والمحيض وهو اسم للدم الذي يسيل من رحم المرأة في أوقات منتظمة والمحيض اسم على زنة فعل منقول من أسماء المصادر شاذا عن قياس المصدر في مثله فتح العين قال الزجاج " يقال حاضت حيضا ومحاضا ومحيضا والمصدر في - هذا الباب بابه المفعل " بفتح العين " لكن المفعل " بكسر العين " جيد " ووجه جودته مشابهته مضارعة لأن المضارع بكسر العين وهو مثل المجيء والمبيت وعندي أنه لما صار المحيض اسما للدم السائل من المرأة عدل به عن قياس أصله من المصدر إلى زنة اسم المكان وجئ به على زنة المكان للدلالة على أنه صار اسما فخالفوا فيه أوزان الأحداث إشعارا بالنقل فرقا بين المنقول منه والمنقول إليه ويقال حيض وهو أصل المصدر : يقال حاضت المرأة إذا سال منها ؛ كما يقال حاض السيل إذا فاض ماؤه ومنه سمي الحوض حوضا لأنه يسيل أبدلوا ياءه واوا وليس منقولا من اسم المكان ؛ إذ لا مناسبة للنقل منه وإنما تكلفه من زعمه مدفوعا بالمحافظة على قياس اسم المكان معرضا عما في تصييره اسما من التوسع في مخالطة قاعدة الاشتقاق .
والمراد من السؤال عن المحيض السؤال عن قربان النساء في المحيض بدلالته الاقتضاء وقد علم السائلون ما سألوا عنه والجواب أدل شئ عليه .
A E والأذى : الضر الذي ليس بفاحش ؛ كما دل عليه الاستثناء في قوله تعالى ( لن يضروكم إلا أذى ) ابتداء جوابهم عما يصنع الرجل بامرأته الحائض فبين لهم أن الحيض أذى ليكون ما يأتي من النهي عن قربان المرأة معللا فتتلقاه النفوس على بصيرة وتتهيأ به الأمة للتشريع في أمثاله وعبر عنه بأذى إشارة إلى إبطال ما كان من التغليط في شأنه وشأن المرأة الحائض في شريعة التوراة وقد أثبت أنه أذى منكر ولم يبين جهته فتعين أن الأذى في مخالطة الرجل للحائض وهو أذى للرجل وللمرأة وللولد فأما أذى الرجل فأوله القذارة وأيضا فأن هذا الدم السائل من عضو التناسل للمرأة وهو يشتمل على بيضات دقيقة منها تخلق الأجنة بعد انتهاء الحيض وبعد أن تختلط تلك البيضات بماء الرجل فإذا انغمس في الدم عضو التناسل في الرجل يتسرب إلى قضيبه شئ من ذلك الدم بما فيه فربما احتبس منه جزء في قناة الذكر فاستحال إلى عفونة تحدث أمراضا معضلة فتحدث بثورا وقروحا لأنه دم قد فسد ويرد أي فيه أجزاء حية تفسد في القضيب فسادا مثل موت الحي فتؤول إلى تعفن .
وأما أذى المرأة فلأن عضو التناسل منها حينئذ بصدد التهيؤ إلى إيجاد القوة التناسلية فإذا أزعج كان إزعاجا في وقت اشتغاله فدخل عليه بذلك مرض وضعف وأما الولد فإن النطفة إذا اختلطت بدم الحيض أخذت البيضات في الخلق قبل إبان صلاحيتها للتخلق النافع الذي وقته بعد الجفاف وهذا قد عرفه العرب بالتجربة قال أبو كبير الهذلي : .
ومبرإ من كل غبر حيضة ... وفساد مرضعة وداء معضل " غبر الحيضة جمع غبرة ويجمع على غبر وهي آخر الشيء يريد لم تحمل به أمة في آخر مدة الحيض " .
والأطباء يقولون إن الجنين المتكون في وقت الحيض يجئ مجذوما أو يصاب بالجذام من بعد .
وقوله ( فاعتزلوا النساء في الحيض ) تفريع الحكم على العلة والاعتزال التباعد بمعزل وهو هنا كناية عن ترك مجامعتهن والمجرور بفي : وقت محذوف والتقدير : في زمن المحيض وقد كثرت إنابة المصدر عن ظرف الزمان كما يقولون آتيك طلوع النجم ومقدم الحاج .
والنساء اسم جمع للمرأة لا واحدة له من لفظه والمراد به هنا الأزواج كما يقتضيه لفظ اعتزلوا المخاطب به الرجال وإنما يعتزل من كان يخالط .
وإطلاق النساء على الأزواج شائع بالإضافة كثيرا نحو : يا نساء النبي وبدون إضافة مع القرينة كما هنا فالمراد اعتزلوا نساءكم أي اعتزلوا ما هو أخص الأحوال بهن وهو المجامعة
