/ صفحه 212/

من بحوث مجمع اللغة العربية (1)

معجم ألفاظ القرآن الكريم

ـ 19 ـ

د و ل

دولة دالت الايام تدول دولا. دارت وأدال الله منه: غلبه ونقل منه الدولة. والدَّولة والدُّولة: انقلاب الزمان، وما يدول أي يدور للإنسان من الغنى والغلبة والجد، جمعها دول، وقيل الدولة في الملك والنصرة، والدولة في الملك والمال.

وقيل: هي بالضم ما يتداول كالغرفة اسم ما يغترف، وبالفتح مصدر بمعنى التداول، ومنه: " كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم " 7 / الحشر.

والمعنى كي لا يكون الشيء خاصة بين الأغنياء يتكاثرون به، أو غلبة جاهلية بينهم، فإن الرؤساء كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون: من عزيز. أو كي لا يكون شيئاً يتداوله الأغنياء ويتعاورونه فلا يصيب أحداً من الفقراء.

تداول داول الأمر يداوله مداولة: نقله الشيء من واحد لآخر فجعل الأيدي تتداوله ومنه: " وتلك الأيام نداولها بين الناس " 140 / آل عمران. أي نصرفها بينهم فتديل لهؤلاء مرة ولهؤلاء أخرى.

ــــــــــ

(1) بإذن خاص من حضرة الأستاذ الكبير أحمد لطفي السيد رئيس المجمع.

/ صفحه 213/

د و م

دام يدوم ويدام دوما ودواما وديمومة: امتد عليه الزمان، وأصل الدوم السكون، يقال دام الماء: أي سكن، والماء الدائم: أي الساكن، وأدمت القدر ودومتها: سكنت غليانها بالماء، وما ورد من هذه المادة في القرآن فهو على معنى امتداد الزمان، ومنه: " خالدين فيها ما دامت السموات والأرض " 107 / هود أي مدة دوامهما، وهذه عبارة عن التأييد ونفي الانقطاع على منهاج قول العرب لا أفعل كذلك ما لاح كوكب.

" والذين هم على صلاتهم دائمون " 23/ المعارج. أي مواظبون على أدائها أو لا يلتفتون فيها، ومنه الماء الدائم أي الساكن. وقد وردت المادة أيضا في 75/ آل عمران، 24، 56، 117 / المائدة، 35/ الرعد، 31/ مريم.

د و ن

دون دان يدون دونا: صار خسيساً أو ضعف وقصر. ويقال للقاصر عن الشيء: دون، والمعنى العام للمادة: الضعف والخسة والقصور والقرب، ودون وهي ظرف مكان لا يتصرف نقيض فوق، ويكون بمعنى أمام ووراء وقبل وأقل وغير وبمعنى الاختصاصن وبمعنى تجاوز الحد.

ومعناها العام: أقرب مكان من الشيء كعند، إلا أنها تنبئ عن دنو كثير وانحاط يسير سواء كان ذلك في المراتب الحسية أم في المعنوية. وقد استعمل في كل تجاوز من حد إلى حد، ولو من غير تفاوت وانحطاط، وهو بهذا المعنى قريب من غيره، فكانت أداة استثناء، ومستعمل بمن كثيرا وبالباء قليلا.

وقد ورد في القرآن استعمالها بمعانيها المختلفة.

1 ـ فدون بمعنى أقل في المواضع الآتية:

" ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " 48، 116 / النساء. أي ما كان أقل من الشرك، وقيل هي بمعنى غير وسوى، والمعنيان يتلازمان. " وأذكر ربك في نفسك

/ صفحه 214/

تضرعا وخفية ودون الجهر من القول " 205 / الأعراف، أي واذكرا ذكرا أقل من الجهر. " ومن دونهما جنتان " 62 / الرحمن. أي واقل منهما في المنزلة والقدر أو في القرب للمنعمين. " منهم الصالحون ومنهم دون ذلك " 168 / الأعراف أي ومنهم أناس أو فرقة في درجات أقل من الصلاح، فدون واقع موقع الصفة لمحذوف والمشار إليه هو الصلاح المفهوم من الصالحين، أو ومنهم منحطون عن الصالحين، ودون حينئذ مبتدأ بقي مفتوحا لتمكنه في الظرفية مع إضافته إلى المبني والمشار إليه هو الصالحون.

2 ـ ودون بمعنى قبل في المواضع الآتية:

" ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر " 21 / السجدة " فجعل من دون ذلك فتحاً قريبا " 27/ الفتح أو هي بمعنى غير، أي فجعل من غير تحقق مصداق الرؤيا من دخول المسجد الحرام الخ. وكذلك في 47 / الطور، 58/ الكهف.

3 ـ ودون بمعنى قِبَل أو جهة في المواضع الاتية:

" وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً " 90، الكهف: أي من قبلها وجهتها. " فاتخذت من دونهم حجابا " 17/ مريم. " ووجد من دونهم أمرأتين تذودان " 23/ القصص. أي في مكان مما يلي جهته إذا قدم عليهم أي من الجهة التي وصل إليها قبل أن يصل إلى الامة، أو هي بمعنى قربهم أو سواهم وكذلك في 93/ الكهف.

4 ـ ودون بمعنى وراء في الموضع الآتي على أحد وجهين:

" وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك " 47/ الطور. أي وراء ذلك كقول الشاعر: (يريك القذى من دونها وهو دونها) أو هي بمعنى قبل.

5 ـ ودون بمعنى الاختصاص وقطع الشركة في الموضعين الآتيين:

" قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا

/ صفحه 215/

الموت " 94 / البقرة. " خالصة لك من دون المؤمنين " 50 / الأحزاب. فدون هنا للإختصاص، يقال هذا لي دونك، أي لا حق لك به معي.

6 ـ ودون بمعنى أمام كما فسرت في الموضع الآتي على أحد الوجوه:

" وادعوا شهداءكم من دون الله " 23/ البقرة. أي وادعوا الذين يشهدون لكم بين يدي الله على زعمكم.

7 ـ ودون بمعنى غير أو سوى في الآيات الآتية:

" وادعوا شهداءكم من دون الله " 23 / البقرة. فسرت في أحد الأقوال بمعنى غير أي وادعوا من غير الله من يقيم لكم الشهادة. " وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " 107 / البقرة. أي من غير الله أو متجاوزين الله.كذلك في 116/ المائدة، 37/ يوسف، 82/ الانبياء، 2/ الاسراء، 86/ الصافات، 86/ النحل، 58/ النجم، 118/ آل عمران، 117/ النساء. 60/ الأنفال.

8 ـ ودون بمعنى الأدون والدنئ في الموضع الآتي على أحد الأقوال:

" لا تتخذوا بطانة من دونكم " 118 / آل عمران. أي لمن لم تبلغ منزلته منزلتكم في الديانة أو من الأدنياء، وقيل المعنى الأول بمعنى غير.

9 ـ ودون المستعملة في كل تجاوز من حد إلى حد هي الأكثر في القرآن وقد ورد فيما سوى ما تقدم من المواضع. مثل:

" وادعوا شهداءكم من دون الله " 23/ البقرة، في بعض الأقوال هي في محل نصب على الحال. أي متجاوزين الله. " وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير " 107/ البقرة، أي متجاوزين الله. " إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء " 81/ الأعراف. أي من متجاوزين النساء. " هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك " 86 / النحل. أي ندعوهم متجاوزين إياك. " أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا " 43 / الأنبياء، من دوننا صفة بعد صفة. أي صانعة لهم متجاوزة منعنا وحفظنا، وهكذا.