@ 247 @ يكتب وصيته ، ويشهد عليها اثنين ، ذوي عدل ، ممن يعتبر شهادتهما . ! 2 < أو آخران من غيركم > 2 ! أي : من غير أهل دينكم ، من اليهود ، أو النصارى ، أو غيرهم ، وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرهما من المسلمين . ! 2 < إن أنتم ضربتم في الأرض > 2 ! أي : سافرتم فيها . ! 2 < فأصابتكم مصيبة الموت > 2 ! أي : فأشهدوهما . ولم يأمر بإشهادهما ، إلا لأن قولهما في تلك الحال مقبول ، ويؤكد عليهما ، أن يحبسا ! 2 < من بعد الصلاة > 2 ! التي يعظمونها . ! 2 < فيقسمان بالله > 2 ! أنهما صدقا ، وما غيرا ، ولا بدلا . هذا ! 2 < إن ارتبتم > 2 ! في شهادتهما ، فإن صدقتموها ، فلا حاجة إلى القسم بذلك . ويقولان : ! 2 < لا نشتري به > 2 ! أي : بأيماننا ! 2 < ثمنا > 2 ! بأن نكذب فيها ، لأجل عرض من الدنيا . ! 2 < ولو كان ذا قربى > 2 ! فلا نراعيه لأجل قربه منا ! 2 < ولا نكتم شهادة الله > 2 ! بل نؤديها على ما سمعناها ! 2 < إنا إذا > 2 ! أي : إن كتمناها ! 2 < لمن الآثمين > 2 ! . ! 2 < فإن عثر على أنهما > 2 ! أي : الشاهدين ! 2 < استحقا إثما > 2 ! بأن وجد من القرآن ، ما يدل على كذبهما ، وأنهما خانا ، فآخران يقومان مقامهما ، من الذين استحق عليهما الأوليان . أي : فليقم رجلان من أولياء الميت ، وليكونا من أقرب الأولياء إليه . ! 2 < فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما > 2 ! أي : أنهما كذبا ، وغيرا ، وخانا . ! 2 < وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين > 2 ! أي : إن ظلمنا واعتدينا ، وشهدنا بغير الحق . قال الله تعالى في بيان حكمة تلك الشهادة ، وتأكيدها ، وردها على أولياء الميت ، حين تظهر من الشاهدين الخيانة . ! 2 < ذلك أدنى > 2 ! أي : أقرب ! 2 < أن يأتوا بالشهادة على وجهها > 2 ! حين تؤكد عليهما تلك التأكيدات . ! 2 < أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم > 2 ! أي : أن لا تقبل أيمانهم ، ثم ترد على أولياء الميت . ! 2 < والله لا يهدي القوم الفاسقين > 2 ! أي : الذين وصفهم الفسق ، فلا يريدون الهدى والقصد إلى الصراط المستقيم . وحاصل هذا ، أن الميت إذا حضره الموت في سفر ونحوه ، مما هو مظنة قلة الشهود المعتبرين أنه ينبغي أن يوصي شاهدين مسلمين عدلين . فإن لم يجد إلا شاهدين كافرين ، جاز أن يوصي إليهما . ولكن لأجل كفرهما ، فإن الأولياء ، إذا ارتابوا بهما فإنهم يحلفونهما بعد الصلاة ، أنهما ما خانا ، ولا كذبا ، ولا غيرا ، ولا بدلا ، فيبرآن بذلك من حق يتوجه إليهما . فإن لم يصدقوهما ، ووجدوا قرينة تدل على كذب الشاهدين فإن شاء أولياء الميت ، فليقم منهم اثنان ، فيقسمان بالله : لشهادتهما أحق من شهادة الشاهدين الأولين ، وأنهما خانا وكذبا ، فيستحقون منهما ما يدعون . وهذه الآيات الكريمة ، نزلت في قصة ( تميم الداري ) و ( عدي بن بداء ) المشهورة حين أوصى لهما العدوي ، والله أعلم . ويستدل بالآيات الكريمات ، على عدة أحكام : منها : أن الوصية مشروعة ، وأنه ينبغي لمن حضره الموت ، أن يوصي . ومنها : أنها معتبرة ، ولو كان الإنسان وصل إلى مقدمات الموت وعلامته ، ما دام عقله ثابتا . ومنها : أن شهادة الوصية ، لا بد فيها من اثنين عدلين . ومنها : أن شهادة الكافرين في هذه الوصية ونحوها ، مقبولة لوجود الضرورة . وهذا مذهب الإمام أحمد . وزعم كثير من أهل العلم : أن هذا الحكم منسوخ . وهذه دعوى لا دليل عليها . ومنها : أنه ربما استفيد من تلميح الحكم ومعناه ، أن شهادة الكفار عند عدم غيرهم ، حتى في غير هذه المسألة مقبولة ، كما ذهب إلى ذلك ، شيخ الإسلام ابن تيمية . ومنها : جواز سفر المسلم مع الكافر ، إذا لم يكن محذورا . ومنها : جواز السفر للتجارة . ومنها : أن الشاهدين إذا ارتيب فيهما ، ولم تبد قرينة تدل على خيانتهما ، وأراد الأولياء أن يؤكدوا عليهما اليمين ، يحبسونهما من بعد الصلاة ، فيقسمان بصفة ما ذكر الله تعالى . ومنها : أنه إذا لم تحصل تهمة ولا ريب لم يكن حاجة إلى حبسهما ، وتأكيد اليمين عليهما . ومنها : تعظيم أمر الشهادة ، حيث أضافها تعالى ، إلى نفسه ، وأنه يجب الاعتناء بها ، والقيام بها ، بالقسط . ومنها : أنه يجوز امتحان الشاهدين ، عند الريبة فيهما ، وتفريقهما ، لينظر في قيمة شهادتهما صدقا أو كذبا . ومنها : أنه إذا وجدت القرائن الدالة على كذب الوصيين في هذه المسألة قام اثنان من أولياء الميت ، فأقسما بالله : أن أيماننا أصدق من أيمانهما ، ولقد خانا وكذبا . ثم يدفع إليهما ما ادعياه ، وتكون