الصفحة الرئيسية » المؤتمر الدولي الـ 31 للوحدة الاسلامية / طهران ـ 2017 م 

منال فنجان : بحاجة الى تنقيح الموروث الديني الماضوي وتحديث الفكر الاسلامي للقيام بالامة من جديد


2018/01/13

التقينا بالاستاذة في القانون الدولي الدكتورة منال فنجان على هامش المؤتمر الدولي الحادي والثلاثين للوحدة الاسلامية الذي عقد في طهران ديسمبر للعام الماضي واجرينا معها حوارا حول اسباب اضمحلال وانحطاط الحضارة الاسلامية الاولى وما هي متطلبات قوام الامة الاسلامية لتعيد حضارتها من جديد لتبني مجتمعا مثاليا يتمسك به الجميع من كل المكونات العقدية والعرقية .
 
فعن اسباب الانحطاط الاول ترى القانونية العراقية ان هناك عاملين رئيسيين : ذاتي وخارجي ، واكدت ان العوامل الذاتية او بعبارة اخرى الداخلية التي ادت الى ضعف واضمحلال الامة الاسلامية اهم بكثير من العوامل الخارجية لان العامل الخارجي مهما تنوع اسلوبه ومستواه فهو لا يستطيع ان يؤثر كثيرا على حضارة الامة وهويتها ومستقبلها فيما اذا كانت هذه الامة واعية وقوية .
 
واوضحت الحقوقية العراقية ان من اهم العوامل الداخلية هو تخلف الفكر الاسلامي وعدم مواكبته الفكر البشري المعاصر وعدم تحديث الفقه الاسلامي وعصرنته ليستجيب لاخر المستجدات البشرية .
 
وفی مجال دعت الى ضرورة اعادة النظر في الموروث الديني الماضوي وتنقيحه من الاراء الفقهية النشاز التي تدعو الى رفض المختلف معه وتكفيره ، مضيفة الى وجود مشكلة التعامل الجمودي والمتحجر مع الاحاديث والاحكام الفقهية اي العالم يتعامل مع تلك الاحاديث والروايات حسب ظروفها التاريخية من تحديث مفهومها يتلائم مع المستجدات العصرية .
واشارت فی هذا السياق الى اعتماد الجماعات التكفيرية على الموروث الديني والفقهي الماضوي والغير منقح دون فهم صحيح لتلك الاحكام والاحاديث .

وحول ضرورة التعاطي مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية اشارت الى ساحة الفراغ في الفقه الاسلامي يجيز المرونة في التعاطي مع هذه المتغيرات على الصعيد الفقهي وان حالة الجمود والسكون في الموروث الفقهي هو الذي جعل الامة تتخلف عن ركب الحضارة المعاصرة ، معتقدة ان الفقهاء في بعض الاحيان يواجهون اشكالية في التعاطي مع معطيات الحداثة والاجابة على المتطلبات المستجدة .

وعن كيفية معالجة هذا التحدي وكيفية التعامل مع الحداثة اقترحت استاذة القانون الدولي في الجامعات العراقية ان تكون المعالجة على ثلاث مراحل : آنية ومتوسطة المدى وبعيدة المدى لان ايجاد مشروع اسلامي موحد مع وجود هذه الانظمة التي تحكم العالم الاسلامي غير ممكن .

ولهذا ترى من الضروري تكثيف الجهود الاسلامية وتوظيف الامكانات الموجودة للحد اولا من انتشار واتساع الجماعات التكفيرية التي انتشرت على مستوى العالم الاسلامي خلال العقود الثلاثة الماضية عن طريق الضخ المالي الكبير ومن خلال المدارس والمعاهد والكليات والمراكز الدينية التي اسسها في الداخل الاسلامي او سائر بلدان العالم .
 
وشددت ان التيار المتطرف والتكفيري هو الذي اضعف الامة الاسلامية وجعلها رهينة للتخلف والجهل وكذلك رهينة للدول الاستعمارية وموازين القوى بالتعاون مع بعض الدول العربية والاسلامية .
 
ومن ضمن الخطوات التي اقترحتها القانونية العراقية لنجاة الامة من مخاطر الفكر التكفيري كخطوة اولى هو اتخاذ اجراءات قانونية ضد القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تروّج للعصبيات المذهبية وتثير الفرقة بين المسلمين وغلق هذه القنوات الاعلامية واقرار ميثاق شرف توقع عليه كل وسيلة اعلامية التي تشمل على بنود تطلب من تلك الوسيلة الاعلامية ان لا تروج للكراهية والعنف والتكفير والتطرف اضافة الى رفع شكاوي قضائية من قبل الدول الاسلامية ضد بلدان الاقمار الصناعية التي تسمح لبث مثل هذه القنوات .

