-----(1)-----
حول التقريب والشرائط المطلوبة فيمن يحكم بلاد المسلمين
الحكومة من وجهة نظر المذاهب الاسلامية
حول التقريب و الشرائط المطلوبة
فيمن يحكم البلاد الاسلامية
الشيخ محمد عبدالحسين البغدادي
-----(2)-----
-----(3)-----
بسم ا لله ا لر حمن ا لر حيم
فى البداية نطرح هذه المسألة ونقول ما هي الصفات التى لابدّ من توفرها في ولى امر المسلمين حاكمهم الاعلى و زعيمهم المطلق وهو الرجل الذي تجتمع عنده جميع الصلاحيات وتلتقي عنده جميع السلطات و بيده تسيير جميع أمور الدولة مع الاقتدار التام و السلطة المطلقة في قالبية التصرف و المحددة بالقانون الالهي .
جاء الاسلام الى العالم و الارض تحكم بغلبة أو وراثة و عهد من السابق و مرجع الثانية الى الاولى فى واقع الحال.
جاء الاسلام بنظم و مناهج لم تتعارفها الدنيا بل لم يتهيأ له المجال لتطبيق مفرداتها بيهئاتها الى يوم الناس هذا أي بتلك الصيغة الاساسية التى حددها المولى سبحانه .
ارتأت الدنيا أن تختار لنفهسا بمناى عن أنبياء الله و رسله و تشريعاته فما ذا اختارت ؟ البعض يرى الحكم هبة لأناس تنتمى لاعراق نبيلة ولهم أن يحكموا كما شاؤوا و يتمتعوا بما أرادوا وعلى الناس السمع والطاعة.
وبعض يعطي الحق لمن تغلّب فلا حسيب ولا رقيب .
وبعض ارتأى ان أمر الأمم بيد اشخاص و عليهم الاختيار وعلى الناس التسليم.
-----(4)-----
وقننوا القوانين المدنية الحديثة فجعلوا أمر الاختيار بيد أكثر الامة أو من يمثل أكثر وبعض اضافت شرط العمر فلا يحكم إلاّ من أناف على الاربعين وبعض حصره بقومية معينة أو حزب معين .
و واقع الأمر ان حال الحكم في اغلب أمم الارض على مرّ تاريخ البشرية الطويل قائم على الخضوع لمنطق الثلة المتغلبة وعلى الاكثرية العزلاء الصمت والخضوع والالقاء بيد .
وقد بينا ما جاء به الاسلام إذ أناط و حصر أمر الحكم بيد الانسان الكامل المعصوم المسدّد من السماء و الحائز من الخصال والمواهب و الكمالات على مالايدانيه فيه بشر وأناط به مسؤوليات عظام إذ عليه لو سلّمت الامة أمرها إليه.
اقامة أسعد حياة إنسانية متصورة و متكاملة فى الوجود
وبناء أكمل انسان - لكل الناس - في شخصيته و روحه و استقامته و سلامة نفسه وجسده ونور عقله بما لا يمكن مثيله من غيره .
وهداية الناس عقائدياً و سلوكياً و أخلاقياً والاخذ بايديهم الى مراضي المولى سبحانه في الدنيا باكمل صورة و قيادتهم الى الجنّة فى الآخرة وتحقيق أسعد مسيرة للجنس البشري من أول ظهوره للدنيا الى حلوله في دار النعيم .
فهداية النبي و أوصيائه للامة المستمدة من الهداية الربانية والمسدّدة من المولى على نحو الايصال الى المطلوب حتماً لا على نحو ارائة الطريق مع الخلو من الجبر و القسر - وإنما :
أ - بتسديد المولى .
ب - و ارشاد الامام .
ج - إطاعة الامّة .
ولهذا المقام العظيم و الهدف السامي ورد بحق الامامة والامام ما ورد و أيدّ الله
-----(5)-----
سبحانه الائمة القائمين بشأنها بالتأييدات والمواهب المعينة على إتمام ما كُلّفوا به.
وبعد الائمة :
ما كان الاسلام ليهتم بكل صغيرة و كبيرة في حياة الفرد والامة و يذر معتنقيه و شأنهم فى أهم مسألة تتوقف عليها حياة الاديان و الشعوب فضلاً عن الافراد .
و إن عاشت امم كثر بعدما اختارت ما له ارتأوا في أمر الحكم و الزعامة فلا يغررك هذا فكم من أمة ميتة وهي تأكل و تشرب و تبني القصور والاحلام.
كم من أمة هي شر على الارض و سكانها من كل كوارث الارض و السماء.
كم من امة ترتقي الكواكب البعيدة وهي تعبد أحجاراً لا تضرّ ولا تنفع أو تعبد بهيمة عجماء لا تعقل .
تعرضت كتب الجمهور الى الصفات التى يفترض توفرها في الحاكم الاعلى للمسلمين لكن الملاحظ ان كل من حكم بلاد المسلمين من بعد عصر النبى الاكرم(ص) في معظم الحالات لم ينصّب على أساس وجود تلك الصفات فيه أو ثمانية شرائط صحة تنصيبه . بل ان ما كتبوه إمّا بناء على صحة الواقع الخارجي فتثبت شرائط عدة لا يعضدها دليل أو انها احكام مستقاة من أدلة مسجلة فتذكر وإن لم تجد لها في ساحة الواقع صدى ولم يبحث علماء الامامية شرائط ولي أمر المسلمين في مدوناتهم و موسوعاتهم الفقهية لقلة الجدوى منها في تلك الفترة ولاجواء الكبت السائدة و خنق الحريات المانعة من تسجيل ما ينافي توجهات الفئة الحاكمـة و تطلعاتها.
نعم بحثوا تلك الشرائط في كتبهم الكلامية لكون الا مامة عندهم من اصول الدين و التزموا هناك بان الامام الاصل للمسلمين والاوحد هو النبي(ص) وبعد وفاته تنتقل صلاحياته القيادية لأوصيائه و خلفائه المعصومين المعينين من الله تبارك وتعالى والمنصوص عليهم بوضوح من رسول الله و المشترط فيهم العصمة - كما قدّمنا - (1).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البيع / الامام الخمينى ج 2 ص 464 .
-----(6)-----
فلما كان واقع الامام عندهم انّه معين من الله تعالى وانه معصوم مسدّد لم يحتج الأمر لبيان توفر صفات معينة فيه إذ تنصيبه من الله تعالى حاسم في المقام و كاشف لجمعه كل الشرائط المطلوبة لمن يتولى هذا المقام و تمكنه من القيام بكل ما هو محقق لارادة المولى واسعاد البشرية. ولعل ذكرهم لشرائط عدة تعارفوا ذكرها في هذا الباب لتأييد تلك الادلة الكثيرة والقطعية المثبتة لامامتهم ولكل مناصبهم وان الائمة (ع) جمعوا كل الخصال الكريمة والمزايا الفريدة و أفضليتهم على جميع من سواهم فهم يستحقون هذا المقام وإن لم يكن هناك نص كيف والنصوص بحقهم لاتُعدّ ولا تستقصى برواية جميع فرق المسلمين بلحاظ ان كل ما ذكروه فى لزوم وجود الامام جائز في لزوم وجود قائد للمسلمين و ولي لامورهم و مدبر لدولتهم .
و بلحاظ ان الشروط التي ذكروها للامام مصححة لزعامة من يتولى أمر الامة باستثناء شرطي النص والعصمة المختصين بالامام - فيمكننا والحال هذا اعتمادها باعتبارها رأي الامامية في شرائط ولي أمر المسلمين وحافظ كيانهم.
غيبة الامام (ع) وانشاء الدولة الاسلامية
وقد أورثت غيبة الا مام الثاني عشر وهو آخر خلفاء النبي(ص) و أوصيائهم المنصوص عليهم بحسب معتقد الامامية قاطبة و بسبب ظروف الضغط التي طالت مئات من السنين و أناتت على الالف قناعة عند البعض باستحالة قيام دولة اسلامية وفق الشرائط المطلوبة والمنصوص عليها والمحققة لأهداف الاسلام وإلاّ لانتهت الغيبة و ظهر الامام وقام بتأسيسها فما علة الغيبة ؟
والجواب: ان الامام (ع) وهو خاتمة سلسلة خلفاء الله و أوليائه في الارض ومن يصلي عيسى ابن مريم خلفه قد أعدّه الله تعالى و أيده و أدخره ليملأ الأرض قسطاً و عدلاً ويبدّل واقع النظام السياسى والاجتماعي البشري والى الأبد بهيمنة الدولة الاسلامية العالمية
-----(7)-----
على جميع أرجاء المعمورة وهذا ممتنع الان بهذه السعة وبهذا الهدف إذ لم تتوفر بعد شرائطه والى حين ظهوره لا يمتنع قيام دولة اسلامية في بقعة أو بقاع عدة من العالم تحكم بالموازين الاسلامية الصحيحة وفق العناوين الاولية والثانوية بحسب مقتضيات الحال بل لا يمتنع حتى قيام منظمة اسلامية عالمية تجمع تحت ظلّها الدولة الملتزمة بمباديء الاسلام وقوانينه و تحكم كل دولة باحكام الاسلام و فق اجتهاداتها الخاصة بها أو المتفق عليها. إذ ظهور الامام (ع) لمثل كذا دولة بما يعرّض حياته المقدسة للخطر الاكيد و هذا معناه استشهاده وانعدام الامل و افتقاد الاسباب لتلك الغاية الربانية وقد جعل المولى سبحانه لكل شيء سبباً والسبب هنا المهدي (عج) فلابد من حفظه الى اليوم الموعود. أو ان حياته المقدسة ستتوقف على المعاجز وهو ما لا يمكن بناء حياته عليه أو بقاء دولة الحق في خلاله وفق السنن الكونية الربانية إلاّ في حدود ضيقة جداً كما حصل لرسول الله (ص) ليلة الهجرة حينما صممت قريش على قتله فخرج مهاجراً بعد ان قام علي عليه السلام في مكانه وفدى مهجة نبيّه بمهجته و نزلت فيه:
«ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد»(1)
ولو كان تمام الأمر بالمعاجز لنهض بهذا الأمر رسول الله (ص) وأحكم بنيان دولة الحق و أنهى مأساة البشرية والى الابد .
