/ صفحة 49 /

من ثمرات المعقول والمنقول

للشاعر الكبير الأستاذ علي الجندي

عميد كلية دار العلوم السابق وعضو مجمع اللغة العربية

تسلط الشيطان على ابن آدم:

يقول تعالى حكاية عن إبليس ـ عليه لعنة الله ـ: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين).

قالوا في تفسيره: (من بين أيديهم) يطمعهم في العفو، ويغريهم بالعصيان.

(ومن خلفهم) يذكرهم مخلفين ـ أولادهم ـ ويحسن لهم جمع المال وتركه لهم.

(وعن أيمانهم) يحبب إليهم الرياسة والثناء.

(وعن شمائلهم) يحبب إليهم اللهو واللذات.

وقد فسر قوم المعنى الأول، فقالوا: (من بين أيديهم) جهة الدنيا.

(ومن خلفهم) جهة الآخرة (وعن أيمانهم) الحسنات (وعن شمائلهم) أي يحثهم على طلب الدنيا، ويؤيسهم من الآخرة، ويثبطهم عن الحسنات، ويغريهم بالسيئات.

فإن قلت: لم لم يقل: ومن فوقهم ومن تحتهم?.

والجواب: لأن جهة فوق: جهة نزول الرحمة، ومستقر الملائكة، ومكان العرش والأنوار الشريفة، ولا سبيل له إليها.

وأما جهة تحت: فلأن الإتيان منها؛ يوحش، وينفر عنه، لأنها الجهة المعروفة بالشياطين، فعدل عنها إلى ما هو أدعى إلى قبول وساوسه وأضاليله.

ويقول شقيق البلخي: ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد: من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي.

/ صفحة 50 /

أما من بين يدي، فيقول: لا تخف؛ فإن الله غفور رحيم، فأقرأ: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)(1).

وأما من خلفي: فيخوفني الضيعة على أولادي، فأقرأ: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)(2).

وأما من يميني: فيأتني من جهة الثناء، فأقرأ: (والعاقبة للمتقين)(3).

وأما من قبل شمالي: فيأتيني من قبل الشهوات، فأقرأ: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون)(4).

سطوة المال:

مر زياد ـ وهو والي البصرة ـ بأبي العريان العدوي القرشي ـ وكان شيخاً مكفوفاً ذا لسن وعارضة شديدة ـ فقال أبو العريان: ما هذه الجلبة? قالوا: زياد ابن أبي سفيان! قال: والله ما ترك أبو سفيان إلا يزيد ومعاوية وعتبة وعنبسة وحنظلة ومحمداً! فمن أين جاء زياد?.

فبلغ الكلام زياداً ـ وقال له قائل: لو سددت عنك فم هذا الكلب!.

فأرسل إليه زياد بمائتي دينار مع رسول قال له: إن ابن عمك زياداً الأمير قد أرسل إليك مائتي دينار لتنفقها.

فقال أبو العريان: وصلته رحم! إي والله ابن عمي حقا!.

ثم مر به زياد من الغد في موكبه، فوقف عليه فسلم! فبكى أبو العريان? فقيل له: ما يبكيك? فقال: عرفت صوت أبي سفيان في صوت زياد!.

فبلغ ذلك معاوية، فكتب إلى العريان:

أن لونتك أبا العريان ألوانا ما ألبثتك الدنانير التي بعثت

نكراً فأصبح ما أنكرت عرفانا أمسي إليك زياد في أرومته

كانت له دون ما يخشاه قربانا لله در زياد لو تعجلها

____________

سورة طه /82.

سورة هود /6.

سورة القصص /83.

سورة سبأ /54.

/ صفحة 51 /

فلما قرئ كتاب معاوية على أبي العريان، قال: أكتب جوابه يا غلام:

قد كدت يابن أبي سفيان تنسانا أحدث لنا صلة تحيا النفوس بها

عندي فلا أبتغي في الحق بهتانا أما زياد فقد صحت مناسبه

أو يسد شراً يصبه حيثما كانا من يسد خيراً يصبه حين يفعله

قال الحسن البصري: ثلاث كن في معاوية، لو لم تكن فيه إلا واحدة منهن، لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء، حتى ابتزها أمرها. واستلحاقه زياداً مراغمة لقول رسل الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الولد للفراش وللعاهر الحجر). وقتله حجر بن عدي! فياويله من حجر وأصحاب حجر!.

ذو الشهادتين:

نازع أعرابي النبي ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ في ناقة، فقال ـ عليه الصلاة والسلام ـ : (هذه لي وقد خرجت إليه من ثمنها) فقال الأعرابي: من يشهد لك بذلك? فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد بذلك، فقال النبي ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ : (من أين علمت وما حضرت ذلك)? قال: لا، ولكن علمت ذلك، من حيث علمت أنك رسول الله، فقال: (قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين) فسمى ذا الشهادتين.

أقل الأشياء:

قالوا: ليس في الناس شيء أقل من ثلاثة أشياء: البيان الحسن، والصوت الحسن، والصورة الحسنة.

سكرة الملك:

كان عبد الملك بن مروان قبل الخلافة، يلقب بحمامة المسجد، لقبه به ابن عمر.

وقيل: إنه قيل لابن عمر: لو تفاني أصحاب رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ فمن نسأل بعدهم? فقال: سلوا هذا الفتى!. وقد جاءته الخلافة ـ وهو يقرأ في المصحف ـ فطبقه وقال: سلام عليك! هذا فراق بيني وبينك!.

/ صفحة 52 /

وقعة الحرة:

يقول ابن خلكان في (وفيات الأعيان): كان الأقباط والأنباط في وقعة الحرة يدخلون على نساء قريش، فينتزعون خمرهن من رءوسهن، وخلاخلهن من أرجلهن، وسيوفهم على عواتقهم، وكتاب الله تحت أرجلهم!.

مأدبة الله:

جاء في الحديث الشريف: (إن القرآن مأدبة الله).

وروى عن ابن مسعود: (إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته).

مأدبة ـ بفتح الدال وضمها، والضم هو الأشهر ـ قال أهل العلم: معناه، مدعاة الله، وليس من الأدب ـ بفتح الدال ـ وإنما هو من الأدب ـ بسكون الدال ـ وهو الدعاء إلى الطعام. وعن أبي زيد: المأدبة ـ بالضم الطعام، وبالفتح: الأدب.

وقال أبو عبيدة: من قال في الحديث مأدبة ـ بالضم ـ أراد به الصنيع، يصنعه الرجل فيدعو إليه الناس. شبه القرآن بصنيع صنعه الله ـ تعالى ـ للناس، لهم فيه خير ومنافع، ثم دعاهم إليه.

من قال: مأدبة ـ بالفتح ـ أراد مفعلة من الأدب.

ثم قال: والتفسير الأول: أعجب إلي.

قال المبرد: وأكثر المفسرين قالوا: القول الأول، وكلاهما في العربية جائز.

ويدل على الأول قول الرسول ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ : أنا الجفنة الغراء: أي التي يجتمع عليها الناس، ويدعون إليها.

ويقال في الدعوة: أدبه بأدبه ـ من باب ضرب ـ أدباً ـ بسكون الدال ـ: إذا دعاه، قال الشاعر:

عصانا فأرسلنا المنية تأدبه وما أصح الضحاك إلا كخالع

ويقال: أدب ـ كطرب ـ إذا صنع مأدبة.

رهبوت خير من رحموت:

كان العرب يقولون: رهبوت خير من رحموت: أي من خافك كان أطوع

/ صفحة 53 /

لك ممن يودك، لأن بالخوف يطيعك جبراً، وبالود إن شاء أطاع، وإن شاء امتنع.