الخطوة الثانية حسب ما شرحتها منال فنجان هو تثقيف الشعوب شريطة تجديد الخطاب الديني الماضوي بحيث يتناغم مع روح العصر ويحافظ على ثوابت الدين ، لان هناك حالة نفور لدى الجيل الجديد من الخطاب الديني التقليدي باساليبه ومحتواه لكي يستطيع ان يستقطب الشباب .
 
الخطوة الثالثة عبارة عن اعداد جيل من الفقهاء يعملون على تنقيح الموروث الديني من اساليبه القديمة ومداليله اي من التفاسير والتحاليل التي تحرف حقيقة النص الديني وهذا بحاجة الى علماء وفقهاء يمتلكون الشجاعة الكافية لتنفيذ هذا المشروع .
 
وفي هذا السياق اشارت الى قانون مكافحة الارهاب في العراق الذي يحتوي على بنود يعاقب اي خطاب يحرّض على الطائفية والكراهية والعنف او الاقتتال صدر من اي جهة دينية او مذهبية او اجتماعية او ثقافية او حزبية مشيرة الى ان جميع الدول الاسلامية بحاجة الى مثل هذا الانضباط القانوني .
 
وسألنا القانونية منال حول كيفية تعامل الحضارة الاسلامية الحديثة مع الحداثة الغربية اجابت بان على كل الحضارات ان تتعامل على اساس التعاون ان لم نقل الاندماج مع بعضها رافضة مقولة تصادم الحضارات وهذا ما فعله الرسول (ص) عندما اسس الحكومة الاسلامية في المدينة ذات التنوع الديني والعرقي مثل اليهود والصابئة ومن بعدها جاء الاسلام الى جانب التنوع القبلي في مكة المكرمة ولهذا فمجتمع المدينة ، والكلام للدكتورة منال فنجان ، كان بحق مجتمع مدني لتنوع الاعراق والاديان والعشائر .
 
وفي هذا المجال اشارت الى وثيقة المدينة بزعامة الرسول (ص) التي اكدت هذه الوثيقة الى ضرورة احترام كل الاديان والاعراق وفي هذا المجال اشارت الى ان النبی (ص) نفسه لم یتصادم مع الاديان والاعراق والقبائل المختلفة بل اسس وثيقة عرفت فيما بعد بوثيقة المدينة بزعامته (ص) التي اكدت هذه الوثيقة الى ضرورة احترام كل الاديان والاعراق ، فاعتبر المسلمون مسؤول هذه الوثيقة الزعيم السياسي والشرعي لهم والاخرين اعتبروه اي الرسول (ص) الزعيم السياسي لهم وبهذا احتكمت كل المكونات الاثنية والعرقية بهذه الوثيقة التي تعتبر اول وثيقة تعترف بالتعايش السلمي بعد مجئ الاسلام .
 
ومن ثم تطرقت الى مفهوم السلطة في الاسلام مؤكدة ان السلطة في النظرية الاسلامية وسيلة وليس غاية ، وسيلة لتحقيق الاستقرار والامن المجتمعي التي تهيئ الارضية المناسبة لاستخلاف الانسان على الارض .
واوضحت الدكتورة منال  انه اذا اردنا انة نخلق حالة الاستقرار والامن المجتمعي للبشر انطلاقا من الحضارة الاسلامية يجب علينا مراجعة الموروث الديني وتحديث الفكر الاسلامي الماضوي واشاعة ثقافة التسامح الديني والتسامح الانساني لان "الناس صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق" ، مشيرة الى ان تحقيق التسامح الديني بين المسلمين بحاجة الى تنقيح النصوص الدينية وتطهيرها من الاحاديث المتشددة التي تكفر الاخرين وتخرجهم من الدين بسبب الاختلافات الفقهية وتبيح قتلهم .
 
وتابعت انه يجب الى جانب التسامح الديني بين اتباع الدين الاسلامي ان نحقق التسامح الانساني مع سائر الاديان والحضارات لنحقق مجتمع انساني متكامل ينتج العدل والسعادة لجميع ابناء البشر بكل توجهاته الاثنية والعرقية يحترم عقائد ومقدسات الاخرين لافتة ان هذا يعني ان الحضارة الاسلامية انتجت فكرا اجتماعيا جعلت الاخرين من كل التوجهات الفكرية والعقدية ان يتمسك بقوانينه .

[ عدد الزيارات: 164]

تعليقات الزوار
الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني