لا ينصرف في معرفة ولا نكرة وأيضا فان فعلى في مثل هذا الموضع لا يستعمل الا بالألف واللام والنصب فيه على انه قام مقام مضاف محذوف تقديره ووصينا الانسان بوالديه أمرا ذا حسن فحذف الموصوف وقامت الصفة مقامه كما قال ان أعمل سابغات أي دروعا سابغات ثم حذف المضاف وهو ذا وأقام المضاف اليه مقامه وهو حسن ومن قرأ إحسانا نصب على المصدر وتقديره ووصينا الانسان بوالديه أن يحسن اليهما احسانا وقرأ على المصدر وتقديره ووصينا الانسان والديه أن يحسن اليهما احسانا وقرأ عيسى بن عمر حسنا بفتحتين تقديره فعلا حسنا .
قوله وحمله وفصاله ثلاثون شهرا أصل ثلاثين شهرا أن ينتصب لأنه ظرف لكن في الكلام حذف ظرف مضاف تقديره وأمد حمله وفصاله ثلاثون شهرا فاخبرت بظرف عن ظرف وهذا حق الكلام أن يكون الابتداء هو الخبر في المعنى ولولا هذا الاضمار لنصبت ثلاثين على الظرف ولو فعلت ذلك لانقلب المعنى وتغير ولصارت الوصية في ثلاثين شهرا كما تقول كلمته ثلاثين شهرا أي كلمته في هذه المدة فيتغير المعنى بذلك فلم يكن بد من اضمار ظرف ليصح المعنى الذي قصد اليه لأنه تعالى انما أراد أن يبين كم أمد الحمل والفصال عن الرضاع ودلت هذه الآية أن أقل الحمل ستة أشهر لأنه تعالى قد بين في غير هذا الموضع ان أمد الرضاع سنتان وبين ها هنا ان أمد الرضاع والحمل ثلاثون شهرا فاذا اسقطت سنتين من ثلاثين
