-----(1)-----
الأمة الاسلامية بين عوامل التقدم و أسباب الانحطاط *
* الحكومة من وجهة نظر المذاهب الاسلامية
الامّة الاسلامية
بين عوامل التقدم وأسباب الانحطاط
ضياء الدين الخزرجي
-----(2)-----
-----(3)-----
بسم ا لله الر حمن الرحيم
الإسلام بين الحضارة و المدنية
من المهم جداً معرفة هذين الاصطلاحين والفرق بينهما لارتباط هذه المسئلة بواقع الصراع الفكري و صميم الحياة الانسانية والهموم المعاصرة التي تكثفت واتسعت عبر الازمة الحضارية الراهنة التي يعاني منها العالم اليوم، و عرض الحلول المناسبة لها نظراً للمرحلة المطلوبة و الراقية التي وصل إليها الاسلام. فالحضارة في مفهومها الحقيقي مجموعة قيم و افكار و اخلاقيات و مبادئ و معتقدات تنبثق عنها جملة من النظم و التقاليد والاعراف والسلوكيات المختلفة التي تتجسد في مجتمع أو مجموعة من المجتمعات في مرحلة زمنية معينة، وهذا المفهوم للحضارة يعكس موقفاً معيناً أزاء الكون والانسان والحياة .
وتمتاز بعض الحضارات عن الاخرى بسمات معينة، لكن هذا لايمنع أن تلتقي في المفاهيم والتصورات في بعض الاسس كما هو موجود بين الحضارات المختلفة كالحضارة
-----(4)-----
الرومانية واليونانية و حضارات قوم عاد و ثمود(1).
وهي واضحة لدى الغربيين في حضاراتهم المعاصرة وأما خطوط اللقاء في الحضارات التي تمتلك أسساً و مقومات روحية فهو قائم فيها أيضاً كما في الحضارة الاسلامية التي ترى أن القيمة الصادقة في الحقيقة هو الله سبحانه و ما ينبثق عنه; فانعكس فيها الاهتمام البارز بمعاني النبل و قيم الروح و الفضيلة، وهذا التركيب العقائدي يجعل من الله سبحانه هدفاً للمسيرة وغاية للتحرك الحضاري، وهو الوحيد الذي يمد الحركة الحضارية للانسان، وبهذا شجب الاسلام أى اتجاه الى تحويل الاهداف النسبية والمرحلية الى هدف مطلق لانه يعيق الحركة عن الاستمرار و تجاوز الهدف النسبي في مرحلة تالية. وهذا النوع بعكس ما ينبثق عن رؤيا حضارية مادية صرفة، فالأول يتحرك و يستمد قدرته من هدفه الحقيقي الذي هو الله سبحانه و يستلهم وقود معركته ضد الظلم و الظالمين منه سبحانه ولا يجعل إزالته هدفاً نهائياً و مطلقاً له. أو انه تخلق في نفسيته دوافع تنبع من الشعور بالمسؤولية والاحساس بالواجب، إذ ليس للانسان المشدود الى الدنيا و زخارفها القدرة على مواكبة البناء والحضارة لان المساهمة في كل بناء كبير تعني كثيراً من ألوان الجهد والعطاء وأشكالاً من التضحية والاذى والمعاناة في سبيل الواجب، ولكي تجند الطاقات الفردية للبناء الكبير لابد من تركيب عقائدي له أخلاقية خاصة تربي الفرد على أن يكون سيداً لا عبداً. ولاجل أن ينتزع الاسلام هذا التعلق الشديد بالدنيا من هذا الانسان نراه يعطي لها حجماً طبيعياً و يزرع المفهوم الاخروي باعتبار أن المفهوم الدنيوي يتعارض مع عملية البناء العظيمة التى يدعو لها المفهوم الاخروي باعتباره ينمي الانسان في اطار خبرات وجوده الحقيقي وسعيه المستمر في عملية البناء والابداع والتجديد وتتحول النظرة الى
-----(5)-----
الدنيا من كونها مسرحاً للتنافس والتكالب على المال الى مسرح للبناء الصالح و الابداع المستمـر(2).
و أما الثانية فانها لاتتوانى عن ابراز الجوانب الغريزية و بأوضاعها الشاذة، أو الانطلاق من منطق الغلبة و الجبروت، إذ لا مانع لديه من تمجيد الماكر المغتصب و اضفاء صفة الذكاء و البطولة عليهما.
وأما المدنية فهي لا ترتبط جوهرياً بأي فكر وليست جزءاً من الحضارة أو صورة من صورها وانما يتم ارتباطها مع العقل المجرد ويأتي انبثاقها عن ابداعاته التي تتسم طبيعتها بالاستقلال عن الايدلوجيات الحضارية; فالمدنيه هي كل ما يرتبط بوسائل الحياة والمتطلبات المادية التي يحتاجها الانسان في توفير سبل راحته و رفاهه. ولم تكن المدنية هذه وليدة زمن محدد أو مكان معين، بل ساهمت في ظهورها جماعات و شعوب مختلفة; ولم يكن ظهورها أيضاً بشكل مفاجىء ولاول مرة; بل ان كثيراً من نتائج ما توصل اليه العلم المادي الحديث لم يتهيأ لها الظهور بأشكالها التي هي الآن إلاّ بعد عمليات من النمو المستمد من مواقع مدنية سابقة. صحيح ان قسم من ابداعات العصر ظهرت لاول مرة من خلال جهود فردية، ولكن كثيراً منها لم تظهر إلاّ من خلال جملة من التمهيدات والمعارف والتجارب التي بدأ بها السابقون الذين نقلوا خلال ذلك الفكرة الاساسية والتجربة الاولية لمن بعدهم الذين استلموا بدورهم سر الاكتشاف وانطلقوا به نحو الابداع والتكامل كما هو شأن المدنيه الاسلامية التي طالما أمدت ومهدت المدنيه الحديثة بالشيء الكثير حيث تركت لرجال الثانية النواة و الركائز الاساسية في أكثر من علم و موضوع سيما في الطب و الكيمياء والجيولوجيا والرياضيات وعلم الحيوان والنبات و الجغرافيا والفلك وغيرها
-----(6)-----
من العلوم و المعارف الاسلامية التي اقتبس الغربيون الكثير منها عن طريق الاندلس وصقلية والشمال الافريقي ..
لقد كان وجود ابن الهيثم و جابر وغيرهما ممهداً ولازماً لظهور غاليلو و نيوتن، فلو لم يظهر ابن الهيثم وجابر لاضطر كل من نيوتن و غاليلو أن يبدءا من حيث بدأ جابر وابن الهيثم; كما ان ابن يونس الرياضي مهد «لفابيير» في المثلثات، هذا وإن لاخوان الصفا تدقيقات جيلوجية هامة في تبادل البر و البحر يراها العلماء الاختصاصيون أساساً لتكوين نظرية الصحراء «ليوحنا وانتروش لابل»; وأما أبو منصور الموفق فهو أول من أظهر قاعدة عجينة «پارليس» في الجراحة، وأول من ميّز بين «كربونات الصوديوم» و «كربونات البوتاسيوم» وأول من استخدم الجير الحي في ازالة الشعر من الجلود. أما أبو بكر الرازي فأول من وضع كتاب في طب الاطفال و مارس الطب التجريبي; وابن سينا هو أول من قال أن المعدة تتأثر بالاضطرابات النفسية وقد تحدث عن السرطان; وكتابه القانون وصفه «وليام اوسلر» بانه انجيل الطب; مضافاً إلى نظرياته الجيولوجية في تكوين الصخور والجبال والحفريات، كما قد كتب ابن رشد في الصحة الغذائية، أمّا ابن نفيس فانه يُعد أول مكتشف للدورة الدموية الصغرى، وقد تكلم البيروني عن النفط والصلب; واكتشف المسلمون أيضاً القلويات والحوامض و بعض العقاقير، وحللوا عناصر الطبيعة الثلاث والمعادن السامة الى عقاقير رقيقة مأمونة.