وهذا المعنى جاء به المتنبي في قوله:

أجاز القنا والخوف خير من الود إذا لم تجزهم دار قوم مودة

مدح المتساوي في الفضائل:

قال جعفر الضبي في الحسن بن سهل: أيها الأمير. أسكتني عن وصفك، تساوي أفعالك في السؤدد، وحيرني فيها كثرة عددها، فليس إلى ذكر جميعها سبيل، وإن أردت وصف واحدة اعترضت أختها، إذ لم تكن الأولى أحق بالذكر، ولست أصفها إلا بإظهار العجز عن وصفها.

أفرس الصحابة وأشجعهم:

قالوا لم يكن في عصر الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فارس أشجع من الزبير ولا راجل أشجع من علي.

المجانين العقلاء:

قالوا: ثلاثة يعدون في المجانين وإن كانوا عقلاء: الغضبان، والسكران، والغيران.

أول من صلب في الإسلام:

أول من صلب في الإسلام: عقبة بن أبي معيط، صلبه رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ في قصة معروفة.

الصديق والعدو:

قيل: سمي الصديق صديقاً، لصدقه فيما يدعيه من المودة.

وسمي العدو عدواً، لعدوانه عليك إذا ظفر بك.

أصناف الناس:

قال سلمان ـ رضي الله عنه ـ : الناس أربعة أصناف: آساد، وذئاب، وثعالب، وضأن. فالآساد: الملوك، والذئاب: التجار، والثعالب: القراء المخادعون، والضأن: المؤمن ينهشه كل من يراه.

/ صفحة 54 /

خفاء الصواب:

إن من الدلالة على أن الإنسان مصرف مغلوب، ومدبر مربوب، أن يتبلد رأيه في بعض الخطوب، ويعمى عليه الصواب المطلوب!.

أول من أخلف المواعيد:

قال الثعالبي: أول من أخلف المواعيد وكذبها، ولم يف بشيء منها: إسماعيل ابن صبيح كاتب الرشيد! وما كانت الرؤساء قبل ذلك يعرفون المواعيد الكاذبة.

خطيب الشيطان:

كان يريد بن أسد القسري ـ جد خالد القسري الدعي المخنث ـ يلقب بخطيب الشيطان، وكان أكذب الناس في كل شيء، معروفاً بذلك! ثم نشأ ابنه عبد الملك، فسلك منهاجه، ثم نشأ حفيده خالد، فقال الجماعة في الكذب.

المدح بالكرم والأدب:

قال بعض الشعراء مادحا:

زاروه من حاجة إلى أدبه لو لم يزره الورى لنائله

من فضائل الإمام علي:

قال الإمام علي: (بعثني رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله، أتبعثني وأنا شاب، وهم كهول? ولا علم لي بالقضاء? قال: انطلق فإن الله ـ عز وجل ـ سيهدي قلبك، ويثبت لسانك.

قال علي: فوالله ما تعاييت(1)، في شيء بعد). وروى أنه قال: (اللهم اهد قلبه، فما شككت في قضاء بين اثنين حتى جلست مجلسي هذا).

وروى ابن عباس قال: خطبنا عمر ـ رضي الله عنه فقال: علي أقضانا، وأبي قرؤنا، وإنا لنترك أشياء من قول أبي.

وقال سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو حسن، ومن قوله: لا يفتين أحد في المسجد وعلي حاضر.

ــــــــــ

() تعايا بالأمر: لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه، ولم يطق إحكامه.

/ صفحة 55 /

وقال ابن عباس: أعطي علي تسعة أعشار العلم، وإنه لأعلمهم بالعشر الباقي!.

وقيل له: أين علمك من علم ابن عمك? فقال: كنسبة قطرة المطر إلى البحر المحيط.

وقد صرح ابن عباس ـ ويلقب بترجمان القرآن ـ بأن كل علمه في التفسير أخذه من علي.

وقال مسروق: انتهى العلم إلى ثلاثة: عالم بالمدينة، وعالم بالشام، وعالم بالعراق، فعالم المدينة: علي بن أبي طالب ـ (عليه السلام) ـ وعالم العراق: عبد الله بن معسود، وعالم الشام: أبو الدرداء. فإذا التقوا سأل عالم الشام وعالم العراق ولم يسألهما!.

