزنه اثنتان و سبعون حبة. قالوا و لم يختلف جاهلية و لا اسلاماً، و في المصباح وزنه احدى و سبعون شعيرة و نصف شعيرة تقريباً، بناء على أن الدانق ثمانى حبات و خمسا حبة، و ان قيل الدانق ثمانى حبات فالدينار ثمان و ستون و أربعة أسباع حبة و الدينار هو المثقال، و قد ورد في موضع واحد: (و منهم من ان تأمنه بدينار لايؤده اليك)) 75/ آل عمران.

د ن و

دنا دنا منه و اليه يدنو دنوا: قرب بالذات أو بالحكم و يستعمل في المكان و الزمان و المنزلة فهو دان و هى دانية، و الدنو في: ((ثم دنا فتدلى)) 8/ النجم.

دنو بالحكم ان كان الضمير لله تعالى، و دنو بالذات ان كان الضمير لجبريل (عليه السلام)

ودان. في: (وجنى الجنتين دان) 54/ الرحمن. قريب يناله القائم و القاعد و المضطجع و لا يرد أيديهم عنه شىء.

ودانية. في: ((و من النخل من طلعها قنوان دانية)) 99/ الانعام: سهلة التناول. و قد وردت الكلمة أيضاً بهذا المعنى في 23/ الحاقة.

و في: ((ودانية عليهم ظلالها)) 14/ الانسان. بمعنى مرخاة مسدولة عليهم، و قد ضمنت دانية معنى مرخاة و لذلك عديت بعلى. و أدنى في: ((أتستبدلون الذي هو أدنى بالذى هو خير)) 61/ البقرة. أدنى: من الدنو أو مقلوب دون، و على الاول استعير الدنو للخسة كما استعير البعد للشرف، و يحتمل أن يكون

/ صفحه 102/

مهموزاً و أبدلت الهمزة ألفا من دنأ يدنأ و دنؤ يدنؤ دناءة اذا لؤم فعله و خبث.و قد قرىء بذلك، و قد ورد (أدنى) يحتمل المعنيين أيضاً في: ((يأخذون عرض هذا الادنى)) 169/ الاعراف. فهو بمعنى الاقرب أو الارذل. و قد ورد (الادنى) بمعنى الاقرب أو الاقل في: ((و لنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر)) 21/ السجده و ورد بمعنى: الاقل في ((و لا أدنى من ذلك و لا أكثر الا هو معهم)) 7/ المجادلة. و في: ((ان ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل و نصفه و ثلثه)) 30/ المزمل. أى زمناً أقل منهما، و قد استعمل الدنو بدل القلة لان المسافة بين الشيئين اذا دنت قل ما بينهما من الاحياز، و فيه مجاز مرسل من استعمال الشىء في لازمه، و قد وردت أدنى بمعنى أقرب غير ما تقدم في 282/ البقرة، 3/ النساء، 108/ المائدة، 3/ الروم، 51/ الاحزاب، 59/ الاحزاب، 9/النجم.

دنيا و الدنيا في: ((فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزى في الحياة الدنيا)) 85/ البقرة. بمعنى: الاولى مقابل الاخرى و سميت الدنيا لدنوها و هى تأنيث أدنى بمعنى أقرب و أصلها دنوى، و من قواعدهم أن فعلى من ذوات الواو اذا كان اسما تبدل و اوه ياء كعلياً، بخلاف ما اذا استعمل و صفا فتبقى الواو، و قد وردت الكلمة في 115 موضعاً بالمعنى السابق.

يدنى و أدنى يدين إدناء: قرب و منه ((يدنين عليهن من جلابيبهن)) 59/ الاحزاب و قد ضمن الفعل هنا معنى السدل و الارخاء و لذا عدى بعلى و فسر (عليهن) بجميع أجسادهن و قيل على رءوسهن أو على وجوههن.

د هـ ر

دهر الدهر في الاصل اسم لمدة العالم من مبدأ وجوده الى انقضائه، ثم يعبر به عن كل مدة طويله، و هو خلاف الزمان فانه يقع على المدة القصيرة و الطويلة، و في الكلام الفلسفى: الدهر وعاء الزمان، و عن الخليل: الدهر هنا مصدر يقال: دهر فلانا نائبة دهراً: أى نزلت به، و عن بعضهم يقال: دهره دهراً: غلبه،

/ صفحه 103/

و قد ورد في موضعين: ((و ما يهلكنا الا الدهر)) 24/ الجاثية. ((هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً)) 1/ الانسان.

