الصفحة الرئيسية » الامین العام 

المؤتمر الدولي الأول بمشاركة الشيخ الآراكي “نحو ثقافة الحوار بين الأديان”: لنعلم أولادنا ثقافة الحوار


2017/09/13

انطلقت أعمال المؤتمر الدولي الأول للحوار بين الأديان عنوان "نحو ثقافة الحوار بين الأديان"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بالوزير بيار رفول، وحضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب قاسم هاشم، ممثل الفاتيكان المونسنيور ايفان سانتوس وشخصيات رسمية وديبلوماسية وأمنية وأكاديمية ودينية اسلامية ومسيحية من العالمين العربي والإسلامي.

ويستمر المؤتمر الذي تنظمه "جامعة المعارف" و"الجمعية اللبنانية لتقدم العلوم"، على مدى يومين، في فندق "لانكستر تامار" - بيروت.

بداية، تلاوة القرآن والنشيد الوطني، فكلمة عريف الحفل معاون عميد كلية الأديان والعلوم الإنسانية الدكتور كمال لزيق، ثم تحدث رئيس جامعة المعارف البروفيسور علي علاء الدين فقال: "ان ما يجري في منطقتنا العربية والإسلامية اليوم، وكذلك ما نشهده في العالم من انتشار ظواهر معادية للدين عموما، أو تمارس القتل وسفك الدماء باسم الدين، بات يسيء إلى صورة الدين نفسه، ويثير القلق العميق على وحدة المجتمعات واستقرارها ومستقبلها. وما يزيد من هذا القلق، ما نشهده من طموحات ورهانات دولية وإقليمية تعمل على توظيف الظواهر المتطرفة والمعادية للأديان في حروب مذهبية ودينية من أجل التقسيم والتفتيت والهيمنة".

وأكد أن الهدف من الدعوة إلى الحوار "تعزيز ثقافة الحوار"، متمنيا أن "يحقق هذا المؤتمر الأهداف المرسومة له". ورأى أن "لبنان يسجل اليوم انتصارا جديدا، على الإرهاب التكفيري، كما سبق وحقق انتصاره على الاحتلال الصهيوني بفضل تضحيات جيشه وشعبه ومقاومته".

من جهته، لفت رئيس "الجمعية اللبنانية لتقدم العلوم" البروفسور نعيم عويني الى أن "الهدف من التركيز على كلمة ثقافة الحوار هو تحويل حوار الأديان إلى عامل فعال في التوعية على أهمية القضايا التي تصب في تطور حياة الإنسان".

أضاف: "عندما اجتمعنا لوضع أسس المؤتمر شددنا على كلمة ثقافة التي تعطي للحوار أطرا أفضل وأهم وبعدا علميا ثقافيا نحتاجه في بلدنا. وليس من المستغرب رعاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون لهذا المؤتمر وهو الذي اشتهر بتأييده للحوار بين مختلف الأديان والأطراف السياسية".

وحث "النخب على توجيه الحوار بين الأديان نحو المعرفة والعلم والمسؤولية"، معتبرا أن "حوار الأديان فعل انفتاح واحترام واعتراف بأهمية وإمكانية العيش المشترك في ظل عالم تعددي".

من جهته، أكد أمين عام "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية" الشيخ محسن الأراكي أن "القاعدة لتأسيس الحوار بين الأديان ترتكز على العقل كمرجعية كبرى، لا يحتمل الخلاف ولا يحتمل الاختلاف، ومن الضروري أن يتم التأسيس للعقل الذي تقوم عليه أساسية الفكر الديني". وقد اقترح آية الله على جامعة المعارف تأسيس قسم خاص للحوار بين الأديان، يمهد لهذا الحوار عملياً، معتبراً “أن المكان المشترك هو الذي يؤسّس للحوار”.

رئيس “الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود اعتبر “أن التكفيريين يفهمون الآخر من كتبهم ومراجعهم وأن فهمهم للآخر لم يكن من الحوار وإنما من تصوراتهم عنه”. وقد شدد الشيخ حمود على أن “من يرفض الحوار يدين نفسه، وأنه ليس على ثقة بما يملك من فكر” متمنياً للمؤتمر أن يؤسس”لمجتمع القسط والعدل”.

وأكد ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي عميد كلية اللاهوت في جامعة البلمند الأب الدكتور بورفيريوس جرجي أن "المسلمين والمسيحيين رئتان لجسد واحد في هذا العالم المشرقي المشترك".

ولفت الى أن "المؤتمر أتى في وقته الملائم، كما أن المبادرة تخدم لبنان وسائر المشرق للمزيد من السلام".

وتحدث رئيس جامعة الزيتونة الدكتور هشام قريسة عن مفهوم "عمارة الأرض"، مشيرا الى أنها "تمثل المهمة الأساسية للانسان لتحقيق الاستخلاف، وأن ميثاق الإصلاح هو أصل عملية العمارة في الأرض، وأن تراجع الجانب الثقافي، وتراجع البناء الأسري في الأمة وتصدع البناء الاجتماعي من شأنه أن يؤدي إلى جعل الأمة فريسة سهلة لتصدعها ووقوع الفتن فيها".

