بأسنانه واشتق عمامه كانت عليه فلاث بها رجله ثم نظر إلى وجه ابنه فذرفت عيناه فقطرت قطرة من دموعه على خد الغلام فانتبه لها فنظر إلى أبيه وهو يبكى فقال يا أبت أنت تبكى وأنت تقول هذا خير لى كيف يكون يكون هذا خير لى وأنت تبكى وقد نفد الطعام والماء وبقيت أنا وأنت في هذا المكان وإن ذهبت وتركتني على حالي ذهبت بهم وغم ما بقيت وان أقمت معي متنا جميعا فكيف عسى أن يكون هذا خير لى وأنت تبكى قال أما بكائي يا بنى فوددت أنى أفتديك بجميع حظى من الدنيا ولكنى والد ومنى رقة الوالد وأما ما قلت كيف يكون هذا خير لى فلعل ما صرف عنك يا بنى أعظم مما ابتليت به ولعل ما ابتليت به أيسر مما صرف عنك فبينا هو يحاوره اذ نظر لقمان هكذا أمامه فلم ير ذلك الدهان والسواد فقال في نفسه لم أر شيئا ثم قال قد رأيت ولكن لعل أن يكون قد أحدث ربى مما رأيت شيئا فبينا هو يتفكر في هذا اذ نظر أمامه فإذا هو بشخص قد أقبل على فرس أبلق عيه ثياب بياض وعمامة بيضاء يمسح الهواء مسحا فلم يزل يرمقه بعينه حتى كان منه قريبا فتوارى عنه ثم صاح به فقال أنت لقمان قال نعم قال أنت الحكيم قال كذلك يقال وكذلك بعثنى ربى قال ما قال لك ابنك هذا السفيه قال يا عبد الله من أنت أسمع كلامك ولا أرى وجهك قال أنا جبريل لا يراني إلا ملك مقرب أو نبى مرسل لو لا ذلك لرأيتني فما قال لك ابنك هذا السفيه قال قال لقمان في نفسه إن كنت أنت جبريل فأنت أعلم