د هـ ق

دهقاً دهق الحوض يدهقه دهقاً و أدهقه: اذا ملأه، و دهق أيضاً بمعنى أفرغ لشدة امتلاء الوعاء، يقال: دهق الماء دهقاً: اذا أفرغه، و الدهق أيضاً ضغط الشىء و شده باليد، و تفسر على ذلك ((و كأساً دهاقا)) 24/ النبأ. بالممتلئة أو التي يفرغ ما فيها لشدة امتلائها أو المضغوطة لكثرة الامتلاء و قيل متتابعة.

د هـ م

ادهام يدهام ادهيما ما فهو مدهام: مفعال: اذا ضرب الى سواد من الدهمة، و هى سواد الليل، و يعبر بها عن الخضرة الكاملة، و منه: ((مدهامتان)) 64/ الرحمن أى خضرا و ان تضربان الى سواد من النعمة و الرى، هذا هو المشهور، و قد تطلق الدهمة على خلوص الحمرة فيقال: شاة دهماء، خالصة الحمرة.

د هـ ن

تدهن دهن يدهن دهناً من بابى نصر و قطع، و أدهن: نافق. و منه: ((و دوا لو تدهن فيدهنون)) 9/ القلم أى تلاينهم و تنافقهم و تتهاون معهم فيلاينونك و ينافقونك و يتهاونون معك و أصل الدهن و الادهان جعل الاديم و نحوه مدهوناً بشىء من الدهن، ليلين ليناً محسوساً، و هو هنا اللين المعنوى، و يتجوز به عن مطلق اللين اذا استعير له و لذا سميت المداراة مداهنة، و شاع هذا حتى صار حقيقة عرفية، و لذا تجوز به عن التهاون أيضاً لان التهاون في الامر ألا يتصلب فيه.

و مدهنون. في ((أفبهذا الحديث أنتم مدهنون)) 81/ الواقعة مكذبون لأن التكذيب من فروع التهاون.

و الدهن: عصارة كل ما فيه دسم و المراد به الزيت. في: ((و شجرة تخرج من

/ صفحه 104/

طور سيناء تنبت بالدهن)) 20/ المؤمنون. و الدهان الاديم الاحمر. و منه: ((فاذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان)) 37/ الرحمن: و منه قول الاعشى:

و أجرد من كرام الخيل طرف * * * كأن على شواكله دهانا

دهن أو الدهان في الاية: جمع دهن كقرط و قراط و المعنى: فكانت كالدهان المختلفة لانها تتلون ألواناً.

دهان أو الدهان: اسم لما يدهن به كالحزام و الادام. و المعنى حينئذ، فكانت كدهن الزيت، كما قال تعالى: ((يوم تكون السماء كالمهل)) و المهل دردى الزيت، و هو ما يكون في قعره.

د هـ ى

أدهى الدهى و الدهاء: النكر و عظم الامر وجودة الرأى وسعة الحيلة دهى يدهى دهيا و دهاء، و دهاء و دهاء: أصابه بداهية و دهاه الامر، نزل به، و منه: ((و الساعة أدهى و أمر)) 46/ القمر. أدهى: أعظم داهية و هى الامر المنكر الفظيع الذي لايهتدى الى الخلاص منه.

* * *

البيان في شرح غريب القرآن

من الكتب الجديدة التي أهديت أخيراً الى مكتبة التقريب، و هو للعلامة الشيخ القاسم بن الحسن محيى الدين، و قد حققه و وضع فهارسه فضيلة الاستاذ السيد مرتضى الحكمى، و طبع في المطبعة العلمية بالنجف، و قد اتبع مؤلفه طريقة لطيفة هى: ذكر ألفاظ القرآن الكريم و معانيها في رجز شعرى سهل اللفظ، سريع الى الحفظ، ثم شرحه نثراً في بيان شاف مع الدقة و الايجاز، الدالين على العلم الغزير و القوة في التعبير.