أصول البصريين رفع كل كما أن الاختيار عندهم في قولك زيد ضربته الرفع والاختيار عند الكوفيين النصب فيه بخلاف قولنا زيد أكرمته لأنه قد تقدم في الاية شيء عمل فيما بعده وهو إن فالاختيار عندهم النصب فيه وقد اجمع القراء على النصب في كل على الاختيار فيه عند الكوفيين ليدل ذلك على عموم الأشياء المخلوقات أنها لله لخلاف ما قاله أهل الزيغ إن ثم مخلوقات لغير الله تعالى الله عن ذلك وقوله تعالى الله خالق كل شيء يرد قولهم وانما دل النصب في كل على العموم لأن التقدير إنا خلقنا كل شىء خلقناه بقدر فخلقناه تأكيد وتفسير لخلقنا المضمر الناصب لكل واذا خذفته واظهرت الأول صار التقديرانا خلقنا كل شيء بقدر فهذا لفظ عام يعم جميع المخلوقات ولا يجوز أن يكون خلقناه صفة لشيء لأن الصفة والصلة لا يعملان فيما قبل الموصوف ولا الموصول ولا يكونان تفسير لما يعمل فيما قبلهما فاذا لم يكن خلقناه صفة لشيء لم يبق الا أنه تأكيد وتفسير للمضمر الناصب لكل وذلك يدل على العموم وأيضا فان النصب هو الاختيار عند الكوفيين لأن إنا عندهم تطلب الفعل فهي به أولى فالنصب عندهم في كل هو الاختيار