و أمّا في مجال الصناعات; فان البوصلة التي أتاحت لـ «كريستوف كولومبس» أن يكتشف القارة الامريكية هي احدى مخترعات المسلمين; كما انهم عرفوا صناعة الورق وتكرير السكر واختراع البارود .. الى غير ذلك مما ابتكرته العقلية الانسانية في العصر
-----(7)-----
الاسلامي من أدوات وأجهزة و آلات(3).
ان هذه المدنية الاسلامية و بشهادة علماء العصر و مؤرخيه من «ول ديورانت وسـتايلتون و جوستاف لوبون و سنجرو وسيديو» و غيرهم قد أدت دوراً كبيراً لا يستهان به في خدمة المدنيه الاوربية الحديثة. فالبراءة ميزة المدنيه والحضارة هي التي تتحكم فيها تبعاً لمنطقها الخاص و اتجاهاتها العامّة فتحولها خيراً كما في الحضارة الاسلامية أم شرّاً كما في الحضارة الغربية(4).
مقومات الحضارة الاسلامية وعناصرها
ذكر «ول ديورانت» في قصة الحضارة أربعة عناصر للحضارة على الاطلاق بعد أن عرّفها بانها نظام اجتماعي يعين الانسان على الزيادة من انتاجه الثقافي فقال:
«تتكون من أربعة عناصر هي: المواد الاقتصادية و النظم السياسية و التقاليد الخلقية و متابعة العلوم والفنون»(5).
ثم قال في موضع آخر من كتابه بعد أن فصل بين الحضارة و المدنية: «ليست تتوقف المدنية على جنس دون جنس، فقد تظهر في هذه القارة أو تلك; و قد تنشأ عن هذا اللون من البشرة أو ذاك; وقد تنهض في بكين أو دلهي، في دافنا أو لندن، فليست المدنيه وليدة الرجل الانجليزى»(6)
-----(8)-----
وهذا كما ترى تعريف واسع منه و للمدنيه; فلم يقتصر ابداعها على جنس دون جنس ولم تحد انطلاقاتها بأقليم دون آخر أو قومية دون أخرى.
وقال جورج حنا موجهاً انتقاده «لأرنولد تويبني» الذي رأى أن الدين هو المرتكز الاساسي في تكون الحضارات باعتباره البارق الوضاء للاشراف الالهي قال: الحضارة ليست عبادة ولا تنسكاً ولا احساناً ولا شيئاً مثل هذا .. بل هي علم وفن و تقدم و مجتمع قائم على العلم والفن والتقدم المادي قبل كل شيء، الذي انبثق عنه التقدم الروحي وعليه تتوقف الكفاءات لخلق قيم انسانية و حضارية(7).
وأنت ترى كيف يرفض « حنّا » أن تكون العبادة والاحسان من مواضيع الحضارة و أسسها; لان الحضارة في نظره تقوم على الجوانب المادية والفنية التي يؤتي ثمارها التقدم العلمي، ونفى الروحيات والاخلاقيات و إبعادهما عن الدائرة الحضارية; وهذا الفهم منه ينطبق مع ما تراه الماركسية حين اعتقدت بان العامل الاقتصادي و أساليب الانتاج وحدهما اللذان يحددان صورة الحياة و قيمها الاجتماعية و الخلقية والسياسية بل وحتى الروحية(8) .
ويرى «تويبني» أنّ الحضارة حصيلة عمل الانسان في الحقل الاجتماعي والمناقبي(9) .
وعليه فان النشاطات الاجتماعية المشتملة على الاعراف والعادات والقوانين والنظم و الموروثات الخلقية والفكرية من الاسس والموضوعات الحضارية التي تعبّر في أنماطها
-----(9)-----
عن مفاهيم و تصورات و ركائز فكرية معينة.
وأما «هانزكوهن» الذي انتقد الحضارة الشيوعية و وصفها بالانغلاق والاستبدادية(10); فهو في هذا الوصف لا ينظر للشيوعية على أنها حضارة تعيش تحت ظلها المدنية في أرقى تطورها انما ينظر اليها فقط كحضارة ذات مرتكزات فكرية و اتجاهات سياسية وسلوكية اجتماعية متميزة. والصحيح في تصورنا دائماً هو أن الحضارة تتعلق بالمعنويات والنظم والمبادئ كما ذكرنا.
و ان المحاكاة لما تسير عليه بعض المجتمعات من تقاليد وما تحمله من قيم و مبادئ و ما تطرحه من سلوكيات لمجرد تفوقها المادي و التكنولوجي هو أمر في غاية الضعف و ضآلة الوعي و سوء التقدير ; لان هذه المحاكاة قائمة أساساً على عقدة مجارات القوي والتشبه به; وتدل على غياب العمق الفكري في تحليل هذا الاتجاه على هذا النحو .
إنّ فهم الحضارة و تقديرها - و بمعزل عن الجانب المدني - على ضوء من الدرس و التأمل للاسس التي تشكلها و تصوغ خطوطها و مواقفها العامة ازاء الكون والانسان والحياة - كما هي الحضارة الاسلامية - هو المنهج الصحيح للتقييم الحضاري وهو النموذج الصائب للموازنة بين حضارة وأخرى، و إلاّ فكيف نفسر حالة التدهور التي يعانيها الانسان في اوروبا - على الرغم من سعة عيشه و وسائله إن كان التقدم العلمي والمادي كافياً للتعلق بالمناهج الحياتية والافكار السائدة في البلاد ؟ وما تفسير الاستغلالية البشعة التي تمارسها الدول الصناعية بحق الشعوب الصغيرة المسروقة الثروة و المسلوبة الكرامة ؟ ومن يتحمل مسؤولية كل هذه الجرائم والدماء التي تلطخ وجه الارض يومياً عبر أعمال القهر والتنكيل ؟ وما هو سبب تلك العنصرية التي مارستها النازية عرقاً والدول المستكبرة لوناً
-----(10)-----
والصهيونية ديناً ثم هذه المناورات والتحركات والهيئات التجسسية المتآمرة على بني الانسان و تقسيم العالم و بسط النفوذ والتجمعات والاحلاف التى لا تنوى غير السوء والاستعباد .
إنّ غياب الحضارة الانسانية الصالحة الرشيدة عن عالم اليوم هو العلّة لكثير من مشاكل العالم الكبرى و السبب في معظم ظواهر القلق و التمزق الذي يجتاح العالم.
قال «نيقولا اينياتو» الاستاذ في كلية الآداب بجامعة تورينو في شمال ايطاليا: إنّ التقدم التكنيكي وفرّ للانسان اليسر و السهولة، لكنه صرفه عن اعتبار الحياة الروحية وبهذا سلبه الميزة الحقيقية الوحيدة التي يمكنه أن يستخلصها من اليسر و السهولة .. ألا وهي تكريس نفسه لتربية ذاته على نحو أفضل ثم يضيف قائلاً : ولربما كانت كل الشرور الناشئة عن التكنيك(11).
فالمشكلة أساساً هي مشكلة الحضارة، أما التكنولوجيا والتكنيك فلا يؤديان الى المشكلة إلاّ بالقدر الذي تتحكم به يد الحضارة التي هي اتجاهات و قيم و نظم سياسية واقتصادية واجتماعية و أهمها الصيغ الاخلاقية للفرد والمجتمع معاً وهذه هي المفاهيم التي نادت بها الحضارة الاسلامية ودعت إليها وكانت أصولها التي تستند اليها في تحركها وقد قبلها الانسان برحابة صدر و طمأنينة تامة لأنها تضمن سعادته التى كانت ضالته على مرّ العصور .
قال الدكتور نور الدين حاطوم : ان الانسان الواعي بدأ يثور على حضارته وعلى ما خلقت من طرق و مناهج و قيم و مذاهب و تقنية ويحاول أن يقيمها و يجعل ما كان بالامس منها حقائق مقبولة و معطيات مسلما بها، موضع شك و تساؤل; ولا غرر إذا وجدنا حضارة
-----(11)-----
العصر تعاني أزمة بل أزمات و أبرزها، الازمة العقلية; والازمة الاشتراكية الماركسية. لقد حاولت الاتجاهات العقلية الحديثة أن تجعل من العقل رائداً لتسير على هداه و توصلت الى الطريقة التى تجعل الانسان سيد الطبيعة و سهلت ظاهراً عليه سيطرته على العالم و سلوك حياته ولكنها في الوقت ذاته أفقدته أو تحاول أن تفقده أسباب حياته و حريته.
و أمّا الازمة القومية فقد تجلت في الحركات التي قامت في العالم وأدت الى تشكيل دول قوية حذت حذو «بسمارك و كافور و هتلر و موسوليني و ستالين».
بينما الازمة الثالثة نشأت من تطبيق القواعد العقلانية على الحياة السياسية والاجتماعية فاظهرت التجربة الانسانية عيوبها و انقسامها على نفسها في الخلاف القائم اليوم بين الدول الشيوعية(12).
انها أزمة الحضارة المعاصرة; وقد وضع العالم النفساني «ماتيوتشايل» يده على الجرح قائلاً: ليس القلق رد فعل; انما هو نتيجة مران و ممارسة فرضتها تعقيدات الحضارة و سوءاتها»(13).
وهكذا يتجلى بوضوح جهل الانسان، فلم يتركه الخالق تعالى يصنع منهج حياته الاساسي بما فيه من نظم و قوانين و اتجاهات اجتماعية مختلفة لانه يقتضي منه علماً كاملاً وشاملاً لا بحقيقة الانسان وحدها ولكن بحقيقة الكون والحياة ثم بحقيقة القوة الكبرى المدبرة لهذا الكون وما فيه ومن فيه. لقد عانى الانسان ما عاناه بسبب غروره و عناده اللامجدي في وضع التفسيرات المتعجرفة وسن الشرائع والنظم الاساسية في حياة الناس دون أن يصل الى نتيجة غير ما هو معروف عليه من قصور في المناهج و ركام في
-----(12)-----
التصورات وتوغل في المظالم والدروب الوعرة.
لقد منّ الله سبحانه على البشر و دعاهم الى التوجه اليه عبر رسالته ليوفر عليهم همّ إنشائه أساساً وأن يحمل عنهم معاناة الكد فيه; ولذلك فان تبديد الطاقة في هذا المجال الذي لم يهبهم الله دليله ولا أداته دون التفرغ لتلقي هبة التصور الرباني والعمل على ادراكها و التكييف بموجبها والمعاناة والابداع من خلالها معناه: الاستمرار في الخبط والمتاهات.
لقد رسمت الحضارة الاسلامية ما يعتمد عليهما في بنيانه وكيانه أمران هما: الاساس الروحي والمادي معاً، منطلقاً و صبغةً و بناءاً; في عملية الوعي المركزية للانسان اللذان يدرك من خلالهما غاية وجوده الكوني فينتهج فلسفة مؤمنة واعية منفتحة ينبثق عنها النظام الاجتماعي الذي يمنحه الحياة الكريمة وحق الامن والحرية.
عوامل القوة عند المسلمين :
أولاً - تستند قوة المسلمين الحقيقية على الحضارة الاسلامية التي يمتلكونها; والتي تكون وحدها الباعثة في بقائهم وارتقائهم وقوام وجودهم; فالايدلوجية الاسلامية مشحونة بالمنهاج التكاملي الصحيح لحياة الانسان; والمعبأة بالنظام الحياتي المتماسك. وهذا أمر طبيعي بالنسبة لكل أيدلوجية شاملة تمد جذورها في كل جوانب الحياة، والمنهاج الاسلامي كما ذكرنا عبارة عن السياسة الاسلامية والاقتصاد والاجتماع، ومعنى السياسة الاسلامية هو تأمين الدولة الاسلامية والدفاع وحفظ الامن والاستقرار لها، هذه هي التصورات والرؤى حول آفاقه ومفاهيمه المتكاملة ولذا فاننا نعتبر قيام الدولة الاسلامية ضرورة شرعية وحضارية باعتبارها الوحيدة في مصدر القوة عند المسلمين، من خلال تفجيرها الطاقات الانسانية والارتفاع بها الى موقعها الصحيح في المسيرة الحضارية; وانقاذ
-----(13)-----
الانسان مما يعانيه من التبعية وألوان التشتت والضياع.
ثانياً - وتكمن قوة المسلمين في التركيب العقائدي لانها وضعت هدفاً واضحاً ومعيناً للمسيرة الانسانية، و طرحت فيها معالمها وتصوراتها من خلال الايمان بالله سبحانه وجعله غاية للتحرك الحضاري وبداية الانطلاق لاكتشاف الآفاق الجديدة والامتدادات غير المنظورة، مما تزيد الجذوة إتقاداً والحركة نشاطاً والتطور إبداعاً.
لقد أعاد الاسلام في تجربته الفريدة الحرية المنتزعة والكرامة المفقودة للانسان من خلال تهيئة المناخ المناسب للنمو والابداع في مختلف مجالات الحياة الفكرية والسياسية والعسكرية; فان النمو الصالح للفرد انما يتحدد من خلال قدراته الفردية و قابلياته الخاصة.