وقال عبد الملك بن أبي سليمان: قلت لعطاء: أكان من أصحاب النبي ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ أحد أعلم من علي? قال: لا والله ما أعلمه!.

ذكر النساء في الشعر:

كان عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ نهى الشعراء عن ذكر النساء في أشعارهم، لما في ذلك من الفضيحة، فكان الشعراء يكنون عن النساء بالشجر وغيره، ولذلك قال حميد بن ثور الهلالي:

من السرح مسدود على الطريق وهل أنا إن عللت نفسي بسرحة

على كل أفنان العضاة تروق أبي الله إلا أن سرحة مالك

وقال الأحوص:

عليك ورحمة الله السلام ألا يا نخلة من ذات عرق

الغناء بالمدينة:

كانت المدينة المنورة مدينة الرسول ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ مركزاً هاماً من مراكز الغناء، ومدرسة من مدارسه في الدولة الأموية! وكانت الجمهرة العظمى من مغنيات المدينة في أول الأمر منهن. وقد اجتلب عبد الرحمن الأوسط الأموي عدداً كبيراً من جواري المدينة، وخصص لهن داراً في قصره، سماها: دار المدنيات.

رأى فيلسوف رجلا جاهلاً جالساً على حجر، فقال: هو ذا حجر على حجر!.

/ صفحة 56 /

رثاء موجز بليغ:

مرت امرأة جعفر البرمكي عليه وهو مصلوب، فقالت: لئن صرت اليوم آية، فقد كنت بالأمس غاية!.

الرأي السديد:

حينما هم المأمون بقتل إبراهيم بن المهدي الذي خرج عليه، استشار أصحابه في ذلك، فأشار جميعهم بقتله، ثم حضر أحمد بن أبي خالد، فقال له: ما ذا تقول أنت? فقال: يا أمير المؤمنين: إن عاقبت فلك نظير، وإن صفحت فلا نظير لك! فاستحسن الخليفة كلامه، وأخذ به!.

منزلة الأخ:

أمر الحجاج بقتل زوج امرأة وأخاها وابنها، فجاءت الزوجة إليه ضارعة، وسألته أن يعفو عنهم، فقال: قد عفوت لك عن واحد منهم فاختاريه!.

ففكرت قليلاً، ثم قالت: الزوج موجود، والأبن مولود، والأخ مفقود.

اختار الأخ، فأعجب بها الحجاج، وعفا لها عنهم جميعاً!.

أجوبة الصديقين:

قيل للإمام علي ـ (عليه السلام) ـ كم بين السماء والأرض? قال: دعوة مستجابة.

قيل: فكم بين المشرق والمغرب? قال: مسيرة يوم للشمس.

غلام نجيب:

صنع عدي بن حاتم الطائي مأدبة، وقال لولده ـ وكان صبيا ـ : أقم على الباب، وأذن لمن تعرف، وامنع من لا تعرف، فقال: والله، لا يكن أول شيء وليته من أمر الدنيا، منع أحد عن الطعام. فقال عدي: والله يا ولدي، أنت أكرم مني وأفطن! افتحوا الباب، لمن شاء فليدخل.

العلم أقوى من الشهادة:

يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه من غير شهاده، لأن علمه أقوى من الشهادة، ولهذا كان الإقرار أقوي من البينه، من حيث كان أغلب في تأثير غلبة الظن، وإذا

/ صفحة 57 /

قدم الإقرار على الشهادة لقوة الظن عنده، فأولى أن يقدم العلم على الجميع، وإذا لم يحتج مع الإقرار إلى شهادة لسقوط حكم الضعيف مع القوى، لا يحتاج أيضاً مع العلم إلى ما يؤثر الظن من البينات والشهادات.

مادة بطن:

المبطان: الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل. والمبطن ـ كمنبر ـ : الضامر البطن. والبطين العظيم البطن لا من الأكل. والبطن ـ بفتح الباء وكسر الطاء ـ : الذي لا يهمه إلا بطنه. والمبطون: العليل البطن.

الممسوخ لا يعقب:

في الحديث الشريف، (ما مسخ أحد قط، فكان له نسل ولا عقب).

رواه أبو يعلي الموصلي.

مطية الكذب:

في الحديث الشريف: (بئس مطية الرجل زعموا) شبه الرسول الكريم، ما يقدمه المتلكم أمام كلامه، ويتوصل به إلى غرضه من قوله: زعموا كذا وكذا، بالمطية التي يتوصل بها إلى الحاجة. وإنما يقال: زعموا في حديث لا سند له، ولا ثبت فيه، وإنما يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذم من الكلام ما هذا سبيله.

وفي الكشاف وغيره: أن النبي ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ : (زعموا مطية الكذب).

وقال ابن عمر وشريح: لكل شيء كنية، وكنية الكذب: زعموا.

وقال ابن عطية: ولا يوجد (زعم) مستعملة في فصيح الكلام، دلا عبارة عن الكذب، أو قول انفرد به قائله، وتبقى عهدته على الزاعم، ففي ذلك ما ينحو إلى تضعيف الزعم.

وقال سيبويه: زعم الخليل كذا، إنما يجئ فيما تفرد به الخليل.

الشعر فوق النثر:

قال التهامي:

نقل المآثر عن عاد وعن إرم ولست أنكر قدر الشعر إن به

(58)

سلكاً وفصل بالأمثال والحكم خير المناقب ما كان البيان له

وقال غيره:

ولكن حسن الدر في أن ينظما وإني بمنثور الكلام لعالم

فجور زياد بن أبيه:

أخرج الخوارج معهم امرأة، فلما ظفر بها زياد بن أبيه، قتلها ثم عراها!.

فلم تخرج النساء بعد عليه! وكن إذا دعين للخروج، قلن: لولا التعرية لسارعنا!.

معرة النعمان:

معرة النعمان: بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماه وشيزر، وهي منسبوة إلى النعمان بن بشير الأنصاري، فإنه تديرها، فنسبت إليه، ونسب إليها المعرى.

المدح الصادق:

قال الأبيوردي:

أبت لقريضي أن أوشحه كذبا وصدق قولي فيك أفعالك التي

مدائحاً لم توشح بالأكاذيب وأودع الدهر من شعر أحبره

من عادات الأصمعي:

كان الأصمعي: لا ينشد ولا يفسر ما كان فيه ذكر الأنواء؛ لقول الرسول ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ : (إذا ذكرت النجوم فأمسكوا) لأن العرب كانت تقول: مطرنا بنوء كذا وكذا. والنهي: إنما هو عن اعتقاد التأثير، فلا حق للأصمعي في امتناعه عن تفسير ما ذكر فيه الأنواء!. والنوء: سقوط نجم في المغرب، وطلوع آخر بالمشرق. وكذلك كان لا يفسر شعراً يوافق تفسيره شيئاً من القرآن هكذا يقول أصحابه.

الشعر وحي:

قال حسان بن ثابت:

تلقيت من جو السماء نزولها وقافية عجت بليل رزينة

(59)

وقال الأسمر:

يوحي لغير نبي والشعر وحي ولكن

وقال كاتب هذه السطور:

وصن قدسه واشكر لمللهمك اليدا هو الوحي أو كالوحي فاقدر جلاله

يكسر الشعر:

أنشد إبرايهم بن هانيء هذا البيت:

طبيباً يداوي من جنون جنون جنونك مجنون ولست بواجد

ويقول الجاحظ: وكان إبراهيم لا يقيم شعراً، ولا أدري كيف أقام هذا البيت? وكان يدعي بحضرة أبي إسحاق علم الحساب والهندسة والكالم واللحوق، وأنه يقول الشعر، فقال أبو إسحاق: نحن لم نمتحنك في هذه الأمور، فلك أن تدعيها عندنا، ولكن كيف صرت تدعي قول الشعر، وأنت إذا رويته لغيرك كسرته?! قال: فإني هكذا طبعت أن أقيمه إذا قلت، وأكسره إذا أنشدت!.

فقال أبو إسحاق: ما بعد هذا الكلام كلام.

خليفة أحمق:

كان الخليفة القاهر بالله العباسي طائشاً، سفاكاً للدماء مدمناً للسكر! وكانت له حربة يأخذها بيده فلا يضعها حتى يقتل إنساناً! ولو لا وجود الحاجب (سلامة) لأهلك الناس! ومن مساوئه: أنه قبض على أم المقتدر زوجة أبيه، وطالبها بمال لم تقدر عليه، فهددها وضربها بيده، وعذبها بأنواع العذاب، وعلقها منكسة، حتى كان بولها يجري على وجهها، وهي تقول له: ألست أمك في كتاب الله? وخلصتك من أبني في المرة الأولى، وأنت تعاقبني بهذه العقابة? ولم يبق عندنا مال! ثم إنها ماتت عقب ذلك، فرحمها الله! ولا رحمه الله!.

قيد من ذهب:

كان الخليفة العباسي في مصر، يلبس السلطان بيده خلقة سوداء، وعمامة سوداء، وطوقاً في عنقه من ذهب، وقيداً في رجليه من ذهب. ويفوض إليه الأمور في البلاد الإسلامية، وما سيفتحه من البلاد، ويلقبه: بقسيم أمير المؤمنين.

/ صفحة 60 /

كراهة الخمول:

قالوا: ولسقوط الخامل من عيون الناس، قالت الأعرابية لابنها: إذا جلست مع الناس، فإن أحسنت أن تقول كما يقولون فقل، وإلا فخالف تذكر.

وأما الأصمعي فزعم أنها قالت له: فخالف ولو بأن تعلق أير حمار في عنقك!.

وروى: أن رجلاً قال لصاحب له: أبوك الذي جهل قدره، وتعدى طوره، فشق العصا، وفرق الجماعة، لا جرم لقد هزم، ثم أسر، ثم قتل، ثم صلب!.

فقال له صاحبه: دعني من ذكر هزيمة أبي، ومن أسره، وقتله، وصلبه. أبوك هل حدث نفسه بشيء من هذا قط?.

عذر أقبح من الذنب:

جمع الأمير قرواش بن المقلد العقيلي صاحب الموصل، بين الأختين في الزواج! فلامته العرب على ذلك، فقال: خبروني ما الذي نستعمله مما تبيحه الشريعة? فكان عذره أقبح من ذنبه، ونعوذ بالله من مسخ الطبيعة، وعمى البصيرة!.

غريب القرآن:

يقول المرحوم صادق الرافعي: في القرآن ألفاظ اصطلح العلماء على تسميتها بالغرائب، وليس المراد بغرابتها أنها منكرة أو نافرة أو شاذة، كما رأيت في باب اللغة، فإن القرآن منزه عن هذا جميعه، وإنما اللفظة الغريبة ههنا هي التي تكون حسنة في التأويل، بحيث لا يتساوى في العلم بها سائر الناس. وجملة ما عدوه من ذلك في القرآن كله، سبعمائة لفظة أو تزيد قليلاً، وجميعه روى تفسيره بالسند الصحيح عن ابن عباس، وهو ذلك المعجم الحي الذي كانوا يرجعون إليه.

جبريل:

جبريل: لفظ مركب من جبر، ومعنا: عبد، وإيل، معناه: الله، وعلى ذلك فجبريل: عبد الله. وقد سمي جبريل في القرآن الكريم (بالروح الأمين): (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين).

وبروح القدس: (نزل به روح القدس من ربك بالحق)، (وآتينا عيسى بن مريم

/ صفحة 61 /

البينات وأيدناه بروح القدس). وذكر كذلك باسمه: (من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله).

اتقوا الله في أشياء:

قال ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ : (اتقوا الله في الصلاه، أتقوا الله في الصلاة، اتقوا الله في الصلاة، أتقوا الله فيما ملكت أيمانكم، اتقوا الله فيما ملكت أيمانككم، أتقوا الله في الضعيفين: المرأة الأرملة، والصبي اليتيم).

لم يهم يوسف:

قال تعالى في قصة يوسف مع زليخا امرأة العزيز: (ولقد همت به وهم بها لو لا أن رأى برهان ربه) أحسن ما يقال في هذا: أن (لولا) في أمثال هذه المواقع جارية من حيث المعنى لا من حيث الصنعة مجرى التقييد للحكم المطلق، كما في مثل قوله ـ تعالى ـ : (إن كان ليضلنا عن آلهتنا أو لا أن صبرنا عليها) فلا يتحقق هناك هم أصلا. وجواب لو لا محذوف يدل عليه الكلام أو أن يكون (وهم بها) جواب (لولا) جرياً على قاعدة الكوفيين في جواز التقديم، وتابعهم على ذلك أبو زيد الأنصاري، وأبو العباس المبرد، ويكون المعنى: لولا مشاهدة البرهان، لجرى على موجب ميله الجبلي، لكنه حيث كان مشاهداً له، استمر على ما هو عليه من قضية البرهان. وفي البحر: أنه لم يقع منه هم ـ عليه السام ـ بها البتة، بل هو منفي لوجود رؤية البرهان، كما تقول: قارفت الذنب، لولا أن عصمك الله ـ تعالى ـ.

وهذا هو اللائق بمقام (الصديق) (عليه السلام)، الذي وصفه الله ـ تعالى ـ بقوله: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) وعباد الله المخلصون فوق متناول إبليس بشهادة إبليس نفسه: (لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين) وما قيل غير ذلك، فهو مزر بمقام الأنبياء، وهو من كلام الحشوة غير المحققين!.

ضلال عالم:

كتب أبو منصور المظفر العبادي، الواعظ المروزي، الملقب: قطب الدين الأمير رسالة في إباحة شرب الخمر! انظر وفيات الأعيان لابن خلكان ج2 ص173 ط، قديمة

/ صفحة 62 /

لا تقطعوا السدر:

جاء في الحديث: (قاطع السدر يصوب الله رأسه في التار) (من الله ـ تعالى ـ لا من رسوله: لعن الله قاطع السدر) الجامع الصغير.

والسدر: شجر النبق، والواحدة: سدرة.

اتقوا الشعراء:

مدح شاعر علي بن الحسين ـ عليه وعلى آبائه السلام ـ فأحسن عطيته، فعوتب في ذلك، فقال: أتروني خفت أن يقول: إني لست ابن فاطمة بنت رسول الله ـ (صلى الله عليه وآله وسلّم) ـ ولا ابن علي بن أبي طالب! ولكن خفت أن يقول: لست كرسول الله، ولست كعلي، فيصدق ويحمل عنه، ويبقى مخلداً في الكتب، ومحفوظاً على ألسنة الرواة. فقال الشاعر عند سماعه هذا الكلام النفيس: أنت ـ والله يا بن رسول الله ـ أعلم بالمدح والذم مني.

معجزة القرآن:

القرآن بجملته معجزة، وكذلك سوره وآياته، قال الإمام مجد الدين في (نهاية العقول): التحدي وقع مرة بالقرآن، كقوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً)، ومرة بعشر سور، كقوله تعالى: (فأتوا بعشر سور) ومرة بسورة، كقوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله) ومرة بآية، كقوله تعالى: (فليأتوا بحديث مثله وذلك نهاية التحدي، كقول الرجل لمن يفاخره: هات قوماً كقومي! هات كنصفهم! هات كربعهم! هات كواحد منهم.

وأقصر سورة منه سورة الكوثر، فهي ثلاث آيات، ثم سورة العصر وهي ثلاث آيات، ولكنها أطول باعتبار الحروف والكملات في عددها، ثم سورة الإخلاص، وهي أربع آيات.