/ صفحه 329 /
من بحوث مجمع اللغة العربية (1)
معجم ألفاظ القرآن الكريم
ـ 27 ـ
خ ي ر
خار يخير خيراً: صار ذا نفع وصلاح، فهو خائر وخير وخير، وهي خيرة وخيرة، وقد ورد " خير " في القرآن بمعان أربعة:
1 ـ فهو تارة يكون اسما، واحد الخيور، ومعناه حينئذ: ما فيه نفع وصلاح، وما هو ضد الشر بوجه عام. وقد ورد بهذا المعنى في المواضع الآتية:
" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم " 105/ البقرة، " وما تفعلوا من خير يعلمه الله " 197 / البقرة، " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير " 104 / ال عمران، وفي: 110، 158، 184، 215، 216، 269/ البقرة ـ 26، 30، 115، 178، 180/ آل عمران ـ 19، 66، 114، 127، 17، 158/ الأنعام ـ 188 / الأعراف ـ 23، 70/ الأنفال ـ 61 / التوبة ـ 11، 107 / يونس ـ 31/ هود ـ 30، 76 / النحل ـ 11/ الإسراء ـ 95 / الكهف ـ 35/ الأنبياء ـ 11/ 36، 77 / الحج ـ 11، 12، 33/ النور ـ 24 / القصص ـ 25 / الأحزاب ـ 49 / فصلت ـ 25 / الدخان ـ 11/ الأحقاف ـ 12/ القلم ـ 21 / المعارج ـ 20 / المزمل ـ 7 / الزلزلة.
ــــــــــ
(1) بإذن خاص من الأستاذ الكبير: أحمد لطفي السيد رئيس المجمع.
/ صفحه 330/
وقد فسر بالمال في المواضع الآتية:
" قل ما أنفقتم من خير فللو الدين والأقربين " 215/ البقرة، " وما أنفقتم من خير فلأنفسكم... وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم " 272 / البقرة، " وإنه لحب الخير لشديد " 8/ العاديات، وفي: 180، 273/ البقرة ـ 84 / هود ـ 19 / الأحزاب ـ 16 / التغابن.
وفسر بالخيل في:
" فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي " 32 / ص، إذ الخيل معقود في نواصيها الخير.
2 ـ وتارة يكون صفة مشبهة تخفيف خير، وقد ورد في القرآن مفرداً في الموضع الآتي وحده: " فالله خير حافظا " 64/ يوسف.
3 ـ وتارة يكون مصدرا لخاره يخيره بمعنى: فضله وانتقاه، ويجوز أن يكون منه الموضع الآتي وحده: " بيدك الخير " 36/ آل عمران، والمعنى: بيدك الاختيار والانتقاء، وهو وجه مناسب لقوله تعالى قبله: " تعز من تشاء وتذل من تشاء " ولا مانع منه وإن لم نره في كتب التفسير.
وتارة يكون اسم تفضيل، أصله أخير، حذفت همزته على خلاف القياس لكثرة استعماله، وبنو عامر وحدهم يثبتونها، وقد ورد بهذا المعنى فيما سوى المواضع السابقة مثل: " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها " 106/ البقرة، " أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار " 39/ يوسف، " ما كان لهم الخيرة " 68/ القصص، " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " 36/ الأحزاب.
الخيرة: مصدر خار الشيء على غيره يخيره خيرة وخيرة وخيرا: بمعنى فضله وانتقاه.
" وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار " 47/ ص، " وكل من الأخيار " 48/ ص.
الأخيار: جمع خير المشددة أو خير المخففة منها كأموات جمع ميت أو ميت:
وقيل هي جمع خير الذي هو أفعل تفضيل في الأصل، وجمع على أفعال للزوم تخفيفه بحذف الهمزة.
/ صفحه 331/
" ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات " 148 / البقرة.
الخيرات: جمع خيرة بالتخفيف، وهي الصالحة الفاضلة من الأمور، وكذلك في: 114/ آل عمران ـ 48/ المائدة ـ 88 / التوبة ـ 73، 90 / الأنبياء ـ 56، 61/ المؤمنون ـ 32 / فاطر.
وكذلك في: " فيهن خيرات حسان " 70 / الرحمن، أي نساء فاضلات في الجمال والخلق جمع خيرة مخفف خيرة أو خيرة، وصف بني على فعلة من الخير، كما بنوا من الشر شرة.
" واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا " 155 / الأعراف.
اختار يختار اختيارا: انتقى وأخذ خير الشئ.
يتعدى إلى مفعولين ثانيهما مجرور بمن، وقد تحذف ويوصل الفعل بالمفعول الثاني كما في الاية السالفة. وقد يتعدى إلى المفعول الثاني بعلى لتضمنه معنى التفضيل، ومنه: " ولقد اخترناهم على علم على العالمين " 32 / الدخان، وقد ورد الماضي أيضاً في: 13/ طه، وورد المضارع في: 168/ القصص.
" إن لكن فيه لما تخيرون " 38/ القلم، " وفاكهة مما يتخيرون " 20 / الواقعة. تخير يتخير تخيرا: اختار وانتقى خير الشئ. وشاع استعماله في أخذ ما يراد مطلقاً سواء أكان خير الشئ أم أقله.
خ ي ط
خاط الثوب يخيطه خياطة وخيطا، والخيط أيضاً السلك وجمعه خيوط، ومنه على سبيل التشبيه: " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " 187/ البقرة، إذ المراد بالخيط الأبيض أول شعاع يناسب من الفجر الصادق، وبالخيط الأسود ما يمتد معه من سواد الليل، ووجه الشبه الانسياب الدقيق.
والخياط الإبرة وسمها ثقبها، وهو مثل يضرب في ضيق المسالك، ومنه: " ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط " 40/ الأعراف.
/ صفحه 332/
خ ي ل
خال الشئ يخاله خيلا وخالا وخيلانا: ظنه وشبه له فيه، والخيال: ما تشبه لك في اليقظة والحلم من صورة مجردة من غير جسم، ثم يستعمل في كل أمر متصور وفي كل شخص دقيق يجري مجري الخيال.
والخيلاء: الكبر والظن في النفس بغرور وازدهاء.
والخيل: من الخيلاء لأنها تمشي بازدهاء. وهي اسم جمع لا واحد له من لفظه، واحده: فرس، أو هي جمع خائل مثل طائر وطير، وقيل يجوز أن يكون مخففا من خيل، وهي في الأصل اسم للأفراس والفرسان جميعا، وتستعمل في كل منهما منفردا، فهي في: " وأعدوا لهم ما استعطتم من قوة ومن رباط الخيل " 60/ الأنفالي وفي: " وأجلب عليهم بخيلك ورجلك " 64/ الإسراء، بمعنى جماعة الفرسان. وهي في: 14/ آل عمران ـ 8/ النحل ـ 6/ الحشر: بمعنى الأفراس، وهي في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه في بعض حروبه: " يا خيل الله اركبي " بمعنى الفرسان.
خيل يخيل تخييلا: صور خيال الشئ في النفس، ومنه: " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " 66/ طه: أي يشبه له ويصور حتى يظن الخيال حقيقة.
اختال يختال اختيالا فهو مختال: تبختر في المشي كبرا وزهوا بفضيلة تراءت له في نفسه، ثم استعمل في كل كبر وزهو في المشي أو غيره، افتعال من " خال ". ومنه: " إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا " 36/ النساء، وكذلك ما ورد في 18/ لقمان ـ 23 / الحديد.
خ ي م
خام يخيم خيما وخيم: إذا أقام بالمكان، والخيمة: كل بيت يبنى من عيدان الشجر، أو كل بيت مستدير، أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقي عليها الثمام أو الحشيش ويستظل به في الحر، جمعها خيمات وخيام وخيم وخيم، وسميت بدلك لأنها تكون عند النزول. وقد أخام الخيمة وأخيمها: بناها.
/ صفحه 333/
وقد ورد الجمع في: " حور مقصورات في الخيام " 72/ الرحمن، وقد فسرت الخيام ببيوت من لؤلؤ مجوفة، كما في الحديث عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم: " الخيمة درة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا... " إلى آخر حديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
د أ ب
دأب يدأب دأبا ودأبا ودؤبا، فهو دائب لا غير: كدح وجد وتعب، ثم غلب استعمال الدأب في معنى الشأن والعادة.
فمن معنى الكدح والتعب قوله تعالى: " قال تزرعون سبع سنين دأبا " 47/ يوسف. ونصب على الحال بمعنى دائبين، أو ذوى دأب، أو هو مفعول مطلق لفعل محذوف أي تدأبون دأبا.
ومن معنى الشأن والعادة قوله تعالى: " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا " 11/ آل عمران.
وكذلك قوله في: 52، 54 / الأنفال ـ 31 / غافر.
وقد ورد اسم الفاعل في: " وسخر الشمس والقمر دائبين " 33/ إبراهيم، أي دائمين في الحركة لا يفتران إلى آخر الدنيا، أو مجدين تعبين على التشبيه والاستعارة.