والروح جوهر نوراني لطيف أي غير مدرك بالحواس فيطلق على النفس الإنساني الذي به حياة الإنس ولا يطلق على ما به حياة العجماوات إلا لفظ نفس قال تعالى ( ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) ويطلق على قوة من لدن الله تعالى يكون بها عمل عجيب ومنه قوله ( فنفخنا فيها من روحنا ) ويطلق على جبريل كما في قوله ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) وهو المراد في قوله تعالى ( تنزل الملائكة والروح فيها ) وقوله ( يوم يقوم الروح والملائكة ) والقدس بضمتين وبضم فسكون مصدر أو اسم مصدر بمعنى النزاهة والطهارة . والمقدس المطهر وتقدم في قوله تعالى ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) . وروح القدس روح مضاف إلى النزاهة فيجوز أن يكون المراد به الروح الذي نفخ الله في بطن مريم فتكون منه عيسى وإنما كان ذلك تأييدا له لأن تكوينه في ذلك الروح اللدني المطهر هو الذي هيأه لأن يأتي بالمعجزات العظيمة ويجوز أ ن يكون المراد به جبريل والتأييد به ظاهر لأنه الذي يأتيه بالوحي وينطق على لسانه في المهد وحين الدعوة إلى الدين وهذا الإطلاق أظهر هنا وفي الحديث الصحيح " أن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفى أجلها " . وعلى كلا الوجهين فإضافة روح إلى القدس إما من إضافة ما حقه أن يكون موصوفا إلى ما حقه أن تشتق منه الصفة ولكن اعتبر طريق الإضافة إلى ما منه اشتقاق الصفة لأن الإضافة أدل على الاختصاص بالجنس المضاف إليه لاقتضاء الإضافة ملابسة المضاف بالمضاف إليه وتلك الملابسة هنا تؤول إلى التوصيف وإلى هذا قال التفتزاني في شرح الكشاف وأنكر أن يكون المضاف إليه في مثله صفة حقيقة حتى يكون من الوصف بالمصدر .
وقوله تعالى ( أفكلما جاءكم رسول ) هو المقصود من الكلام السابق وما قبله من قوله ( ولقد آتينا ) تمهيد له كما تقدم فالفاء للسببية والاستفهام للتعجيب من طغيانهم ومقابلتهم جميع الرسل في جميع الأزمان بمقابلة واحدة ساوى فيها الخلف السلف مما دل على أن ذلك سجية في الجميع .
A E
