سميت ( سورة الزمر ) من عهد النبي A فقد روى الترمذي عن عائشة قالت " كان النبي A لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل " . وإنما سميت سورة الزمر لوقوع هذا اللفظ فيها دون غيرها من سورة القرآن .
وفي تفسير القرطبي عن وهب بن منبه أنه سماها " سورة الغرف " " وتناقله المفسرون " . ووجهه أنها ذكر فيها لفظ الغرف أي بهذه الصيغة دون الغرفات في قوله تعالى ( لهم غرف من فوقها غرف ) الآية .
وهي مكية كلها عند الجمهور وعن ابن عباس أن قوله تعالى ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ) الآيات الثلاث . وقيل : إلى سبع آيات نزلت بالمدينة في قصة وحشي قاتل حمزة وسنده ضعيف وقصته عليها مخائل القصص .
وعن عمر بن الخطاب أن تلك الآيات نزلت بالمدينة في هشام بن العاصي بن وائل إذ تأخر عن الهجرة إلى المدينة بعد أن استعد لها . وفي رواية : أن معه عياش ابن أبي ربيعة وكانا تواعدا على الهجرة إلى المدينة ففتنا فافتتنا .
والأصح أنها نزلت في المشركين كما سيأتي عند تفسيرها وما نشأ القول بأنها مدنية إلا لما روي فيها من القصص الضعيفة .
وقيل : نزل أيضا في قوله تعالى ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ) الآية بالمدينة .
وعن ابن عباس أن قوله تعالى ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ) الآية نزل بالمدينة .
فبلغت الآيات المختلف فيها تسع آيات .
والمتجه : أنها كلها مكية وأن ما يخيل أنه نزل في قصص معينة إن صحت أسانيده أن يكون وقع التمثل به في تلك القصص فأشتبه على بعض الرواة بأنه سبب نزول .
وسيأتي عند قوله تعالى ( وأرض الله واسعة ) أنها نزلت قبيل هجرة المؤمنين إلى الحبشة أي في سنة خمس قبل الهجرة .
وهي السورة التاسعة والخمسون في ترتيب النزول على المختار نزلت بعد سورة سبا وقبل سورة غافر .
وعدت آيتها عند المدنيين والمكيين والبصريين اثنتين وسبعين وعند أهل الشام ثلاثا وسبعين وعند أهل الكوفة خمسا وسبعين .
أغراضها .
ابتدئت هذه السورة بما هو كالمقدمة للمقصود وذلك بالتنويه بشأن القرآن تنويها تكرر في ستة مواضع من هذه السورة لأن القرآن جامع لأغراضها .
وأغراضها كثيرة تحوم حول إثبات تفرد الله بالإلهية وإبطال الشرك فيها .
وإبطال تعللات المشركين لإشراكهم وأكاذيبهم .
ونفي ضرب من ضروب الإشراك إلى زعمهم أن لله ولدا .
والاستدلال على وحدانية الله في الإلهية بدلائل تفرده بإيجاد العوالم العلوية والسفلية وبتدبير نظامها وما تحتوي عليه مما لا ينكر المشركون انفراده به .
والخلق العجيب في أطوار تكوين الإنسان والحيوان .
والاستدلال عليهم بدليل من فعلهم وهو التجاؤهم إلى الله عندما يصيبهم الضر .
والدعوة إلى التدبر فيما يلقى إليهم من القرآن الذي هو أحسن القول .
وتنبيههم على كفرانهم شكر النعمة .
والمقابلة بين حالهم وبين حال المؤمنين المخلصين لله .
وأن دين التوحيد هو الذي جاءت به الرسل من قبل .
والتحذير من أن يحل بالمشركين ما حل بأهل الشرك من الأمم الماضية .
وإعلام المشركين بأنهم وشركاءهم لا يعبأ بهم عند الله وعند رسوله A فالله غني عن عبادتهم ورسوله لا يخشاهم ولا يخاف أصنامهم لأن الله كفاه إياهم جميعا .
وإثبات البعث والجزاء لتجزى كل نفس بما كسبت .
وتمثيل البعث بإحياء الأرض بعد موتها . وضرب لهم مثله والإفاقة بعده وأنه يوم الفصل بين المؤمنين والمشركين .
وتمثيل حال المؤمنين وحال المشركين في الحياتين الحياة الدنيا والحياة الآخرة .
ودعاء المشركين للإقلاع عن الإسراف على أنفسهم ودعاء المؤمنين للثبات على التقوى ومفارقة دار الكفر . وختمت بوصف حال يوم الحساب .
وتخلل ذلك كله وعيد ووعد وأمثال وترهيب وتريب ووعظ وإيماء بقوله ( قل هل يستوي الذين يعلمون ) الآية إلى أن شأن المؤمنين أنهم أهل علم وأن المشركين أهل جهالة وذلك تنويه برفعة العلم ومذمة الجهل .
( تنزيل الكتب من الله العزيز الحكيم [ 1 ] إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين [ 2 ] ) A E