/ صفحه 216/
أنباء وآراء
ــــ
محمد علي علوبة:
فقدت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية رجلا من أقطابها البارزين هو المغفور له السيد محمد علي علوبة، طيب الله ثراه.
لقد كان هذا الرجل العظيم مثالا يحتذى في خلقه وشرف نفسه، وقوة إيمانه وبسالته في نصرة الحق. عاش أكثر من ثمانين عاما مرت بالعالم الإسلامي في خلالها أحداث جسام، وبدت في آفاقه أضواء متعددة، بعضها نور مبين، وكثير منها برقٌ خلب، وتهافتت على الأضواء المتعددة قلوب وأبصار، لكنه ـ رحمه الله ـ ظل في مكانه الذي اقتعده كريماً على نفسه وعلى الناس، وفياً لمبادئة حريصا على مثله، جاداً فيما يتناول من الأمر عامه وخاصه، دائب التفكير والعمل فيما يصلح أمته ويعلي شأنها، لا يلوي على شيء ولا يخاف فيما يعتقد لومة لائم، حتى كان في هذه العشرات المتابعة من السنين علماً هادياً ونجما لا معاً يهتدي به السائرون، ثقة به واطمئناناً إليه، وعرفانا بعد التجربة بمكانته من الإخلاص والبصر والغيرة على الحق والقوة فيه.
وجماعة التقريب ورسالة الإسلام ـ ومكان الفقيد منهما، ومكان فكرتهما من نفسه المؤمنة، كلاهما معروف لا يحتاج إلى تنويه ـ تقفان من ذكراه موقف الإكبار والاعتبار والدعاء، معترفتين له بالفضل، محتسبتين إياه عند الله في الرعيل الأول من الأبرار المجاهدين الصادقين: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ".
/ صفحه 217/
من بحوث معهد الدراسات:
إن معهد الدراسات الإسلامية بالقاهرة ماض في طريقه بعون الله وتوفيقه، وقد أقبل عليه الراغبون في التزود من البحوث الإسلامية إقبالا شديداً على قرب العهد به، وأصبحت بحوثه وآراء أساتذته تقابل من رجال العلم والفكر، في مختلف الأندية والمجالس والمجلات العلمية في مصر وغيرها با لتتبع، واتجهت إليه الأنظار اتجاها خاصاً.
ولما كانت مهمة هذا المعهد التي أخذ على نفسه الاضطلاع بها، هي نشر الدراسات الإسلامية وتعميم الانتفاع بها في محيط جميع المهتمين بذلك، وليس في قاعات الدراسة فحسب، فإنه يسرنا أن نفسح في رسالة الإسلام مجالا لبحوثه، فالعلم أخوّة ورحمٌ موصولة، ومن حق قرائنا علينا أن نتابع لهم كل وجه من وجوه النشاط حتى يثقفوه، ومن قبل وصلنا بينهم وبين أهم ثمرات المجمع اللغوي، حيث واظبنا على نشر معجم الفاظ القرآن الكريم في مختلف مراحله.
ويرى قراؤنا في هذا العدد من رسالة الإسلام فصلا من بحث ألقى في محاضرات متتابعة بالمعهد، وسنوالي نشر بقية فصول هذا البحث وغيره في أعدادنا القادمة إن شاء الله، حتى يستطيع قراؤنا في مختلف الشعوب الإسلامية، أن يكونوا على صلة عملية بهذا المعهد الناشئ الذي نرجو له كل توفيق في خدمة الثقافة الإسلامية، والبلاد الإسلامية، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
* * *
الميزان في تفسير القرآن:
تفسير جديد القرآن الكريم لسماحة العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي من علماء الامامية الأجلاء صدر منه جزآن يقع كل منهما في قرابة خمسمائة من الصفحات الكبيرة، وقد طبع بطهران على ورق جيد وحروف طباعية حديثة.
قرأنا مقدمة هذا التفسير وبعض موضوعاته، ونحن على نية أن نستوعب الجزأين قراءة وتدبراً إن شاء الله تعالى وقد، وجدنا فيما قرأناه قوة علمية متعمقه
/ صفحه 218/
في البحث مع السهولة واليسر والبعد عن التشدد، والتخفف من المذهبية الخاصة إلى حد بعيد والرجوع إلى القرآن نفسه بتفسير بعضه ببعض، والنأي به عن الأقوال التي لا تصح من الروايات الكثيرة المختلفة، وعن الآراء التي ترجع إلى تأويل آياته حتى توافق نظراً علمياً، أو تقليداً مذهبياً، أو أصلا كلامياً، أو فلسفة خاصة، أو تجديداً حديثاً.. إلى غير ذلك مما تلمحه في بعض التفاسير القديمة والحديثة.
ومما قاله في بيان منهجه: (نفسر القرآن بالقرآن، ونستوضح معنى الآية من نظيرتها بالتدبر المندوب إليه في نفس القرآن، ونشخص المصاديق، ونتعرفها بالخواص التي تعطيها الايات، كما قال تعالى: (إنا أنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ) وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكل شيء، ولا يكون تبيانا لنفسه، وقال تعالى: (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) وقال تعالى: (إنا أنزلنا إليكم نوراً مبينا) وكيف يكون القرآن هدى وبينة وفرقانا ونورا مبينا للناس في جميع ما يحتاجون، ولا يكفيهم في احتياجهم إليه. وهو أشد الاحتياج؟ وقال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وأي جهاد أعظم من بذلك الجهد في فهم كتابه، وأي سبيل أهدى إليه من القرآن؟) (1).
ومن أبرز مزايا هذا التفسير أنه يعني بعد شرح الآيات وبيان معناها، ببحث الموضوعات الهامة، والقضايا التي كثيراً ما شغلت الأذهان في القديم والحديث، بحثاً مستمداً من آيات القرآن نفسها، وقد قرأنا من هذا ما كتبه عند تفسيره لقوله تعالى: " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وأدعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا ـ ولن تفعلوا ـ فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين " إذ بحث بحثا جيداً في إعجاز القرآن من جهاته المختلفة في بلاغته وقوة أسلوبه، وتحديه بالعلم، وبالإخبار عن الغيب، وبمن انزل عليه القرآن، وبعدم الاختلاف فيه،
ــــــــــ
(1) ص 9 من الجزء الأول من الميزان.
/ صفحه 219/
ثم تحدث عما يثبته القرآن من قوانين وسنن كونية، كتصديقه لقانون العلية العامة وإثباته ما يخرق العادة، ومن كون المؤثر الحقيقي في الأشياء بتمام معنى الكلمة ليس إلا الله عز سلطانه، ومن أن القرآن يعد المعجزة برهانا على صحة الرسالة لا دليلا عامياً، إلى غير ذلك من الجزئيات الهامة التي تضمنها هذا البحث الدقيق.
وإننا لنحيي المؤلف العلامة، وندعو له بدوام التوفيق، وأن يبارك الله للمسلمين في حياته، وبالله التوفيق.
أطلس التاريخ الإسلامي:
يذكر القراء إن " دار التقريب " مهتمة بأن تيسر للباحثين في الشئون الإسلامية معرفة عدد المسلمين في مختلف بقاع الأرض، وأننا نشرنا في العدد الثاني من السنة السابعة إحصاء توخت فيه " دار التقريب " الدقة على حسب معلوماتها وموازنتها.
وبهذه المناسبة نذكر أن بين أيدينا الان (أطلس التاريخ الإسلامي) الذي نقلته إلى العربية أخيراً مؤسسة " فرانكلين ـ بالقاهرة " بترجمة وتحقيق الأستاذ إبراهيم زكي خورشيد، عن الطبعة الأولى التي ظهرت بالانجليزية سنة 1951.
ويهمنا الان أن نبادر فنقرر أن هذا الأطلس ـ من غير شك ـ تحفة علمية فريدة فازت بها اللغة العربية، ففيه يلتقى المؤرخ بالجغرافي، إذ يجد كلاهما العالم الإسلامي في مختلف بلاده مرسوماً بمواقعه وحدوده وسائر المعارف الجغرافية عنه، في مصورات متلاحقة لكل قرن، ويفيد منها الجغرافي في دراسته للجغرافيا التاريخية، أي حالة كل قطر من الأقطار، أو إقليم من الأقاليم، في العصور المتقدمة، ويرى فيها المؤرخ صوراً ناطقة توضح حقائق التاريخ حتى تكاد العين أن تراها.
