النظر فمنها قوله A من أحيا أرضا ميتة فهي له قال أبو حنيفة هذا تصرف منه عليه السلام بالإمامة فلا يجوز لأحد أن يحي بدون إذن الإمام وقال الشافعي Bه بل بالفتيا لأنه الغالب من تصرفاته عليه السلام فلا يتوقف الإحياء على إذن الإمام ومنها قوله A لهند بنت عتبة لما شكت إليه الشيخ أبا سفيان خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف فذهب الشافعي إلى أن هذا تصرف بالفتيا فعلى هذا من ظفر بجنس حقه أو بغير جنسه إذ لم يظفر بالجنس مع تعذر أخذ الحق ممن هو عليه جاز له أخذه حتى يستوي حقه وحكى في التهذيب وجها أنه يجوز أخذ غير الجنس مع الظفر بالجنس وقد يوجه بعدم التنفيذ في الحديث وذهب مالك C إلى خلاف ذلك وقال إنه عليه السلام تصرف في قضية هند بالقضاء وجعل بعضهم هذه القضية أصلا في القضايا على الغائب وهو ضعيف لأن أبا سفيان كان حاضرا في البلد ظاهرا لا يمتنع عن الحضور إذا طلبه النبي A والقضاء لا يتأتى على من هو بهذه المثابة على الصحيح من المذهب واستنبط القاضي الحسين من كونه تصرفا بالقضاء أنه يجوز أن يسمع إلى أحد الخصمين دون الآخر واستنبط الرافعي من كونه تصرفا بالفتيا أنه يجوز للمرأة أن تخرج لتستفتي وفيه نظر فإن هند أخرجت عام الفتح متقدمة على سائر النساء لما نزل قوله تعالى يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك فقال رسول الله A أبايعنكن على أن لا تشركن بالله شيئا فقالت هند لو أشركنا بالله شيئا ما دخلنا في دين الإسلام فقال أبايعكن على أن لا تقتلن أولادكن فقالت هند فهل تركتم لنا من ولد ربيناهم صغارا فقتلتموهم كبارا فقال أبايعكن على أن لا تزنين فقالت هند أو تزني الحرة فقال أبايعكن على أن لا تسرقن فقالت هند إن أبا سفيان