أما ممثل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الشيخ غسان الحلبي فرأى أن "النأي بمزاج تكفيري عن كل المفاهيم الدينية، هو نهج مناف للمقاصد السماوية"، معتبرا أن "التمترس خلف المونولوغ، هو نقيض للديالوغ، أي للنفس ونظيرها"، مشيدا بالمشاركين في المؤتمر "لا سيما الذين جاؤوا من دول دفعت أثمانا باهظة مع الإرهاب".

ولفت نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب إلى أن "الأديان السماوية من وجهة نظر إسلامية هي واحدة في مبادئها العامة أما الاختلاف فهو في التفاصيل، وإن الحوار مبدأ من مبادىء الأديان، ويقتضي الإعتراف بالآخر وقبوله كما هو، ولا يعني فرض الرأي على الآخر والوصول إلى صحة أو بطلان اعتقاد الأطراف الأخرى".

وأشار إلى أن "العلاقات بين الإسلام والمسيحية قامت على أساس الحوار، وكل ما حصل من أخطاء لا يتحملها الإسلام والمسيحية، وإنما بعض معتنقي الديانتين".

وأوضح المستشار الأكاديمي لمفتي الجمهورية المصرية الشيخ الدكتور مجدي عاشور أن "الأديان تدعو لصناعة الحياة لا لصناعة الموت، وأن القرآن يبين قيمة الحياة"، مطالبا ب"عدم مؤاخذة الدين على ما يقوم به بعض أتباع الأديان".

وذكر عددا من النماذج من حياة النبي محمد، مؤكدا أن "نفع الإنسان لأخيه الإنسان هو معيار الأفضلية بين الناس".

من جهته، أشار رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة" الشيخ ماهر حمود الى أن "التكفيريين يفهمون الآخر من كتبهم ومراجعهم وأن فهمهم للآخر لم يكن من الحوار وإنما من تصوراتهم عنه"، مشددا على أن "من يرفض الحوار يدين نفسه، وأنه ليس على ثقة بما يملك من فكر"، متمنيا للمؤتمر أن "يؤسس لمجتمع القسط والعدل".

ودعا ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة رئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك مار بشارة بطرس الراعي المطران منير خير الله، إلى "تناسي مشاكل الماضي، لا سيما في هذه الأيام التي يريد البعض أن يظهر الإسلام بمظهر لا يليق به".

واستشهد بسيرة البطريرك اسطفان الدويهي، لافتا الى أن "التاريخين الإسلامي والماروني هما تاريخ واحد عند البطريرك اسطفان الدويهي في كتاباته ودراساته"، مشددا على أهمية "إرساء ثقافة الحوار والتربية عليه حيث يؤتي الحوار ثمارا من التلاقي بين المسيحية والإسلام في الشرق".

ودعا الى "الاعترافات والمصارحات المتبادلة بغية التأسيس لبناء الشرق".

وذكر ممثل الفاتيكان المونسنيور ايفان سانتوس بدور البابا فرنسيس في تعزيز الحوار، وقال: "المخاطرة بشكل منطقي هي التي تؤسس للحوار، وإننا جميعا مدعوون للبحث عن الحقيقة".

وركز على دور "الامل في أهمية البحث عن الجمال"، مؤكدا أن "شباب اليوم هم بأمس الحاجة الى الاعلان عن حاجتهم للآخر في حضرة الخالق".

وأخيرا، قال ممثل رئيس الجمهورية: "كثير اليوم هو الكلام الذي يدمِّر أكثر مما يبني، ويدمي بدل أن يداوي، ويلغي الآخر في حين أن الحياة تتطلب المشاركة، والقبول، والاحترام المتبادل. حتى في قلب عائلاتنا نفتقد لغة الحوار، فتنقسم العائلات وتتفسخ، وتعلو الجدران والأصوات والنزاعات فيما المطلوب قلوب مفتوحة على المحبة والإصغاء. نفتقد الحوار في زمننا المشحون، في كافة المجالات. في السياسة عصبيات وتخوين، وفي الدين تكفير وإقصاء، وفي العمل حروب حيتان جشعة، وفي العلاقات الدولية نزال مصالح والكلمة الأخيرة للأقوى، وفي المنزل، وبين الجيران، وبين مختلفي الرأي ونمط الحياة. حتى يبدو لنا أن العلة باتت في جوهر الإنسان ولم تعد عارضا".

وختم: "باسم راعي هذا المؤتمر فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي شرفني بتمثيله في هذه الجلسة، أتوجَّه بالشكر إلى القيِّمين على جامعة المعارف والجمعية اللبنانية لتقدم العلوم، لإتاحتهم الفرصة لي للتوجه إلى نخبة من المسؤولين الدينيين، والعلماء والأخصائيين، وبتحية تقدير على المجهود المبذول لالتئام هذا المؤتمر، وجعله منصة حوار حقيقي عسى أن تؤسس لخطوات عملية تزرع ثقافة الحوار في نفوس أبنائنا للخروج من النفق المظلم الذي تتخبط به منطقتنا العربية والعالم".

بعد ذلك، قدم المنظمون درعا تكريمية الى رئيس الجمهورية، وانطلقت أعمال المؤتمر وجلساته البحثية.

[ عدد الزيارات: 48]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني