/ صفحة 207 /

كتب جديدة

الله والعلم الحديث:

لله تعالى كتابان يشهدان بوجوده و وحدانيته، و يرشدان إلى مظاهر قدرته و عظمته.

فأما أحدهما فذلك الكتاب المبين الذي أنزله الله تعالى على خاتم أنبيائه محمد (صلى الله عليه و آله و سلم)، يوم آذن البشرية أنها اكتملت وعيا، و بلغت من مراحل الحياة رشدا، و أصبحت جديرة بأن تلقى إليها آخر رسالة سماويه تكون له سراجا منيرا في كل خطوة من خطواتها إلى يوم الدين، يهديها سبيل الحق و الرشاد و السلام: (قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، و يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، و يهديهم إلى صراط مستقيم).

ذلك هو القرآن الكريم الذي يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم):

(إن هذا القرآن هو حبل الله، و هو النور المبين، لا يعوج فيقوم ، و لا يزيغ فيستعتب ، و لا تنقضى عجائبه، و لا يخلق على كثرة الرد.(1) و الذي يقول فيه أمير المؤمنين على (كرم الله وجهه): (هو الفصل ليس بالهزل، لا تزيغ به الأهواء، و لا تشبع منه العلماء)(2)

و أما الكتاب الآخر فهو هذا الكون العجيب المشحون بدلائل القدرة، و آيات العظمة، و شواهد الوحدانية، و الذي ينطق بلغة عالمية مشتركة يدركها كل ذي عقل سليم في مختلف الأمكنة و العصور و الأجيال:

و إذا كان شاعر من الشعراء قد عبر عن هذا المعنى الذي تشهد به الكائنات، تعبيرا إجماليا حيث يقول:

و في كل شىء له آ ية     تدل على أنه الواحد

ــــــــــ

(1) ص 19 من الجزء الأول من »مجمع البيان للطبرسي» طبع دارالتقريب بين المذاهب الإسلامية – و لما يتم طبعه بعد -

(2) ص 19 من الجزء الأول من »مجمع البيان للطبرسي» طبع دارالتقريب بين المذاهب الإسلامية – و لما يتم طبعه بعد -

/ صفحة 208 /

فإن العلم الحديث قد أفصح تفصيلا عن الآلاف ، بل عن الملايين التي لا تحصى عدا، من المظاهر الدالة على الله في وجوده، و في وحدانيته و في عظمته، و في دقة صنعته.

و يسرنا أن أخا من إخوننا قد أمسك بهذا المصباح، مصباح العلم الكشاف –و هو الأستاذ الفاضل عبد الرزاق نوفل، في كتابه (الله و العلم الحديث) الذي أصدره أخيرا – فسلطه على كثير من الحقائق العلمية، فجلاها تجلية المؤمن، و أعطى بها تفسيرا علميا جديدا لقوله تعالى في كتابه العزيز: (و يرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق). (سنريهم آياتنا في الآفاق و في أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد) . (تسبح له السموات السبع و الأرض و من فيهن، و إن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليما غفورا).

الصاحب بن عباد:

كتاب جديد أصدرته دارالمعارف في بغداد لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد حسن آل ياسين، و هو يدرس هذه الشخصية القوية المعروفة بهذا الاسم في عالم الأدب و الفكر و السياسة و الإدارة، و بعرض بالتحليل إلى آرائه و آراء المعاصرين له و غيرهم فيه، و مذهبه الفكري الديني الذي كان يعتنقه ، كل ذلك في بحث هاديء مع قوته، مدعم بالأسانيد الصحيحة التي امتحنت بالنقد و التمحيص، و لم تؤخذ بالتسليم و التقليد.

و يقول في تقديمه معالي الأستاذ الكبير الشيخ محمدرضا الشبيبي: إنه (دراسة وافية جامعة، تناول فيها الأستاذ المؤلف – حرسه الله – نواحي انفرد بها مما يتعلق بابن عباد، و رجع فيها إلى عشرات من المآخذ و المراجع التاريخية و غيرها، و لم يكتف بذلك، بل ناقش ما ناقش مما جاء في تلك المراجع ، حتي خلص إلى رأي اختاره و رجحه، شأن الباحث المنقب).