2101 - لو عاش إبراهيم لكان نبيا .
ورد عن ثلاثة من الصحابة . لكن قال النووي في تهذيبه في ترجمة إبراهيم وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم ونحوه قول ابن عبد البر في تمهيده لا أدري ما هذا فقد ولد نوح E غير نبي ولو لم يلد النبي إلا نبيا لكان كل أحد نبيا لأنهم من ولد نوح انتهى .
لكن قال الحافظ ابن حجر ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفي وكان ابن عبد البر سلف النووي . وقال أيضا أنه عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فقال في إنكاره ما قال وجوابه أن القضية الشرطية لا تستلزم الوقوع ولا يظن بالصحابي الهجوم على مثل هذا بالظن انتهى .
واعترض الجواب المذكور القاري بأنه بعيد جدا انتهى .
وقال ابن حجر المكي في فتاواه الحديثية : قال السيوطي صح عن أنس أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلّم عن ابنه إبراهيم قال لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش لكان صديقا نبيا .
ورواه ابن مندة والبيهقي عن ابن عباس عن النبي ورواه ابن عساكر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلّم وأخرج ابن عساكر أيضا بسنده وقال فيه من ليس بالقوي عن علي بن أبي طالب لما توفي إبراهيم أرسل النبي إلى أمه مارية فجاءته وغسلته وكفنته وخرج به وخرج الناس معه فدفنه وأدخل صلى الله عليه وسلّم يده في قبره فقال أما والله أنه لنبي ابن نبي وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت ثم قال صلى الله عليه وسلّم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون .
وروى أبو داود أنه مات وعمره ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم صححه ابن خزيمة .
قال الزركشي اعتل من سلم ترك الصلاة عليه بعلل : منها أنه استغنى بفضيلة أبيه عن الصلاة كما استغنى الشهيد بفضيلة الشهادة . ومنها أنه لا يصلي نبي على نبي وقد جاء لو عاش لكان نبيا انتهى .
ولا بعد في إثبات النبوة له مع صغره لأنه كعيسى القائل يوم ولد { إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا } وكيحيى الذي قال تعالى فيه { وآتيناه الحكم صبيا } قال المفسرون نبئ وعمره ثلاث سنين واحتمال نزول جبريل بوحي لعيسى وليحيى في إبراهيم ويرشحه أنه صلى الله عليه وسلّم صومه يوم عاشوراء وعمره ثمانية أشهر . ثم قال بعد أن نقل عن السبكي كلاما : وبه يعلم تحقيق نبوة سيدنا إبراهيم في حال صغره . انتهى فاعرفه .
وقال في المقاصد الطرق الثلاثة أحدها ما أخرجه ابن ماجه وغيره عن ابن عباس أنه قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلّم صلى عليه وقال : إن له مرضعا في الجنة ولو عاش لكان صديقا ولو عاش لأعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي .
وفي وسنده إبراهيم بن عثمان الواسطي ضعيف . ومن طريقه أخرجه ابن مندة في المعرفة وقال غريب .
ثانيها ما رواه إسماعيل السدي عن أنس قال : كان إبراهيم قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا ولكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء .
ثالثها رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي خالد قال : قلت لعبد الله بن أبي أوفى أنه قال رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلّم مات صغيرا ولو قضي أن يكون بعد محمد نبي عاش إبراهيم ولكن لا نبي بعده . وأخرجه أحمد عن ابن أبي أوفى أنه كان يقول لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلّم نبي ما مات ابنه .
قال وعزاه شيخنا للبخاري من حديث البراء فيه فينظر انتهى .
وروى أحمد والترمذي وغيرهما عن عقبة بن عامر رفعه لو كان بعدي نبي لكان عمر وورد عن جماعة آخرين وقال القاري ويشير إليه قوله { ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين } فإنه يومئ إلى أنه لا يعيش له ولد يصل إلى مبلغ الرجال فإن ولده من صلبه يقتضي أن يكون لب قلبه كما يقال الولد سر أبيه ولو عاش وبلغ أربعين سنة وصار نبيا لزم ألا يكون نبيا [ لعله " نبينا " ] خاتم النبيين .
ثم يقرب من هذا الحديث في المعنى ما رواه أحمد والحاكم عن عقبة مرفوعا : لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب . قلت ومع هذا لو عاش إبراهيم وصار نبيا لكان من أتباعه وكذا لو صار عمر نبيا لكان من أتباعه كعيسى والخضر وإلياس فلا يناقض قوله تعالى { خاتم النبيين } إذ المعنى أنه لا يأتي نبي بعده ينسخ ملته ولم يكن من ملته وبقوله : لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي . انتهى .
وقال النجم وأورده السيوطي في الجامع الصغير بلفظ : لو عاش إبراهيم لكان صديقا نبيا وقال أخرجه البارودي عن أنس وابن عساكر عن جابر وعن عباس وعن ابن أبي أوفى