ثالثاً - ومن عوامل القوة عند المسلمين طرح الاسلام مفاهيم عملية حضارية كالمساواة والعدالة والحرية والانتصار للمظلوم وغيرها; ولم تنحصر هذه المفاهيم على الامة فحسب بل شملت واقع الحكام أيضاً و إنّ عليهم أن يعيشوا مواطنين عاديين في حياتهم و سلوكهم; ولم تكن هذه المفاهيم نقوشاً جميلة مثبتة في لوحة الدستور كما هو ثابت في الأنظمة الحديثة، بل هي على مستوى تطبيق عملي وممارسة فعلية في واقع الحياة; والتجربة الاسلامية غنية بالشواهد الحية على ذلك .. و اليك نموذجاً منها:
رفع يهودي كان يعيش في إطار الدولة الاسلامية شكوى على الامام علي(ع) الى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فأحضرهما الخليفة وأجلسهما معاً في مجلس القضاء و أخذ يستمع لكلامهما; ولكن سرعان ما رأى الخليفة آثار التأثر بادية على وجه الامام (ع) فخيل للخليفة عمر أنه أساء للامام (ع) لأجل أنه أجلسه مع اليهودي في مكان واحد فقال له الامام علي (ع): إني استأت لأنك لم تساو بيننا إذ كنيتني ولم تكنه».
-----(14)-----
وأما إذا تعدينا مرحلة التجربة في واقعنا المعاصر; فذاك الامام الموسوي الخميني الذي قاد شعبه تحت راية الاسلام نحو النصر وأسقط الشاه الطاغية; لكنه لم يؤثر على بيته القديم بيتاً; بل عاد الى نفس البيت الذي نفاه الجبارون منه ليقدم الاطروحة الاسلامية والمثل الاعلى والدليل الاكمل على أن الامام (ع) لم يكن شخصاً معيناً وانتهى، وانما هو الخط الاسلامي الاصيل الذي لا ينتهي، والذي يبقى يفجر الطاقات الهائلة ويمدّها بالعطاء الروحي والمعنوي ويجعل كل منهما مستجيباً لعملية البناء .
رابعاً - ومن عوامل قوة المسلمين; توجه الاسلام في مستوى التعامل الدولي الى بذر القيم والاخلاق السامية في المجتمعات المتهرئة والمنحطة، واعطاء الاطروحة الاسلامية كبديل عن تلك الانظمة الوضعية والقائمة أساساً على الامتصاص و الاستغلالية للشعوب الضعيفة، بل يقوم على أساس التوازن والعدالة الذي امتلأ ضمير الدولة الاسلامى بها، لا مجرد عناوين تستثمر بها الشعوب وفقاً للمصالح الخاصّة وهناك نماذج حيّة في هذا المجال نذكر منها ما نقله التاريخ أن عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي أرسل قتيبة الى سمرقند البلد الكافر آنذاك; فلما فتحت لم يفِ هذا القائد لأهل البلد بالبنود التي اتفقوا معاً عليها; فشكاه أهل البلد الى الخليفة فأمر الخليفة قائد الفتح هذا وأهل البلد بالمثول بين يدي القاضي ليحكم بينهم بالعدل; فحكم القاضي لأهل البلد و ألزم الجيش الفاتح بالانسحاب!! ففي أي نقطة من العالم قديماً و حديثاً يرغم الجيش الفاتح على الانسحاب، لا من قبل هيئة دولية أو مؤسسة عالمية بل من قبل القضاء الذي ينتمي الى نفس الدولة التي ينتمي اليها الجيش ؟! ولا شك في أن تعامل الدولة الاسلامية بهذه الروح يؤدي عالمياً إلى ايقاض الضمير الانساني و توعيته على مفاهيم العدل والحق ومن ثم تحريكه للمساهمة في
-----(15)-----
مسيرة العدل على الأرض(14).
خامساً - واستطاع الاسلام بشموليته أن يحفز الطاقات لتكون مصدر القوة وجعلها تتبع طبيعة الانسجام ايجاباً و سلباً مع التكون النفسي والتاريخي للافراد; باعتبار أن الاسلام يمارس دوره و يتعايش مع التكتلات البشرية لربط العلاقات القائمة بينهم; و وضع الصيغ المناسبة والخطط الصحيحة في مسير تنمية الطاقات البشرية و صهرها في بودقة العمل و تحريك امكاناتها عكسياً ضد التخلف والجهل; وكانت تتعمق تلك البرمجة الصحيحة في مشاعر الامة و نفسياتها، لان التنمية الحضارية لا تتم و سلامة البناء لا تحصل بصورة متجزئة و بعيدة عن الواقع وانما تتم باستنفار كل القوى المتفاعلة لازالة التخلف ورفع حالة الجمود والكسل عنها والنفخ في جسدها و إعطاءها الحيوية في هذه المسيرة.
لقد بدأ الاسلام في تغيير ذات الانسان أولاً لينطلق بعده الى تغيير المجتمع بكل ما علق فيه من رواسب جاهلية ولم يتم هذا الامن خلال تطوير المفاهيم المادية عن الكون والحياة، و زرع القيم و المبادئ الانسانية والميول المعنوية كما ذكرنا فالنقد الذاتي ثم الجهاد الذاتي فالتربية الذاتية هي الاطوار المهمة في عملية التغيير الحضاري - للانسان تغييراً خلاقاً; ولا يختار الفرد هذه الاطوار منعزلاً عن الآخرين حتى يعيش في متاهات صوفية دينية، بل يبقى ملتزماً معهم في الصراع; ولا تتم عملية التغيير هـذه إلاّ من خلال تعرضه لعواصف هذا الصراع و أمواجه(15).
سادساً - ومن عوامل القوة عند المسلمين: التجربة الواضحة و ارتباطهم العاطفي بالرسالة; فان الانسانية كانت بحاجة واقعية الى أمثلة واضحة للنمو والقوة تجعلها تساهم في
-----(16)-----
هذا الركب الحضاري و تدفعها الى مفاهيم العطاء و البذل وغيرها; ولقد قدمت التجربة الاسلامية أمثلة حيّة مختلفة الرؤى واضحة المعالم يمكن للبشرية أن تحتذيها و تجعلها مصدراً للامداد و العطاء والقوة; بل و تدعو اليه.
لقد عاشت التجربة تلك المثل الديمقراطية والماوية والشيوعية في مختلف أشكالها واتخذت صيغاً مختلفة فلم يحصل منها إلا النظرة الضيقة ولم يرها إلا تعسفات ودكتاتورية; ولم يتحدد في نفسها مثالاً دقيقاً واضحاً لما تريد المساهمة في بنائه وبذل كيانها من أجل تحقيقه.
يقول «أريك جونستون» رئيس الغرفة التجارية الامريكية: إنّ تعريف الرأسمالية في المعجم أصبح ميتا كالحيوانات المنقرضة فالرأسمالية حشد رأس المال.. نفوذ رأس المال حين ينحصر في أيدي رجال قلائل; وقد عاش رجال الاعمال أمداً طويلاً في ظلال هذا التعريف .. وهو لا ينطبق إلا على ما مضي من عهود السلب و النهب و السالبين المحتكرين»(16).
ولقد تعرض الكثير من المفكرين الغربيين الى هذه الازمة مثل «تورمان أرنولد» في اسطورة الرأسمالية; «والبرت أكان» في مصرع الديموقراطية في العالم الجديد. و «انورين بيفان» في «بدلاً من الخوف»، و «هنري فورد» في «لماذا كانت الرأسمالية تعني الحرب» وغيرهم(17).
ولم تكن هذه التجربة تقدم أطروحة تكاملية حول هدف الانسان و مسيرته; وأما الاسلام فانه وضع الامثلة الحية له لكي يندمج مع أعمق مشاعره و أحاسيسه وتتفاعل معها
-----(17)-----
تماماً في صنع المستقبل; وما بداية الرسالة والخلافة الراشدية إلا مثالاً حيّاً يهز المشاعر ويحرك الضمائر ويتفاعل مع القلوب فلا تجدها إلا صورة رائعة و جميلة تجعله يعتز بها ويهتز لها أعماقه فتدفعهُ الى التفاعل معها والتحرك والانطلاق لصنع التحضر ; لأنها لم تسر بالناس في الظلام الحالك، ولا تحمل في طياتها التناقضات التي تفرغ العقيدة من محتواها; ولهذا يجد الانسان نفسه في اطار التعبئة الحضارية آمنا مطمئناً في سيره واثقاً بهدف مسيرته قوياً أمام التحديات، قادراً على تمييز سلامة هذا المسير; لانه يملك المقياس الموضوعي والامثلة السامية والمتكاملة في التاريخ فيحكم من خلالها باستقامة المسيرة أو انحرافها. فالاسلام إذن عقيدة متلازمة دوماً مع مبادئ السلوك الفردي والتنظيم الاجتماعي بصورة محكمة وان أي تجزئة لهذا التلازم غير مقبول وهذا التكامل العقائدي الاخلاقي هو الذي صنع قوة الامة الاسلامية وتماسكها.
سابعاً - ومن عوامل القوة عند المسلمين وجود القيادة الاسلامية الحكيمة; فان تاريخ المقاومة الاسلامية للاستعمار الاوروبي يكشف لنا عن حقيقة المواجهة بين الكتلة الشرقية والغربية وكان الاسلام وحده في ميدان المبارزة الحادة، وكان علماء الدين هم رواد و زعماء تلك المرحلة الحاسمة; وكانوا وحدهم المعبئون للامة لأنهم انبثقوا من أعماقها وطبقاتها التي لم تتلوث بزيف الاجهزة الحاكمة وظلمها وترفها; فالهوية الاسلامية لا تبرز إلاّ من خلال اللحظات الحرجة والحاسمة وأيام المحنة; ولقد وصلت القيادة الاسلامية الى المستوى المطلوب لتحمل المسؤولية الكبرى التي تتطلبها المرحلة الحاسمة في المواجهة وصد الغزو الثقافي والفكري; و يستدعي هذا حتماً الى تحمل الصعاب وتقديم التضحيات والقدرة على الاستمرارية في المسيرة، والوعي الفكري والعقائدي التام والحزم والقدرة على اتخاذ القرارات، وعدم التساوم فيها; و مسؤولية القيادات الاسلامية الواعية هي
-----(18)-----
مسؤولية من الفخامة بمقدار ماهي عليه من شرف ليخشع أمامها القلب دون أن يخاف لأنها مستمدة قوتها من القدرة المطلقة الالهية. وهكذا صهرت الشعوب و القوميات تحت كلمة الاسلام الخالدة .
ثامناً - ومن منابع القوة عند المسلمين: دعوة الاسلام الى الوحدة بين المسلمين . وهذا الحل الاسلامي هو الذي يمكن أن تجتمع عليه الأمة الاسلامية; وهو القادر على حفظ التوازن بين الروح و المادة و بين الدين والدنيا، وبين الفرد والمجتمع; وأما الحلول المستوردة الاخرى فان الأخذ بها سيمزق الامة الاسلامية و يفرقها بدداً ويحول بينها و بين الوحدة المنشودة فتتحول تلك الأمة الكبيرة الى أمم صغيرة متنازعة أو لقيمات يسهل ابتلاعها; ففي الاسلام وحده تذوب العصبيات القومية والاقليمية ; والفوارق اللونية واللغوية والطبقية، والتماسك ثابت في أصل الشريعة.
ولا نعني بالتماسك بالضرورة الجانب الايجابي منه وهو العمل الميداني المشترك بقدر ما هو الغاء الجانب السلبي في التعامل من النظرة والتحدث والتطاول على الآخرين فتكون الوحدة في المنهج الاسلامي عاملاً مساعداً في دفع المسيرة الى تحقيق النصر .
وإذا كانت الأمة تأخذ شرعية التعدد من مبدئها و رسالتها فان الاسلام بمفهومه التكاملي هو الذي يوحد هذه الكيانات و الهياكل الاجتماعية الثقافية والسياسية والقيادية. والتعددية ليست اتجاهات مبدئية يختلف بعضها عن البعض الآخر وكأن لكل منهم عقائدهم ونظمهم وتقاليدهم الخاصّة; لانّ هذا الفهم مرفوض في الشريعة باعتبار أن الكل ذو أصول مشتركة وهدف واحد; وانما هي اجتهادات في الاسلوب واختيار الانجح في العمل والأقرب لتحقيق الهدف، وهي أعمدة لبناء وحدة يرتكز عليها المجتمع في حضارته ونهضته في الظروف العادية أو المضطربة وفي ظروف خلق المجتمع الاسلامي للتعددية
-----(19)-----
والقوة المتحركة لاتتم إلا من خلال احتضان أبناء الامة و تحميلهم المسؤولية للمساهمة في مسيرة الحضارة وعدم ترك أي شرعية في المجتمع بعيدة عن الاشتراك في رسم المستقبل; ومن ثم خلق حالة من التنافس في العمل من أجل تقديم الأفضل والأحسن في النوع والكمية.
عوامل الضعف والتفرقة عن المسلمين
يعتبر الاسلام في مجال الفكر والسياسة رسالة تستوعب دنيا الانسان و تلبي كل حاجياته فتنفتح على كل ما يمس واقعه من بعيد أو قريب بهذا اللون من العمق وتؤلف عملية انقلابية ثورية ترفض بعنف وبكل جزم كل مرتكز ذهني وكل سلوك وكل تفاعل يجري في دنيا الانسان وهو على منأى من منهج الله تعالى.
و الاسلام حركة تاريخية كبرى تتخطى أبعاد الزمن والامكنة; لا يقبل المساومة ولا الوسطية ولا أنصاف الحلول، ولا يقبل أية صيغة تفاهمية مع الواقع الاجتماعي وقواه الضالعة في ركاب المناهج الوضعية ; وانما هو مد ثوري يفرض وجوده و يجسد اطروحته في الحياة بشكل يحقق كل تطلعات الانسان و يلبي كل أمنياته و رغباته و ميوله الفطرية متجاوزاً بذلك كل السمات السلبية و التناقضية التي ترسبت خلال عهود الانحراف عن المنهج الالهي .
انّ هناك بعض الركائز التي ساهمت في حرف الامة الاسلامية عن مسيرتها و كادت تقطع الصلة بينها وبين رسالتها الكبرى في الحياة وحولتها الى أمة ضائعة مهزومة خائرة القوى تتوزعها الشعارات وتقتسمها الاهواء ; ولذا فان الاستقراء المنطقي الواعي والتحليل العلمي الصحيح لواقع أمتنا اليوم يكشف عن مدى الانحراف عن الخط الرسالي على
-----(20)-----
الصعيد العملي والفكري الذي تقبع به الأمة منذ مطلع هذا القرن وان أي فهم سوى هذا الفهم لواقع أمتنا يعتبر فهماً هزيلاً فاقداً للصفة العلمية والموضوعية.
و أهم تلك الركائز التي كانت السبب في اضعاف المسلمين والغاء الشخصية الذاتية للأمة هـي :
أولاً - الغزو الاستعماري :
ويقوم هذا الغزو على ثلاثة ركائز هي :
أ - السياسة الاستعمارية .
ب - الثقافة الاستعمارية .
ج - الاقتصاد التبعي .
وقبل أن نقدم التحليل المتكامل لهذه الركائز نشير إلى نقطة هامة هى: كيف ولدت أوروبا المعاصرة التي تهدف قبل كل شيء إلى أن يسود العنصر الاوروبي على الأمم بأي ثمن كان انطلاقاً من طغيان العنصر الذاتي الذي يمثل لحمة الحضارة الاوروبية و سُداها وانبثاقاً من السعي خلف تحقيق أكبر حجم ممكن من اللذة والمنفعة مضافاً إلى طابع الاستعباد الذي تصبو إليه اوربا ابتداءً ; مما أعطى الهجمة الاوربية مزيداً من الضراوة في عملية تخريب الكيان الاسلامي وهدمه على شتى المستويات ؟
لم ترو أرضية الانسان الاوربي في بداية تاريخه بينابيع النبوة الصافية فقست نفسه وتبلدت آفاق روحه فعاد يبحث عن مقدساته في التراب لكن بحثه تمخض عن وثنية بليدة ومادية ماجنة لا تعرف للروح معنى، ولا للوجود دلالة غير المتع المسعورة ; وانسابت التعاليم الغربية في ربوع الجو الخانق فواجهت التحجر والقسوة مما أدى الى اصابتها
-----(21)-----
بالنكسة و أصبحت انهزاميتها أمام الالتواء في نفسية الانسان الاوربي بديلاً لاحراز النصر على الجاهلية. لقد استغل الانسان الاوربي انهزامية تعاليم المسيح و تقهقرها أمام الزحف الجاهلي المخيم على مراتع الحياة ففرض عليها قيوداً و شروطاً لقاء دخولها في تلك الآفاق; فكانت شروطاً قاسية بحق المسيحية كلفتها تنازلاً عن سر اصالتها و طابعها الالهي في وقت خلا فيه الميدان من الحَمَلَة المخلصين الذين لو وجدوا لما رضخت المسيحية لهذا اللون من المساومات وكانت خطورة تلك التنازلات من جانب المسيحية كامنة في رضاها لنفسها أن تكون قابعة في اطار الكنيسة دون أن تلعب دوراً مهماً في الحياة، أما الشؤون الحياتية لهذا الانسان كمسائل الاقتصاد وشؤون الحرب و السلم فهي أمور تنازلت عنها المسيحية لصالح الحضارة المادية ذاتها فأصبح هذا الانسان يشرّع و يخطط لمصالحه ما يراه دون التقيّد بأي التزامات أخلاقية أو أدبية يفرضها الدين المسيحي; ومن هنا نشأت فكرة الفصل بين الدين و شؤون الحياة، و بدأت أجيال أوربا تتوارث هذه الفكرة عبر تاريخها حتى تأصلت في النفوس، و راحت تجارب انسان أوربا تتراكم عبر الزمن حتى أولدت اوربا المعاصرة .
وأما سبب العداء التقليدي الذي تأصل بين الامة الاسلامية والانسان الاوربي:
أ - الروح العدائية التي يحملها الانسان الاوربي للاسلام نظراً الى أنه وريث حضارة مادية وثنية تأصلت في نفسه فألهمته الخصومة للانسان المسلم في فكره ومفاهيمه عن الكون والحياة .
ب - وساعد رجال الكنيسة على تأجيج هذا الحقد خوفاً على مصالحهم الذاتية و خشية من تمزيق الاسلام للبراقع السوداء الخداعة.
ج - وقد ساعد على هذا العداء تلك الهزائم المتكررة التي منيت بها الدولة
-----(22)-----
الرومانية - البيزنطية - التي مثلت الكيان السياسي لاوربا على الصعيد الدولي; وكان من نتائج تلك الهزائم: تقطع الدولة واختفاءها تحت مطارق الزحف الاسلامي في القرن الخامس عشر الميلادي، و محاصرة الجيوش الاسلامية عاصمة النمسا في قلب اوربا ذاتها حتى دفع ملكها ضريبة الجزية خضوعاً منه لسيادة الدولة الاسلامية مضافاً الى الهلع و الخوف الذي زرعه المسلمون في قلب اوربا على اثر الزحف المتوالي الذي انهال عليها من طريقها الغربي في تلك البقاع وقد ولدت تلك الاحداث المتوالية ردود فعل شديدة تجسدت في الحروب الصليبية ذات خطورة لو أن الامة الاسلامية كانت على مستوى المعركة مع أعدائها التقليديين; لكنها ومع الاسف بدت جسداً هامداً يلفظ أنفاسه الاخيرة إذ كانت تحمل على صدورها شارة القابلية على أن تستعمر(18).
و سبب ذلك يعود لعوامل تفاعلت على مرور التاريخ الاسلامي منها:
أ - اقصاء القادة المبدئيين عن الميدان العملي الاسلامي و تولي رعاية شؤون الامة أُناس لم ينضج الاسلام في نفوسهم بصفته المذهبية الصحيحة.
ب - ظهور الزنادقة وحركة الوضاعين الذين كان لهم دور خطير في تشويه معالم الاسلام ومقاومته على الصعيد الفكري; والدس فيه مما هيأ لظهور بلبلة فكرية هائلة في كيان الامة لاسيما أيام الحكم العباسي(19).
ج - زرع بذور التفرقة من قبل الحكومات المتعاقبة في صف الامة وذلك عن طريق تقريب عنصر بشري الى الحكومة واسناد المهام السياسية له على حساب غيره مما كان لها الدور الخطير في زرع بذور العداء المرير بين شعوب الامة. و اعطاء الفرصة لاعدائها للقيام
-----(23)-----
بعمليات الانفصال وتمزيق كيان الدولة(20). مضافاً الى تقييد نشاط بعض المذاهب الفقهية دون غيرها و مطاردة أصحابها مما جعل النزاع يطفو على السطح حيث راحت المذاهب المغلوبة تذهب الى العنف في انتزاع حقّها في الحياة و هيأ ذلك القيام بثورات سياسية عديدة و تكتلات جانبية و ألوان عنيفة من التمرد و ساد على ضوءه نوع من الاضطراب السياسي و الاجتماعي كان سبباً في اختزال الأمة لسنوات طويلة.
د - ضعف الجهاز التربوي لدى الامة لاسيما في العهد العثماني الممتد قروناً; فأهمل فيه شأن العلم والتثقيف الجماعي وساد الجهل الفضيع و تفشت الأمية في الجماهير مما كان للكتاتيب الدور المهم في التعليم بالطرق الملتوية و وضوع المناهج الصعبة.