بيد أن ما ورد بهذا الأطلس عن عدد المسلمين في العالم الان ينقص كثيراً عما ذكرناه، ونعتقد أن من أهم أسباب ذلك أن بعض البلاد الإسلامية لم يتحدد عدد سكانها بالضبط لأسباب مخلتفة، وأن بعضا آخر مما يشترك فيه المسلمون
/ صفحه 220/
وغيرهم، لا يعطى عدد المسلمين بالدقة، بل ينقص هذا العدد عن واقعه كثيراً، وسيظل هناك تفاوت في العدد، واختلاف في تحديده، ما دام الأمر على ما وصفنا.
لهذا نحث الحكومات المختلفة على أن تتخذ من الوسائل ما يؤدي إلى ضبط التعداد بصورة حقيقية واقعية، تفيد الباحثين فائدة واضحة، بصرف النظر عن كل اعتبار آخر، خدمة للحقيقة والبحث.
في جامعة " مونتريال " بكندا:
أشرنا في العدد الماضي من " رسالة الإسلام " إلى ما بعث به فضيلة الدكتور محمد البهي الأستاذ الزائر من الأزهر لجامعة مونتريال بكندا، إلى " دار التقريب " عن صدى الدعوة في الأوساط العلمية الجامعية هناك.
وقد وصل إلى " دار التقريب " كتاب آخر من فضيلته رداً على الرسالة التي يعثت بها إليه متضمنة بعض المعلومات التي طلبها في كتابه السابق، وقد تحدث فضيلته في هذا الكتاب عن بعض الجوانب العلمية التي اتصل بها البحث في هذا الموضوع بالجامعة وأن موضوع التقريب قد أخذ حظه من المحاضرات التي طبعت بعد إلقائها وأصبحت في متناول أيدي المهتمين بها، ثم تقدم بهذا الاقتراح:
" لما كانت جماعة التقريب، هي أول جماعة في تاريخ المسلمين منذ افتراقهم إلى شيعة وسنة أخذت تعالج من الوجهة العلمية والتاريخية، الفجوة المذهبية بين المسلمين عامة؛ فإني أرى أن تضم هذه الغاية الهامة غاية أخرى جامعية، وهي إخراج دائرة معارف إسلامية مختصرة باللغة الانجليزية تقوم على تصحيح الأخطاء الكثيرة في دائرة المعارف التي أخرجها بعض القساوسة واليهود المتعصبين باسم العلم والبحث، عن الإسلام والمعارف الإسلامية، وأصبحت في بعض النواحي مصدرا مضللا " لكثير من المثقفين المسلمين في جميع أنحاء العالم، ولغير المسلمين في العالم الغربي والشرقي، فإنه طالما تستقل دائرة المعارف هذه بتزويد العالم كله بالمعرفة الإسلامية فسيظل انحراف الفهم في العالم كله قائما وخطراً على الإسلام والمسلمين "
/ صفحه 221/
ونحن نشكر للدكتور البهي ـ باسم دار التقريب ـ نشاطه المحمود في خدمة الدين والعلم والتأليف بين المسلمين، ونعتقد أن " دار التقريب " ستعطي هذا الاقتراح حقه من الدرس والاهتمام.
رأي الامامية في الغلاة:
مما لا يزال عالقا بأذهان كثير من العامة في البلاد الإسلامية، ظنهم أن الشيعة كلهم غلاة يرون في أمير المؤمنين على أو في الائمة من بعده رضي الله عنهم أجمعين ما هو كفر وارتداد عن ملة الإسلام، من مثل أن النبوة صرفت إلى النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن كانت مسوقة إلى أمير المؤمنين علي أو أن الله يحل في أحد في خلقه أو أن الأرواح تتناسخ، أو نحو ذلك ـ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وحاشا لنبيه وأوليائه أن يكون هذا شأنهم أو العقيدة فيهم.وفي دار التقريب الان بحث مستفيض مخطوط ألفه لها، تأييدا لفكرتها، عالم إمامي معاصر هو فضيلة العلامة الجليل الحاج ميرزا خليل الحاج ميرزا خليل الكمرئي يبين فيه رأي الامامية سلفهم وخلفهم الذي أجمعوا عليه في هذه القضية الاساسية، وهو كفر هؤلاء الغلاة وارتدادهم عن دين الله، ووجوب حربهم والبراءة منهم، وما ورد عن أئمة الهدى من أقوال حاسمة في ذلك.
هذا المؤلف الحديث هو الان قيد البحث والدرس في دار التقريب لمراجعته والتعرف إلى مصادره، وتهيئته للنشر مستقلا في فرصة قريبة إن شاء الله.