الهبة ويريد الرجوع فيها فالقول في ذلك قوله مع يمينه على الأظهر فإذا حلف كان له الرجوع إلا أن يكون قد وجد من الولد ما يبطل رجوع الواهب من رهن أو كتابة أو غيرهما فيمتنع حينئذ الرجوع من هذه الجهة .
وهذا الذي أفتيت به هو الذي أفتى به القاضي أبو سعد بن أبي يوسف الهروي صاحب الإشراف على غوامض الحكومات وذكر أن أبا الحسن العبادي أفتى بمنع الرجوع متمسكا بأن الأصل بقاء الملك وتمسك بأن الإقرار المطلق ينزل على أول البنين وأضعفهما كما ينزل على أقل المقدارين استصحابا للأصل القديم وهذا الأصل متقدم على الأصل الذي تمسك به فكان أولى .
قلت فإن أورد على هذا ما إذا أقر مطلقا ثم فسر بثمن مبيع لم يقبضه أو بدين مؤجل لا يقبل منفصلا فالجواب أن ذلك يمنع المطالبة والإلزام في الحال فهو مناقض لموجب قوله علي والله أعلم .
190 - مسألة شخصان بينهما ملك مشاع لكل واحد منهم اثني عشر سهما فأقر أحدهما لأجنبي بأربعة أسهم من حصته ثم تقار الشريكان في مكتوب كتباه بينهما بأن جميع هذا الملك الثلث منه هو ثمانية أسهم الذي أقر للأجنبي والباقي وهو الثلثان وهو ستة عشر سهما للشريك الآخر وبعد تقارهما بذلك معا ناقض الشريك المقر له بالثلثين شريكه الآخر في جملة الثمانية أسهم التي هي الثلث بملك كان له ثم بعد ذلك ادعى المقر له بالثلثين أن الأربعة التي سبق الإقرار بها للأجنبي داخلة في الثمانية الأسهم فما الحكم في ذلك
