والطمأنة والطمأنينة : السكون وعدم الاضطراب واستعيرت هنا ليقين النفس بحصول الأمر تشبيها للعلم الثابت النفس أي عدم اضطرابها وتقدمن عند قوله تعالى ( ولكن ليطمئن قلبي ) في سورة البقرة .
وعطف ( ولتطمئن ) على ( بشرى ) فكان داخلا في حيز الاستثناء فيكون استثناء من علل أي ما جعل الله لأجل أن تطمئن قلوبكم به .
وجملة ( وما النصر إلا من عند الله ) تذييل أي كل نصر هو من عند الله لا من الملائكة . وإجراء وصفي العزيز الحكيم هنا لأنهما أولى بالذكر في هذا المقام لأن العزيز ينصر من يريد نصره والحكيم يعلم من يستحق نصره وكيف يعطاه .
وقوله ( ليقطع طرفا ) متعلق ب ( النصر ) باعتبار أنه علة لبعض أحوال النصر أي ليقطع يوم بدر طرفا من المشركين .
والطرف " بالتحريك " يجوز أن يكون بمعنى الناحية ويخص بالناحية التي هي منتهى المكان قال أبو تمام : .
كانت هي الوسط المحمي فاتصلت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا A E فيكون استعارة لطائفة من المشركين كقوله تعالى ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) ويجوز أن يكون بمعنى الجزء المتطرف من الجسد كاليدين والرجلين والرأس فيكون لأشراف المشركين أي ليقطع من جسم الشرك أهم أعضائه أي ليستأصل صناديد الذين كفروا . وتنكير ( طرفا ) للتفخيم ويقال : هو من أطراف العرب أي من أشرافها وأهل بيوتاتها .
ومعنى ( أو يكبتهم ) يصيبهم بغم وكمد وأصل كبت كبد بالدال إذا أصابه في كبده . كقولهم : صدره وكلي إذا أصيب في كليتيه ومتن إذا أصيب في متنه ورئي إذا أصيب في رئته فأبدلت الدال تاء وقد تبدل التاء دالا كقولهم : سبد رأسه وسبته أي حلقه . والعرب تتخيل الغم والحزن مقره الكبد والغضب مقره الصدر وأعضاء التنفس . قال أبو الطيب يمدح سيف الدولة حين سفره عن أنطاكية : .
لأكبت حاسدا وأري عدوا ... كأنهما وداعك والرحيل وقد استقرئ أحوال الهزيمة فإن فريقا قتلوا فقطع بهم طرف من الكافرين وفريقا كبتوا وانقلبوا خائبين وفريقا من الله عليهم بالإسلام فاسلموا وفريقا عذبوا بالموت على الكفر بعد ذلك أو عذبوا في الدنيا بالذل والصغار والأسر والمن عليهم يوم الفتح بعد أخذ بلدهم و ( أو ) بين هذه الأفعال للتقسيم .
وهذا القطع والكبت قد مضيا يوم بدر قبل نزول هذه الآية بنحو سنتين فالتعبير عنهما بصيغة المضارع لقصد استحضار الحالة العجيبة في ذلك النصر المبين العزيز النظير .
وجملة ( ليس لك من الأمر شيء ) معترضة بين المتعاطفات والخطاب للنبي A فيجوز أن تحتمل على صريح لفظها فيكون المعنى نفي أن يكون للنبي لقتاله الكفار بجيشه من المسلمين تأثير في حصول النصر يوم بدر فإن المسلمين كانوا في قلة من كل جانب من جوانب القتال أي فالنصر حصل بمحض فضل الله على المسلمين وهذا من معنى قوله ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) .
ولفظ ( الأمر ) من قوله ( ليس لك من الأمر شيء ) معناه الشأن و ( ال ) فيه للعهد أي من الشأن الذي عرفتموه وهو النصر .
ويجوز أن تحمل الجملة على أنها كناية عن صرف النبي E عن الاشتغال بشأن ما صنع الله بالذين كفروا من قطع طرفهم وكبتهم أو توبة عليهم أو تعذيب لهم : أي فلذلك موكول إلينا نحققه متى أردنا ويتخلف متى أردنا على حسب ما تقتضيه حكمتنا وذلك كالاعتذار عن تخلف نصر المسلمين يوم أحد