ولو ابتنت دولة الاسلام على المعاجز لكان هذا خير عذر و مبرر للحاكمين عبر التاريخ لتبرير ارهابهم لاممهم و ما يتبعوه من تجبر واذلال لاخضاع الناس و تسهيل قيادها من أنه لا يمكن السيطرة على الامم الا بالقبضة الحديدية وبث أجواء الرعب وفعل الافاعيل. والواقع ان السبب الوحيد لهيجان البشرية واضطرابها ولعدم قيام دولة الحق انما هي طموحاتهم و مكرهم .
على ان هناك من الادلة ما يوضح بجلاء جواز اقامة الدولة الاسلامية المحققة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) البقرة / 207 .
-----(8)-----
لاهداف الاسلام والحاكمة بموازينه في كل عصر بل بوجوبها .
بل لا يُعقل أن يسمح الاسلام بترك الامر كيفما اتفق مع ما تعلم من توقف سعادة الدارين عليها و انتظام أمور المعاش و المعاد بها و كونها من أعظم المهمات للجمع البشري خصوصاً في مثل زماننا إذ ازداد تعقيده الحياة وأصبح منع استشراء الرذائل المهلكة المدمرة متوقفاً على وجودها بل ان الأراذل لن يتركوها أبداً ونحن نشهد نتائج وصول أمثال هؤلاء الى مقام الامر والنهي المطلق وما آلت إليه أمور الناس وما حُلّ بتعاليم الدين فهل يُعقل أن يهتم الاسلام بيتيم توفي والده ولم يوص بأمر تدبيره وتدبير مآله الى شخص فيكفله ويرعاه عبر تعيين ولي له حتى يبلغ مراشده ويترك حبل امّة عظيمة على غاربها بذل النبيّ كل عمره المقدس لبناء كيان لها و اسعادها، أفهل تُترك بلا أمر بتدبيرها أو بعدم وضع ضوابط لشؤونها .
وما ذكروه في شأن الامورالحسبية كاف في المقام : إذ الأمر الحسبي هو كل أمر جزمنا بارادة الشارع المقدس لوجوده خارجاً و لم نتبين الجهة التي أوكل لها أمر القيام به فالقدر المتيقن في المقام الفقيه.
و جمع من الفقهاء الكرام يرون في زعامة الامة منصباً مختصاً بالفقيه الجامع لشرائط الافتاء كاختصاص حق القضاء والافتاء به، ولا يجوز لغيره الحلول محلّه في هذا المنصب والا فقد تولى ما ليس له وهو جائر وإن عدل. فبان هذا الحكم باختصاص المنصب بالفقيه وإلى بأول حكم اسلامى لم ينفذه على وجهه.
على ان تولي غير الفقيه لزمام الامة وقيامه بشؤونها حق القيام فرض يتعسر بل يتعذر تنفيذه ولا واقع له بشهادة الوجدان إذ سعة افقه الفقهي في مهم الامور ودقيق المسائل والتي تعينه ايضاً بالتالي على التمتع بمستوى عال من الورع و الاستقامة مما لا نظير له عادة وقد نبه الامام الحكيم - رضوان الله تعالى عليه - في مستمسكه على الزعامة والرئاسة مزلة للاقدام و مخطرة للرجال العظام و إن علت درجاتهم وقل نظائرهم فما ظنك بغيرهم. فهذا فرض
-----(9)-----
وإن أمكن دليلا إلاّ انه متعذر خارجاً وفق المنظور .
وكلامنا كله في الزعيم الاعلى لبلد المسلمين والذى تجتمع في يده جميع الصلاحيات والسلطات ويكو ن مهيمناً على الكل و ذو القدرة التامة في الفعل والترك وصاحب مثل هذا المنصب لا يمكن الاخذ على يده - عادةً - لو أراد أن يأخذ بالامة طريقاً لا يُرتضى فلابدّ من احكام الامر من بدءه حتى لا يفلت الزمام ولات حين مندم .
الاصل في المقام :
ذكروا : ان الاصل في المقام عدم ولاية احد على احد إلاّ بدليل .
هذا في غير المولى سبحانه والا فالاصل هو الولاية المطلقة من جميع الجهات للمولى سبحانه على جميع الموجودات بما انه خالق، وبما انه ربّ تبارك و تقدّس فله الحكم والأمر والنهي في عباده بحسب مشيئته وما تقتضيه حكمته .
وقد كتب المولى سبحانه للنوع البشرى الخلود وان عليهم بلوغ مراتب الكمال بسعيهم و جهدهم حتى يتأهلوا للخلود مع الملائكة في النعيم المقيم .
ولما كان النوع البشري غير متمكن من السير في طريق الكمال والانتهاء الى غايته لما تنتابه من عوارض الغرائز المركبة فيه ولطاقته المحدودة في تعرّف السبل الى ذلك الكمال فقد أرسل المولى سبحانه أنبيائه و رسله بالكتب المتضمنة للقوانين، المتكفلة لايصال النوع الى ذلك الكمال، و المنظمة لامور معاشهم بما فيه العدل والانصاف وانتظام الحال الى آخر الدنيا .
وقد عهد المولى سبحانه أمر الخلق الى النبي الاعظم محمد صلى الله عليه و سلم فعليه تبليغ رسالات الله سبحانه و السعي في هدايتهم واخراجهم من الظلمات الى النور وله رئاستهم في جميع الشؤون ديناً و دنياً. وقد قام النبي الاكرم (ص) بكل ما عهد اليه خير قيام و نشر الاسلام في ربوع الجزيرة العربية كلها وهيأ الجيوش لنشر الدين في الأرض وأكمل
-----(10)-----
نظام دولته بأحسن وجه فلما اكتمل البناء وقام على سوقه وانتظم أحسن انتظام و سارت الامة في طريق الهداية والصلاح إلاّ أنّ كل شيء في أول عهده و بدء نموه ، أيتركه و يمضي لتفعل الاتفاقيات في هذه التركة العظيمة التي أعدّت لهداية البشرية جمعاء الى يوم القيامة فعلها أو لينتهز فرصتها كل طامع وما أكثرهم وفي المدينة من يتربص بالامة الدوائر و منهم من مرد على النفاق
«ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً و يتربص بكم الدوائر ..»(1)
فكان أن عهدها النبي (ص) الى علي أمير المؤمنين في مناسبات كثيرة منها يوم نزول «وأنذر عشيرتك الاقربين»(2) في أول البعثة ومرة يوم الغدير في حجة الوداع في آخر البعثة و آخرها كان يوم الخميس(3). وما أدراك ما يوم الخميس و فيما بينها مرات كثيرة تجدها مسطورة في كتب الجمهور المعتبرة.
و أوصى علي (ع) الى الحسن (ع) وهكذا الى المهدى (عج).
واليوم، هل يُترك الامر لمن شاء و أراد أو للامة ترفع على عرشها من أحبت ولمن ينفذ أحكام الاسلام، أم ماذا ، ومن أين يعرف الاسلام و كيف .
الاصل في هذا المقام عدم استحقاق أحد للولاية على أحد - كائناً من كان - إلاّ بدليل. ومجرد الشك في استحقاقه كاف لمنعه منه .
فلما نعلمه من أهمية هذا المقام وكونه وراء معظم المآسي التي نالت الجنس البشري والى ساعتنا هذه ولما نعلمه من اهتمام الاسلام به بشكل جعل له مركزية و محورية في قضاياه و تعاليمه فلابدّ من الجزم و تحصيل اليقين بان صاحب الشروط الكذائية له تسنم زعامة الاسلام والمسلمين حتى يُخلى بينه و بينها.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) التوبة / 98 .
(2) سورة الشعراء / 214 .
(3) المراجعات / السيد عبد الحسين شرف الدين ، ص 258 ففيه تفصيل أمرها.
-----(11)-----
وبحسب الادلة لا يستحق اعتلاء هذه المراقي إلاّ الاوحدي من الناس والذي جمع خصالاً هيئته لارتقاء مقام الانبياء والاوصياء .
عن علي (ع) لشريح القاضي : «يا شُريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبي أو وصي نبي أو شقي»(1) .
فما ظنك بمن يتولى أمر المسلمين في جميع مناحي الحياة.
وعن مولانا الامام الصادق (ع): «اتقوا الحكومة فان الحكومة إنما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصيّ نبي»(2).
وعن مولانا الصادق (ع) : «من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزّ وجل فهو كافر بالله العظيم»(3).
فما قولك فيمن يحكم في الدماء والاعراض والنفوس ويوجه مسار حياة الناس وعقولهم و غرائزهم و يكون السبب الاقوى في هداية الناس و ضلالهم.
قال الله تبارك و تعالى:
«ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون»(4).
رأي الجمهور في الشرائط والصفات المفروض توفرها لاستحقاق زعامة الامة:
ذكر في الفقه على المذاهب الاربعة - إنهم اتفقوا على ان الامام يشترط فيه أن يكون مسلماً، مكلفاً، حراً، ذكراً، قرشياً، عدلاً، عالماً، مجتهداً، شجاعاً، ذا رأي صائب سليم السمع والبصر والنطق .
وفي الاحكام السلطانية للماوردي شروط سبعة :
العدالة، العلم المؤدي الى الاجتهاد وفي النوازل والاحكام، سلامة الحواس، سلامة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وسائل الشيعة ، ج 27 ص 17 .
(2) وسائل الشيعة ج 7 / 17 .
(3) وسائل الشيعة ، ج 27 ص 32 .
(4) المائدة / 44 .
-----(12)-----
الاعضاء، الرأي المفضي الى سياسة الرعية وتدبير المصالح، الشجاعة والنجدة المؤدية الى حماية البيضة و جهاد العدو، النسب.
قال : وهو أن يكون من قريش لورود النص فيه وانعقاد الاجماع له وتأكيد علماء الجمهور على شرطية القرشية بحيث نصّ الماوردي على انعقاد اجماعهم عليه و توفر النصّ فيه يفسّر لنا دعاوى النسب و المشجرات التي يطلقها بعض أهل السياسة فجأة من دون سابقة وهذا بعينه سبب ترك آل عثمان لمذهبهم و انتقالهم الى مذهب آخر لا يشترط قرشية من يتولى حكم المسلمين مع انك ترى نصّ الماوردي على اجماعهم في المقام واصرار المتعرضين للمسألة على شرطيته.
ذكر الفيلسوف و المفسّر الجليل السيد محمد حسين الطباطبائي :
«طالما كانت الولاية ضرورية بحكم الفطرة لما يستلزمه وجودها من حفظ و إدامة للمصالح الاجتماعية العليا وطالما قام الاسلام على أساس الفطرة فان حاصل جمع هاتين المقدمتين يجعلنا نؤكد باطمئنان الى ان الشخص الذي تتعين فيه الولاية ينبغي أين يكون الاكثر تقوى من بين الاخرين بالاضافة الى من تقدمه على غيره في الكفاءة وحسن التدبير وفي الوعي والاطلاع وبذلك ليس ثمة شك في أن المتصدين للولاية والحكم يجب أن يكونوا من بين افضل الكفاءات التي يحتضنها المجتمع»(1).
وذكر في دراسات في ولاية الفقيه:
«ان العقل يحكم بلزوم توفر الشرائط التالية في الحاكم: العقل، القدرة، الاسلام، العلم بل الاعلمية، العدالة، المعرفة بالادارة والتدبير(2).
ونبه السيد الحائري الى اشتباهه في كون هذه الامور إنما صدرت عن حكم العقل وانما الصحيح - بقرينة كلامه المتقدم - ان العقلاء جرت سيرتهم على اشتراط هذه الامور
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مقالات تأسسية / السيد الطباطبائي ص 186 .
(2) دراسات في ولاية الفقيه ص 277 .
-----(13)-----
فيمن يولونه عملاً، والحكم من أعظم الاعمال و أهمها اطلاقاً- ولعل مقصوده كذلك - والسيرة العقلائية هذه حجة شرعية في هذا المقام لامضاء الشارع المقدس لها وعدم ردعه عنها(1).
هذا وذكر الامام الخمينى - رضوان الله تعالى عليه - في كتابه «البيع» شروطاً ثلاثة لمن يتولى مقاليد الزعامة للامة الاسلامية .
1 - العلم بالقانون . ومقصوده أن يكون الزعيم مجتهداً مطلقاً كما نصّ عليه فيما بعد(2) .
2 - العدالة .
3 - الكفاية . أي قدرته على القيام بما أُنيط به .
وعلى هذا الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي(3) والسيد حسن طاهرى خرم آبادي(4)متابعة للسيد الامام. وإن أعطيا عنواناً للثالثة مغايراً و سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى إلاّ أنه يلتقي بما أرد الامام ذكره .
وذكر العلامة الحلي - رضوان الله تعالى عليه - لابد أن يكون الامام أفضل أهل زمانه(5) كما ذكر الباقلاني في لزوم كونه من أمثلهم في العلم وسائر هذه الابواب التي يمكن التفاضل فيهـا(6).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ولاية الامر في عصر الغيبة ، السيد كاظم الحائري ص 98 .
(2)البيع ، الامام الخميني ، ج 2 / 465 .
(3)ولاية الفقيه، الشيخ محمد تقى مصباح اليزدى ، ص 126 .
(4) ولاية الفقيه، السيد حسن طاهري خرم آبادي / ص 52 .
(5) تذكرة الفقهاء ، العلامة الحلي ، فصل مثال اهل البغي .
(6) التمهيد ، الباقلاني ، ص 181 .
-----(14)-----
وفي دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية :
المادة الخامسة :
تكون ولاية الأمر والأمة في غيبة الامام المهدي عجلّ الله تعالى فرجه في جمهورية ايران الاسلامية للفقيه، العادل التقي، العارف بالعصر ، الشجاع، المدير و المدبّر، الذي تعرفه أكثرية الجماهير وتتقبل قيادته وفي حالة عدم احراز أيّ فقيه لهذه الاكثرية فان القائد أو مجلس القيادة المركب من الفقهاء جامعي الشرائط يتحمل هذه المسؤولية وفقاً للمادة السابعة بعد المائة .
المادة السابعة بعد المائة :
إذا عرفت و قبلت الاكثرية الساحقة من الشعب بمرجعية وقيادة أحد الفقهاء جامعي الشرائط المذكورة في المادة الخامسة من هذا الدستور كما هو حادث بالنسبة للمرجع الديني الكبير قائد الثورة الاسلامية آية الله العظمى الامام الخميني تكون لهذا القائد ولاية الأمر وكافة المسؤوليات الناشئة عنها وفي غير هذه الحالة فان الخبراء المنتخبين من قبل الشعب يبحثون و يتشاورون حول كافة الذين لهم صلاحية المرجعية والقيادة فاذا وجدوا ان مرجعاً واحداً يملك ميزة خاصة للقيادة فانّهم يعرفونه باعتباره قائداً للشعب والاّ فانهم يعينون ثلاثة أو خمسة مراجع جامعي الشرائط باعتبارهم أعضاء في مجلس القيادة ويعرّفونهم للشعب.
المادة التاسعة بعد المائة :
شروط و صفات القائد أو اعضاء مجلس القيادة هي :
1 - الصلاحية العلمية والتقوى اللازمة للافتاء و المرجعية .
2 - الرؤية السياسية والاجتماعية والشجاعة الكافية والقدرة والارادة الكافية للقيادة.
-----(15)-----
شروط الحاكم :
ذكرت مجموعة من الشروط وفي المقام نرغب باستعراضها على عُجالة .
1 - البلوغ :
ذكر الجمهور هذا الشرط و قد تقدم نقل صاحب الفقه على المذاهب الاربعة اتفاقهم على شرطيته ولم يذكره الامامية والسبب في اعراضهم عن انهم اعتبروا في الامام الاصل النصّ عليه وعصمته و مع النص وهو هنا علة تامة في المقام فلا مانع لشيء عن استحقاقه للمنصب كما ان حصول هذا خارجاً اوّل دليل على امكانه و يستشهدون بما ورد في عيسى (ع) وبما ثبت في حق بعض أئمة أهل البيت (ع). وهذا ليس محل ابتلاء فعلي .
اما ما هو محل الابتلاء وهو اشتراطه في ولي امر المسلمين فالجواب ان لا دليل معتبر على صحة تولية الطفل و مجرد الشك في أمثال المقام مع عدم الرافع له كاف لاشتراطه على أنا سنذكر اشتراط قدرة المتولي للأمر على القيام بهذه المسؤولية العظيمة وهذا شرط يفتقده غالب البالغين فكيف بالطفل و أي طفل - مهما بلغ - له هذا الاستعداد كما ان الامام الخميني وغيره و مجموعة من اعلام العامة اشترطوا تحقق الاجتهاد فيمن يتولى زعامة الامة كما اشترط الفقهاء البلوغ في القاضي والفتوى والحكم الصادران من الطفل لا أثر لهما فإذن المسألة بحكم المفروغ منها. مع ملاحظة ان الطفل عليه الولاية الشرعية نفساً ومالاً فكيف يتولى امور المسلمين قاطبة.
2 - العقل :
و أيّ عاقل يعهد لمجنون تولي حكم المسلمين و ارتقاء أخطر منصب و أهمه.
نعم الكلام فيما لو جنّ أثناء ولايته فهنا يُعزل فوراً و يعتبر كلما صدر منه أثناء جنونه لاغياً .
وقد نُقل اتفاق مثل هذه الحالة لأحد سلاطين بني عثمان و استمر في الحكم فترة قليلة ثم خُلع .
-----(16)-----
3 - عدم كونه من أهل البخل و الطمع و المصانعة :
هذه الصفات ترجع في الحقيقة الى شرطية العدالة خصوصاً مع التزامنا بكونها على درجة عالية عما عليه امام الجماعة والشاهد فمنصب الوالى الاعظم أخطر من هذين بكثير فالمرتبة التي يجب أن تكون فيها عدالته عالية كثيراً عنهما.
4 - الحرية :
هذه الصفة متوفرة في جميع الناس ولا موضع لها في الخارج كي يُبحث فيها.
على ان الآية المباركة تذكر : «عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء»(1).
والعبد شأنه متابعة احتياجات مولاه .
و وضع العبد النفسي والاجتماعي و مؤهلاته الشخصية تسلبه القدرة على القيام بهذه المسؤولية الجسيمة .
5 - القرشية :
شرط هذا أكثر الجمهور منهم الماوردي بل ادعى كثير منهم تحقق الاتفاق عليه ولم يذكر فقهاء الامامية هذا الشرط ولم يعتبروه .
نعم كلما ورد بهذا الشأن فانما هو في سياق بيان استحقاق الائمة الاثنى عشر عليهم السلام لزعامة الامة دون غيرهم وليس هذا هو الملاك فيهم بل النصّ القطعي(2).
6 - سلامة الاعضاء و الحواس :
وهذه مرجعها الى توفر القدرة على القيام بشؤون الحكم و إحكام تدبيره فكل ما
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) النحل / 75 .
(2) الروايات مسرودة في ولاية الفقيه ط 1 ص 374 .
-----(17)-----
يعوقه فقد سلب قدرته وبه امتناع التولية .
وإلاّ فمجرد عدم سلامة بعض الاعضاء مما لا يؤثر في قدرته لا يشكل مانعاً عن الولاية عقلاً أو شرعاً .
7 - ان لا يكون ولد زنا :
لم يتعرض علماء الجمهور لهذا الشرط و ذكره فقهاء الامامية في شرائط القاضي والمفتي .
والمعروف صعوبة الاثبات الشرعي لجريمة الزنا و ندرة حصول من ثبت في حقّه هذا على مؤهلات الزعامة .
على ان مثل هذا الفرض بحكم العدم - أي وجود شخص بهذه الصفة مع تأهله لهذا المقام .
نعم قد يُسمع عن وصول بعض الغربيين لقمة السلطة في دولهم أو ترشيح من يحمل هذه الصفة لمقام الزعامة عندهم . وما ذكرناها إلاّ لاستقصاء ما قيل .
و استكمالاً للمطلب انه قد وردت في ابن الزنا روايات شديدة جداً و محيرة شارحة لخبث ذاتي في ابن الزنا و تلوث في فطرته يمنع عن السماح له بترقي هذا المنصب .
8 - الـذكـورة :
وهذا الشرط من ضمن ما يعبر عنها بـ (حديث الساعة) .
فقد اتفق فقهاء الجمهور على اشتراط الذكورة في الزعيم الاعلى للمسلمين.
و اختلفوا في اشتراطه في القضاء .
فاتفق الثلاثة غير الاحناف على الاشتراط وقال الاحناف بالتفصيل .
فما قبلت فيه شهادة النساء قبل منه قضاؤهن .
-----(18)-----
وما رُدت فيه شهادة النساء لم يقبل فيه تصديهن للقضاء .
وأمّا فقهاء الامامية فلم يتعرضوا في بحث الامامة لهذا الشرط و قد قدمنا ان النصّ قاطع لكل جدال .
على انه لم يحصل عبر التاريخ البشري الطويل توفر امرأة لمقام الرسالة والنبوة أو الامامة نعم مولاتنا السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بضعة النبي الاكرم (ص) معصومة وهي سيدة نساء العالمين وقولها حجة لمكان عصمتها ولذلك يرضى الله لرضاها و يغضب لغضبها ومن آذاها فقد آذى الله الى غير ذلك بما ورد في حقها.
لكن يبقى مقام الزعامة العظمى لأبيها النبي الأكرم (ص) و لبعلها أمير المؤمنين(ع) و لذريتها الاحد عشر عليهم السلام بحسب ما دلت عليه النصوص المتوفرة في كتب الفريقين وكذا مريم (س) معصومة و سيدة نساء عالمها و مقام الزعامة في زمانها لغيرها كولدها المسيح عيسى أحد الرسل من أولي العزم عليه الصلاة والسلام. كما كان في زمانها يحيى و زكريا عليهم السلام .
ذكر السيد محمد حسين الطباطبائي في تفسيره القيم الميزان حول الآية المباركة: «الرجال قوّامون على النساء» انها ذات اطلاق تام و يمكن استفادة العموم منها وان ما بعدها بعض تطبيقاتها فليست مختصة بحالة الزوجية(1).
وقد ذكروا في شروط الفقيه والقاضي لابديّة كونه ذكراً ومن شروط الحاكم الاعلى كونه فقيهاً فاذن لابدّ من هذا الشرط بالنسبة لولي أمر المسلمين و إن وقع البحث مؤخراً عند الهيئات التشريعية في الجمهورية الاسلامية في ايران حول شرطية الذكورة للقاضي وامكانية السماح للمرأة بتولي منصب القضاء. و ميل بعض الاعلام لرفع هذا الشرط إلاّ ان هذا غير مؤثر في المقام لبقاء هذا الشرط في المفتي.
على ان منصب القضاء في الجمهورية يغلب على متوليه الذكور عدم الاجتهاد و
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1)تفسير الميزان ، السيد الطباطبائي ج 4 ص 343 .
-----(19)-----
فضلاً عن ان يطلب هذا من النساء و تُعالج هذه الثغرة برفع الدعاوى بعد تشخيص حكمها الى دوائر التمييز للبتّ في حكمها والمصادقة عليها نهائياً .
و وردت بعض الروايات التي يستفاد منها نتيجة عدم اقتدار المرأة وعدم توفر حسن التدبير فيها لهذا الامر الخطير مما يُرشد على عدم تحقق الشرائط اللازمة فيها وهذا مانع عن توليتها فمما روي كما في البخارى وغيره(1).
عن أبي بكرة: لقد نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله (ص) أيام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فاقاتل معهم قال لما بلغ رسول الله (ص) ان أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال «لن يفلح قوم ولّوا أمرهم إمرأة»(2) وقد صححه الترمذي.
وفي كنز العمال : «لا تكون المرأة حكماً تقضي بين العامة)(3) فمنعها عن مقام الولاية العظمى أولى . وقد روي هذا عن عائشة .
وفي الكافي بسند وصف بانه في غاية الصحة عن النبي(ص) : «ذكر رسول الله (ص) النساء فقال: «اعصوهن بالمعروف قبل أن يأمرنكم بالمنكر» وتعوذ بالله من شرارهنّ و كونوا من خيارهنّ على حذر»(4).
وكيف كان فلا جدوى من البحث في هذا الشرط ما دامت المرأة ممنوعة عن القضاء والحكم بين الناس وممنوعة الفتوى لغيرها - نعم لها أن تجتهد لنفسها وتعمل برأيها المستنبط عن موازين صحيحة على انه لم يتيسر عبر التاريخ الاسلامي كله امرأة توفرت فيها الصفات التي تمت بصدد عدّها هنا كالاجتهاد - مع الاعلمية أو بدونها مع الاقتدار التام على تسيير و ادارة أمر الدولة وحسن تدبيرها والسيطرة على زمام الامور فيها مع علو مرتبتها في العدالة و ضبطها لغرائزها وما تعرف به المرأة من عاطفة شديدة وسرعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح البخاري ج 3 ص 90 .
(2) سنن الترمذيج 3 ص 360 الحديث 2365 .
(3) كنز العمال / المتقي الهندي / ج 6 ص 79 ، ح 14921 .
(4) الكافي ، الشيخ الكليني، كتاب النكاح، باب في ترك طاعة النساء ح 2 .
-----(20)-----
اندفاع في اتخاذ قرارها حينما تستعطف أو تستثار و أجمل صفات المرأة و افضلها و أكملها مانع لها - مع توفرها فيها - عن تسنم هذا المقام هذا كله مع ما يستنبطه الفقيه الخبير من مانعيته هذا من خلال ما ورد من منعها من الاجتهاد والقضاء و امامة الجماعة ومنعها من مقام الشهادة بالحدود المسموحة للرجل ومن توجهات الشرع في منعها من الاختلاط ودعوتها للتستر و الاحتجـاب حتى ورد في شأن نساء النبي(ص) «وقرن في بيوتكن»(1) فما الشأن بغيرهن.
9 - الاســلام :
اصل اشتراط الاسلام فيمن يحكم بلاد المسلمين مما لا ينبغي التوقف فيه إذ هل يُعقل ان يرضى الله سبحانه و رسوله بتسليم بلاد المسلمين ومقدساتهم و اعراضهم ونفوسهم الى من لا يؤمن بصحة الدين الاسلامي ولا يرى له ولا لأهله حرمة (كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة) إذ تسلطهم على بلاد المسلمين سواءاً الجمع منهم أو الفرد موجب لفتكهم بها لكونهم لا يرون للاسلام وأهله حرمة ولاقتفاء ايمانهم بدينهم معاداتهم لكل ما عداه و التوسل بكل سبب لايقاع الوهن فيه و ادخال الضرر عليه اعزازاً لدينهم و شأنهم.
على ان ملاحظة حال الكافر على ما في الايات و الروايات يؤدي الى القطع بهذا الشرط إذ الكافر اما أن يُسلم كما في غير أهل الكتاب وهو مفاد أوائل سورة براءة:
«فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا و أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم إن الله غفور رحيم» .
وان كان من أهل الكتاب فلا يحصّن نفسه وما يتعلق به إلاّ بمعاهدة مع ولي المسلمين
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سنن الترمذي ج 3 ص 360، ح 2365 .
-----(21)-----
أو استحصاله الامان. قال سبحانه :
«قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرّمون ما حرّم الله رسوله ولا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون».
نعم في دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية المادة الرابعة عشرة من الفصل الاول بحكم الاية الكريمة:
«لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم و تقسطوا إليهم انّ الله يحب المقسطين»
فان على جمهورية ايران الاسلامية وعلى المسلمين أن يعاملوا غير المسلمين بالاخلاق الحسنة والقسط و العدل الاسلامي و أن يراعوا حقوقهم الانسانية.
لكن هذا غير أن يولي زعامة الامة الاسلامية و يحكم فيها و يدعى الى تطبيق القرآن والسنّة وفق موازين شرعية صحيحة والأمر واضح .
10 - الايـمـان :
المقصود من شرط الاسلام هو إظهار المرء للشهادتين ، وإلتزامه بالاسلام وتشريعاته من غير أن يظهر منه ما ينقض هذا و ينافيه ويكون علامة واضحة على كفره وعدم إعراضه والايمان هو التزام المرء بكل ما جاء به الاسلام لساناً و قلباً عن أي أمر ورد في الشريعة بل كل ما ثبت بدليل اعتنقه و التزم به بغض النظر عن التزامه التطبيقي ببعض التشريعات و تساهله فيها فان هذا ينافي العدالة بينما ترك الاعتقاد والالتزام القلبي لما جاء في الاسلام وثبت عنه ينافي الايمان ويهدمه لكنه يبقى مسلماً مصون الدم و العرض والمال، و انفراط حاله في الاخرة محقق.
فمن يرفض بعض ما جاء به الاسلام على الرغم من ثبوته بحجة كيف يُراد منه اقامة
-----(22)-----
حكم الله في الأرض و تطبيق كل ما جاءت به الشريعة في حكم الامة واقامة موازين العدل والانصاف وهذه النقطة على حاجتها لاشباعها في الكلام والايضاح الاكبر لحدودها فقد أعرضنا عن هذا لمقام آخر ان شاء الله تعالى.
11 - الشجاعة :
وهذه الصفة في الواقع وان ذكرت مستقلة في الدستور الايرانى وغيره لمكان أهميتها فتحتاج للتنبيه والتأكيد عليها .
غير انها يمكن اعتبارها داخلة في شرط الكفاءة والقدرة فمن ليس بشجاع والولاية تحـتاج لشجاعة كبيرة و قوة قلب فليس بكفوء لها ولا بقادر على ادارتها بضبط وحزم و استقرار .
12 - البصيرة :
وهي القدرة على تشخيص الموضوع و الحالة وعلى تشخيص حكمه المناسب والتصرف المناسب بازائه .
وهذه أيضاً - كالسابقة - راجعة الى صفة الكفاءة والقدرة بالبيان السابق. و يشخّص بصيرته و حنكته في ادارة الدولة اهل الخبرة بها وتثبت له بممارسته مهام المناصب على صعيد الدولة و تمرسه فيها و تشخيصه المناسب لكل حالة يواجهها و يحسن التفرس والحدس فيما يواجهه من مواقف أهل السياسة و الرئاسة .
13 - المعرفة بالعصر :
وهو ما ذكر في دستور الجمهورية الاسلامية - المادة الخامسة -
و الحق ان هذا الشرط راجع الى شرط الكفاية الذي ذكره الامام الخميني في كتاب
-----(23)-----
البيع و انما نُبّه عليه بخصوص لالفات النظر اليه و للتأكيد عليه.
14 - الهيبة :
ذكر العلامة الحلي انه يُشترط أن يكون الامام ذكراً كي يكون مهاباً فيظهر من كلامه هيبته شرط .
وفي الحقيقة ان هناك كثير من الصفات النفسية و الجسدية والمظهرية ينبغي له بل قد يجب أن يتصف بها فقد يكون المرء فقيهاً الاّ أنّ طريقة حديثه أو اسلوب عشرته أو شكله الخارجي وغير هذه تدفع الناس دفعاً الى الضحك منه أو اهانته أو كراهيته.
وقد كان النبي(ص) والأئمة (ع) في منتهى المهابة والكمال وكانت لهم تأثيراتهم في الامة بصفات الكمال هذه المتوفرة فيهم بالاضافة الى بقية ما ثبت لهم و توفر فيهم.
و الحقيقة ان هذا الشرط وغيره يجمعها اشتراط الكفاية .
بل اننا نؤكد على توفر عُلقة المحبة بين القائد و أمته فإن الشعب إذا أحبّ قائده سهل عليهم اتباعه و سهل عليه هدايتهم و قيادتهم وأغنته محبتهم هذه عن كثير من الاستعدادات الأمنية التي يبثها في الأمة لحماية أمنها و كيانها و دفعها الى مراشدها ولعلّ هذا من حكم ايجاب المولى سبحانه على الامة مودة آل النبي صلى الله عليه و عليهم لان مودة و محبة الامة لهم تُسلس قيادة المسلمين و بأيدي اولئك الاطهار و تسهل الوصول الى أهداف الشريعة في المجتمع .
ولعله توجد هناك شرائط عدة ذكرها البعض و جميع ما ذكر راجع الى الصفات المذكورة هنا فترجع اما الى العلم أو العدالة أو الكفاية و الاقتدار وحسن التدبير وانما يُنبّه عليها بخصوصها لشدة الحاجة اليها و للتاكيد عليها وللاشعار بأهميتها .
-----(24)-----
الشروط الرئيسية و الجامعة :
1 - القدرة و حسن التدبير :
أن يتمكن بما يتوفر عنده من ملكات و مواهب و استعدادات من القيام بما يجب عليه في تسيير شؤون الحكم و تحقيق الأهداف المطلوبة منه .
وقد عُبّر عن هذا الشرط بتعابير عدة ففي كلمات الامام الخميني - أعلى الله تعالى مقامه - ذكر بعنوان الكفاية و عبّر عنه غيره بالقوة وحسن الولاية وفي الدستور الايراني بالمدير و المدبر وبالقدرة والادارة الكافية للقيادة وعند بعض بالتدبير و آخر بالمهارة في الادارة .
وكيف ما كان عنوانها فلا مجال للتوقف في اثبات هذا الشرط واعتبار ركنيته الاكيدة في ولي أمر المسلمين وزعيمهم .
فلابدّ ان يستطيع من ادارة شؤون البلاد السياسية و العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية بالشكل الذي به استقرار اركان الدولة ويعزز أمنها و هيبتها ويكون في تمكن دائم من توجيه دفة الامور فيها.
ولا يمكن تشخيص توفر هذا الشرط في ولي أمر المسلمين إلاّ بعد ممارسته شؤون الحكم لفترة في المناصب العالية و ملاحظة حسن تدبيره و ادارته و تصريفه للامور وتوجيهه لمن يعمل معه و سعة صدره و ترويّه في اصدار الاحكام و القرارات و حكمته في مواجهة الازمات و سيطرته على مرؤوسيه و محافظته على تطبيق احكام الشريعة وعدم اضطرابه في تطبيقها خصوصاً حينما يُستفز أو تتعرض منافعه الشخصية و مستقبله السياسي للعواصف .
العـدالـة :
أتـانــي الحكـم ثــلاثـة الـعـلـم و الـعــدالـة و الـكفايـة
ولا عـدالــة بــلا عــلـم وأعظم كل الصفات العلم والعدالة
-----(25)-----
و أساس الحكم كله : العدالة .
اعظم مهم يريده الاسلام من حاكم أمر المسلمين و وليهم و أعظم ما تريده الامة من قائدها .
ومعناها :
أن لا يرتكب أي محرّم كبيراً أو صغيراً ولا يترك أي واجب .
فيُحافظ على قانون الاسلام في جميع مجالات حياته .
و تكون استقامته هذه بشكل مستقر فلا تكثر منه الخطايا و ان كثرت منه التوبة، ولا يكتفى منه بما يكتفى به في عدالة أمام الجماعة و الشاهد و ما يطلب من جميع الناس بل لابدّ أن يكون على مرقاة عالية من درجات الورع و التقى و الاستقامة كي يستحق الامساك بزمام أخطر منصب يدير من خلاله المجتمع الاسلامي وقد يتوقف عليه وجود الاسلام والمسلمين ورفعة شأنهما أو عكسه .
وللشيعة من الحاكم الجائر الظالم موقف معروف و مسطور ولعلنا نختم بذكره البحث ان شاء الله تعالى ثم ان العدالة من شرائط صحة الرجوع للفقيه والفقاهة شرط في زعيم الدولة فإذن لابدّ من العدالة وقد وردت روايات كثيرة من طرق الامامية تُلزم باتباع العادل الجامع للشرائط و تنهى نهياً شديداً يحيّر الالباب عن اتباع غير العادل و سنورد الرواية الاتية التي بمعناها الكثير والمقطوع بمفاده ففي كتاب تحف العقول للشيخ الحسن بن على الحراني الامامي عن الامام الصادق (ع) في جواز العمل مع الوالي العادل و تحريم العمل مع غيره.
فعنه عليه السلام (... فاحدى الجهتين من الولاية ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم وتوليتهم على الناس و ولاية ولاته وولاة ولاته الى أدناهم باباً من أبواب الولاية على من هو وال عليه والجهة الاخرى من الولاية ولاية ولاة الجور وولاة ولاته الى أدناهم باباً من الابواب التي هو وال عليه فوجه الحلال من الولاية ولاية الوالي العادل الذي أمر الله
-----(26)-----
بمعرفته و ولايته والعمل له في ولايته و ولاية ولاته وولاة ولاته بجهة ما أمر الله به الوالي العادل بلا زيادة فيما أنزل الله به ولا نقصان منه ولا تحريف لقوله ولا تعدّ لأمره الى غيره فاذا صار الوالي والي عدل بهذه الجهة فالولاية له والعمل معه و معونته في ولايته و تقويته حلال محللّ و حلال الكسب معهم و ذلك ان ولاية والي العدل و ولاته احياء كل حق وكل عدل و اماتة كل ظلم و جور و فساد فلذلك كان الساعي في تقوية سلطانه و المعين له على ولايته ساعياً الى طاعة الله مقوياً لدينه.
و أما وجه الحرام من الولاية فولاية الوالي الجائر و ولاية ولاته، الرئيس منهم واتباع الوالي فمن دونه من ولاة الولاة الى أدناهم باباً من أبواب الولاية على من هو وال عليه والعمل لهم و الكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام و محرّم معذّب من فعل ذلك على قليل من فعله أو كثير لان كل شيء من جهة المعونة معصية كبيرة من الكبائر و ذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر درس - دروس - الحق كله و احياء الباطل كلّه و اظهار الظلم و الجور والفساد و ابطال الكتب و قتل الانبياء و المؤمنين و هدم المساجد و تبديل سُنّة الله و شرائعه، فلذلك حَرُم العمل معهم و معونتهم و الكسب معهم إلاّ بجهة الضرورة نظير الضرورة الى الدم و الميتة)(1).
وقد نقلنا هذه الرواية بطولها لما فيها من فوائد في المقام والاعتماد جماعة من الاعلام عليها و استنادهم إليها.
وأما الجمهور فقد نقل في الفقه على المذاهب الاربعة اجماعهم على اشتراط العدالة فيه إلاّ انّ لهم مسلكاً معروفاً في السكوت عن ولاة الجور وعن المتغلب معروف فاشترطوها فقهاً و أهملوها عملاً .
وقد قدمنا ان العدالة المطلوبة في ولي أمر المسلمين لابدّ أن تكون أعلى بمراتب من المطلوبة من امام الجماعة و الشاهد بل القاضي، لما في يد الولي من امكانات و قوى
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تحف العقول / الشيخ ابن سغبة الحراني ، ص 332 .
-----(27)-----
هائلة وما يمثله من تهديد لو انحرف .
وهناك من الاعلام من يشترط على مستوى العدالة في مرجع التقليد فلابدّ ان تكون في الولي بنفس المستوى لأنه هو هو أو أرفع لخطورة منصبه .
الا ان مستوى ورعه و تقواه يجب ان لا يزاحم حزمه إذ أن كثيراً من مهام الدولة تتطلب حزماً و حسماً سريعين قبل استفحال الشرّ و تأزم الأوضاع و إلاّ عادت الأمور وبالاً و انفراطاً و سوء ادارة .
الاجـتـهـاد
أن يكون مجتهداً مطلقاً له القدرة على استنباط الاحكام الشرعية في جميع ابتلاءات الحياة في ادلتها المقررة بالموازين الشرعية .
مع قدرة تامة على تشخيص الموضوعات الخارجية و تخريج حكمها المناسب لها والمعيّن بدليله الشرعي بدون تحكم منه و انما يجري مع النصوص الشرعية والادلة حينما تأخذ بـه.
أي انه قادر على تشخيص الاحكام الكلية والاحكام الجزئية للموضوعات والمصاديق الخارجية وهذا الشرط في الحقيقة هو من أهم الشرائط في يومنا هذا لحصر جمع من فقهاء الامامية و فقهاء الجمهور حق الحكم به و تسجيله كشرط اساسي مقوم للحاكم و ولي أمر المسلمين في دستور الجمهورية الاسلامية الايرانية و تنفرد به عملاً عن كل البلاد الاسلامية قاطبة مع التزام فقهاء الجمهور به فتوى له.
ذكر في الفقه على المذاهب الاربعة ان هذا الشرط متفق عليه بينهم .
واما عند الامامية فان النصوص أرجعتهم الى من نظر في الحلال و الحرام وعرف الاحكام والمقلّد ليس ممن نظر في الحلال و الحرام ولا معرفة له بالاحكام ولا يصدق عليه شيء من العناوين الواردة في النصوص .
-----(28)-----
ثم انّ النص المعتبر عند جمع منهم انه ورد عن الامام المهدي (ع) في توقيعه الى بعض الامامية :
«وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا فانهم حجتي عليكم و أنا حجة الله»(1).
فأما الحوادث الواقعة فهي الأمور الجزئية المبتلى بها و شؤون الحكومة من مصاديقها و الرواة هم الفقهاء لان الامام لا يُرجع الى راو بما هو لان الراوي لا فقه له ولا دراية كاملة له و صحيحة باحكام الله سبحانه و الراوي المقصود وهو الفقيه وهذه الرواية الشريفة كُتب حولها الكثير سنداً ومتناً و ما سجلناه هو نتيجة القول فيها.
مضافاً الى انهم اشترطوا في القاضي الفقاهة، ومنصب الولاية العظمى أولى بهذا الشرط لكون القضاء شعبة من شعب الولاية بل غير المجتهد لا قدرة له على ادارة البلاد بالموازين الشرعية ولا يؤمن منه الاستقامة في هذا التيار . وان كان هذا راجعاً لشرط القدرة .
ولا ينفرد الامامية بهذا بل قد نقلنا اجماع الجمهور عليه و ذكر هذا الشرط النووي في منهاجه والجويني في ارشاده و الايجي في مواقفه و الماوردي في الاحكام السلطانية.
وقال ابن خلدون في مقدمته حول شرطية الاجتهاد للحاكم (فاما اشتراط العلم فظاهر لانه انما يكون منفذاً لأحكام الله تعالى إذا كان عالماً بها وما لم يعلمها لا يصّح تقديمه لها ولا يكفي من العلم إلاّ أن يكون مجتهداً لان التقليد نقص و الامامة تستدعي الكمال في الاوصاف والاحوال).
بل لابد من أعلمية من يقود الدولة الاسلامية على غيره من فقهاء الاسلام و يشهد لهذا الشرط ما ورد فيه من روايات عند الامامية .
وأمّا الجمهور فقد ذكره منهم القاضي ابي يعلي الفرّاء إذ ذكر ان الشرط الرابع للامامة ان يكون في افضلهم في العلم و الدين و ذكره ايضاً الباقلاني .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ، ج 2 ص 543 .
-----(29)-----
وقد استدلّ لشرط الفقاهة بقوله سبحانه :
«أفمن يهدي الى الحق أحق أن يُتبع أمن لا يهدي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون» (يونس - 35).
و دلالتها تامة في المقام. وان ناقش فيها بعض الاعلام وهي تذكّر الناس و تستنطقهم بأمر فطري جُبلوا عليه و قامت سيرتهم عليه أيضاً من أنّ من يهدي أحق الاتباع والناس مدفوعة بفطرتها وبما قضى به عقلها أن تسير وراء المعلم الاصيل و الهادي والمرشد ولا تسير وراء من لا فهم له ولا رشاد ولا قابلية للهداية إلاّ أن يوعز اليه من جهة إذ البشرية تلتف و تميل الى تلك الجهة الهادية مباشرة وقد قرر النص ما فطروا عليه وما جرت سيرتهم عليه وأمعناها و حكم برشادها.
واضافة الى ما قدمناه من الرواية عن الامام المهدي (ع)، ما عن الامام سيد الشهداء الحسين (ع) في خطبته بمنى (ذلك بان مجاري الامور والاحكام على أيدي العلماء بالله الامناء على حلاله و حرامه)(1).
ومن الواضح من سياق كلام الامام - بعد فرض صحة صدور الرواية عنه - انه يخاطب الناس بهذا الكلام أي المقصود من العلماء في الرواية هم غير المعصومين (ع) ومع ذلك فقد بيّن الامام بان مجاري الامور بأيديهم.
و يظهر ان الامام (ع) يتكلم عن قاعدة عامة ثم يطبق حالة من يكلمهم عليها فذكر ان الامر بشكل عام كون مجاري الامور على أيدي العلماء ثم خاطبهم بما مضمونه .
وانتم علماء لكنكم سُلبتم تلك المنزلة أي جريان الامر على أيديكم، لـمَ ؟ لانكم فعلتم كذا و كذا. أي ما هو مذكور تفصيله في بقية الرواية الشريفة وهي طويلة .
بل قد وردت مجموعة من الادلة تصرّح بلابدية كون من يرأس بلاد المسلمين أعلم الناس وهذا دال بالضمن على شرطية فقاهته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تحف العقول الشيخ ابن شعبة الحرانى ، ص 238 .
-----(30)-----
ففي كتاب سليم بن قيس عن الامام امير المؤمنين (ع) : (أفينبغي أن يكون الخليفة على الامّة إلاّ أعلمهم بكتاب الله و سُنّة نبيّه وقد قال تعالى:
«أفمن يهدي الى الحق أحقّ أن يتبع أمّن لا يهدي إلاّ أن يُهدى»
وفي محاسن البرقي عن النبي الاكرم (ص) : «من أمّ قوماً و فيهم أعلم منه أو أفقه منه لم يزل أمرهم فى سفال الى يوم القيامة».
وفي الوسائل بسند وصف بالصحة عن مولانا الصادق (ع) عن النبي (ص) : «من ضرب الناس بسيفه و دعاهم الى نفسه وفى المسلمين من هو أعلم منه فهو ضالّ متكلف».
وعن مولانا الصادق (ع) في رواية وصفت بالصحة أيضاً «وانظروا لانفسكم فوالله ان الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلاً هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه و يجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها» فكيف بدماء الناس و أعراضها و أديانها وهناك روايات أخر في هذا المقام .
ومن روايات الجمهور :
في سنن البيهقي عن النبي (ص) :
«من استعمل عادلاً من المسلمين وهو يعلم ان فيهم أولى بذلك منه وأعلم بكتاب الله و سنّة نبيّه فقد خان الله و رسوله و جميع المسلمين»
وروى بمعناها الباقلاني في التمهيد والمتقي في كنز العمال و احدة عن حذيفة وأخرى عن ابن عباس و يظهر من نصوصهن عدم اتحادهن.
فاذا كان اللازم في العامل أن يكون اعلم الناس فما ظنّك بمن يحكم امة كلها و يقوم مقام الانبياء و الاوصياء. فهو أولى و أوجب و العامل موجه من الخليفة و الخليفة لا موجّه له ولا آخذ على يده .
وقد يستفهم عن علة الحصر بالفقيه خصوصاً انه أمرٌ مستغرب في عصرنا هذا
-----(31)-----
ويمكن علاجه بتسليم الامر الى متدين يراجع الفقهاء في صغير الامور و كبيرها .
إننا لا ندعو الى تسليم بلاد المسلمين لمن يرتكز على شرط الفقاهة فقط و انّما: للفقيه الاعلم العادل المتقي الحكيم المدبّر القادر على القيام بمهام القيادة والبصير بامورها الرجل الشجاع ... الخ .
وذلك لان هذا المقام هو مقام القدرة المطلقة و السلطات والصلاحيات الهائلة وهو سبب هداية الناس و سعادتهم أو سبب شقائهم في الدنيا والآخرة فالفقيه ان لم يكن ورعاً شجاعاً فهو سبب الشقاء للامة والعادل ان لم يكن فقيهاً سيكون - حتماً - سبب الضلالة للامة و الزعامة العظمى تحتاج للتدقيق في الامور الصغيرة و البسيطة جداً واتخاذ موقف شرعى بازائها قد لا يلتفت هذا العادل حتى للسؤال عنها أولا يهتم بها بما هو حقها .
و الفقاهة والاعلمية تعطي للمرء دقة كبيرة في تشخيص الامور و دراسته للكتاب والسُنّة تملأه بروح الاسلام و تعاليمه فيخلص في عمله غير هيّاب لما يواجهه وهذه كلها قد تكون حِكماً وراء اختيار الفقيه بحد ذاته لذا المنصب .
أهداف الاسلام في حكومته
قال تبارك و تعالى :
«لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط»
وقال سبحانه :
«الذين إن مكناهم فى الارض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر» .
وعن الامام سيد الشهداء (ع) في خطبته بمنى «اللهم انك تعلم انّه لم يكن ما كان منا تنافساً فى سلطان ولا التماساً من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من
-----(32)-----
دينك و نظهر الاصلاح في بلادك و يأمن المظلومون من عبادك و يعمل بفرائضك و سُننك و أحكامك فانكم إن لا تنصرونا قوي الظلمة عليكم وعملوا فى اطفاء نور نبيكم»(1)
وجامع ما يُقال في هذا السبيل: ان هدف الحكومة الاسلامية يتمحور حول تطبيق احكام الاسلام وهذه الاحكام فيها الضمان للحياة الطاهرة السعيدة المستقرة الضامنة لحرية الافراد و حفظ كرامتهم .
و أهم ما ينبغى التأكيد عليه :
1 - نشر الاسلام في العالم .
2 - تطبيق أحكام الاسلام في مختلف مجالات الحياة وحصر حق التشريع والتقنين للدولة به .
3 - ضمان الحرية الواسعة لافراد الامة .
4 - ضمان الامن و تعزيزه .
5 - ازالة الفقر من ساحة المجتمع الاسلامي .
6 - بناء الدولة القوية داخلياً و خارجياً لضمان ثباتها و استقرارها.
و الواقع انه كما يلزم الدولة بالعمل على استقرار النظام واجهزة الحكم و بناء الدولة القوية والمعظمة بين دول العالم .
فكذلك عليها الاهتمام بافراد المجتمع - كأفراد - إذ ان هؤلاء هم الدعامة القوية للنظام الاسلامى فالفرد لا يستشعر ما تبنيه له الدولة من سدود و مرافق حياتية ومصانع أو ترفع في شأن دولته عالياً بين الامم بقدر ما يتحسس و يهتم لما توصله الدولة اليه من دعم مباشر و ملموس وكما ان بناء الدولة سياسياً و عسكرياً و تصنيعاً مهم لتحقيق الامر الالهي «واعدوا لهم ما استطعتم من قوة» فان المحافظة على المواطن المسلم المؤمن بدولته
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تحف العقول الشيخ ابن شعبة ، ص 239 .
-----(33)-----
والمدافع عنها والمعتقد بصحة طريقها جزء من اعداد القوة لارهاب العدو بل لعله أهم من بقية المناحي.
وصحيح جداً ان الحكومة الاسلامية عليها العمل للمصلحة العامة رضي الناس أم أبوا وصحيح ان دور الدولة كهاد مرشد بالدرجة الاولى لا أن تستجيب للمواطن الفرد بما أراد لكن ملاحظة هذا الجانب بمقدار ما وتحصيل رضا الامة بشكل عام يُعتبر من اهداف الدولة ومن اسباب قوتها الهائلة ولا ننسى ان جماهير الامة لم تعهد من التفت اليها واهتم بمصالحها و تجسس بآلامها و آمالها و إعانتها على تجاوز محنتها حتى أصبح اهمالها القاعدة وغيره خديعة او استثناء وهذا الاهتمام بهم فارق مهم جداً بين الحكومة الاسلامية الحقيقيه وغيرها.
ثم ان دستور الجمهورية الاسلامية ذكر ان النظام الاسلامي :
نظام يؤمن القسط و العدل و الاستقلال السياسي والاقتصادي والثقافي والتلاحم الوطنـي.
ثم فضّل كيفية تطبيق هذا بستة عشر نقطة في المادة الثالثة .
وذكر الامام الخميني بعضاً منها في (ج 2) من كتاب البيع (ص 460) والماوردي عشرة كما في احكامه (ص 15) يضاف الى النقاط الست المتقدمة .
7 - الاهتمام بتثقيف الامة دينياً و علمياً و تربوياً .
8 - الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمختلف مراتبه و أساليبه و توجيه الامة نحو رشادها وصلاحها .
وما ذكرناه مجمل و تفاصيله تحتاج لكتاب ضخم ولم نعنون كثيراً مما ورد في النصوص أو كلمات الفقهاء و انما ذكرنا بعض ما ينبغي التاكيد عليه خصوصاً الاهتمام بمشاعر الامة و باحتياجاتها الشخصية ورفع الاثقال الحياتية عن كواهلها و سد احتياجاتهم لان اسعادهم هدف في النظام الاسلامي ولأنهم قوة عظمى في دعم الدولة الاسلامية
-----(34)-----
لا يُستهان بها .
تنصيب زعيم الامة و قائدها :
هناك فروض عدة للمسألة :
1 - كون القائد المبحوث عنه هو الامام المعصوم المعيّن من الله تعالى والمنصوص عليه من رسول الله تعالى.
فهنا لا مدخلية لانتخابه أو بيعته في استحقاقه لمنصبه أو لزوم خضوع الامة له، كما هو الحال في الائمة الاثني عشر عليهم السلام .
2 - كون القائد من تقدم بيان شرائطه بضميمة كونه الاعدل الاعلم .
فهذا أيضاً لا مدخلية لانتخاب الامة أو بيعتها أو قناعتها به ما دامت الصفات المذكورة ثابتة له بنظر الخبراء القادمين على تحديد هذه الصفات في حاملها .
والقصد انه مع جعل النص أو صفات معينة هي المناط في الاستحقاق لا معنى للانتخاب في هذا المجال نعم الكلام في كيفية تشخيص من جمع الشرائط و تحققت فيه الصفات المطلوبة ومن بيده هذا التشخيص وقد قدّمنا انه من حق الخبراء لا كل أحد فإن أبت الامة عن الخضوع للامام المعصوم (ع) أو الفقيه الثابت له جامعيته للشرائط المطلوبة فقد عصت و أثمت غير انه لا يجوز لاحد تولي أمرها بغير رضاً منها إلاّ بموافقتهم جميعاً ومع عدم موافقة البعض لابدّ ان يراعى حالها عند التقنين .
وفي حالة عدم الاستحقاق وعبر الادلة الشرعية و تولي أمر الامة أحدٌ بغير رضاً منها.
فقد وضع الاستضعاف و وجبت النصرة .
وعلى كل حال أيضاً لابدّ لمن يتولى - حتى من استضعف أمر الامة وغلبها على اختيارها ان يطبق الموازين الشرعية والاحكام الاسلامية بمراجعة العلماء و توجيههم وحاله
-----(35)-----
كمن يترك الصلاة و يصوم فان ترك واجب لا يعني ترك جميع الواجبات .
فالامة الرافضة للحاكم الجامع للشرائط تجرم جرماً عاماً الا ان هذا ليس بمسوغ لاحد كي يسلب ارادتها و حرياتها و يتأمر عليها بغير رضً منها .
3 - كون القائد غير متميز في ضمن مجموعة قليلة فلابدّ في هذه الحالة، من تشكيل مجلس للقيادة بهم .
4 - عدم امكان تشكيل مجلس للقيادة فهنا على الامة أن تختار و تنتخب لكن ليس كل أحد تشاؤه بل من تعتقد جمعه للصفات المطلوب توفرها في مثله و يكون اختيارها كاشف عن اعتقاد الامة بأرجحية توفر الصفات فيه على غيره .
فالغرض انه ليس للامة دور محض في اختيار صاحب الحق الشرعى للحاكم الاعلى نحو تشخيصها لتوفر الشرائط فيه كما في الحالة الرابعة .
نعم الافضل بل اللازم مراعاة مشاعر الامة و حساسيتها و ملاحظة العنوان الثانوي وما يقتضيه الوضع الأممي والعالمي لهذه المسألة فيجرى الانتخاب بالصيغة التي تؤكد استقرار البلاد و توصل جامع الشرائط لمنصبه فهو أحوط شرعاً و أكثر اماناً للدولة داخلياً وخارجياً .
هذا كله جمعاً بين الادلة المتوفرة .
وأمّا المتغلب بالسيف والمتوصل بالخيل فيزاحان عن مقام الانبياء و يعاملان معاملة الظلمة الجائرين ومع عدم امكان ازاحتهما يعامل معهما وفق قانون الضرورة وبما به كفّ أيديهما عملياً ونشر الاسلام وتطبيق أحكامه ما دام وجودهما لا ينتج فساداً أعظم من نتائج ازاحتهما و إلاّ لوحظ قانون الاهم و المهم .
و إذا كانت الامة لا حق لها في الانتخاب فمن الاولى هذا في أهل الحلّ والعقد فهم في فقهنا أهل الخبرة إلاّ أنهم يختارون من جمع الشرائط و عملهم كاشف عن هذا الا انهم يختارون من يشأوون .
-----(36)-----
يبقى أن نبيّن وجه البيعة فالبيعة معاهدة على الطاعة لولي الامر والاقرار بزعامته دون أن يكون لها دخل في تصحيح انتخاب من ارادته الامة ولم يجمع الشرائط ولو أخذت البيعة لمتغلب وكانت الامة كارهة لزعامته فالبيعة لاغية لا أثر لها أصلاً .
الحـاكـم الظـالـم
للشيعة الامامية الاثني عشرية موقف معروف و متشدّد مع كل حاكم ظالم جائر سواءاً أكان ذلك الحاكم من الامامية أم من غيرهم تبعاً للكتاب والسنّة و سيرة الائمة الاطهار (ع) من أهل بيت النبي الاكرم (ص) .
فهم يحرّمون تولية الظالم و يحرّمون اعانته والاستعانة بهم و العمل معهم و الركون إليه و يعتبرون كل ذلك من كبائر الذنوب و عظائمها .
قال المولى سبحانه : «ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار»(1).
وورد عن الصادق (ع) : «لا تعنهم على بناء مسجد» (2)
وعن الامام الباقر (ع): «العامل بالظلم و المعين له و الراضي به شركاء ثلاثة».
وعن الامام الكاظم (ع): «إن أهون ما يصنع الله جلّ و عز بمن تولى لهم عملاً أن يضرب عليه سُرادق من نار الى أن يفرغ الله من حساب الخلائق».
وعن سيد الشهداء (ع): «فلعمري ما الامام إلاّ الحاكم بالكتاب القائم بالقسط الدائن بدين الحق الحابس نفسه على ذات الله» فحصر الامامة به، فغيره لا يستحق مقام الامامة ولا كرامة. و كيف يُعقل أن يأمر الله تعالى باطاعة من ينتهك أعراض الناس و يسلب أموالهم و يخنق حرياتهم و يهمل الاسلام و قوانينه و اخلاقياته ويفسح
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هـود / 113 .
(2) وسائل الشيعة، الشيخ الحر العاملي ، ج 17 ص 180 .
-----(37)-----
للناس اسباب الفجور و الخلاعة و يروج فيها ما يناقض احكام الاسلام و يفسح المجال لكل فكر مستورد للانتشار و يخنق من ينشر افكار الاسلام أو يسمع بتقديم الاسلام المشوّه للامة كي تكره الامة و تشمئز منه و تعرض عنه.
أتعقل أن تظهر خير الشرايع على يد خير الانبياء لانقاذ البشرية من الظلمات الى النور ثم يستلم ذلك كل طاغ و ظالم وفي النهاية يأمر الاسلام باطاعة الظالم ويعاقب على معصيته وايّ تشريع ينشر الفساد و يدعو للشقاق و الفتن كهذا و العجب انه من يرفع السيف فهو باغي لابدّ من قتاله وان سيطر و تمكنّ وجب طاعته و لزمت بيعته .
يبقى أن ننبّه الى أن ما ذكرناه في شرائط الولى قد يقدّم و يؤخر منها تبعاً لقانون التزاحم و طريقة علاجه ولم نتعرّض أيضاً لحالات التزاحم أو الاضطرار في عموم ما قدّمنا ذكره لضيق المجال ولهما قوانينهما و طرق علاجهما والله الهادي الى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل وإنا لله و إنا إليه راجعون .
القرآن المهجور
«وقال الرسول يا ربّ إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً» الفرقان / 30.
و القرآن العزيز أحد ممن يشتكي الى الله عزّ و جلّ يوم القيامة مما جرى عليه في هذه الامة ان القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الموجود في المعمورة الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه بشكل مقطوع .
وهو كتاب هداية
وهو قانون الله تعالى أنزله على عباده بيد خير خلقه لاقرار أسعد حياة في الدنيا واجمل مسيرة الى الاخرة واكمل مرتبة من مراتب الخلود في الاخرة عن طريقه. فهل تعاملت الامة بعد بما يناسبه ، وبما يناسب احتياجاتنا .
-----(38)-----
اننا نحتاج لتوجه شديد الى القرآن العزيز وتأمل فيه عميق و استقراء حلول مشاكلنا من خلاله .
اننا مسلمون و بحكم تبعيتنا للاسلام لابدّ ان نستعلم موقفه و ننهج على خطته وحتى لو التزمنا بمقولة - حسبنا كتاب الله - وهي مرفوضة اذ القرآن و العترة صنوان وقد أمر النبي(ص) باتباع الثقلين لاحراز الهداية و النجاة والامن من الضلالة لكننا سنقطع شوطاً كبيراً أيضاً في تطبيق الاسلام واحلال أحكامه في مجتمعاتنا و قوانيننا و دساتيرنا لتفعل فعلها في الهداية والرشاد .
علينا أن نتشبع بروح القرآن والسنّة عبر التدقيق فيهما و دراستهما بشكل شامل ليتولد لدينا فكراً اسلامياً وتوجها اسلاميا و رغبات اسلامية حينها لو طالعنا فكر الغرب وعايشنا مجتمعاتهم فلن تذوب فينا تلك الروح وتلك القناعات .
علينا أن نقدم الاسلام الصحيح بالاسلوب الصحيح الى العالم وهذه اول خطوات التقريب وأهم واجبات الحاكم الاسلامي .
لا أن نُزيح القرآن عن مسرح الحياة بدعوى العصرنة .