@ 151 @ السنن ، ولعل مراده بجودة هذا الإسناد أن الحارث ابن أخي المغيرة بن شعبة وثقة ابن حبان ، وأن أصحاب معاذ يراهم عدولاً ليس فيهم مجروح ولا منهم ، وسيأتي استقضاء البحث في طرق هذا الحديث في سورة الأنبياء . ومعلوم أن عبادة بن نسي ثقة فاضل كما قدمنا . وعبد الرحمن بن غنم قيل صحابي ، وذكره العجلي في كبار ثقات التابعين ، قاله في التقريب . وحديث معاذ هذا تلقته الأمة قديماً وحديثاً بالقبول . وسيأتي إن شاء الله ( في سورة الأنبياء ) ، و ( سورة الحشر ) ما استدل به أهل العلم على هذا من آيات القرآن العظيم . .
ومن الأدلة الدالة على أن إلحاق النظير بنظيره في الشرع جائز : ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاءت امرأة إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ قال : ( أفرأيت لو كان على أمك دين فقضيته ، أكان يؤدي ذلك عنها ) ؟ قالت : نعم . قال : ( فصومي عن أمك ) وفي رواية لهما عنه قال : جاء رجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر ، أفأقضيه عنها ؟ قال : ( لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيه عنها ) ؟ قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يقضى ) انتهى . .
واختلاف الرواية في هذا الحديث لا يعد اضطراباً ، لأنها وقائع متعددة : سألته امرأة فأفتاها ، وسأله رجل فأفتاه بمثل ما أفتى به المرأة ، كما نبه عليه غير واحد . .
وهذا نص صحيح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم ، صريح في مشروعية إلحاق النظير بنظيره المشارك له في علة الحكم . لأنه صلى الله عليه وسلم بين إلحاق دين الله تعالى بدين الآدمي ، بجامع أن الكل حق مطالب به تسقط المطالبة به بأدائه إلى مستحقه . وهو واضح في الدلالة على القياس كما ترى . .
ومن الأدلة الدالة على ذلك أيضاً : ما رواه الشيخان في صحيحيهما أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل من بني فزارة إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي ولدت غلاماً أسودا فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم : ( هل لك إبل ) ؟ قال : نعم . قال : ( فما ألوانها ) ؟ قال : حمر . قال : ( فهل يكون فيها من أورق ) ؟ قال : إن فيها لورقاً . قال : ( فأني أتاها ذلك ) ؟ قال : عسى أن يكون نزعه عرق . قال : ( وهذا عسى أن يكون نزعه عرق ) اه . .
فهذا نص صحيح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم صريح في قياس النظير على نظيره . وقد ترتب على هذا القياس حكم شرعي ، وهو كون سواد الولد مع بياض أبيه وأمه ، ليس موجباً للعان .