- لا يفطر الصوم بأكل طعام يكون على خرق العادة .
أبو حنيفة ( عن عدي عن أبي حازم عن أبي الشعثاء ) وهو سليم بن أسود المحاربي الكوني من مشاهير التابعين وثقاتهم مات زمن الحجاج ( عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم : نهى عن صوم الوصال ) وهو المواصلة بلا تخلل أكل وشرب بأن لا يفطر يومين أو يوما أو أياما ففي الصحيحين عن ابن عمر وأبي هريرة وعائشة أنه E نهى عن الوصال أي عن صومه .
وفي الصحيحين عن عائشة قالت : نهاهم صلى الله عليه وسلّم عن الوصال رحمة لهم فقالوا : إنك تواصل فقال : إني لست كأحدكم . إني يطعمني ربي ويسقيني أي من الجنة .
وفيه إشارة إلى أنه لا يفطر طعام يكون على خرق العادة ولا يكون من الوصال في العبادة مانعا أو معناه يقويني على الطاعة قوة تقوم مقامها من اللذة إما من جهة العلم والمعرفة وإما من جهة لذة الخدم ( وصوم الصمت ) ومن صوم يلتزم فيه أن يصمت عن الكلام مع الأنام كان مشروعا في دين النصارى ومنه قوله تعالى : { إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا } ( 1 ) وإلا فقد روي من صمت نجا وروى الترمذي وأحمد عن ابن عمر روى الديلمي عن ابن عمر مرفوعا " صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب وعمله مضاعف " .
قال ابن الهمام : يكره صوم الصمت وهو أن يصوم ولا يتكلم يعني يلتزم عدم الكلام بل يتكلم بخير وبحاجة ويكره صوم الوصال ولو يومين ويكره صوم الدهر لأنه يضعفه أو يصير طبعا له ومبنى العبادة على خلاف العادة .
وبه ( عن عدي عن سعيد بن جابر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلّم خرج يوم العيد إلى المصلى ) أي مسجد العيد وهو خارج المدينة ( فلم يصل ) من النوافل مطلقا ( قبل الصلاة ) أي صلاة العيد ( ولا بعدها ) أي في المصلى شيئا في الهداية ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد وعامة المشايخ على كراهة النفل قبلها في المصلى وفي البيت وبعدها في المصلى خاصة كما في الكتب الستة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلّم خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها .
وأخرج الترمذي عن ابن عمر أنه خرج في يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلّم فعله صححه الترمذي .
قال ابن الهمام : وهذا النفي بعد الصلاة محمول عليه في المصلى لما روى ابن ماجه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين .
وبه ( عن عدي عن إبراهيم قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم العشاء وقرأ ) أي في إحدى الركعتين ( بالتين والزيتون ) بهذه السورة .
وبه ( عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن أبي أيوب قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم المغرب والعشاء ) في حجة الوداع ( بالمزدلفة ) أي جمعا وأصل الحديث في الصحيحين عن جابر .
وبه ( عن عدي عن ابن جبير عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم شرب لبنا فتمضمض ) أي غسل فمه ( وصلى ولم يتوضأ ) والحديث رواه ابن ماجه عن أم سلمة بلفظ " إذا شربتم اللبن فتمضمضوا منه فإن له دسما " .
_________ .
( 1 ) مريم 26