هـ - عدم قيام حركة فكرية واعية تواجه التيارات الغازية و تلك التناقضات و السلبيات في حياة الامة; ولو تظافرت جهود الواعين يوم ذاك لايجاد مثل هذه الحركة لكي تتحرك الامة وتعيد سيادتها من جديد بروح اسلامية أصيلة لا تقبل الوسطية ولا أنصاف الحلول ولا المهادنة لما حلّت علينا الفاجعة بهذه الفخامة.
صحيح ان بعض الواعين من أبناء أمتنا تزعموا نهضة اسلامية واسعة ولكنها أفقدت عامل الخبرة والتخطيط(21).
هذه هي أهم العوامل خطورة في وضع الأمة التي جعلها على الهاوية و لقمة سائغة لاعدائها الصليبيين.
لقد انتصر المسلمون على الصليبيين وهزموهم شر هزيمة في حرب دامت ثلاثة قرون لكن الصليبيين استفادوا من انكسارهم ولم يستفد المسلمون من انتصارهم; فقد
-----(24)-----
استفاد الصليبيون من حركة الاصلاح الديني أمثال حركة «مارتن لوثر» و «كالفن» تحت تأثيرهم بالفكر الاسلامي وكان شعارهم: الايمان برفع الوساطة بين الله والانسان، والوحدانية وحرية التفكير الفردي في شرح الكتاب المقدس وغيرها فتحرروا واستعادوا تكوين مجتمعهم بعيداً عن سلطة الكنيسة وتقدموا في مراحل الابداع والمعرفة، لكنهم لم يتناسوا هزيمتهم على يد المسلمين الذين بدأوا في الانحطاط والسير الى الهاوية وصار أمرهم الى أحزاب و شيع و بلادهم الى دويلات فشاعت الخرافة و كثرت الفرق و تضاربت الأقوال، و نشرت الشعوبية سموم حقدها القديم على الاسلام ولوثت صفاء الانسانية، وهكذا اندفع الاستعمار بكل ثقله لتمزيق الامة الاسلامية الممزقة .. وكانت أولى مراحل الابقاء على الضعف في الصف الاسلامي هي الطائفية والشعوبية، و تجسدت هذه المرحلة في عمل المستشرقين، ثم جاءت مرحة الاستغلال البشري والاقتصادي وتوطين الفكر العلماني . وقام الغرب بوسائله الخفية لتشجيع الحركات الانفصالية عند المسلمين أنفسهم فشجعوا الحركات القومية; وأخذوا يرسلون البعثات التبشيرية باسم العلم والانسانية لغزو العالم الاسلامي فرصدوا له الميزانيات الضخمة لتمكين دوائر الاستخبارات السياسية والاستعمار الثقافي معتمدين على النصارى الذين سكنوا العالم الاسلامي.
قال «ليبولد فايس» في كتابه «الاسلام على مفترق»: ان النهضة أو احياء الفنون والعلوم الاوربية باستمدادها الواسع من المصادر الاسلامية والعربية وعلى الاخص كانت تعزى في الاكثر الى الاتصال المادي بين الشرق و الغرب، لقد استفادت اوربا أكثر مما استفاد العالم الاسلامي ولكنها لم تعترف بهذا الجميل وذلك بأن تنتقص من بغضائها للاسلام بل كان الا مر على العكس من ذلك فان تلك البغضاء قد نمت مع تقدم الزمن.
أمّا تحامل المستشرقين على الاسلام فغريزة موروثة تقوم على المؤثرات التي
-----(25)-----
خلقتها الحروب الصليبية .
إنّ سياسة المهادنة مع الاستعمار الغربي كان قد شدد من فرض الطوق على العالم الاسلامي في كل الجوانب، وكان بسط نفوذه يكمن في أمور :
أ - تشديد التناقضات الداخلية .
ب - إثارة وتعميق الحروب الاهلية .
ج - اثارة الاقليات الداخلية في البلاد الاسلامية .
د - نشر شبكات التجسس .
هـ - المنع و الحيلولة من وجود أي تغير أساسي و جذري في البلاد الاسلامية.
ان التسويات التي تجري في الواقع ليست تسويات عادلة بقدر ما هي تسويات سياسية قائمة على أساس القوة واستغلال الشعوب، و انما تكون التسوية ظاهرة حيث لا يكون تفاوت القوى كبيراً; وحيث يكون استمرار الصراع مضراً بكل الاطراف أكثر مما ينفعه فيبقى على وجه العموم شيء من عدم التناسب يجعل التسوية متّصفة باللامساواة وهي ليست نهاية القتال; و انما هي هدنة سيحل محلها تبدل ميزان القوى قتالاً جديداً .
ثانياً - ضعف الحكام :
لقد كان ضعف الحكام و عجزهم عن اصلاح الاوضاع السياسية والاقتصادية والفكرية سبباً في ضعف المسلمين; وايجاد حالة من التدهور في الحالة الاقتصادية والعمرانية للبلاد الاسلامية.
لقد منع الحكم الاستبدادي الشعوب الاسلامية من المشاركة في ادارة شؤونها السياسية وبالتالي منعها من الحصول على الحد الادنى من الرشد الذي هو فرع تحمل
-----(26)-----
المسؤولية السياسية والمشاركة في ادارة الحكم والوضع الاجتماعي السائد ; وقد أدى بالتالي أيضاً الى المنع من تعبئة الأمة في سبيل أهداف اصلاحية وحضارية .
ثالثاً - ضعف الوعي السياسي لدى بعض علماء الدين
في العصر الحاضر:
ان السبب في ضعف شوكة المسلمين يعود أيضاً الى ضعف الوعي السياسي لدى بعض علماء الدين وهو ناشيء من الغياب الطويل عن المسرح السياسي إلاّ في الازمات الحادة والخطيرة; وهذه الغيبة عنه نابع من عدم تبلور فكرة القيادة الرسالية في أذهانهم وعدم سعيهم الجدي في اقامة نظام اسلامي، ولعل جذور هذه العزلة يعود الى الارهاصات والتلقينات المسبقة من قبل الخلفاء المستبدين طول التاريخ بعزل العلماء عن الحكم وضرب العلماء الصالحين، و تنشئة مجموعة من علماء السلاطين و أدوات ملحقة بالخليفة أو الحاكم ; وكان الاستعمار سبباً في ايجاد هذه الهوة وتعميقها وايجاد فكرة «فصل الدين عن السياسة».
ان الضعف السياسي لدى القيادة الدينية كان يؤدي في الكثير من الاحيان الى الانخداع بألاعيب السياسة وكان عليها أن تواصل الجهاد السياسي وتعيد وحدة الصف الى الامة وتقوم بتقشفية سياسياً وفكرياً و اسلامياً وهذه المهمة منوطة بالعلماء وحدهم فهم الذين يمتلكون مستلزمات القيادة الصحيحة.
-----(27)-----
رابعاً - العقد النفسية لاصحاب النفوس المريضة :
وهذا النوع أيضاً كان له الخطر الكبير في اضعاف المسلمين; وهذه العقود النفسية سواء نشأت عن أسباب محيطة أو غير محيطة; فقد حمل أصحابها أحقاداً للمجتمع الانساني واعتبروه الوحيد عما أصابهم من الحرمان والمحن التي لحقتهم; فاندفعوا بشكل لا شعوري الى اثارة هذه المسائل الكلامية والخلافية بين طبقات الامة الاسلامية بشكل لا شعوري ليثأروا إلى أنفسهم و يصبوا جام غضبهم على الانسانية دون أن يترددوا في ذلك .
خامساً - استبدال التشريع الاسلامي و الابتعاد عنه :
انفتح الجيل الاسلامي المعاصر على واقع متناقض في لحمته و سداه ; فقد استقرت فكرة مشوهة عن مبدئه الاسلامي لا تقدر على حمله على الصمود في الصراع المستقطب بينه وبين الحضارة الاوربية الوضعية وقوتها العاتية ; فوصلت عنده القناعة إلى أن رسالته قد استنفدت أغراضها وهي غير قادرة على تنظيم حياة الفرد وحاجات المجتمع في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية; مما أوحى له بجواز التماس التشريعات والاطر الفكرية الحديثة لعلاج معضلاته في الحياة; وكان الحضارة الاوربية قد أعطت مزيداً من الفرص للنفود في صفوف الامة الاسلامية و تمرير مؤامراتها في شتى المستويات وكان لهم ما أرادوا. لقد كانت الغزوات التبشيرية هي الطلائع التي مهدت الطريق للاستعمار الاوربي ليفتح العالم الاسلامي فتحاً سياسياً بعد أن فتحه ثقافياً ; فتراه يفتح مناهج التعليم و الثقافة على أساس فلسفته وحضارته وتدخل في تغيير المناهج لكي لا تخرج جزئية من جزئياته عن فلسفته و حضارته حتى عم الدروس الدينية والتاريخ
-----(28)-----
الاسلامي، وصارت دراسة حياة الرسول(ص) تدرّس كما تدرس حياة «بسمارك و نابليون» فلا تثير في نفوس المسلمين أية مشاعر أو أفكار، و صار المسلمون يستمرئون هذه الثقافة ويتعشقونها و يتجهون في الحياة طبق مفاهيمها حتى وصل بهم الأمر أن يعتقدوا بأن سبب تأخرهم يعود إلى الاسلام وثقافته، وبذلك ربحت الحملات التبشيرية من ضم الفئات المثقفة من المسلمين و جعلتها تحارب الاسلام وهي في صفوفها. ثم أشاعوا المفاهيم المغلوطة عن الحكم في الاسلام حتى صار المسلمون يخجلون من ذكر كلمة «الخليفة أو الامام». هذا على الصعيد التربوي .
أما على مستوى قطاعات الامة بمجموعها فقد تعرضت لعملية مسح فكري و سلوكي عنيد نهضت باعباءه مؤسسات اجتماعية و تربوية من نمط آخر، فالافلام السينمائية الداعرة والملاهي الماجنة والاغاني العابثة وحانات الخمر و دور البغاء و دور النشر والصحافة كلها أدوات تحت تصرف النفود الاستعماري; وهكذا أقصى الاسلام كقاعدة للتقنين عن دنيا الانسان المسلم وعلى شتى المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ; ثم أُلغي على ضوءه وفق عملية منهجية نظام الاسرة واستبدل بقانون الاحوال الشخصية الجديد المستعار من النظم الغربى.
-----(29)-----
مقترحات .. و توصيات حول الوحدة الاسلامية
أولاً - ايجاد الارضية الصالحة لاعادة الاسلام و تطبيقه واقامة دولة اسلامية.
ثانياً - تحرير الشخصية الاسلامية من عقد النقص والهزيمة بتوفير الرؤية الاسلامية في سائر المجالات .
ثالثاً - العمل على جعل القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة مصدرين أساسيين في المعرفة وكل مجالات الحياة .
رابعاً - تقديم البدائل الاسلامية في مجالات تنظيم الحياة الاجتماعية و إظهار قوة الفكر الاسلامي .
خامساً - مناشدة الامة الاسلامية بالرجوع الى العلماء في كل ما يجد من مشكلات العصر و استفتاؤهم في كل مجالات الحياة .
سادساً - ضرورة ارتفاع العلماء و القضاة المرشدين الى مستوى الاحداث والقضايا والاوضاع التي يعيشها المسلمون، وعليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم نحو دينهم و أمتهم ومصير الاجيال المسلمة فيضعون لها الحلول المناسبة .
سابعاً - الاعتزاز بما قامت به الحركات الاصلاحية الفردية والجماعية من اثارة روح التجديد والاجتهاد في ضوء الكتاب و السنّة و مواكبة التطور العلمي والحضاري، وتقدير الدور الحيوي المهم الذي تجلى في نشاط العلماء والباحثين في اعداد وسائل الدراسات العليا المتنوعة في نطاق الدراسات المقارنة وفي نمو حركة التأليف بالمنهج العلمي الحديث لتطوير الفقه الاسلامي والافادة من تاريخ التشريع.
-----(30)-----
ثامناً - تحقيق معالم الفرد والمجتمع المسلم والتخلص من كل تبعية استعمارية أو ذيلية أو ضيق أفق أو مصلحة شخصية.
تاسعاً - حماية المفاهيم الاسلامية الاصيلة من التلاعب بها و تحوير أو تحريف دلالتها.
عاشراً - التنسيق بين الهيئات الاسلامية وتوحيد برامجها، و تقوية كل المؤسسات التي تدعوا الى التقريب بين المذاهب و تنميتها ودعمها مادياً و معنوياً .
احدى عشر - الالحاح على وضع نظرية متكاملة في الاقتصاد الاسلامي لحماية مصلحة الجماعة والاستفادة من القدرات الفردية وصيانة حقوقه ومبادراته الايجابية. وعقد ندوات دورية لهم لتحقيق التعارف والتعاون فيما بينهم و تبادل الخبرات و دراسة أفضل السبل للاستفادة المثلى من اختصاصهم والتخطيط لمعالجة قضايا الامة المعاصرة .
والحمد لله ربّ العالمين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تفسير التاريخ لعبد الحميد صديقي ص 38 .
(2) انظر منابع القدرة في الدولة الاسلامية للصدر ص 15 .
(3) انظر علوم المسلمين أساس التقدم العلمي الحديث لجلال مظهر : العدد 347 .
(4) انظر أزمة العالم اليوم للقرشي : 12 .
(5) قصة الحضارة : 3 .
(6) المصدر نفسه : 6 .
(7) الحقيقة الحضارية لجورج حنا : 46 .
(8) المصدر نفسه .
(9) الحقيقة الحضارية : 28 .
(10) المصدر نفسه : 46 .
(11) انظر عالم الفكر ج 1 العدد الثاني 1970 لعبد الرحمن البدوي ص 12 .
(12) عالم الفكر ج 1 العدد 2 ص 32 .
(13) شفاء القلق، ص 12 .
(14) منابع القدرة للصدر ص 25 .
(15) ثورة الطلاب في العالم : حسن صعب : 56 .
(16) ازمة الحرية في عالمنا لخالد محمد خالد : 123 .
(17) انظر المصدر نفسه .
(18) شروط النهضة لمالك بن نبي ، ص 229 .
(19) السنّة و مكانتها في التشريع الاسلامي لمصطفى السباعي ص 76 .
(20) انظر التاريخ الاوربي الحديث للجنة من المؤلفين .
(21) انظر : الرجل الاعصار ، لثابت المدلجي .