العدد 41 - 44

/صفحة 275 / النبوغ المبكر: قال البحتري: دخلت يوماً دار الفتح بن خاقان، فوجدت الشعراء في دهليز داره وبينهم صبي صغير السن، قصير القامة. فقلت: ما أنت يا غلام ؟ قال شاعر قال: فتبسمت عجباً منه، ثم قلت له: أجز: ليت ما بين من أحب وبيني. فقال: من البعد أم من القرب ؟ قلت: من القرب. فقال: مثلما بين حاجبي وعيني. فقلت: فإن أردناه من البعد. فقال: مثلما بين ملتقى الخافقين. قال: فأخذت بيده، وأوصلته إلى الفتح، وأخبرته بما دار بيني وبينه. فعجب منه وأجازه. أيهما أفضل: الأمتثال أم الأدب: اختلف العلماء في ذلك؛ فمن يرى الأدب أفضل من الامتثال يحتج بما روى: من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ اوفي على حسان بن ثابت، فهم بالقيام فأشار عليه الرسول الكريم بألا يفعل فلم يمتثل لذلك ووقف وهو يقول: قيامى للعزيز على فرضٌ وتركُ الفرض ما هو مستقيم عجبت لمن له عقل وفهم يرى هذا الجلال ولا يقوم ومن يرى الامتثال أفضل يحتج بما روى: من أن كثير عزة رؤى راكباً ومحمد الباقر يمشى معه !.