الصفحة الرئيسية » المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية 

کامل الرفاعی : السعودية أججت الصراع المذهبي لمواجهة المد الاسلامي الذي بدء من ايران قبل ثلاثة عقود


2017/05/02

على هامش المؤتمر الدولي الثلاثون للوحدة الاسلامية الذي عقد في طهران من 15 الى 17 ربيع الاول 1438 المصادف 15 الى 17 ديسمبر 2016 ، التقت وكالة انباء التقريب "تنا" بالنائب اللبناني عن المقعد السني في بعلبك الهرمل وعضو جبهة العمل الاسلامي ، كامل الرفاعي ليبين لنا اسباب انتشار الفكر التكفيري في العالم الاسلامي وسبل معالجة هذا الفكر الهدام الذي شوّه سمعة الاسلام والمسلمين ، حيث يرى ان احد اسباب إنتشار هذا الفكر يرجع الى اجواء الاستبداد والاضطهاد الفكري الذي يحكم اكثر مجتمعاتنا العربية والاسلامية وعدم السماح للمؤسسات الدينية والمدنية لاداء واجبها المطلوب لتوعية المجتمع على الحقائق والتعريف بالاسلام الصحيح .

ويرى الرفاعي انه في مثل هذه الاجواء يحرم الشباب من الحصول على كثير من الحقائق حول قضايا دينية وسياسية فيستغله التيار الوهابي المتطرف ويستقطبه بسبب لما يملك من امكانيات مالية وإعلامية كبيرة .

واما السبب الاخر الذي جعل بعض الشباب الانجذاب الى التيار المتشدد يرجع الى المؤسسة الدينية ودعاتها حيث لم يطوروا خطابهم الديني التقليدي يتناسب من مستجدات العصر واحتياجات الشباب الفكرية والروحية ليدخل الفكر السلفي والوهابي في هذا الصراع بين الجيل الجديد والخطاب الديني التقليدي بداعي انه يملك الاجوبة على الشبهات الفكرية وباستطاعته تقوية البعد الروحي للشباب .
  
واما العامل الاخر في ، رأي الرفاعي ، الذي ساعد على انتشار الفكر التكفيري المتطرف هو الموقف العدائي للغرب للاسلام والمسلمين ، ساعده في ذلك سياسة القمع العربي الرسمي التابع لاملاءات الغرب .

ورأى النائب اللبناني للطائفة السنية انه الى جانب المخطط الغربي لمواجهة الوعي الاسلامي ، هناك دول عربية خاصة السعودية حاولت وتحاول ضرب الوحدة الوطنية ومواجهة اي ثورة اجتماعية في العالم الاسلامي .

وحول المواقف المتضاربة للسعودية في مواجهتها لاي تحرك يجمع الامة العربية والاسلامية تابع قائلاً " في الوقت الذي كان المد القومي يدعو الى الوحدة القومية العربية لتحرير فلسطين كانت السعودية تخالف ذلك وتدعو الى الوحدة الاسلامية ولكن نراها تنقلب على رأيها هذا بعد ان فشل المشروع القومي امام انتشار الوعي الاسلامي خاصة بعد انتصار الثورة الاسلامية التي امتدت اثارها الى اقصى العالم الاسلامي  وبعد ان دعى الامام الخميني الراحل (قده) الى الوحدة الاسلامية ، نرى السعودية تدعو الى الوحدة العربية وتتصدى لشعار الجمهورية الاسلامية ".

واشار الى ان السعودية تعاملت مع الصحوة الاسلامية المتجددة التي بدأت مع انتصار الثورة الاسلامية في ايران ، بشكل مذهبي مما أجج الصراع بين القوى الاسلامية الكبرى لتشوّه بذلك صورة الاسلام عن طريق دعم التيارات السلفية المتطرفة واثارة الفرقة والفتن بين المسلمين خدمة للمصالح الامريكية والصهيونية .

وعن محاولات السعودية في تحشيد عربي ضد ايران والشيعة يرى الرفاعي ان السعودية وفي حربها ضد المد القومي تحالفت مع شاه ايران ويتسائل الم يكن شاه ايران انذاك شيعياً ؟

واوضح انه  بعد سقوط الشاه وانتصار الثورة الاسلامية في ايران التي ادت الى تعزيز دور سائر الحركات الاسلامية التي لم تكن تناهض انذاك السعودية ، في مثل هذه الظروف شعرت المملكة بخطر تأثير دعوات هذه الثورة على شعوب المنطقة خاصة على الشعب السعودي المضطهد الذي يحلم بالتحرر من الحكم القبلي وحكم العائلة الواحدة فبدأت السعودية بمواجهة المد الاسلامي الايراني مستخدمة المادة المذهبية في هذه المواجهة ، وعلى هذا الاساس اثارت الصراعات المذهبية على مستوى المنطقة .

وكيف التخلص من الفكر التكفيري بعد القضاء عليه عسكريا ؟ يرى النائب اللبناني من الطائفة السنية انه لا بد من اتخاذ بعض الخطوات منها : تجديد الخطاب الديني واعطاء حرية للمفكرين الاسلاميين لبيان ارائهم وافكارهم وكذلك تحرر المؤسسات الدينية خاصة الازهر من السلطة السياسية كما كان في عهد الراحل المفتي شلتوت الذي اجاز بالتعبد بالمذهب الشيعي واعترف به ضمن المذاهب الخمسة .

و حول استقلالية المؤسسة الدينية ، انتقد الرفاعي موقف الازهر المتضارب بالنسبة لبعض القضايا خاصة تجاه الشيعة والسلفیة وكيف انه يتأثر بالضغوط السياسية الداخلية والخارجية وضغوط التيار السلفي خاصة بعد موقفه من الوهابية في مؤتمر غروزني في الشيشان  وكيف انه تراجع عن موقفه الذي اخرج السلفية والوهابية من اهل السنة متأثرا بالضغوط السعودية والخليجية والتيار السلفي في مصر .

وحول امكان الحوار مع التيار الوهابي والتكفيري يرى كمال الرفاعي ان الحوار ضروري ولكن يجب ان يكون من خلال المنطلقات الاساسية التي يؤمن بها المجتمع المدني والديني اي ان الحوار يجب ان تتبناه المؤسسات الدينية شريطة ان تكون مستقلة في قرارها .

ودعا الرفاعي الحكومات التعاون مع المؤسسات الدينية في هذا المجال الى جانب تحسين الوضع الاقتصادي للشباب لكي لا ينجرف الى تلك التيارات المتطرفة من اجل بضع دولارات .

واكد المفكر اللبناني ان القضية الفلسطينية بامكانها ان تجمع المسلمين وتقرب اتباع المذاهب المختلفة وتبعد عنهم الخلافات التاريخية وتوحد مواقفهم امام عدوهم الحقيقي اي الكيان الصهيوني .

[ عدد الزيارات: 160]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني