وقد فعل ذلك الناقمون على عثمان Bه فلبسوا بأمور زينوها للعامة كقولهم رقي إلى مجلس النبي A في المنبر وذلك استخفاف لأن الخليفتين قبله نزل كل منهما عن الدرجة التي كان يجلس عليها سلفه . وسقط من يده خاتم النبي A وذلك رمز على سقوط خلافته . وقد قالت الخوارج " لا حكم إلا لله " فقال علي Bه " كلمة حق أريد بها باطل " . وحرف أقوام آيات بالتأويل البعيد ثم سموا ذلك بالباطن وزعموا أن للقرآن ظاهرا وباطنا فكان من ذلك لبس كثير ثم نشأت عن ذلك نحلة الباطنية . ثم تأويلات المتفلسفين في الشريعة كأصحاب الرسائل الملقبين بإخوان الصفاء . ثم نشأ تلبيس الواعظين والمرغبين والمرجئة فأخذوا بعض الآيات فأشاعوها وكتموا ما يقيدها ويعارضها نحو قوله تعالى ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله ) فأوهموا الناس أن المغفرة عامة لكل ذنب وكل مذنب ولو لم يتب وأغضوا عن آيات الوعيد وآيات التوبة . وللتفادي من هذا الوصف الذي ذمه الله تعالى قال علماء أصول الفقه إن التأويل لا يصح إلا إذا دل عليه دليل قوي أما إذا وقع التأويل لما يظن أنه دليل فهو تأويل باطل فإن وقع بلا دليل أصلا فهو لعب لا تأويل ولهذا نهي الفقهاء عن اقتباس القرآن في غير المعنى الذي جاء له كما قال ابن الرومي : .
لئن أخطأت في مدحي ... ك ما أخطأت في منعي .
لقد أنزلت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع وقوله ( وأنتم تعلمون ) حال وهو أبلغ في النهي لأن صدور ذلك من العالم أشد فمفعول ( تعلمون ) محذوف دل عليه ما تقدم أي وأنتم تعلمون ذلك أي لبسكم الحق بالباطل . قال الطيبي عند قوله تعالى الآتي ( أفلا تعقلون ) إن قوله تعالى ( وأنتم تعلمون ) غير منزل منزلة اللازم لأنه إذا نزل منزلة اللازم دل على أنهم موصوفون بالعلم الذي هو وصف كمال وذلك ينافي قوله الآتي ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) إلى قوله ( أفلا تعقلون ) إذ نفي عنهم وصف العقل فكيف يثبت لهم هنا وصف العلم على الإطلاق .
( وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين [ 43 ] ) A E